Subscribe:

Ads 468x60px

23 أكتوبر، 2015

لقاء بارد في موسكو

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 11 المحرم 1437 – 24 أكتوبر 2015
لقاء بارد في موسكو - فهمي هويدي

زيارة الرئيس السوري حافظ الأسد إلى موسكو كانت وما تزال أهم خبر عربي فاجأ الجميع وأثار دهشتهم. حتى وصفت في أكثر من تعليق بأنها «زلزال سياسي»، تعددت الاجتهادات في تفسير دوافعه وخلفياته ومقاصده.

وكان أكثر ما لفت الأنظار في شكل الزيارة ليس فقط السرية التي أحيطت بها، ولكن أيضا أن الأسد ذهب وحيدا في حين أن الجانب الروسي بدا وكأنه لجنة تحقيق واستنطاق، فإلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،

رأينا في صور اللقاء وعلى طاولة المحادثات وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى جانب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي. وهو أمر غير مألوف في الأعراف والبروتوكولات.

كذلك لم نر علمي الدولتين ولا الزهور التي توضع بين الرئيسين، حتى المترجم جلس خلف الرئيس بوتين وكأنه جاء لينقل إليه أجوبة بشار الأسد حيث لم يكن في الحسبان أن ثمة حوارا بين الجانبين.

هذه الملاحظات التي وردت في بعض التعليقات استوقفتني بعدما قرأت تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللقاء في عددها الصادر يوم ٢١/١٠، الذي كان عنوانه:
 «استقبال بارد لبشار الأسد في موسكو».
 لم يشر التقرير إلى الملاحظات التي أظهرتها صور اللقاء، لكنه أورد معلومات كثيرة أيدتها.

تقرير الصحيفة الأمريكية أكد ما تردد من أن الرئيس الروسي يعتبر أن العمليات العسكرية تمهد للحل السياسي الذي يريد لروسيا أن تقوم بدور فيه لكي يعيد إليها دورها كلاعب أساسي في الشرق الأوسط،
كما نوه إلى أن موسكو مهتمة ببقاء واستمرار الدولة السورية، وليس بمصير الأسد ونظامه. وهى لا تريد تقسيم سوريا بحيث تظهر فيها دولة موالية لواشنطن.

كذلك اهتم التقرير بإبراز هشاشة العلاقة بين الرئيسين وكيف أن «الكيمياء» بينهما ليست على ما يرام.
وشبه علاقة بشار بالرئيس بوتين بعلاقة نتنياهو بالرئيس الأمريكي أوباما.
 فالتحالف قائم على صعيد المصالح الإستراتيجية لكن التوتر مخيم على العلاقات الشخصية.

في هذا الصدد نقلت الصحيفة عن خبراء بالشأن الروسي قولهم بأن موسكو انفتحت على المعارضة السورية المعتدلة ونصحت الرئيس السوري بذلك للتوصل إلى حل سياسي، إلا أنه لم يستجب للدعوة الروسية.

ودللت على ذلك بحالة اثنين من المعارضين الذين حبذت موسكو التفاهم معهما؛
 أحدهما عبد العزيز الخير الذي عاد من بكين إلى دمشق لكنه اعتقل واختفى فور وصوله.
الثاني هو لؤي حسين الذي دعى لزيارة موسكو، لكنه اعتقل بدوره قبل سفره
والأول لم يعرف مصيره
 أما الثاني فقد أطلق سراحه بعد عدة أشهر بوساطة إيرانية.
 إلى غير ذلك من القرائن التي دلت على أن بشار الأسد متردد وغير متحمس للقبول بفكرة الحل السياسي لأزمة بلاده.

من المعلومات المهمة التي أوردها التقرير أن الرئيس بوتين بدأ التحضير للتدخل العسكري في شهر يونيو الماضي حين دعا وزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة موسكو آنذاك وأبلغه بالرسالة.

 ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين قولهم إن التدخل العسكري في الصراع الحاصل في سوريا من شأنه أن يقوى موقف روسيا ويضعف الأسد في الداخل، حيث يبدو في موقف العاجز عن الاستمرار في التصدي للفصائل المعارضة.
وبهذا التدخل فإن بوتين يصبح في موقف أفضل في تعامله مع تردد الأسد ورفضه للحل السياسي.

لم يشر التقرير إلى ما نقلته وكالات الأنباء عن الرئيس الروسي حين عبر عن قلقه من وجود نحو أربعة آلاف من شباب الجمهوريات الإسلامية في بلاده ضمن الفصائل المقاتلة في سوريا، وقوله إنه لا يريد لهؤلاء أن يعودوا إلى أهليهم لإشاعة الإرهاب في روسيا.

رغم أن المتحدث باسم الكرملين ذكر أن الرئيسين الروسي والسوري لم يناقشا المستقبل السياسي للأسد،
 إلا أن حضور الرئيس السوري وحده إلى موسكو ودون أي مرافق من السياسيين أو العسكريين يوحى بأن شخص الأسد ومصيره كان ضمن موضوعات البحث إن لم يكن أهمها.

كان ملاحظا أن الرئيس الروسي أجرى اتصالات هاتفية مع الرؤساء والمعنيين بالأمر في المنطقة لينقل إليهم خلاصة ما دار في الاجتماع.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي من بينهم وكذلك العاهل السعودي الملك سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إضافة إلى العاهل الأردني الملك عبدالله.

ولفت الانتباه في هذا الصدد أن جريدة «الأهرام» الصادرة يوم الخميس ٢٢/١٠ ذكرت خبر الاتصال الذي تم مع الرئيس السيسي ووصفته بأنه «محادثات هاتفية»، واعتبرته العنوان الرئيسي في صفحتها الأولى.
 إلا أنها تجاهلت اتصالات الرئيس بوتين مع زعماء السعودية وتركيا والأردن، في إيحاء غير مباشر بأن الرئيس الروسي خص الرئيس المصري بذلك الاتصال.

ومن المفارقات أن الصحيفة الالكترونية «رأى اليوم» الصادرة في نفس اليوم أشارت إلى اتصال الرئيس الروسي مع «زعماء أساسيين في المنطقة»،
وذكرت منهم الملك سلمان والرئيس أردوغان والملك عبدالله، وفاتها ذكر اسم الرئيس السيسي!
.............................

Delete this element to display blogger navbar