Subscribe:

Ads 468x60px

29 أكتوبر، 2015

عن السلوك الاستفزازي

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 16 المحرم 1437 – 29 أكتوبر 2015
عن السلوك الاستفزازي - فهمي هويدي

هل آن الأوان لكي نتحدث عن «سلوك» يعبر عن الأزمة في مصر؟
ردي السريع أننا إذا لم نفعلها والجنيه المصري يترنح أمام الدولار، والموقف الاقتصادي قارب حد الخطر، فمتى نفعلها إذن؟

 أدري أن ثمة إجراءات يتحدث عنها الخبراء، كما أن هناك سياسات تحتاج إلى مراجعة، إلا أنني أزعم بأن ذلك ليس كافيا، لأنه من الضروري أن تكون سلوكيات الدولة ورموزها معبرة بدورها عن الأزمة، بحيث يعتبر البذخ والإسراف في الإنفاق والمبالغة في المظاهر التي لا لزوم لها من المنكرات التي ينبغي وضع حد لها.

الصين فعلت ذلك، إذ بثت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء تقريرا يوم الأربعاء الماضي (٢١/١٠) تحدث عن قواعد جديدة لتحقيق الانضباط في السلوك ومحاربة البذخ بين كبار المسئولين وأعضاء الحزب الحاكم، بحيث يكونون نموذجا يحتذى للاحتشام واحترام مشاعر المواطنين العاديين.

وهذا النهج دعا إليه الرئيس الصيني تشي جين بينج منذ تولى رئاسة الدولة في عام ٢٠١٣.
إذ ظل يحارب الإسراف والبذخ في سلوك الشخصيات العامة. من خلال لوائح صدرت لضبط ذلك السلوك ومنع استفزاز الشعور العام بما يستصحبه ذلك من بذخ وفساد.
 وشدد على ذلك حين لاح شبح الأزمة الاقتصادية العابرة التي تمر بها الصين.
 الأمر الذى دفع السلطة فيها إلى تخفيض عملتها (اليوان) في شهر أغسطس الماضي بنسبة ١.٩. حتى وصل إلى أدنى مستوى له في مواجهة الدولار، الأمر الذى لم يبلغه منذ ثلاث سنوات.
وكانت الصادرات قد تراجعت بنسبة ٨.٣٪، ووصلت إلى مستوى لم تبلغه منذ ست سنوات.

في أجواء الضعف الذي عانى منه ثاني أكبر اقتصاد في العالم لم تكتف السلطة بتخفيض العملة، وإنما لجأت أيضا إلى إصدار قواعد جديدة لتحديث اللوائح المعمول بها لضبط سلوك القيادات والمسئولين في الدولة.
ولأول مرة ستطبق على أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم البالغ عددهم ٨٨ مليون شخص.

 وذكر تقرير الوكالة الرسمية الصينية أن «تنظيم الانضباط الجديد يعتبر الإسراف في الطعام والشراب ولعب الجولف من المخالفات التي لم تكن مدرجة من قبل ضمن المحظورات».

 ذلك أن لعب الجولف في الصين لا يعد من مظاهر الترف الباذخ فحسب، ولكنه يرتبط في الذهن العام بالأجواء التي تعقد فيها الصفقات الغامضة التي يتسرب منها الفساد إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها.
 وبسبب ذلك أقيل في الشهر الحالي نائب رئيس إحدى بلديات جنوب شرقي الصين بسبب انتمائه إلى ناد للجولف والانهماك في ممارسة اللعبة في الأوقات التي يتعين عليه التواجد في مقر عمله.


بالتوازي مع ذلك دأبت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي على التحذير من التبذير في شراء الهدايا في المناسبات العامة، كما جرى التنبيه على وسائل الإعلام بمنع نشر الإعلانات الاستفزازية.
وعوقب بعض قادة الحزب لأنهم أقاموا حفلات باذخة أثارت الاستياء في محيطهم الاجتماعي.

أيا كانت التفاصيل فالشاهد أن السلطة في أجواء الأزمة واحتراما لمشاعر المواطن العادي، فإنها مثلما حاربت إنتاج السلع الاستفزازية إلا في حدود متطلبات التصدير إلى الخارج، فإنها حاربت أيضا السلوك الاستفزازي.

وبذلك فإنها حققت ثلاثة أهداف في وقت واحد.
 أولها تربية المجتمع على السلوك الاقتصادي الرشيد من خلال وقف مظاهر البذخ وسد منافذ الفساد،
وثانيها قيام السلطة والحزب بضرب المثل وتقديم النموذج المطلوب احتذاؤه.
 أما ثالثها فهو الانحناء أمام عاصفة الضعف الاقتصادي والسعي لتمريرها بأقل الخسائر الممكنة.

لست أدعو إلى استنساخ القواعد الجديدة للسلوك في الصين، لكنني فقط أدعو إلى استلهام الفكرة التي تضع الحد من السلوك الاستفزازي على الأجندة. ومساواته بالترويج للسلع الاستفزازية.

وإذا قال قائل إن استيراد السلع الاستفزازية ليس محظورا في مصر من الأساس فكيف ننتقد السلوك الاستفزازي فسأوافقه تماما وسأضم صوتي إلى صوته.
 وسأضيف فقط أن ذلك الخلل يجسد الفرق الأساسي بين دولة لديها رؤية ومشروع كالصين، ودولة أخرى بلا رؤية ولا مشروع تعد مصر الراهنة من نماذجها.

بسبب من ذلك فإننا نسمع كلاما كثيرا عن خطورة الأزمة الاقتصادية وجهود الاقتراض من الخارج، في الوقت الذي تمارس فيه السلطة ومؤسساتها مختلف صور السرف في المشروعات العملاقة والمقرات الفارهة والحفلات الباذخة، إلى جانب الإفراط في إغراق بعض المؤسسات دون غيرها بالرواتب العالية والبدلات التي توزع بغير حساب بمناسبة وبغير مناسبة.. إلى غير ذلك من المظاهر التي لا يحتمل المكان التفصيل فيها، أو لا تحتمل الأجواء الإشارة إليها.

وسأكتفي في هذه النقطة بالإشارة إلى واقعة لها دلالتها سمعتها من أحد الدبلوماسيين المصريين في موسكو. ذلك أن وفدا مصريا ذهب إلى العاصمة الروسية لشراء بعض قطع الغيار المطلوبة. لكنه فوجئ بمضاعفة الأسعار المعروضة عليهم.
وحين أبدى أعضاؤه استغرابهم لذلك، قيل لهم إن بعض وفودهم زارت القاهرة ودعيت للعشاء في مقرات فاخرة لاحظوا فيها البذخ الشديد، وأدهشهم أن بعض أعمدة المكان طليت بماء الذهب.
وحين أخبرونا بذلك قررنا رفع أسعارنا، لأنكم إذا كنتم تنفقون بهذه الصورة على فنادقكم فأولى بكم أن تدفعوا ثمنا مرتفعا لما تحتاجونه من قطع الغيار الضرورية.

إن وقف استيراد السلع الاستفزازية في أجواء الأزمة بات أمرا لا مفر منه.
 أما الحد من السلوك الاستفزازي فهو يختبر جدية السلطة في التعامل مع الأزمة، لأنها في هذه الحالة يجب أن تبدأ بنفسها،
 وذلك أمر ليس سهلا، خصوصا في ظل غياب المساءلة والحساب.

....................

2 التعليقات:

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...


شركة تاج للتنظيف بالدمام 0551844053

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة رش مبيدات بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة رش مبيدات بالخبر

شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تنظيف بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالاحساء

شركة مكافحة النمل الابيض بالاحساء

شركة مكافحة حشرات بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل

شركة تنظيف منازل بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام




شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...

شركة مكافحة حشرات بالرياض

شركة نقل اثاث بالرياض

شركة رش مبيدات بالرياض

شركة رش دفان بالرياض

شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض

شركة تنظيف بالرياض

شركة تنظيف خزانات بالرياض

شركة تنظيف شقق بالرياض

شركة تنظيف فلل بالرياض

شركة تنظيف منازل بالرياض

شركة عزل اسطح بالرياض

شركة عزل خزانات بالرياض

شركة كشف تسربات بالرياض

شركة تسليك مجارى بالرياض

Delete this element to display blogger navbar