Subscribe:

Ads 468x60px

06 أغسطس، 2015

عن القناة سألوني

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 21 شوال 1436 6 أغسطس 2015
عن القناة سألوني - فهمي هويدي

سألتُ الصحفية التي ألحت على أن تعرف رأيي في مشروع قناة السويس الذى يحتفل بافتتاحه اليوم لماذا تهتم برأيي وللمشروع جوانبه الفنية والاقتصادية التي لها أهلها،
 حينئذ ردت قائلة إنها توقعت أن يكون لي رأى آخر في الموضوع. وأنها حريصة على أن تعرض الآراء المختلفة بصدده.

 لم أستغرب الملاحظة لأن بين الصحفيين الجدد شرائح التبست عليها الأمور لأنها تربت في أجواء صحافة هذا الزمان التي تخلت عن الكثير من مفاهيم وتقاليد المهنة التي عرفها جيلنا،
خصوصا حين تحولت الصحف من منابر للتعبير عن ضمير المجتمع، إلى أبواق لمراكز القوى وأدوات في أيدي أجهزة السلطة وإدارات التوجيه المعنوي.

قلت للصحفية إن الاختلاف حول السياسات وارد وقد يكون مطلوبا لنقدها وتصويبها، ولكن الاختلاف لا يجوز حول المصالح العليا.

وإذا كان التعدد في النظر إلى السياسات مقبولا فإن الأمر لابد أن يختلف حين يتعلق الأمر بتلك المصالح العليا التي يظل الإجماع حولها ضروريا.

والاختلاف بين الأمرين أشبه بالاختلاف بين الفروع والأصول.
والسياسات تندرج تحت العنوان الأول والمصالح العليا جوهر العنوان الثاني.

وإذا صح ما قيل من أن القناة ستشكل إضافة مهمة للدخل القومي وستشكل ركيزة لتنمية محور قناة السويس فذلك مما لا ينبغي أن يختلف عليه أحد، وإنما يتعين أن يلقى كل تأييد وتشجيع ومباركة للجهد الذى بذل فيه والأمل المعقود عليه.

قالت الصحفية: لكنك هاجمت حفل الافتتاح.
قلت إن السؤال غير دقيق لأنني تحفظت على فكرة البذخ والمبالغة في الافتتاح وليس على مبدأ إقامة الحفل الذى أدرك ضرورته.
وحين قيل لي إن المبالغة لا تخلو من فائدة ولها مردودها لأنه يراد بها جذب المستثمرين من أنحاء العالم وجدت في الملاحظة بعض الوجاهة وسكت بعد ذلك، وإن كان غيرى أثار الموضوع وقارن الافتتاح بما أقدم عليه الخديوي إسماعيل حين فعلها في افتتاح القناة الأصلية عام ١٨٦٩.

استطردت قائلا إنني لم أتعرض لجوانب المشروع وجدواه كما فعل آخرون من أهل الخبرة، ثم إن التحفظ الذي أبديته ينبغي ألا يعد هجوما، وهو لا يتجاوز إبداء ملاحظة تعلقت بالشكل ولا علاقة لها بالموضوع والهجوم قد يستهدف التشهير والهدم أما النقد فيراد به التصويب والتصحيح.

لم أكد أفرغ من الرد على أسئلة ومناكفات الصحفية الشابة حتى استلفت نظري رسالة لسيدة في بريدي الالكتروني ــ ذكرت اسمها ولم أستأذنها في نشره ــ ألقت علىّ السؤال التالي:
هل ستكتب عن قناة السويس أم أنك ستكتفى بالكتابة عن السلبيات دون غيرها.

وجدت السؤال الذى سمعته من آخرين يعبر عن تنامى الحساسية لدى كثيرين إزاء النقد والرأي الآخر إلى درجة إساءة الظن بالكاتب،
إضافة أن تلك الحساسية عبرت عن التباس وسوء فهم لمهمة الكاتب.

 أما الحساسية فهي راجعة إلى حالة الاستقطاب المروعة التي شاعت في مصر بحيث حولت الرأي الآخر إلى تهمة وجريمة تربط الكاتب بمختلف مصادر الخصومة والتآمر، بدءا من الطابور الخامس وانتهاء بمخططات التنظيم الدولي.
ولا يخلو الأمر من غمز في الانتماء وطعن في الوطنية والولاء.

وهناك عوامل كثيرة أسهمت ليس فقط في تعميق الانقسام ولكن أيضا في تدهور مستوى الاشتباك الناشئ عن ذلك.
وفى مقدمة تلك العوامل الدور السلبى الذى يقوم به الإعلام الهابط في استباحة الآخر واستخدامه في ذلك مختلف أساليب التجريح والقمع والاغتيال المعنوي.

فيما خص الالتباس في مهمة الكاتب ورسالته فإن كل اختلاف في الرأي صار يوصف باعتباره من قبيل النقد غير البناء. حتى أصبح مفهوم المصطلح يحتاج إلى إعادة تحرير.

إذ طبقا لذلك فإن المديح والتصفيق وحده صارا التعبير الأثير عن النقد البناء.
وهو ما يستفز أي كاتب مستقل، يرفض الانخراط في القطيع.

وفيما يتعلق بى فمنذ انضممت إلى كتاب الرأي في سبعينيات القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة فإنني لم أغير من اقتناعي بأن الكلمة المسئولة هي الكلمة الناقدة التي توقظ وتنبه وتدق الأجراس طوال الوقت.
وهو موقف له ثمنه بطبيعة الحال.
إلا أنني التزمت به طوال العهود التي تعاقبت على مصر منذ ذلك الحين.

أذكر في هذا الصدد أن الروائي والشاعر السوري الراحل محمد الماغوط أصدر كتابا كان عنوانه: الفرح ليس مهنتي.

وهو أراد بالعنوان أن ينبه القارئ من البداية أنه يقرأ كتابا في التمرد على كل صور الظلم والاستبداد والفساد.
 لذلك جاءت فصوله بمثابة حزمة من الأجراس التي لا تكف عن الرنين المدوي طول الوقت.

وإذا جاز لي أن اقتبس العنوان فلعلي أقول بدوري إن التهليل ليس مهنتي، لأنني انتمى إلى المدرسة التي تعتبر الكتابة معركة وليست نزهة أو تسلية.

ومن هذه الزاوية يعد العامود اليومي بمثابة رصاصة تنطلق كل صباح ــ التعبير للأستاذ أحمد بهاء الدين ــ لتنير طريقا وتوقظ غافلا أو تفضح فاسدا أو تتحدى ظالما أو تصوب مخطئا أو تنتصر لمظلوم.

وذلك جنس من الكتابة المقاوِمة التي يحتاجها أي بلد يخوض معركة التقدم والحرية.
وهناك أجناس أخرى من الكتابة لها احترامها في عوالم المعرفة والأدب والترويج وغيرها، وهذه قد يكون لها إسهامها في المعركة ذاتها بأساليب وقوالب أخرى.

في الضباب المخيم على الأفق الإعلامي يلتبس الأمر على كثيرين من دعاة الرأي الواحد، وتضيق الصدور بالكتابة المقاومة بحيث تصبح أجراس التنبيه مصدرا للإزعاج وسببا للكآبة، رغم أنها السبيل الوحيد لاستمرار اليقظة وعلاج الثغرات وتصويب الأخطاء.

ولكن أكثر الناس في زماننا لا يعلمون.
ومنهم من يؤثر الغفلة ويستعذب العيش في عالم الأمنيات والأوهام، في حين يضيق ذرعا بملامسة الواقع بحقائقه وأعبائه.
 وفى هذه الحالة فإن العيب يصبح في المتلقي وليس في الكاتب.
.................

3 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

استاذى الكريم فهمي هويدي
أتمنى قبول نقدي
أختلف مره اخرى مع الكاتب الكبير فهمي هويدي مع كامل احترامي وتقديري له
بالنسبه لتفريعه قناه السويس الجديده فالاهميه الاقتصاديه له ليست كما يشاع عنها
ويمكنني ان استرشد بما قاله مهاب مميش نفسه رئيس هيئه قناه السويس حيث قال فى مؤتمر صحفي عالمي 13/6/2015 ردا على سؤال احد الصحفيين بأن العائد المتوقع من تلك التفريعه هو 2.59% وسيكون عام 2023 أي بعد 8 سنوات
فاذا نظرنا الى عائد قناه السويس فى 2014 كان حوالي 5.3 مليار دولار أى ان العائد سيكون حوالى 137 مليون دولار فقط بعد 8 سنوات
في حين اننا انفقنا 64 مليار جنيه (أكثر من 8مليار دولار ) مع فوائد 12% سنويا لمده قد تصل لخمس سنوات اى حوالى 60% من القيمه الاصليه أي حوالي 5 مليار دولار
وبالتالى القيمه هنا حوالى 13 مليار دولار
بالاضافه الى مليار دولار قرض من بنوك دوليه من اجل نفس المشروع يكون الاجمالى حوالى 14 مليار دولار من اجل 137 مليون دولار بعد 8 سنوات
انا هنا استرشد بما قاله مميش نفسه

فيديو تصريح مميش
https://youtu.be/ZVqvJG35lg8

(قرض البنوك الدوليه اعلنت عنه الصحف منها صحيفة المصري اليوم في يوم 28/4/2015)
http://www.almasryalyoum.com/news/details/719316



فى المقابل تم تعطيل مشروع تنميه محور قناه السويس الذي سيؤدي (بإذن الله) الى تكوين فرص عمل رائعه (دائمه وليست مؤقته) وتحسين قوي للاقتصاد المصري

واذا قال احدهم ان التفريعه تخفض رحله السفن حوالى 8 ساعات (مدة رحله السفن تصل لاسابيع وربما شهور)
فإن مشروع تنميه قناه السويس المعطل يوفر حوالى اسبوع كامل تقضيه السفن فى الخروج من المسار الملاحي لها للذهاب للامارات للاستفاده من خدماتها اللوجستيه ثم العوده مره اخرى للمسار الملاحي

وبالتالى فقد خسرت مصر كثيرا عندما تم تعطيل مشروع التنميه لعمل مشروع التفريعه

فاذا كنا قد انفقنا تلك الاموال في مشروع التنميه اعتقد كان الامر سيختلف كثيرا (باذن الله)
أعتقد ان كلامي موثق وبأدله عمليه بعيدا عن التهويل والتهوين

ولكم مني فائق التقدير والاحترام
م/محمود فوزي

ayman badawy يقول...

مشكلة الناس انهم من كثرة أعباء الحياة والمعيشة الضنك التي يعيشونها في مصر مع الغلاء الفاحش والانهيار الاقتصادى وتدهور كل الخدمات انهم يتلمسون أي شئ مفرح يدخل السرور على قلوبهم حتى لو كان كاذبا خادعا وينفرون من كل ما يزيد الهموم والنكد عليهم حتى لو كان صادقا

غير معرف يقول...

استاذى العزيز / فهمى هويدى
آسف ان كنت قد لمحت فى مقالك هذا ترددا لم اعتده منك ابدا من قبل واود ان اسجل تعليقا بسيطا الا وهو ( ان مراسم الفرح اقيمت فى الانتركونتينتال لعروس وعريس سبق ان تزوجا من قبل يقتلهما فيرس سى صباح مساء فسحقا لفرح عظيم لم ولا يأكل فيه الفقراء )

Delete this element to display blogger navbar