Subscribe:

Ads 468x60px

02 نوفمبر، 2015

للوطن وليس للقبيلة

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 20 المحرم 1437 2 نوفمبر 2015
للوطن وليس للقبيلة - فهمي هويدي

حين سئلت لماذا لم أكتب عن اعتقال هشام جعفر الباحث المرموق كان ردي أنني مصدوم وأن الصدمة أعجزتني عن الكلام.
وليس اعتقال هشام هو سبب الصدمة وإنما مرجعها أنني أصبحت أيضا عاجزا عن فهم ما يحدث في مصر.
ذلك أنني كلما تصورت أن الأمور هدأت نسبيا وأن الأجهزة الأمنية استعادت توازنها وخففت من بطشها وتنكيلها بالناس، أفاجأ بممارسات وانتهاكات تبدد ذلك الوهم وتعطى انطباعا بأن شيئا لم يتغير.
 بل وتشكك في احتمالات التهدئة والتحسن في الأجواء، وتؤيد سيناريو التصعيد الذى يحرص على استمرار التوتر وإغلاق الأمل في أي انفراج.

ومن المفارقات أن الأجهزة الأمنية توجه تلك الرسالة إلى المجتمع المصري في توقيت متزامن مع إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد.
فيما يبدو أنه من قبيل التحدي الذي يراد به تيئيس الناس من أي إصلاح سياسي، حتى إذا كان شكليا ووهميا.

 فوسائل الإعلام ما برحت تتحدث عن الوفاء بالاستحقاق الديمقراطي الذي نصت عليه خارطة الطريق،
وفى الوقت ذاته تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي الدعوة إلى وقف الاختفاء القسرى الذي استشرى أخيرا وتمتلئ صفحات فيس بوك بصور المعتقلين الأبرياء الذين يجدد حبسهم كل ١٥ يوما.

هذا التزامن يجعلنا بإزاء مشهد عبثي لا نعرف ما الذى نصدق فيه أو نكذب.
 بل اننا ما عدنا نعرف بالضبط من يعطل الدستور ويفسد الحياة السياسية.

إن الذى تعرض له هشام جعفر مر به آلاف الأبرياء القابعين في السجون منذ سنتين أو أكثر، ومنهم جرى اعتقاله قبل ذلك، أثناء فض الاعتصامات في عام ٢٠١٣.
وهؤلاء لم يسمع بهم أحد ولا يعرف أحد مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
 وكنت قد قرأت تدوينة لأحد نشطاء حركة ٦ ابريل الذي جرى اعتقالهم في الثاني من شهر أغسطس الماضي.
قال فيها إنه التقى شخصا في الزنزانة التي أودع فيها أبلغه أنه محتجز منذ عام ٢٠١٣. وسأله عن اليوم والتاريخ. وحين أبلغه صاحبنا بذلك فإن الرجل انخرط في البكاء وجلس صامتا.

وقال الناشط المدون إنه انتقل إلى مكان آخر ولم يعرف شيئا عن رفيقه في الزنزانة سوى أنه من محافظة الشرقية واسمه عبد المنعم محمد أو العكس، وطلب ممن قرأ رسالته أن يبلغ أهل رفيقه بأمره.

أدري أن هشام جعفر يستحق أن يعلن كل مواطن شريف تضامنه معه.
لكنني أزعم أن وضعه يظل أقل سوءا من غيره، رغم ما جرى لبيته من تحطيم وترويع. فضلا عن الأذى الذي تعرض له شخصيا وكذلك العاملون في المؤسسة التي يديرها.

ذلك أن خبر اعتقاله ذاع وعرف مكان التحقيق معه وتضامن معه بعض المحامين، فضلا عن بعض النشطاء والمثقفين الذين عرفوه.
ولست أشك أنه في حالة معنوية ونفسية لا بأس بها.

أما الآلاف الذين لم يسمع بأسمائهم أحد ولم يتضامن معهم أحد وعانى أهلوهم من الإذلال والمهانة طول الوقت فهؤلاء يعذرون إذا أصبحت معنوياتهم في الحضيض ولم يعد أمامهم سوى الاستسلام لليأس والبؤس.

لقد اعتقل هشام جعفر يوم ٢١ أكتوبر. وفى اليوم التالي نشرت الصحف الخبر، ومازلنا نطالع أخبار التحقيقات الجارية معه.
إلا أنه في مساء اليوم ذاته كان المهندس عمر محفوظ عزام قد انتهى من تسليم مشروع مطار الغردقة الذى كان مسئولا عنه. باعتباره ممثلا لإحدى الشركات الخاصة.
وحين توجه إلى المطار مع زميل له ليستقل الطائرة إلى القاهرة احتجزه اثنان من رجال الأجهزة الأمنية، وأبلغا صاحبه إنه سيلحق بالطائرة التالية.
ومنذ ذلك الحين اختفى عمر ولم يعرف أحد مصيره.
إلا أن أسرته فوجئت بـ«بوست» وضعه أحد المحامين على الفيس بوك قال فيه إنه صادف شخصا جاء إلى سجن العقرب اسمه عمر عزام وعلى من يعرف أهله أن يبلغهم بأمره.

صدمت الأسرة وأجرت اتصالا بالمحامى الذي أبلغهم بأنه قدم إلى محكمة أمرت بحبسه مدة ١٥ يوما.
ويظل عمر عزام واحدا من كثيرين من المجهولين الذين لا تعنى الصحف بنشر أخبارهم ولا يتضامن معهم أحد.
ولولا الرسالة التي تلقيتها من زوجته بحكم معرفتي بالأسرة لما علمت بالأمر.

إنني أتلقى رسائل عدة تؤرق الضمير وتعذبه من أمهات وزوجات وآباء وجميعهم من الحزانى والملهوفين الذين يتمنون أن تنشر الصحف شيئا عن مظلومية ذويهم.

ولدى قدر كبير من التعاطف معهم وأعذارهم إذا ما تصوروا أن النشر في وسائل الإعلام قد يسرع بالإفراج عنهم وهوما أشك فيه، رغم اقتناعي بأن النشر قد يخفف من أحزانهم من حيث إنه يوهمهم بأنهم ليسوا منسيين وأن هناك آخرين متضامنين معهم.

إن التضامن مع من نعرف ضرب من الوفاء مقدر ومطلوب حتى وإن كان مسكونا بروح «القبيلة».
لكن التضامن مع من لا نعرف يعبر عن النبل الإنساني الذي هو أكثر نقاء وأعلى مرتبة.
 ذلك أنه في هذه الحالة بمثابة دفاع عن المجتمع بأسره واحتشاد لرد الظلم واستئصال شأفته.
إن شئت فقل إنه دفاع عن الوطن وليس القبيلة.

*
تصويب: ذكرت أمس أن الأستاذ طارق البشري أتم العام الأول بعد الثمانين، والصحيح أنه أتم عامه الثاني وليس الأول.
....................

4 التعليقات:

mohamed rabie يقول...

هكذا يكون الوفاء للعلم والعلماء، شكرا أستاذ فهمي هويدي.
محمد ربيع

شركة قمم الانجاز للتنظيف بالدمام يقول...

شركة مكافحة حشرات

شركة مكافحة حشرات بالرياض

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة مكافحة حشرات بالاحساء



شركة مكافحة حشرات بنجران

شركة مكافحة حشرات بابها

شركة مكافحة حشرات بخميس مشيط

شركة مكافحة حشرات بتبوك

شركة مكافحة حشرات بجازان

مكافحة حشرات

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...


شركة تاج للتنظيف بالدمام 0551844053

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة رش مبيدات بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة تنظيف بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالاحساء

شركة مكافحة النمل الابيض بالاحساء

شركة مكافحة حشرات بالجبيل

شركة تنظيف سجاد بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل

شركة تنظيف منازل بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام







شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...

شركة مكافحة حشرات بالرياض

شركة نقل اثاث بالرياض

شركة رش مبيدات بالرياض

شركة رش دفان بالرياض

شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض

شركة تنظيف بالرياض

شركة تنظيف خزانات بالرياض

شركة تنظيف شقق بالرياض

شركة تنظيف فلل بالرياض

شركة تنظيف منازل بالرياض

شركة عزل اسطح بالرياض

شركة عزل خزانات بالرياض

شركة كشف تسربات بالرياض

شركة تسليك مجارى بالرياض

Delete this element to display blogger navbar