Subscribe:

Ads 468x60px

21 أكتوبر، 2015

المواطن المحترم أولا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 8 المحرم 1437 21 أكتوبر 2015
المواطن المحترم أولا - فهمي هويدي

في سياق حملة تشجيع الناس على التصويت في الانتخابات قيل لنا إن النائب المحترم يصنعه الناخب المحترم.
وقرأت أن حملة شعبية تشكلت في محافظة الدقهلية رفعت ذلك الشعار، وأن مجموعات من الشباب نظموا زيارات ولقاءات في مدن وقرى المحافظة هدفها توعية الجماهير بأهمية المشاركة وخصائص النائب المحترم الذي ينبغي أن يصوِّتوا له.

 المعلومة وردت في مقالة كان الشعار عنوانا لها نشرتها جريدة «الأهرام» في ١٧/١٠ الحالي، أشاد فيها كاتبها الأستاذ عبد الغفار شكر المناضل اليساري المعروف بالتجربة وحبذها وتمنى تعميمها.

وقال في هذا الصدد إن أخطر ما يهدد البلد أن يقف شبابه موقف المتفرج أمام ما يجرى، احتجاجا على التطورات السلبية التي انحرفت بثورة ٢٥ يناير.

وجدت الدعوة مهمة، لكنني اعتبرتها مبتسرة وناقصة، حتى كدت أقول إنها حق يكاد يصرف الانتباه عن الباطل الذي يتخلل العملية،
ولأنها صادرة من مناضل محترم مثل الأستاذ عبد الغفار شكر فقد استغربت ابتساره للفكرة، حتى خطر لي أنه كتب المقالة بصفته نائبا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان المعَين من الحكومة وليس بوصفه المناضل المخضرم الذي يرأس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي.
لذلك وجدت أن المقولة بحاجة إلى مراجعة وتصويب.

في هذا الصدد أزعم بأن الادعاء بأن النائب المحترم يصنعه الناخب المحترم يعد تبسيطا شديدا ومخلا للمسألة. يتجاهل البيئة السياسية والمناخ المحترم الذي يعد توافره شرطا لكي يفرز الاثنين.

 فالناخب لكي يكون محترما حقا فلابد أن يكون أولا مواطنا محترما والنائب المحترم لا يولد كذلك، لكنه يتشكل من خلال الممارسة التي تصقل شخصيته وتسلحه بالشجاعة والخبرة.

والاثنان بحاجة إلى مناخ مناسب تتوافر فيه الحرية وتصان فيه كرامة الإنسان ويحترم فيه القانون، ويعترف للمجتمع في ظله بحق المشاركة والمساءلة وتداول السلطة.

إن المواطن المحترم إذا أحسن الاختيار وصوت للمرشح الذي اقتنع بأنه محترم، فإن جهده سيذهب هباء وسيندم على ما فعله إذا ما أدرك أن صوته لا قيمة له، وأن الانتخابات تخضع للتزوير وأن النتائج معدة سلفا وجاهزة في مكاتب الأجهزة الأمنية.

لا نريد أن نذهب بعيدا، لأن الكل يشهد بأن الشباب كانوا في طليعة «المحترمين» الذين قادوا ثورة ٢٥ يناير، فهم الذين انتفضوا واعتصموا بالميادين بغير دعوة، في حين أن وسائل الإعلام حرصت على تثبيطهم وإثنائهم عن عزمهم..
وكلفهم ذلك الخروج الطوعي ثمنا باهظا، أدى إلى مقتل بعضهم وإصابة آخرين بعاهات مستديمة. هؤلاء الشباب أنفسهم هم الذين أحجموا عن التصويت في الانتخابات ولم تفلح معهم دعايات الاستنفار ولا التهديد بالغرامة.

وفى تفسير ذلك لا يستطيع أحد ان ينكر أنهم كانوا محترمين حين تسابقوا إلى المشاركة أثناء الثورة، ثم فقدوا تلك الصفة بعد بضع سنوات قليلة لاحقة.
لكن الذي تغير لم يكن الشباب ولكن البيئة السياسية التي أفقدتهم حماسهم ودفعتهم إلى العزوف عن المشاركة في التصويت.

أقصد بالبيئة السياسية الاعتقالات العشوائية التي تعرض لها بعضهم، والقمع الذي لاحقهم حين قاموا بمظاهراتهم السلمية خارج الجامعات وداخلها، والقوانين المتعسفة التي أنذرتهم بالعقاب إذا ما شاركوا في عمليات التظاهر السلمي أو انخرطوا في الأنشطة الرافضة للمحاكمات العسكرية أو المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. ناهيك عما يتعرضون له في الجامعات من وشاية ومراقبة وترويع وتهديد بالفصل أو الطرد من المدن الجامعية، إلى غير ذلك من صور القهر والتنكيل.

هؤلاء الشبان لا ينبغي أن نتوجه إليهم باللوم ولا يصح أن ندعى أنهم يقفون موقف المتفرج مما يجري في البلد. لكننا ينبغي أن نتفهم موقفهم قبل إدانتهم.
ومن الإنصاف أن نشير بأصابع الاتهام إلى العوامل الحقيقية التي دفعتهم إلى الانسحاب والانكفاء.

لقد سكت الأستاذ عبد الغفار شكر عن دور البيئة السياسية ومسئولية الإدارة والأجهزة الأمنية عن إحجام المواطنين عن التصويت وفقدانهم الحماس للمشاركة في الانتخابات.
 كما فاته أن ينبه إلى ضرورة أن يكون المواطن محترما أولا قبل أن يصبح ناخبا محترما.
إذ من الخطير حقا أن يقف الشباب متفرجا على ما يجرى في البلد،
 لكن الأشد خطورة أن يقمع الشباب بحيث يضطر إلى الانسحاب والاكتفاء بموقف المتفرج؛ لذا لزم التنويه.
.......................

Delete this element to display blogger navbar