Subscribe:

Ads 468x60px

17 ديسمبر، 2015

الفتنة التي أوقظت

صحيفة السبل الاردنيه الخمس 6 ربيع أول 1437 17 ديسمبر 2015
الفتنة التي أوقظت - فهمي هويدي

لم آخذ على محمل الجد مسألة الجيش الإسلامي الذي أعلن عنه لمواجهة الإرهاب، لكن ما أزعجني فيه هو اعتباره جيشا لأهل السنة يحتشد لمواجهة إيران الشيعية وامتداداتها في المنطقة العربية. ذلك أن خبراتنا في العمل المشترك على الصعيدين العربي والإسلامي توفر رصيدا يطمئننا إلى حد كبيرا.

 إذ صرنا بصدد عنوان له رنينه، يقيم في فضاء المنطقة كيانا جديدا ينضم إلى سجل مؤسساتنا العديدة التي نقرأ عنها في الصحف في حين لا نرى لها أثرا على أرض الواقع.

بعدما أعلنت الرياض عن تشكيل الجيش الجديد (مساء الاثنين ١٤/١٢) استقبلت القاهرة في اليوم التالي الأمير محمد بن سلمان ولى ولي العهد ووزير الدفاع السعودي.
وتزامن ذلك مع زيارة أخرى قام بها للعاصمة المصرية السيد أحمد الجروان رئيس البرلمان العربي. وشاءت المقادير أن يكون اجتماع الاثنين رمزا للفكرة التي أدعيها.

ذلك أن البرلمان العربي يعد تجسيدا لأحد العناوين الكبيرة التي لا وجود لها إلا في وسائل الإعلام. وهو نموذج لقائمة الهياكل الأخرى التي يحفل بها الفضاء العربي والتي تؤكد أن العمل العربي المشترك هو ظاهرة لغوية ليس أكثر، من الجامعة العربية إلى مجلس الوحدة الاقتصادية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والقوة العربية وصولا إلى القمة العربية... الخ.

 أستثني من ذلك مجلس وزراء الداخلية العربي الذي يظل فاعلا على أرض الواقع لأسباب مفهومة وثيقة الصلة بالأنظمة العربية ولا علاقة لها بالشعوب العربية. خارج هذه الدائرة فما يمكن أن يكون نشاطا عربيا مشتركا لا يكاد يتجاوز مسابقات كرة القدم ومهرجانات السينما ومسابقات البرنامج التليفزيوني «محبوب العرب».

لقد سمعنا عن عمل مشترك شارك فيه العرب لتحرير الكويت من الغزو العراقي في عام ١٩٩٠، وحققت المهمة هدفها لسبب رئيس هو أن التحالف كان بقيادة الولايات المتحدة.

 أما احتلال إسرائيل للأراضي العربية فقد استمر لأنه ترك للأنظمة العربية. رغم ما يمثله الاحتلال من تهديد لأرضها ووجودها، ورغم أن ثمة معاهدة الدفاع العربي المشترك موقعة منذ عام ١٩٥٠.

هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن الجيش أو التحالف الجديد لن يكون استثناء. وإنما سيصبح إضافة إلى معجم الظاهرة اللغوية. أعني أنه سيظل عنوانا يحدث رنينه المفترض في وسائل الإعلام، في حين تنفذ بعض الدول في ظله سياساتها تبعا لما تفرضه حساباتها ومصالحها.

لاحظ أنه بعد إعلان انضمام مصر إلى التحالف الجديد الذي أعلنت عنه الرياض، وأثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان للقاهرة في اليوم التالي التي تضمنت اجتماعا تنسيقيا بين البلدين أعلن أن ثمة تفاوضا حول وديعة سعودية جديدة لمصر.

إذا صح أن تلك حدود فكرة الجيش الإسلامي المشترك، إلا أن الفكرة المؤرقة فيه أنه قدم بحسبانه تحالفا لأهل السنة،
 الأمر الذي ينقل الصراع السياسي الذي أنهك المنطقة ومزقها، إلى مستوى الصراع المذهبي الذي يوقظ الفتنة النائمة، ويفتح الأبواب واسعة لإشعال حريق لا يعلم مداه إلا الله.

 وهو ما يعيد إلى الأذهان مرارات ومآسي الصراع بين الصفويين والعثمانيين الذي استمر خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر.

ومن المفارقات أنه بدأ صراعا سياسيا حول النفوذ. إذ تفجر بسبب توسع الدولة الصفوية وتمددها حتى احتلت بغداد وشملت بلاد فارس وأذربيجان، وامتدت من الخليج العربي إلى بحر قزوين ومن منابع الفرات إلى ما وراء نهر جيحون، ووصلت إلى أراضى الدولة العثمانية في الأناضول.

أقول رغم أنه بدا صراعا بين قوتين عظميين، إلا أنه تحول إلى قتال بين الصفويين الشيعة وبين العثمانيين الذين رفعوا لواء أهل السنة.
ولم يقدر لذلك الصراع الدموي الذي بدأ في عام ١٥٠١ واستنزف طاقات البلدين إلا بعد هزيمة الصفويين وتوقيع معاهدة «قصر شيرين» في عام ١٦٣٩.

أدري أن شرارات الصراع أطلت من جديد بعد الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩. إلا أنها ظلت في إطار تجاذبات المتطرفين على الجانبين السني والشيعي. وهو ما تغير بصورة نسبية خلال السنوات الأخيرة.

ذلك أن أطرافا في طهران بدأت الحديث عن «نفوذ» لإيران في أربع دول عربية (العراق وسوريا ولبنان واليمن)، كما ورد على لسان الدكتور على ولايتي مستشار المرشد ووزير الخارجية الأسبق.
وزادت الطين بلة ممارسات الحكومات العراقية التي اضطهدت أهل السنة وأهدرت حقوقهم.
 إضافة إلى انحياز طهران إلى جانب نظام الأسد المنسوب إلى العلويين ضد الشعب السوري.

وكان ذلك له صداه في بعض العواصم العربية التي أبدت مخاوفها من إحياء فكرة «الهلال الشيعي».
 إلى غير ذلك من الأجواء التي استثمرتها أطراف في الولايات المتحدة فدعت إلى ضرورة احتشاد السنة ضد الشيعة، لمواجهة إرهاب جماعة داعش المحسوبة على أهل السنة، رغم أنها خرجت من عباءة الاستبداد البعث وليس الفضاء السني.

لقد وقع الجميع في المحظور، إلا أننا لا نستطيع أن نعفى الطموحات والسياسات الإيرانية من المسئولية عن إيقاظ الفتنة وتدهور الوضع ووصوله إلى المنعطف الذي صرنا بصدده الآن

 ـ يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف.

.....................

5 التعليقات:

ashraf abuelmaged يقول...

بس التحالف ضد داعش السنية وليس ايران

ashraf abuelmaged يقول...

بس التحالف ضد داعش السنية وليس ايران

الأمير يقول...

استاذ فهمي هل كبرت و خرفت ؟ أسف جدا علي هذه اللغة التي ما تخيلت ان اوجهها لأستاذ كبير محترم مثلك و لكنك احيانا تكتب مقالات في غاية الاستفزاز ... أية فتنة التي لم يوقظها الا التحالف الاسلامي الذي انت نفسك ادركت انه فقاعة هواء ؟ انك تضرب الأمثال بالإجرام الشيعي ضد السنة في العراق و سوريا ثم تناقض نفسك و تخشي من مواجهة طائفية سنية شيعية ... حقيقة صرت احيانا أعجز عن فهم منطقك

سما عوض يقول...

شركة بيت الاحلام للتنظيف

شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام

مريم عزت يقول...


شركة كشف تسربات المياة بالدمام


شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الأبيض بالدمام

Delete this element to display blogger navbar