Subscribe:

Ads 468x60px

10 نوفمبر، 2015

قبل أن تطوى صفحة الربيع العربي – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 28 المحرم 1437 10 نوفمبر 2015
قبل أن تطوى صفحة الربيع العربي – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

أحداث الربيع العربي وأصداؤه تحتاج إلى قراءة معمقة، لأننا لا نستطيع أن نعلق مصيرنا على المجهول.

(1)

يوم الأحد الماضي ٨/١١ نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية رسما كاريكاتوريا ظهر فيه شخص اعتبر رمزا للشرق الأوسط أنهى خطواته على تلة عالية، ثم قفز في الفضاء إلى هاوية لا يعرف لها قرار.

قبل ذلك بأيام قليلة، في ٢٨/١٠، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية تصريحا من واشنطن لمدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه، قال فيه إن الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة، ولن يعود إلى حدوده التي رسمت بعد الحرب العالمية الأولى (سايكس بيكو).

وجدت الرسالة متقاربة في الرسم الكاريكاتوري وتصريح المسؤول الأمني الفرنسي الكبير.
إذ اتفقا على أن الشرق الأوسط الذي نعرفه طويت صفحته ــ وإن اختلفا في توقع مآله، الذي كان في الصورة كارثيا بامتياز ومجهولا في الرأي الثاني.

صحيح أن هذه ليست سوى انطباعات أو نبوءات قد تصيب أو تخيب، إلا أنها تعبر عن حالة التشاؤم المخيمة على العالم العربي، التي تطرح سيناريوهات للمستقبل مسكونة بالإحباط، كل منها أسوأ من الآخر.

والذين يتحدثون عن تلك السيناريوهات يجدون فيما يجري على أرض الواقع العربي ما يكفي من الأدلة والقرائن المؤيدة لوجهات نظرهم.

وليس خافيا أن الأصوات العالية في منابر الإعلام العربي باتت تشير بأصابع الاتهام إلى الربيع العربي الذي ما عاد يذكر بالخير، وإنما أصبح ينعت بأوصاف مختلفة تراوحت بين الخريف والخراب والمؤامرة.

(2)

يروي أنه حين زار الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون الصين في عام ١٩٧٢، سئل شواين لاي رئيس وزراء الصين آنذاك عن رأيه في الثورة الفرنسية (ثورة الطلاب التي وقعت عام ١٩٦٨) فكان رده إنه «من المبكر إصدار حكم عليها الآن».
وهو ما أثار الانتباه لأنه كان قد مضى على الحدث الفرنسي أربع سنوات، لكن الحكيم الصيني بعمق حسِه التاريخي اعتبرها غير كافية لإصدار حكم على ثورة الطلاب.

هذه القصة رواها الدكتور ناصر الرباط الكاتب السوري وأستاذ العمارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، مستهلا بها مقالة كان عنوانها «هل آن أوان مراجعة الربيع العربي؟» (الحياة ــ ٢٣/١٠/٢٠١٥).

وهو يمهد للإجابة على السؤال فإنه استشهد بكلام شواين لاي لكي ينبه إلى أن نتائج الثورات بعيدة المدى، وأنه يتعذر التكهن بنتائجها النهائية من خلال النظر إلى نتائجها الآنية.

وفي رأيه أن ثورة عام ١٩٦٨ لم تؤد إلى الكثير من التغيير سياسيا في بنية أنظمة الغرب حقا، لكنها نجحت في المدى القصير في فرملة الاندفاعة الأمريكية في حرب فيتنام، وربما أثرت في إنهائها عام ١٩٧٥.

أما على المدى البعيد فكان لها أثر هائل في تغيير البنى الاجتماعية في الغرب، وفي العالم أجمع لاحقا. فهي رسخت تعاطف اليسار الغربي مع حركات التحرر الوطني في العالم وسرعت إنجاز استقلال العديد من الدول الآسيوية والإفريقية.
وهي أنتجت الثورة الجنسية التي حطمت العديد من التابوات الاجتماعية المستقرة.
كما أنها دفعت بحركات تحرر المرأة دفعة جبارة كبت فيما بعد لكنها لم تتراجع.
وفي رأيه أننا إذا أمعنا النظر في تأثيرات الثورة الفرنسية الكبرى عام ١٧٩٨، وجدناها تفوق نوايا وأغراض مشعليها الأصليين.

في رده على سؤال العنوان قال إن الأوان لم يحن بعد للمراجعة، لذلك من الصعب الحكم بأن الربيع العربي نجح أو فشل، لكن تجربة السنوات الأربع التي مضت قدمت مؤشرات يمكن رصدها.
إذ أفصحت عن بنى مهترئة في السياسة والاجتماع العربيين،
وأرست إرهاصات تراجع يمكن أن يكون حادا بل بتار على الأجيال العربية المقبلة،

 ذلك أن الأنظمة الشمولية في بلدان الربيع العربي ظهرت هشة وسطحية، فمنها ما صمد بالعنف والقهر، ومنها ما انهار جزئيا أو كليا.
إلا أن ذلك لم يصاحبه تخلخل أو إضعاف الدولة العميقة المتغلفة في مفاصل السلطة،
 في حين لم يؤد ذلك إلى صعود قوى سياسية جديدة فاعلة بسبب التدمير الذي أحدثته تلك الأنظمة في بنية المجتمع المدني.
وترتب على ذلك أن الدولة العميقة استعادت قوتها، وإن الوقت ذاته تراجع الثوار وانسحبوا جراء ضعفهم وتخبطهم.
وكانت نتيجة ذلك أن انتكست الثورات وانفرط عقد الدولة الوطنية وصعدت مكانها ــ إلى جانب عناصر النظم القديمة التي ثار المجتمع ضدها ــ انتماءات طائفية وقبلية وإثنية ومناطقية يعود بعضها لأكثر من ألف سنة.

كيف ستتأثر الأجيال العربية الشابة بهذه الانتكاسة المريعة؟
تساءل الكاتب في ختام تحليله، قائلاً: كيف ستتعامل تلك الأجيال مع المهمة الشاقة في إعادة بناء كل شيء؟
هل ستنكفئ كما الأجيال قبلها وتقبل بقدرها الطاغي؟
هل ستهاجر بأعداد غفيرة، كما يفعل الكثيرون اليوم بحثا عن فرص أفضل في عالم أرحب؟
هل ستحاول العيش على فتات الهبات والمعونات التي يقدمها الآخرون؟
أم أن تلك الأجيال ستستعيد المبادرة وتعيد تنظيم نفسها سياسيا ومعرفيا لكي تنتزع قدرها من مغتصبيه الجدد وأوصيائه القدامى؟
 ــ في الإجابة على الأسئلة استعاد الكاتب مقولة شواين لاي: من المبكر الحكم الآن.

(3)

في تحليل المشهد هناك رأي آخر اعتبر أن التحول الديمقراطي فشل في العالم العربي في حين أنه حقق نجاحات في مناطق أخرى في العالم، مثل دول أوروبا الشرقية في تسعينيات القرن الماضي ودول أمريكا اللاتينية في ثمانينياته.

عبر عن ذلك الرأي الدكتور رضوان زيادة الكاتب السوري والأستاذ الزائر بجامعة كولومبيا في نيويورك. إذ نشرت له صحيفة الحياة في ٢٠/٣ مقالة كان عنوانها: لماذا فشل الربيع العربي؟
ــ وقد أرجع ذلك إلى عاملين أساسيين.

 الأول أن الاستبداد في دول الربيع العربي أنشأ هياكل على شاكلته أصبحت عقبة عطلت أو أفسدت عملية التحول الديمقراطي.
وهذه الهياكل لم يكن دورها مقصورا على عرقلة التحول المنشود فحسب وإنما عمدت إلى تشكيل واستدعاء قوى وهياكل أخرى مسلحة للحيلولة دون إتمام ذلك التحول (سوريا نموذجا)،
ومن خلال تلك القوى والهياكل انتقلت البلدان إما إلى مرحلة الفوضى والاقتتال الأهلي.
أو إلى استعادة الاستبداد القديم لمواقعه تحت لافتات ومسميات أخرى.

العامل الآخر الذي أفشل عملية التحول الديمقراطي في دول الربيع العربي ــ في رأي الكاتب ــ تمثل في الافتقار إلى مؤسسات إقليمية تقود أو على الأقل ترعى عملية التحول، كما جرى مع الاتحاد الأوروبي في أوروبا الشرقية،

فجامعة الدول العربية مؤسسة تقليدية لا تحكمها مؤسسات ديمقراطية أو قانونية،
وهي أصلاً ليست معنية بدفع هذه الأمور فضلاً عن فرضها كوقائع سياسية على الأرض،
وبالتالي تركت كل بلد من بلدان الربيع العربي يأخذ مسارا خاصا،
وربما كانت تونس استثناء له مقوماته الخاصة. بينما تبقى دول الربيع العربي الأخرى تمر بعملية التحول عبر التجريب بالنسبة إلى نخبها السياسة المعارضة،
 وهو ما أسهم في تردد المجتمع الدولي في دعمها السياسي حتى سمح لعملية التحول هذه أن تنزلق إلى صراع مسلح وربما حرب أهلية.

وخلص الكاتب من تحليله إلى تسجيل «الحقيقة المرة» المتمثلة في أن الحرب الأهلية هي الخلف الطبيعي لطبيعة الأنظمة التسلطية، التي حكمت بلداننا العربية لعقود طويلة من الزمن.

ثمة رأي ثالث عبر عنه الدكتور خالد الدخيل الكاتب السعودي وأستاذ العلوم السياسية السابق في مقالة نشرت في ٨/١١ ذكر فيها أن تحميل الربيع العربي بالمسؤولية عن الفوضى والاضطرابات الحاصلة في العالم العربي هو تعبير عن الخفة والهروب من الحقيقة.
في حين أن المسؤولية الحقيقية عن كل ذلك تلقى على عاتق الأنظمة السياسية، التي تعددت خياراتها في التعامل مع الحراك الشعبي.

وضرب لذلك مثلا بما حدث في سوريا، التي بدأ الحراك فيها بمظاهرات شعبية دعت إلى التغيير السلمي، لكن استجابات النظام وحيله هي التي قلبت المشهد وأوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه في الوقت الراهن.
وهو ما يعني أن المسؤول عن الدمار والفوضى في سوريا ليس الربيع ولكنه النظام المهيمن في دمشق.

وإذا كان النموذج السوري حالة قصوى أفضت إلى الاحتراب والفوضى، فإن حالة النموذج التونسي اعتبرت خيارا آخر غلب نهج الحل السياسي وأسهم في إنجاح التجربة.

وبين النموذجين حالات أخرى جرى فيها إنكار الحدث وتمت فيها شيطنة الحراك الشعبي الذي وصف بالإرهاب حينا وبالمؤامرة حينا آخر.

وفي هذا وذاك ظل موقف النظام السياسي هو الحاسم في إنجاح الحراك واحتوائه أو في مقاومته وإفشاله.

(4)

ثمة قراءة تاريخية رابعة قدمتها الدكتورة رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في مصر ونشرتها جريدة «السفير» اللبنانية في ٥/١١، إذ روت فيها القصة التالية:

في شهر سبتمبر من عام ١٩٨٥ وقف الجنرال فيدالا وثمانية من كبار مساعديه أمام المحكمة في الأرجنتين بتهم التعذيب والقتل والخطف.
وهي الممارسات التي وقعت أثناء حكمه كرئيس للأرجنتين بعد الانقلاب، الذي قام به في الفترة بين عامي ١٩٦٧ و١٩٨١.

وقبل المحاكمة بسنوات كان الجنرال الرئيس يحظى بدعم شعبي غير مسبوق، بعد أن أطاح بالنظام السابق، بدعوى إنقاذ البلاد من التردي الاقتصادي ومن إرهاب الجماعات المسلحة.

كان الجنرال فيدالا قد بدأ حكمه بإطلاق ما أسموه «عملية إعادة التنظيم الوطني»، التي عرفت فيما بعد باسم «الحرب القذرة»،
كانت تلك العملية تقوم على استخدام خطاب إعلامي تولى شيطنة المعارضين،
ووصفهم بأنهم خارجون عن الإجماع الوطني
واستهداف قيم المجتمع الأرجنتيني بدعم من الخارج.
إضافة إلى أنهم جزء من مؤامرة شيوعية تسعى لتقويض الدولة عن طريق العنف وزعزعة الأمن وانهيار الاقتصاد.
....................

3 التعليقات:

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...

شركة مكافحة حشرات بالرياض

شركة نقل اثاث بالرياض

شركة رش مبيدات بالرياض

شركة رش دفان بالرياض

شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض

شركة تنظيف بالرياض

شركة تنظيف خزانات بالرياض

شركة تنظيف شقق بالرياض

شركة تنظيف فلل بالرياض

شركة تنظيف منازل بالرياض

شركة عزل اسطح بالرياض

شركة عزل خزانات بالرياض

شركة كشف تسربات بالرياض

شركة تسليك مجارى بالرياض

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...


شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة تنظيف فلل بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة مكافحة حشرات بالاحساء

شركة مكافحة النمل الابيض بالاحساء

شركة تنظيف فلل بالجبيل

شركة مكافحة حشرات بالجبيل

شركة تنظيف سجاد بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل

شركة تنظيف منازل بالجبيل

شركة تنظيف شقق بالجبيل

شركة مكافحة حشرات ببقيق

شركة مكافحة النمل الابيض ببقيق

شركة مكافحة حشرات بسيهات

شركة مكافحة النمل الابيض بسيهات

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...

شركة تاج للتنظيف بالدمام 0551844053

شركة رش مبيدات بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة تنظيف بالدمام

شركة تنظيف سجاد بالدمام

شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام

شركة تنظيف واجهات زجاج بالدمام

شركة تنظيف مجالس بالدمام

شركة تنظيف خزانات بالدمام

شركة رش دفان بالدمام

شركة نقل اثاث بالدمام

شركة عزل اسطح بالدمام

شركة عزل خزانات بالدمام

Delete this element to display blogger navbar