Subscribe:

Ads 468x60px

02 ديسمبر، 2015

بطاقة صفراء للداخلية

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 20 صفر 1437 2 ديسمبر 2015
بطاقة صفراء للداخلية – فهمي هويدي

شيء جيد وجدير بالملاحظة أن ترتفع أصوات الانتقاد والاحتجاج في وسائل الإعلام المصرية رفضا لأساليب التعذيب التي تتبعها وزارة الداخلية، التي أدت إلى قتل أربعة أشخاص خلال أسبوع،

ورغم أن المنظمات الحقوقية المستقلة ظلت طول الوقت توثق وتنبه وتحذر من استمرار التعذيب الذي يمارس في السجون وفي أقسام الشرطة، إلا أن بياناتها ظلت دون صدى يذكر، إذ كانت تستقبل إما بالإنكار أو التجاهل.

وفي بعض الأحيان كان إصدارها يعد جزءا من «المؤامرة» التي تستهدف تشويه صورة الشرطة والإساءة إلى سمعة مصر في الخارج.

لأن الخبر كان قديما عند الحقوقيين وأهالي المسجونين، فإن السؤال الذي بات محيرا هو لماذا إشهاره الآن وتحويله إلى اكتشاف غير مسبوق أبرزته تعليقات الكتاب وحوارات بعض برامج التلفزيون؟!

ــ حين ناقشت من أعرف من الحقوقيين كان تفسيرهم أن عوامل عدة دفعت ملف التعذيب إلى الواجهة في الوقت الحاضر، منها ما يلي:

 أن الأمر زاد عن حده وأسفر عن قتل عدد من الأشخاص خلال فترة وجيزة أثارت الانتباه.
 ثم إن الذين عذبوا وقتلوا كانوا أشخاصا عاديين من خارج دائرة الاستباحة.
بمعنى أنه ليس لهم أي انتماء سياسي، ويتعذر تصنيفهم ضمن الإخوان أو الإرهابيين الذين سوغت التعبئة الإعلامية «تصفيتهم» باعتبارها أمرا مقبولا وضروريا

ــ إضافة إلى ذلك فإن عمليات القتل استفزت الناس الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة شهدتها مدينتا الأقصر والإسماعيلية، ردد المتظاهرون خلالها هتافات ذهبت إلى حد التنديد بالنظام وليس بالشرطة وحدها.
وهو ما أعطى انطباعا بأن ممارسات الشرطة ارتد أثرها على النظام القائم.

تحدث البعض أيضا عن انتشار أشرطة الفيديو التي وثقت الانتهاكات وصورت الضحايا وتناقلتها وعممتها وسائل التواصل الاجتماعي، مما أسهم في إثارة وعي كثيرين بالموضوع.

تواتر التعليقات على النحو الذي ظهر بوضوح هذا الأسبوع بدا وكأنه إشهار للبطاقة الصفراء من جانب المجتمع في وجه مسؤولي الداخلية، إذا استخدمنا لغة الإنذار المتعارف عليها في مباريات كرة القدم،
وهي خطوة مهمة تستدعي عدة ملاحظات يحضرني منها ما يلي:

إنها صحوة متأخرة ومنقوصة،
 والتأخير محتمل باعتبار أن ما يأتي متأخرا يظل أفضل مما لا يأتي على الإطلاق.
وهي منقوصة لأنها غضبة رافضة لاستمرار التعذيب واستفحاله، ولم تتطرق إلى مختلف أشكال الانتهاكات الأخرى التي تمثل عدوانا صارخا على حقوق الناس وكراماتهم وحرياتهم.
وقائمتها طويلة تشمل تجريم التظاهر السلمي وإطلاق مدة الحبس الاحتياطي والاختفاء القسري ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري وإهدار حقوق المسجونين في الرعاية والعلاج...إلخ.

إنه يجري التهوين من شأن التعذيب بدعوى أن الذين يمارسونه فئة محدودة من رجال الشرطة، وهذا صحيح لا ريب وأزيد عليه بالإقرار أن بين الشرطة رجال شرفاء يستحقون الاحترام كما أننا نظل بحاجة ماسة إلى الشرطة التي تحمي المجتمع والقانون وليس تلك التي تكون عبئا على الاثنين.

في هذا الصدد فتحفظنا ليس على عدد الذين يمارسون التعذيب والانتهاكات، وإنما ينصب التحفظ على المبدأ ذاته.

وسبق أن قلت بأنه إذا كان النص القرآني قد ذكر:
"أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"
 (سورة المائدة الآية ٣٢)،

 فإن القياس يسمح لنا بأن نطبق الحكم ذاته على التعذيب.
وبوسعنا من ثَمَّ أن نقول إن من عذب نفسا فكأنما عذب الناس جميعا،
 ذلك أن القتل إذا كان عدوانا على حق الإنسان في الحياة، فالتعذيب انتهاك لحقه الأصيل في الكرامة، الذي قرره النص القرآني
«ولقد كرمنا بني آدم» (سورة الإسراء الآية ٧٠)
وما قرره الله لا يحق لأحد أن يهدره تحت أي ذريعة.

- المشكلة لا تكمن في عدد الذين يمارسون التعذيب من رجال الشرطة ولكنها في الثقافة التي سادت في ذلك القطاع في ظل نظام الطوارئ الذي ظل مطبقا في مصر لنحو ثلاثة أرباع القرن.

ذلك أنها أطلقت أيدي الشرطة في استباحة كرامات المواطنين، فاعتادوا على ذلك واقتنعوا بأنهم فوق الحساب وفوق القانون،

من ثَمَّ فإنهم اقتنعوا بأن إعفاءهم من المسؤولية عن أي انتهاك مضمون في كل الأحوال.
وهو ما أثبتته الممارسات على مدى السنين،
ولا سبيل إلى تصحيح ذلك الانطباع المغلوط إلا بمحاسبة المسؤولين عن التعذيب، وليس فقط إدانة مسلكهم.

الملاحظة الأخيرة أن بعض الكتابات التي انتقدت التعذيب حصرت الجريمة في حدود الشرطة في إيحاء بأن ذلك السلوك ينسب إلى بعض عناصرها أو إلى وزارة الداخلية ووحدها التي ينبغي أن تحاسب عليه.

وذلك تغليظ جسيم يبرئ السياسة ويعفيها من المسؤولية. في حين أن التعذيب في حقيقته يعد جريمة نظام وليس جريمة شخص أو جهاز.

صحيح أننا لا نستطيع أن ندعي بأن التعذيب حاصل بقرار سياسي لكننا نقطع بأن منعه وتجريمه يمكن أن يتم بقرار سياسي.
أما أن يستمر ويحاول البعض إقناعنا بأن ذلك يحدث من وراء ظهر السياسة، فذلك منطق فاسد فيه من التستر والتضليل بأكثر مما فيه من الصدق والأمانة.

يوم الأحد الماضي (٢٩/١١) كان عنوان الصفحة الأولى لجريدة «الشروق» كالتالي:
الرئيس (السيسي) لا يستطيع أي جهاز في الدولة تجاوز القانون.

وذلك إعلان مهم ومحير في الوقت ذاته، هو مهم لأنه صادر عن رئيس الدولة، ونريد أن نصدقه،
 وهو محير لأن الواقع يتعارض معه ولا يعبر عنه.
...............................

2 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

اعتذر عن نشر المقال فى البدايه بدون تنسيق لنشره من الهاتف
ولكنى أعدت تنسيقه بفضل الله
ونشكركم على حسن المتابعه

مريم عزت يقول...


شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

Delete this element to display blogger navbar