Subscribe:

Ads 468x60px

06 يونيو، 2015

من دروس رحلة ألمانيا

صحيفة السبيل الاردنيه الاحد 20 شعبان 1436 7 يونيو 2015
من دروس رحلة ألمانيا - فهمي هويدي

لقاءات الوفد الشعبي الذي أرسل إلى ألمانيا تحولت إلى عبء على زيارة الرئيس السيسي أساء إليها بأكثر مما أفاد أو نفع.
على الأقل فذلك ما يخرج به المرء من متابعة التسجيلات التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الماضيين.

ذلك أنها فضحت الفرق الشاسع بين الكلام المتزن الذي صدر عن السيسي في مؤتمره الصحفي وبين التهريج والعبث الذي صدر عن أعضاء الوفد في بعض اللقاءات التي تمت خارج البرنامج الرسمي للزيارة.
 وهو ما دعاني إلى القول بأن بعض ما قاله هؤلاء قد يتم تسريبه يوما ما ضمن البرنامج الذي تبثه الدولة العميقة لتشويه بعض الشخصيات العامة واغتيالها معنويا.

لا أعرف ما إذا كانت الجهات المعنية في السلطة قد قامت بتقييم الزيارة أم لا.
 وإن كنت أتمنى ذلك. علما بأنها سترتكب خطأ جسيما إذا ما اكتفت في ذلك بما تنشره وسائل الإعلام المصرية من تهليل ومدائح. وإشادة بتفوق الرئيس السيسي في التصويب على المرمى الألماني، وتحقيقه لأهداف يعجز عنها أشهر لاعبي الكرة في العالم، من ميسي إلى رونالدو.
وهو تشبيه أعتذر عن إيراده وأسارع إلى إعلان البراءة منه، لكنني اضطررت لاستخدامه لأنه ورد على لسان أحد الإعلاميين المصريين وأعلن على الملأ أثناء تغطيته للزيارة.
وقد اعتبرته نموذجا يجسد المستوى الهابط الذي ظهر به البعض أثناء الزفة.

الخلاصة التي خرجت بها من متابعة أصداء الزيارة في وسائل الإعلام الألمانية أنها ربما كانت أفضل كثيرا وأنجح لو أنها تمت بدون الوفد الشعبي الذي لم يمثلنا، وأساء إلى صورة الرئيس السيسي ونظامه.
ومن ثم تحول إلى خصم من الرصيد وليس إضافة إليه.

وبالمناسبة فإن الأصداء التي نقلتها وسائل الإعلام المصرية كان بعضها مبتسرا وغير دقيق.
ولم يخل البعض الآخر من تلاعب في الترجمة أريد به تجميل الصورة ونقلها على غير حقيقتها.

والتفاصيل كثيرة في هذا الصدد، إلا أنني أزعم بأن ثمة ملاحظات أخرى جديرة بالتسجيل في مقدمتها ما يلي:

*
إن الذين رتبوا الزيارة بدا وكأنهم لا يعرفون شيئا عن المجتمع والشعب في ألمانيا. بحيث لم يفرقوا بين زيارة لبرلين وبين زيارة لبورسعيد أو أسيوط.
ذلك أن المواعيد هناك لها قدسيتها والخطاب السياسي له أدواته التي ليس من بينها استخدام الزفة وتسويق النجوم.
 أما المؤتمرات الصحفية فهي لا تعرف التصفيق والتهليل الذي فضح الصحفيين المصريين وكشف عن تبعية أكثرهم للأجهزة الأمنية.

*
إن البلد هناك مفتوح، وهناك من يؤيد مصر ومن ينتقدها.
من ثم فالمؤيدون ليسوا عملاء لها، وناقدو سياساتها ليسوا أعداء ولا مستأجرين من الإخوان.
وفكرة الفسطاطين التي شاعت في مصر، واعتبرت كل معارض للنظام إما عميل أو إخواني (والثانية أخطر بالمناسبة) إذا استخدمت عندنا للترهيب والتخويف فإنها لا تصلح في ألمانيا.
وإذا كان البعض يبتلعها على مضض في مصر، فإنهم في ألمانيا يحولونها إلى مادة للتندر ودليل على هشاشة الموقف المصري وضعفه.

*
إن سمعة حقوق الإنسان في مصر باتت من الصعب الدفاع عنها في العالم الخارجي.
ومن المحزن أن الثقة في استقلال القضاء المصري اهتزت كثيرا بسبب الإعدامات التي طالت المئات وأحكام السجن المؤبد التي عاقبت أعدادا لا حصر لها من البشر، وإطالة أمد الحبس الاحتياطي لآجال غير معلومة،
 ذلك كله كان ولايزال مصدر إساءة بالغة للنظام القائم.

 والذين ينتقدون انتهاكات حقوق الإنسان وينددون باعتقال أكثر من ٤٠ ألف مواطن ويتابعون شهادات التعذيب التي يصدرها الحقوقيون المصريون فضلا عن المنظمات الدولية.

 هؤلاء جميعا يدافعون عن قيم ويستمدون شرعيتهم من التزامهم بتلك القيم. ونحن نحتفي بكلامهم إذا انتقدوا غيرنا ونبرزه ونهلل له إذا انتقدوا المخالفين لنا (تركيا وقطر مثلا) إلا أننا نسارع إلى الطعن في نزاهتهم واتهامهم بأنهم مخترقون من الإخوان إذا ما وجهوا إلينا انتقادا من أي نوع.

*
إن المجتمعات الديمقراطية إذا قبلت فكرة انتقاد الدكتور محمد مرسي أو توجيه أي اتهام إليه، فإنها مازالت غير مستعدة لابتلاع مسألة الحكم بإعدامه التي يهلل لها الإعلام المصري.
فالرجل في نظر الطبقة السياسية يظل أول رئيس منتخب ديمقراطيا في التاريخ المصري، وهو ما أيده الرئيس السيسي مؤخرا.
وإدراكه ذاك دفعه حين سئل في الموضوع إلى القول بأنه لكل حادث حديث. وفهم من كلامه أن الإعدام لن يتم في نهاية الأمر.

*
من بين الدروس المهمة التي ينبغي أن نستخلصها أيضا أن إصلاح البيت من الداخل هو أفضل وسيلة للدفاع عنه في الخارج، وأن الكلام الجيد الذي تحدث به الرئيس السيسي في المؤتمر الصحفي عن سياق القانون والحقوق والحريات سيؤخذ على محمل الجد حقا.
وسيكون محل ترحيب من سامعيه الأجانب إذا كان معبرا عن واقع يعيشه المصريون وليس على حلم يراود البعض أو مطالب يلاحق بسببها النشطاء ويتعرضون للاتهام والقمع.
.........................

3 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

أختلف مع الاستاذ الكبير فهمي هويدي في عده نقاط منها
-السيسي ليس رئيس ولكنه قائد انقلاب
-السيسي لم يكن كلامه متزنا ولكنه حتى على المستوى الشكلى كان مضطربا
-السيسي استمر يكذب ويضلل الراى العام المصري لانه يدرك جيدا انا العالم لا يستمع لكلامه لانه يعرف الحقيقه حتى ولو تغاضى عنها لمصالحه
-زياره المانيا كباقى الزيارات الاخرى هى محاوله لاكتساب شرعيه مقابل صفقات شرائء معدات او اسلحه من روسيا وفرنسا والمانيا والمجر وفي نفس الوقت لا مانع من الاستفاده الماديه فلا توجد رقابه ملزمه من برلمان حقيقي تؤكد لنا انه لا يوجد فساد
ومادام الانقلاب اصر من قبل على عدم وجود ذلك البرلمان سواء باذرعه القضائيه فى الغاء مجلس الشعب او منع عمل انتخابات مجلس النواب بعد عمل الدستور يناير 2013 ثم الغاء مجلس الشوري واعتقال الكثير من اعضائه فبالتالى يظل الانقلاب متهما بالفساد الى ان يثبت العكس
متها وهى بالفعل صدرت على اناس موجودون بالسجون وتم التنفيذ بالفعل على البعض منهم
وليس كما يدعى السيسي انها صدرت على اناس غير موجودين بالسجون
-ايضا وهل اذا لم تصدر احكام الاعدام فهل السجن الظلم امر عادي؟

- أيضا بالنسبه لاحكام الاعدام فهى ظالمه ولا توجد ادله حقيقيه لاقا
مع كل التقدير والاحترام للاستاذ فهمي هويدي

Mohamed Saber يقول...

والله تعليق المهندس. محمود فوزى اعمق من المقال لكن اعذر هويدى برضو.. اللى ايده فى الميه.

الأمير يقول...

اؤيد كلام الاستاذ محمود فوزي و ليس لي اضافة و لكني قلت قبل ذلك و مازلت أقول اني أخشي علي الاستاذ فهمي من الضغوط الأمنية و التي علي الأقل أجبرته علي وصف السيسي دايما بالرئيس

Delete this element to display blogger navbar