Subscribe:

Ads 468x60px

10 أغسطس، 2015

عن السخرية السياسية

صحيفة السبيل الاردنيه الاثنين 25 شوال 1436 10 أغسطس 2015
عن السخرية السياسية - فهمي هويدي

اختفى أحد أبرز نجوم السخرية السياسية في العالم.
 إذ يوم الخميس الماضي (٦/٨) قدم جون ستيوارت أشهر المعلقين الساخرين في الولايات المتحدة آخر حلقات برنامجه «ذا يدلى شو» الذي ظل يباشره يوميا منذ ستة عشر عاما،
وقرر الاعتزال أخيرا، بعدما ذاعت شهرته في أنحاء العالم حتى أصبح من بين العوامل المؤثرة على الرأي العام وعلى المناخ السياسي الأمريكي.

ذلك أنه طول الوقت جمع بين المتابعة الإخبارية الجادة ونقد السياسة والسخرية اللاذعة التي لم ترحم أحدا من السياسيين أو من الشخصيات العامة،
وكان الرئيس السابق جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني والمرشح السابق للرئاسة دونالد ترامب ضمن الذين نالوا نصيبا وافرا من نقده وسخريته،
 وقد استخدم في ذلك مواهبه المتعددة كممثل وكاتب ومنتج يتمتع بحضور قوى وجرأة بالغة وخفة ظل نادرة.

العرض الصاخب الذى قدمه يوم الخميس تابعه مئات الملايين في داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وثمة اتفاق بين الدارسين على أن نسبة مشاهديه من الشباب أعلى من غيرهم. وحسب استطلاع أجراه مركز «بيو» في واشنطن فإن نصف الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٣٠ سنة قالوا في استطلاع آخرين أنهم يتابعون الأخبار يوميا من خلال برنامجه.

وذكرت مجلة «رولنج ستون» أن شعبيته خارج الولايات المتحدة أكبر منها في داخلها.
وبسبب اهتمام الشباب ببرنامجه فإن السياسيين حرصوا على متابعته لذات الغرض، أعنى لمحاولة كسب تلك المجموعات.

حتى الرئيس باراك أوباما، بعد ست سنوات في البيت الأبيض وافق أخيرا على الظهور في البرنامج.
ورغم أن الرجل وجه إليه أسئلة فكاهية أغرقته في الضحك، إلا أنها كانت في الصميم ولمست أبرز اهتمامات المواطن الأمريكي.

في تقرير نشرته جريدة الشرق الأوسط يوم الجمعة ٧ أغسطس أسهب مراسلها بواشنطن في وصف آخر ليالي جون ستيوارت على شاشة قناة «كوميدي».
ومما قاله عن أكثر حلقات برنامجه صخبا أن الرئيس أوباما لم يظهر في البرنامج كي يودعه،
ولكن وزير خارجيته جون كيري كان هناك، وكذلك هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة للانتخابات الرئاسية القادمة.
وبين الحاضرين ظهر السناتور جون ماكين ومذيع التليفزيون ببلى أورايلى.

وسط تصفيق وضحكات الجمهور ظهر ستيوارت وبدأ قائلا:
ماذا يجرى؟ ــ هل هناك شيء غريب الليلة؟..

إلا أن التصفيق اشتد وبين حين وآخر كان الحضور يهتفون «لا تذهب» ــ لا تترك البرنامج.
ولحسن حظه فإنه في وقت بث الحلقة عقد قادة الحزب الجمهوري المرشحون لرئاسة الجمهورية أولى مناظراتهم.

ومن كليفلاند (ولاية أوهايو) حيث انعقدت المناظرة نقل مراسل البرنامج الخبر في خلطة من جد وفكاهة.
ولأن عدد المرشحين كان كبيرا فقد تندر عليهم ستيوارت وذكر أنهم أكبر من عدد المراسلين.

وبعد تغطية المؤتمر عدد ستيوارت بعض مراسلي البرنامج خارج الولايات المتحدة،
وأشار إلى اسم الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف الذى سأله عن الذين تربصوا به حتى أوقعوا به،
 لكن ستيوارت قال ان اعتزاله وإنهاء برنامجه كان قراره هو، في إشارة إلى أنه لم يتوقف بضغط من أي جهة.

وفى منتصف البرنامج ظهرت صور وفيديوهات عدد من السياسيين والشخصيات العامة الأمريكية، ووجه كل منهم كلمة قصيرة تخللتها لحظات من الضحك والمرح.

ومما قالته هيلاري كلينتون: تترك برنامجك وأنا بدأت حملتي الانتخابية، يا لسوء الحظ،
وظهر في هذه اللقطات جون كيري وزير الخارجية وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وبعض حكام الولايات والإعلاميين، لكن الصيحات والهتافات زادت حين ظهر أحد تلاميذ ستيوارت اسمه ستيفن كولبيرت، وهو مذيع يقدم برنامجا فكاهيا آخر،
وخلال كلمات ثناء من تلميذ لأستاذه تدفقت عواطف الرجلين وسالت الدموع من عين ستيوارت.

قرب نهاية البرنامج أسهب ستيوارت في الإشادة بفريق العمل الذي صاحبه في رحلته،
وظهر عشرات منهم، وكان بينهم الفنيون والكهربائيون والإداريون والعمال.

وفى آخر كلماته ارتسمت على وجهه علامات الجد وهو يتحدث عن سخف الدنيا وسخف الحياة وسخف الناس.

 ومما قاله ان السياسيين يخدمون مصالحهم بأكثر ما يخدمون أوطانهم.
مضيفا انك «إذا سمعت حديثا عن الوطنيين والحرية والتراث والعدل وأمريكا فدقق فيه جيدا، فقد يكون فيه سخف كثير».

تحدث أيضا عن سخف أو فساد السياسيين والأثرياء فقال إنه لا ينبغي أن يشترى عدد قليل من المليارديرات انتخاباتنا، لأن الانتخابات يصعب أن تكون حرة ونزيهة طالما يشتريها المليارديرات.

لم يكن جون سيتوارت مسطحا ولا مهرجا، لكنه قدم نموذجا ناجحا للسخرية التي توظف المرح لإنارة العقل وإذكاء الوعى وتعرية السياسيين أمام الرأي العام،

وذلك نوع من الإعلام اختفى من العالم العربي باستثناء لبنان، لأنه لا يبرز أو ينتعش إلا في أجواء الحرية والديمقراطية
 ــ اذكروا بالخير باسم يوسف لأنه لم يمكن من أداء هذا الدور في مصر، فخسرنا كثيرا حين ضاقت الصدور حتى بذلك النوع من المرح.
......................

4 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

ولماذا نذكر بالخير باسم يوسف؟
باسم يوسف ساهم بقوه فى الوصول للانقلاب الذي دعا له وشجع عليه
بل انه بعد مجزره رابعه والنهضه فرح فى الدم وسخر من المتظاهرين السلميين وشمت فيهم
فأى اخلاق تلك؟
وأي سياسه او نقد هذا؟
لقد كان أداه فى يد الانقلاب وعندما انتهى دوره اخرجوه من الساحه
لقد ظل اسبوعيا طوال فتره الرئيس مرسي يقول ما يريد متجاوزا اى حدود ممتطيا الكذب وسيله فى كثير من الاحيان للافتراء على الرئيس مرسي

وحتى بعد الغاء برامجه من القنوات المصريه
وللعلم فهناك طريق اخر اذا كان الامر مجرد منع من القنوات فلماذا لا يخرج فى برامج على الانترنت التى لا تكلف الكثير بل وقد تجلب له الاموال ايضا

لقد حارب حريه اختيار المسئولين
حارب حريه ابداء الراي
حارب حريه الاعتراض
شارك فى الدم وشمت فيه
هذا هو باسم يوسف

نبيه البكري يقول...

يابشمهندس محمود سواء الانقلابيون او النهضويون كلاكما علي شرف ثورة يناير منقلبون وبرنامج باسم يوسف لم يعجبكما رغم انه لن ياتي بمثله اشاوس الاعلام المصري والعربي الله يقطع من قطع هذا البرنامج

م/محمود فوزى يقول...

وأين هذا البطل الان؟
الانترنت موجود ويمكنه عمل مايشاء من حلقات
ولنتذكر ان برامجه فى البدايه كانت حلقات على الانترنت
بل ويمكنه ان يكسب منها
وهناك الكثير ممن اشتهر كثيرا جاد على الانترنت
فاذا كان صاحب شجاعه حقيقيه فلماذا هو صامت؟

م/محمود فوزى يقول...

** تصويب: أخطأت في معلومة نقلتها عن أحد المصادر، حين ذكرت في العامود الذي نشر لي يوم الأحد ٩/٨ أن طول الشواطئ المصرية ١٢ ألف كيلومتر والمغربية ثلاثة آلاف.
وصوبنا مشكورا الدكتور محمد حجاج بهندسة القاهرة حيث ذكر أن الشواطئ المصرية ٢٤٥٠ كيلومترا فقط والمغربية ١٨٣٥ ــ لذا لزم التنويه.
...................
من مقال الاستاذ فهمي هويدي
صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 27 شوال 1436 – 12 أغسطس 2015
إنعاش الذاكرة لا يكفي - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2015/08/blog-post_12.html

Delete this element to display blogger navbar