Subscribe:

Ads 468x60px

14 يونيو، 2015

في زمن الحبور الإسرائيلي

صحيفة السبيل الاردنيه الاثنين 28 شعبان 1436 15 يونيو 2015
في زمن الحبور الإسرائيلي - فهمي هويدي

في مؤتمر هرتسيليا السنوي كان العالم العربي حاضرا طول الوقت ومطمئنا للإسرائيليين على طول الخط. فالإشارات إليه كانت خليطا من الرثاء لحاله والتعاطف معه.

إذ رغم أن المؤتمر يخصص في العادة لمناقشة المخاطر التي تهدد أمن إسرائيل ومشروعها، إلا أن المتحدثين لم يعبروا عن أي قلق من جانب الدول العربية،

 ولكن ذلك القلق كان منصبا على مخططات «داعش» ومستقبلها في سوريا والعراق.
وكان لحماس وقطاع غزة منه نصيب اتسم بقدر غير قليل من الحذر.

إذ كان ملاحظا مثلا أن رئيس المؤتمر البروفيسور رؤوفين رايخمان ركز في حديثه على التهديدات الداخلية التي تواجه إسرائيل، مثل الفساد والاحتراب الداخلي وتنامي التشدد بين المنظمات الصهيونية المتطرفة على نحو يؤجج الصراع بين الأديان، إلى جانب مؤشرات المقاطعة الدولية لإسرائيل في بعض الدوائر الغربية.
 أما الموضوع الفلسطيني وحتى الشأن الإيراني، فقد احتلا مرتبة تالية في الأهمية عنده.

وزير الحرب موشيه يعلون قال انه لا يرى فرصة للتوصل إلى سلام مستقر مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور.
وإذ اعتبر ان التهديد التقليدي (المتمثل في الصراع المسلح) تراجع قليلا في الوقت الراهن، فإن الجهد الفلسطيني صار يتجه نحو نزع الشرعية عن إسرائيل في المحافل الدولية، بما يوحى بالانتقال إلى طور الصراع السياسي.

وقد اعتبر الاتفاق النووي المحتمل مع إيران أمرا سيئا لأنه لم يتطرق للترسانة الصاروخية التي تمتلكها والتي ذكر أنها تساند التنظيمات المسلحة في المنطقة.

عاموس جلعاد، مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب، قال إن مصر تساعد إسرائيل في مكافحة «الإرهاب» من خلال هدم الأنفاق التي استخدمت لأهداف «معادية».

وذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي حقق معجزة بإنقاذ مصر من الإخوان المسلمين، مضيفا أن حماس أصبحت معزولة الآن في قطاع غزة، وللدور المصري الفضل في ذلك.

ذلك أن الرئيس السيسي يحاربها في غزة ويتصدى لداعش في سيناء، إلى جانب أن التزامه بمعاهدة السلام يعد ثروة استراتيجية لإسرائيل.

في حديثه عن سوريا، قال إن الدولة لم تعد قائمة.
وبإمكان الرئيس بشار الأسد ان يعتصم بقصره إلا أنه لم يعد له صلة حقيقية ببلده.
كما لم يعد لدولة العراق وجود في الوقت الراهن، بعدما تم تفكيكها وأصبح ٩٠٪ من أراضيها خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.
عن دول الخليج قال إنها قد تعتبر عدوة لإسرائيل، لكنها ليست عدوا في حقيقة الأمر، لأنهم هناك مشغولون بأعداء آخرين (يقصد إيران).
وفي حين وصف الوضع في الأردن بأنه مستقر، وأنه بعد معاهدة السلام (وادي عربة) صار بمثابة العمق الاستراتيجي لإسرائيل في الشرق،
 فإنه ذكر أن الجبهة الشرقية لم تعد تمثل لإسرائيل الخطر التقليدي الذي كانت تشكله في السابق.

ذلك أن وحدة العراق ذهبت أدراج الرياح، بحيث تفككت الدولة ولم تعد خطرا يهدد إسرائيل.
خصوصا بعدما أصبحت منطقة نفوذ إيرانية.

وفي حديثه عن غرب العراق قال إنه بعدما سيطر الأكراد على شماله، وخضعت الحكومة المركزية للنفوذ الإيراني، فإن ذلك دفع أهل السنة الذين أصابهم اليأس إلى احتضان تنظيم داعش والانحياز إليه.

أما الجيش السوري الذي كان قبيل ثلاث سنوات يعد أكبر تهديد لإسرائيل، فقد أصبح في حالة تفكك متواصل، كما فقد عناصر قوته وتماسكه.
وفي إشارته إلى وصول تنظيم داعش والقاعدة لهضبة الجولان، قال إن القتال بينهما يحول دون استهداف إسرائيل في المرحلة الحالية.
وقد اعتبر أن خطر حزب الله تراجع بعدما استدرجت قواته إلى سوريا وتشتتت هناك، من ثم فلم يعد هناك خطر يهدد إسرائيل من الجبهة الشرقية سوى إيران وطموحاتها الإقليمية.

مما خلص إليه الرجل أن خريطة الشرق الأوسط شهدت تفككا في الدول التي تحررت من الاستعمار، فيما ترسخت واستقرت الدول التي تحكمها أنظمة ملكية.
وهو ما يدعو إسرائيل إلى تحسين علاقاتها مع أنظمة تلك الدول الأخيرة وتطويرها.

نمرود شيفر، رئيس شعبة التخطيط في الجيش الصهيوني، رحب بالتعاون بين مصر وحركة حماس لمواجهة الجماعات السلفية في سيناء.
وقال إن شراكة المصالح يمكن أن تؤدي إلى توثيق العلاقة بين الطرفين.

 ذلك أن إسرائيل لم تعد تخشى عواقب مثل ذلك التعاون لأسباب عدة، بينها أن العلاقة العسكرية مع مصر قوية.
وأيا كان المدى الذي ذهب إليه ذلك التعاون فإنه لن يشكل تهديدا لإسرائيل. لأن مصر الحالية تعد شريكا ممتازا وغير عادى لإسرائيل. وموقف نظامها من حماس محسوم وحربه الأساسية عليها لا هوادة فيها، لكونها فرعا من الإخوان المسلمين.

الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين حذر من التهديدات الداخلية الكبيرة المحدقة بإسرائيل إذ اعتبر أنها أصبحت منقسمة إلى أربع قبائل.
فلم يعد مجتمعها مكونا من أغلبية صهيونية متماسكة وواضحة، وإنما ظهرت إلى جانب تلك الكتلة ثلاث أقليات تتمثل فيما يلي:
متدينون وطنيون (ليبراليون)
ويهود متدينون أصوليون
وعرب.

وقال إن ثمة خطرا يهدد بانهيار المجتمع الصهيوني بسبب انقسام السكان وتوزيعهم على القبائل الأربع، معتبرا أن ذلك يعد خيارا سيئا لإسرائيل ليست مهيأة لاستقباله.

ملحوظة: التقرير أعده معهد هرتسيليا متعدد المجالات، وقد تولى ترجمته مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية بتاريخ ١٠/٦/٢٠١٥.
........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar