Subscribe:

Ads 468x60px

26 ديسمبر، 2015

اختفاء قسري فى سيناء

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 15 ربيع أول 1437 26 ديسمبر 2015
اختفاء قسري فى سيناء - فهمي هويدي

ثمة جدل في الساحة الفلسطينية حول اختفاء أربعة أشخاص قدموا من غزة ومروا بمعبر رفح، لكنهم اختطفوا في سيناء وهم في طريقهم إلى مطار القاهرة.

كان ذلك منذ خمسة أشهر تقريبا، ولكن قصتهم طفت على السطح في منتصف شهر ديسمبر الحالي، عقب إقالة وزير العدل الفلسطيني السيد سليم السقا في التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الرئيس محمود عباس،
وقيل إن موضوع المختفين الأربعة كان السبب الرئيسي وراء إخراج الوزير من الحكومة.

كانت الضجة التي صاحبت إقصاء الوزير هي التي لفتت انتباهي إلى القصة، التي اكتشفت أنها مثارة على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين لم نسمع بها في وسائل الإعلام المصري المرئي منه والمقروء.

ذلك أن التعديل الوزاري بدا عاديا لأول وهلة. لأن إخراج ثلاثة وزراء كان السقا أحدهم واستبدالهم بغيرهم أمر مألوف ولا غرابة فيه، إلا أن التصريحات اللاحقة التي صدرت عن السيد عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني تضمنت إشارة صريحة إلى أن إخراج وزير العدل بالذات وراءه قصة غير عادية.

ذلك أن الرجل صرح للصحفيين وفى لقاء تليفزيوني محلى بأن السقا كان قد وجه خطابا إلى السلطات المصرية استفسر فيه عن مصير الفلسطينيين الأربعة..
وكان ذلك خطأ سياسيا لأن الإرسال تم دون علم رئيس السلطة أو رئيس الحكومة.
 وهو ما اعتبر تصرفا غير لائق من جانبه،
وهو بذلك تجاوز اختصاصاته كما تجاوز أيضا القنوات المتعارف عليها في التواصل بين الجانبين المصري والفلسطيني
(الذي كان يتم من خلال المخابرات العامة المسئولة عن الملف في مصر).

أثارت القصة فضولي، الأمر الذي دفعني إلى متابعة تفاصيلها التي حفلت بها تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي.
 إذ وجدت أن أغلبها عبر عن الغضب والاحتجاج على تقاعس السلطة في التعرف على مصير الأربعة،

ولفت نظري فيها أن أحدهم ذكر أن أبو مازن بذل جهدا مشهودا للكشف عن مصير ثلاثة مستوطنين إسرائيليين كانوا قد اختفوا يوما ما في الضفة الغربية، لكنه التزم الصمت إزاء اختفاء الغزاويين الأربعة.

إلا أن بعض التعليقات دافعت عن موقف الرئيس الفلسطيني باعتبار أن الوزير أخطأ حين تجاوزه وخاطب الحكومة المصرية مباشرة،
وإقصاؤه من الوزارة في هذه الحالة أمر منطقي يدخل ضمن المسؤولية السياسية للرئيس، خصوصا في ظل دقة وحساسية العلاقة مع القاهرة.

ضاعف من فضولي لتحرى الأمر أن الساحة الفلسطينية تتفاعل فيها عوامل كثيرة، من انتفاضة السكاكين إلى محاولات اقتحام المسجد الأقصى،
والجدل المثار حول انهيار السلطة في رام الله إزاء عجزها عن تحقيق أي إنجاز سياسي،
والحديث عن خلافة الرئيس محمود عباس الذي كشف استطلاع أخير للرأي العام الفلسطيني عن أن ٦٥٪ يطالبونه بالاستقالة من منصبه... إلخ.

إزاء ذلك قلت إن إقالة وزير في هذه الأجواء تبدو إجراء هينا لا يستحق الضجة التي أثيرت بسببه. إلا أن التفاصيل التي وقعت عليها بدت محيرة ومدهشة، من غموض القصة والصمت المريب إزاءها طوال أربعة أشهر مع استمرار اختفاء الأربعة دون أن يظهر لهم أي أثر.

كما أن المعلومات التي تسربت عن ظروف اختطافهم بدت عوامل غير مفهومة، وربما أكثر إثارة من قصص الاختفاء القسري المتداولة في مصر.

حصيلة الجهد الذي بذلته لاستجلاء الموضوع ومحاولة فهمه كالتالي:
 الأشخاص الأربعة ينتمون إلى حركة حماس في غزة.
وهم: ياسر زنون ــ حسين الزبدة ــ عبدالله أبوالجبين ــ عبدالدايم أبولبدة.

وكانوا قد مروا بمعبر رفح قاصدين مطار القاهرة للسفر إلى الخارج للدراسة والعلاج.

بعد عبورهم استقلوا مع غيرهم حافلة مخصصة لنقل المسافرين إلى المطار، يفترض أن تكون تحت حراسة الأمن المصري.
بعدما تحركت الحافلة بركابها، وعلى بعد ٣٠٠ متر من المعبر، اعترضت طريقها مجموعة من الملثمين المسلحين.
وفى إحدى الروايات أنهم أطلقوا النار في الهواء لإيقافها.

وذكر الشهود أن عناصر الأمن المصري الذين يفترض وجودهم داخل الحافلة لتأمينها لم يكونوا بين الركاب،
 أحد الملثمين صعد إلى الحافلة ونادى على أسماء الأربعة من ورقة كانت معه.
 بعد التعرف عليهم تم إنزالهم وسمح للحافلة بمواصلة رحلتها.

منذ ذلك الحين ١٩ أغسطس ٢٠١٥ اختفى الأربعة. ولم يعرف أحد أين ذهبوا ولا من الذي اختطفهم.
وظل الموضوع يتفاعل في غزة ولم يكن له صدى خارجها،
 ذلك أن أهالي المخطوفين والمسئولين في حماس لم يتوقفوا عن المطالبة بالتعرف على مصير الأربعة. وظلت تساؤلاتهم بغير إجابة حتى هذه اللحظة.

ليس معلوما أين ذهبوا وما إذا كانوا لا يزالون أحياء أم لا.
لكن التكهنات لم تتوقف بخصوص هوية الخاطفين.
هل هم من عناصر التيار السلفي المشتبك مع حماس في غزة ولهم ثأرهم معها؟..
أم أنهم من إحدى الجماعات الإرهابية في سيناء التي أرادت أن تقايضهم ببعض رجالها في القطاع؟
ــ أم أنهم من عملاء إسرائيل التي أرادت أن تصفى حسابها مع حماس؟
 أم أنهم في عهدة الأمن المصري الذي أراد استجوابهم لسبب أو آخر؟

المشكلة ليست فقط أن هذه الأسئلة لا جواب لها، ولكن أن هناك صمتا إزاء الموضوع من جانب السلطات المصرية رغم أن عملية الخطف تمت على أرضٍ مصرية.

وحين أثير الموضوع أخيرا فقد كان بسبب الخطأ البروتوكولي الذي وقع فيه وزير العدل الفلسطيني وهو يستفسر عنه،
وذلك صمت يبعث على الحيرة ويفتح الباب لإساءة الظن وإضافة سبب جديد للمرارة والضغينة، ولذلك صار استجلاؤه ضروريا.
.....................

Delete this element to display blogger navbar