Subscribe:

Ads 468x60px

30 مايو، 2015

أوجاعنا في نشرة الأخبار

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 13 شعبان 1436 31 مايو 2015
أوجاعنا في نشرة الأخبار - فهمي هويدي

بعض عناوين أخبار يوم الجمعة ٢٨/٥ مما يقف في الحلق ويصعب بلعه، والبعض الآخر يورث الهم ويرفع الضغط.

سأقتصر على ذكر أربعة فقط من تلك الأخبار، من باب الحرص على صحة القارئ، ومعنوياته.

أول تلك الأخبار تمثل فيما نشرته الصحف المصرية عن اللقاءات التي أجراها في القاهرة ليون بانيتا الذي أبرزت الصحف المصرية صفته كوزير سابق للدفاع في الولايات المتحدة.

إذ اجتمع والوفد المرافق له مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ومع وزيري الدفاع والداخلية.
وطبقا لتصريحات السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة فإن الرئىس أشاد بالعلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن،
 ونوه إلى أهمية تنمية تلك العلاقات خصوصا في شقها العسكري.

في حين ان بانيتا أكد على أن مصر تعد شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في المنطقة، ويتعين التعامل معها بشكل وثيق من خلال تقديم مختلف صور الدعم التي تحفظ أمنها واستقرارها، لاسيما أن المنطقة تشهد تطورات غير مسبوقة.

وعلى عهدة جريدة الأهرام فإن الضيف الأمريكي في لقاءاته الأخرى أشاد بدور القوات المسلحة المصرية في دعم استقرار الشرق الأوسط،
كما أشاد بالدور الذي تقوم به وزارة الداخلية في مكافحة الإرهاب.

 
لا يستطيع المرء أن يمرر الحفاوة بالرجل والتصريحات الدالة على عمق الشركة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والثناء على دور القوات المسلحة ووزارة الداخلية دون ان يقارن تلك الأجواء ويستعرض شريط عناوين العلاقات بين البلدين التي يروج لها الإعلام المصري.

 ذلك ان الانطباع الذي يجري تسويقه في الداخل حينا بعد آخر ان الولايات المتحدة لم توقف مؤامراتها على مصر، وأنها منحازة إلى الإخوان وتسعى لإعادة حكم الدكتور محمد مرسي.
وان الأخونة لم تخترق المؤسسات الأمريكية فحسب، ولكنها طالت البيت الأبيض ذاته
. إلى غير ذلك من الانطباعات التي تقف على النقيض تماما من التصريحات الوردية التي احتفت بشهر العسل الحاصل بين البلدين.

وعلى هامش تلك المقارنة فإن المرء لا تفوته ملاحظة ان الإعلام المصري أبرز في العناوين أن الرجل كان وزيرا للدفاع، وهي صفة لا تذكر كثيرا في سجله،
وأخفي في التفاصيل دوره الأهم كرئيس للمخابرات المركزية يفترض حيث لا يمكن ان يكون بعيدا عن أجواء المؤامرات التي قيل إن واشنطن حاكتها ضد مصر،

وللعلم فإن اكتشاف مقر بن لادن وتصفيته تم في عهده، وله كتاب أخير عن أدواره التي قام بها صدر تحت عنوان «حروب تستحق المجازفة».

 
خذ أيضا الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام في نفس اليوم تحت عنوان
: «إسرائيل» غير قلقة من امتلاك مصر صواريخ روسية.

جوهر الخبر كان تصريحا صدر عن قائد سلاح الجو الإسرائيلى عامير ايشيل تعليقا على المخاوف التي عبر عنها البعض في «إسرائيل» إزاء احتمال حصول مصر على الصواريخ الروسية إس ٣٠٠،
وهو النظام الذي ذكرت وكالة رويترز انه يمثل تحديا للقوة الجوية الإسرائيلية.

 ذلك ان الجنرال ايشيل حين سأله عن ذلك بعض الصحفيين فكان رده:
 هل تمزحون معي؟ فنحن في سلام معهم، وعلاقتنا بهم مختلفة تماما عن إيران!

لم يعبر الرجل عن ذرة قلق من احتمال تحدى مصر للقوة الجوية الإسرائيلية، واعتبر طرح السؤال عن ذلك الاحتمال نوعا من الهزار الذي لا يمكن ان يؤخذ على محمل الجد من أي باب.

 
ليس بعيدا عن ذلك الخبر الموجع ما عبر به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حديثه إلى الصحفيين الإسرائيليين في اليوم ذاته ــ الجمعة ــ حين تطرق إلى مبادرة السلام العربية المطروحة منذ عام ٢٠٠٢، والتي لايزال المسؤولون السعوديون يتحدثون عنها.
 فقد قال انه يرفضها لأن التطورات تجازوتها،

وشرح وجهة نظره قائلا ان «إسرائيل» تقف الآن مع دول الخليج وبعض الدول العربية في الشعور بالقلق إزاء البرنامج النووى الإيراني، والنشاط الذي تقوم به طهران في المنطقة،

وذكر أنه يفكر منذ مدة ويدرس إمكانية دعم الدول العربية ودفع عملية السلام وتحقيق الأمن الإقليمي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن ذلك التعاون على الصعيدين الفلسطيني والإقليمى بات أمرا مرغوبا ويستحق العمل لأجله.

كما رأيت فإن السيد نتنياهو لم يعد يرى مشكلة في فلسطين وأصبح يتطلع ــ في آخر الزمان ــ إلى إقامة شراكة مع الدول العربية لدعم الاستقرار والتنمية في الضفة وغزة،
والأهم من ذلك من وجهة نظره لمواجهة التطلعات والتمددات الإيرانية في العالم العربي.

الصفعة الرابعة التي تلقيناها يوم الجمعة جاءتنا من زيوريخ، ومن السيد جبريل الرجوب القيادي الفلسطيني ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

ذلك أن الخطاب الفلسطيني طوال الأسابيع الماضية ظل يعبئ الرأي العام مروجا لفكرة مطالبة الجمعية العمومية للفيفا بتجميد عضوية «إسرائيل» في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)

إذ ان «إسرائيل» متهمة باتباع سياسة تعسفية إزاء اللاعبين الفلسطينيين وأنديتهم إلى جانب مشاركة المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة في الدوري الإسرائيلي.

ورغم أن الاقتراح الفلسطيني لقي تأييدا من جانب أغلب الدول المشاركة في الفيفا، إلا أن السيد الرجوب أعلن سحب الطلب، بدعوى أنه تلقى اتصالات من اتحادات عدة دعته إلى العدول عن ذلك الموقف لإفساح المجال أمام جهود أخرى من خلال اللجنة القانونية بالأمم المتحدة لحل المشكلات العالقة.

وانتهى الأمر بإفلات «إسرائيل» من العقوبة، ومصافحة المندوبين الفلسطيني والإسرائيلي، وكأن شيئا لم يكن!

وهو ذات المشهد الذي يذكرنا بعدول السلطة الفلسطينية عن طلب مناقشة تقرير القاضي جولدستون الذي أثبت جرائم الحرب الإسرائيلية أمام مجلس حقوق الإنسان في جينيف عام ٢٠٠٩.

 
إن الصفعات الموجعة تنهـــــال على وجوهنا من كل صوب!
...........................

التصعيد ليس حلا

صحيفة السبيل الاردنيه السبت 12 شعبان 1436 30 مايو 2015
التصعيد ليس حلا - فهمي هويدي

حين شغل المصريون بالارتفاع الاستثنائي في درجة حرارة الطقس خلال الأسبوع الماضي، فإن كثيرين لم ينتبهوا إلى أن ذلك توازى مع تصعيد غير مألوف في لغة الخطاب الإعلامي.

ورغم أن «التسخين» يعد قاسما مشتركا بين الحالتين إلا أن هناك تمايزا يجعل القلق والتوجس من التسخين الإعلامي أكبر.

ذلك أن الارتفاع في درجة حرارة الجو يظل قدرا مكتوبا، وموجة عارضة ثم إنه مقدور عليه في نهاية المطاف ووسائل تجنبه أو التخفيف من أثره في متناول الجميع.
 ناهيك أن المعاناة في هذه الحالة تشمل الجميع، بدرجات متفاوتة بطبيعة الحال.

 أما التصعيد في لغة الخطاب الإعلامي فهو مختلف تماما في آفاقه وأجله.
 فهو اختيار وليس قدرا ثم إنه ليس أمرا عارضا وإنما هو تعبير من توجه سياسي مسكون بالإنذار والوعيد وبما هو أكثر من ذلك.
ثم إنه موجه ضد جزء من المجتمع وليس كله.
والذين يوجه إليهم الخطاب يخيرون بين الانصياع والامتثال أو الاشتباك الذي لا تؤمن عواقبه وقد لا تحتمل كلفته.

في الأسبوع الماضي سمعت بأذني أربعة من مقدمي البرامج التليفزيونية يصفون الناقدين للأوضاع الراهنة بأنهم خونة وعملاء يدعون إلى إسقاط الدولة ويعادون الجيش والشرطة.

 وهي أوصاف جرى تعميمها دون أي تحفظ أو استثناء.
 ليس ذلك فحسب، وإنما ترددت في أحاديثهم ومواعظهم عبارات صريحة ذكرت أن هؤلاء الذين ينتقدون ليس لهم مكان في مصر.
وإذا لم يعجبهم الحال فعليهم أن يغادروا، وقد استخدم أحدهم وصفا أكثر صراحة، حيث دعاهم لأن «يغوروا» بعيدا عنها، وهي كلمة مقابلة لمصطلح «في ستين داهية»!

هذه اللغة جديدة في الخطاب الإعلامي. لأننا لم نسمع خلال العام الأخير وصفا للناقدين والمعارضين بأنهم «خونة»، ولم يسبق أن دعوا إلى مغادرة البلاد وأن «يغوروا» بعيدا عنا.

وفي حدود علمي فإن الرد الذي كان أكثر شيوعا في مواجهة الناقدين أو المتحفظين كان ينبههم إلى أن الحاصل أيا كان الرأي فيه، فإننا ينبغي أن نحمد الله ونشكره على أن حالنا يظل أفضل مما جرى في سوريا أو العراق أو ليبيا.
ومن ثم فإننا نصبح بإزاء «قضاء» هو أخف كثيرا من أي قضاء آخر حل بغيرنا في عالمنا العربي.

هذه اللغة التحذيرية التي تلوح بالعين الحمراء كان لها صداها في بعض الكتابات التي نشرتها عدة صحف. مع فرق أساسي هو أن بعض الصحف احتملت آراء أخرى مقابلة في حين قنوات التليفزيون مغلقة تماما أمام الرأي الآخر.

هذه الملاحظات إذا صحت فإنها تثير أسئلة عدة منها مثلا:
 عما يعبر هؤلاء؟
 ولماذا التركيز على قنوات التليفزيون في تعميم حملة التحذير والتخويف؟
وهل هي مصادفة أن تطلق تلك الأصوات في وقت واحد مروجه للأفكار ذاتها؟
وهل هناك علاقة بين تسريب تقرير جهاز الأمن الوطني في الأسبوع الذي سبقه مباشرة الذي حذر من مؤامرة ضد النظام ودعا إلى تشديد القبضة الأمنية وإظهار «العين الحمراء» للجميع مع التوسع في ملاحقة النشطاء؟
وما علاقة كل ذلك باقتراب مناسبة مرور عام على انتخاب الرئيس السيسي (في ٣ يونيو ٢٠١٣)، الأمر الذي يفتح الأبواب لعملية الجرد وتقييم ما جرى خلال العام؟

لا أخفي أن الذي دعاني إلى التشكيك في براءة حملة التخويف والإنذار التي قادها مقدمو بعض البرامج التليفزيونية عدة أمور.

منها أن التنسيق بين المؤسسة الأمنية وإدارات التوجيه المعنوي وبين أغلب مقدمي البرامج التليفزيونية لم يعد سرا،
وقد كشفته وأثبتته بعض التسريبات التي رآها الجميع.

منها أيضا أن الكلام خطير ويتجاوز السقف الذي يتحرك في حدوده الإعلامي العادي،
وحين يتردد الكلام ذاته على أكثر من قناة في توقيت متقارب فإن احتمال المصادفة في ذلك التتابع يصبح مستبعدا.

 منها كذلك أن تلك الحملة أطلقت بعد أيام قليلة من نشر خلاصة تقرير جهاز الأمن الوطني الذي سبقت الإشارة إليه. منها أيضا أن تحذير الناقدين وتخويفهم جاء بعد تعالي تلك النبرة في بعض الكتابات،
 إضافة إلى تململ كثيرين من ثقل الأعباء المعيشية في ظل تنامي مؤشرات الغلاء واستمرار الركود الاقتصادي.

لا أظن أن عاقلا تصور أن مشكلات الواقع المصري يمكن أن تحل خلال عام أو اثنين أو ثلاثة،
لكنني أفرق بين حل المشكلات وبين الثقة في إمكان إنجاز ذلك الحل يوما ما.

ومن الواضح أن هناك تعويلا كبيرا على القبضة الأمنية وعلى الإعلام التعبوي في محاولة تعزيز تلك الثقة.
 إلا أن ذلك ليس كافيا لأن الممارسات التي يلمسها الناس هي التي تزرع الثقة أو تبددها.

وبعض تلك الممارسات يسحب من رصيد الثقة ولا يضيف إليه.
ورغم الجهد الذي يبذله الإعلام التعبوي في إشاعة التفاؤل فإن مختلف الأدلة والقرائن تشير إلى أن الأمل في الانفراج السياسي والاقتصادي لا يزال بعيد المنال.

 إذا سألتني ما العمل إذن؟ فردي أن غموض الإرادة السياسية هو المشكلة، لأننا حائرون بين الرغبة في تصديق ما يقال، والتعجب مما يحدث على الأرض.
 وتلك حيرة تثير من الخوف بأكثر مما تحيى من الأمل.
......................

Delete this element to display blogger navbar