Subscribe:

Ads 468x60px

17 أغسطس، 2015

«مارشال» العربي

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 2 ذو القعدة 1436 17 أغسطس 2015
«مارشال» العربي - فهمي هويدي

إذا صح ما نشر عن الاتجاه إلى وضع خطة لإعادة بناء ما تهدم في بعض دول الربيع العربي، فإننا نصبح بإزاء بادرة إيجابية في الوقت المناسب.

أتحدث عن التقرير الذي نشرته صحيفة «الشروق» يوم السبت الماضي (١٥/٨)، الذي تحدث عن خطة «مارشال» التي طرحتها دولة الإمارات وهى الآن بصدد التشاور مع البنك الدولي لإطلاقها، حيث قيل إنها تشمل في مرحلتها الأولى إعادة إعمار ثلاث دول هى سوريا واليمن وليبيا.

وإذ أشار التقرير إلى أن الخطة ستتكلف عشرة مليارات دولار، فإن البعض يرى أنها قد تتكلف ضعف ذلك المبلغ.
وفيما فهمت من الكلام المنشور فإن طرح الفكرة تزامن مع ما تردد عن قرب التوصل إلى تسوية سياسية في كل من سوريا واليمن،
وأن شمول المشروع للوضع الليبي وثيق الصلة بنتائج المشاورات الجارية الآن بين السعودية وقطر لمحاولة إنجاح الجهود الرامية لاستقرار الوضع الليبي وإنجاح التسوية السياسية بين الفرقاء المتصارعين هناك.

إشارة التقرير إلى خطة مارشال تتضمن إحالة تستلهم فكرة المشروع الذي أطلقه الجنرال جورج مارشال رئيس أركان الجيش الأمريكي لإعادة تعمير أوروبا بعد الدمار الذي حل بها أثناء الحرب العالمية الثانية،
وقد أعلن الرجل عن مشروعه من جامعة هارفارد في عام ١٩٤٧، بعدما عين وزيرا للخارجية.
وتحدث عن ١٣ مليار دولار تسهم فيها الحكومات الأوروبية لانعاش اقتصاد القارة المنهار.

وهو المشروع الذي لايزال يثير اللغط بين الباحثين،
 الذين يرى بعضهم انه أنعش الاقتصاد الأوروبي حقا،
في حين ذهب آخرون إلى أن الولايات المتحدة أرادت به وقف المد الثوري الذي ظهرت تجلياته في فرنسا وإيطاليا،
 إلى جانب بسط الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على أوروبا وتنصيب الدولار سيدا على القارة.

ورغم ان الاتجاه الأول رصد النتائج التي تحققت في حين ان أصحاب الرأي الآخر ركزوا على النوايا والمقاصد، إلا أن الثابت أن المبالغ التي جرى انفاقها في أوروبا وقتذاك كان لها إسهامها الذي لا ينكر في إنعاش اقتصاد القارة.

قلت إن المبادرة الإماراتية جاءت في الوقت المناسب، ذلك أن الدمار الذي ترتب على الصراعات في الدول الثلاث التي سبق ذكرها أعادها مئة سنة إلى الوراء، ناهيك عن أنه أوقع بعضا من الخسائر التي لا يمكن تعويضها،
وهى تلك التي أدت إلى تدمير الآثار بأيدي بعض الجهلاء أو نهبها بواسطة اللصوص وعصابات الاتجار فيها.
وهذا الدمار لم يصب العمران فقط ولكنه أصاب الاقتصاد أيضا ــ الأمر الذي يعني أن علاجه قد يستغرق عقودا، أما معاناة الناس بسببه فمما يصعب احتماله أو استمراره.

لدى ملاحظة تتعلق بخلفية المبادرة وأخرى تنصب على آلية تنفيذها.
وهو مما لا ينبغي أن يقلل من الحفاوة بها أو من تقدير مشاعر النخوة والشعور بالمسؤولية التي تكمن وراءها.

وما دعاني إلى التطرق إلى الخلفية أنني لاحظت في التقرير الذي نشرته جريدة «الشروق» أن الدول العربية الثلاث التي أشير إليها دمرت بسبب الربيع العربي،
ورغم أن ذلك التوصيف يمكن ان ينسب إلى الجريدة وليس إلى دولة الإمارات إلا أنه مع ذلك يستحق المراجعة والتصويب.

خصوصا ان ثمة أصواتا تتردد في العالم العربي تحاول تشويه الربيع العربي وتصنف حراك الشباب وانتفاضة الجماهير بحسبانها نكسة حينا ومؤامرة حينا آخر،

وفي بعض الدول العربية من يحرض على وصفه بأنه «خريف» أو «خراب» عربي.

وحقيقة الأمر ان الدمار لم يحدث بسبب الربيع، ولكنه كان من فعل الاستبداد والطغيان العربي.
فالمظاهرات التي خرجت منادية بالتغيير كانت كلها سلمية والهتافات والشعارات التي ترددت أطلقها أناس عزل لم يحملوا سلاحا، وما خطر ببالهم ان يريقوا دما.

لكن الأنظمة المستبدة التي تملك السلاح ولديها رصيدها من الشبيحة والبلطجية والقناصة هى التي قاومت الجماهير وأصرت على قمعها وسحقها.

فالذي دمر سوريا هو نظام الرئيس الأسد والذي دمر ليبيا هو العقيد القذافي
والذي أشاع الخراب والفوضى في اليمن هو نظام الرئيس السابق على عبدالله صالح الذي تحالف مع الحوثيين وشجعهم على الاستيلاء على صنعاء والزحف إلى عدن.

ولن أتحدث عن الخراب الذي أحدثه نظام مبارك في مصر أو نظام بن على في تونس أو الاحتلال الأمريكي في العراق.

الشاهد والخلاصة أن الربيع العربي بريء من الدمار الذي حدث في أي قطر عربي، ولكن الظلم والاستبداد هو الذي أدى إلى فساد العمران، كما قال ابن خلدون بحق.

أما في تنفيذ المبادرة فينبغي أن يحسب إطلاقها حقا لدولة الإمارات لكنني أزعم أن تبنيها من جانب مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية يمكن ان يكون أصوب وأحكم.
ليس فقط لأن العبء ثقيل وليس من العدل أن تحمله دولة واحدة أو اثنتان.

ولكن أيضا لأن هذه فرصة تاريخية لتفعيل التعاون الخليجي وتعزيز دوره في النهوض بالمنطقة.

وللعلم فإن مشروع الإنعاش الأوروبي كان اقتراحا أمريكيا حقا، لكن حكومات الدول الأوروبية أسهمت فيه وكان لها دورها في تمويله وإنجاحه، وإضافة إلى ذلك فإن الانعاش المنشود للدول الثلاث يتطلب إلى جانب التمويل خبرات وكفاءات بشرية، لا تستطيع دولة الإمارات ان توفرها من خلال كوادرها.

إننا أمام تحد كبير يتطلب انجازه وقتا طويلا، لكن الإعداد الجيد له كفيل بتحقيق الإنعاش المطلوب إذا أخذت خطوات التنفيذ على محمل الجد.

وفي هذه الحالة فإن المردود سوف يتجاوز الدول الثلاث ليشمل العالم العربي بأسره.

علما بأن الحرب على الفساد وإنعاش الاقتصاد المؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية كان ولايزال بين أهداف الربيع العربي.
...........................

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

الأستاذ الكبير فهمي هويدي
مع احترامي الكبير لكم ولكني أختلف معكم في هذا المقال

لا يمكن لدولة تسعى على هدم الربيع العربي أن تساعد في تحقيق أهدافه
خاصه خوفها الشديد من امتداد الربيع العربي الي داخل اراضيها

بغض النظر عن مشروع مارشال او اهميته أو اهدافه او نتائجه فأود التحدث على ارض الواقع العربي

-لدينا نموذج صارخ فى المساعده الاماراتيه وهو مصر
لقد قدمت الامارات والسعوديه والكويت أكثر من 3 أضعاف الرقم المطروح لمساعده الثلاث دول ولكن متي ولماذا؟
-كانت المساعدات الاماراتيه تقدم لمصر في فتره حكم مبارك والسيسي وتم حجبها بعد الثوره سواء حكم المجلس العسكرى او الرئيس مرسي
-فالواقع يؤكد انها ضد الربيع العربي ومشروطه بانهائه

-أما ان نتائج المساعدات الاماراتيه على الاقتصاد المصري فرغم مرور عامين على تلك المساعدات فلم نجد أي مؤشر لو ضئيل على تحسن الاقتصاد المصري
حتى انه من الواجب ان نتساءل اين ذهبت عشرات المليارات من الدولارات في حين ان الاتقصاد تحسن في عام الرئيس مرسي بدونها بأفضل مما مؤشرات الاقتصاد معها

بالعكس فقد ارتبطت المساعدات الاماراتيه مع توقف مشروع تنميه محور قناه السويس والذى كان قدبدأ فى عهد الرئيس مرسي والمأمول منه توفير الاف فرص العمل مع تحسن في الاقتصاد باذن الله

وبالتالي فمع تجربتنا العمليه مع المساعدات الاماراتيه فلم يحدث معها تحسن اقتصادى ولا سياسي
-ملحوظة بسيطه الامارات ساعدات بالتسليح قصف ليبيا مع حفتر
فهل ستساعد في بناء ماهدمته؟

-نقطه أخيره:
كل ما يطلق عليه مساعدات هى ديون مصحوبه بفوائد وليست منح مجانيه
بالاضافه طبعا للشروط السياسيه

هذه وأكرر تقديري واحترامي للاستاذ فهمي هويدي
م/محمود فوزي

Delete this element to display blogger navbar