Subscribe:

Ads 468x60px

30 يونيو، 2015

اعدلوا تصحوا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 14 رمضان 1436 1 يوليو 2015
اعدلوا تصحوا - فهمي هويدي

ما أن أعلن نبأ اغتيال النائب العام في مصر حتى ارتفع صوت الجنون عاليا.
جنون المحرضين والمهللين.
 الأولون دعوا إلى تعليق المشانق والآخرون تمنوا حفر المزيد من القبور.
الاثنان على ما بينهما من تناقض وخصومة اتفقا على شيء واحد هو إراقة المزيد من الدماء وتأجيج الحريق وتوسيع نطاقه.
 إذ استسلمنا لمشاعر الانتقام والكراهية فرأي كل طرف ثأراته وما خطر له شأن الوطن على بال.

كانت دماء الرجل لا تزال طريَّة على الأرض، وجثته لم تخرج من غرفة الجراحة، وخبراء البحث الجنائي لا يزالون يعاينون مكان الجريمة، ولم يفتح تحقيق ولا بدأ سؤال الشهود.
 في حين كانت الألسن منعقدة من أثر الصدمة وهول الفاجعة.

مع ذلك انطلقت أصوات الجنون تتردد في الفضاء.
 المحرضون يستنفرون ويهيجون والمهللون يتلمظون ويشمتون.
 الأولون احتلوا مواقعهم على شاشات التليفزيون،
 والآخرون أقاموا احتفالهم في الفضاء الإلكتروني.

المحرضون حددوا موقفهم كالتالي:
 الإخوان هم الفاعلون والقمع هو الحل والأمن ينبغي أن يستنفر ويتشدد والقوانين يجب ان تستلهم الطوارئ. والإعدامات يجب أن تنفذ وأي حديث عن الانفراج أو التفاهم يجب أن يتوقف.

أما المهللون فقد اعتبروا أن ما جرى عقابا ساقته الأقدار أخذا بثأر ضحاياهم، وادّعوا ان ما جرى يعد علامة على ضعف النظام وقرب سقوطه وانتصارا لسياسة العنف وردعا لخصومهم.

إذا جاز لى أن ألخص القدر الذي تابعته من أصداء الحدث فلعلي أقول إن صوت الغلاة من الجانبين ظل هو الأعلى.
غلاة المحرضين الذين تشنجوا وظلوا يلحون على تشديد القمع،
وغلاة المهللين الذين عمدوا إلى تبرير الجريمة والحفاوة بها.

ولكي أكون منصفا فإنني سمعت صوتا استثنائيا غرد خارج سرب الجنون وتكلم بلغة العقل وتحدث عن أن القانون هو الحل.
وكان صاحب الصوت هو الأستاذ عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان.
إذ حين سئل في حوار تليفزيوني حول الحاجة إلى إصدار قانون الإرهاب الذي دعا إليه آخرون من المحرضين، فإنه نفي الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قانونية استثنائية واعتبر ان تطبيق قانون الجنايات الحالي يمكن أن يؤدي الغرض.

لست أشك في أن هناك آخرين غير الأستاذ عبد الغفار شكر لا يزالون يحتفظون بتوازنهم العقلي ولم يلتحقوا بسرب الجنون، إلا أن اللوثة والضجيج الإعلامي حجب أصواتهم.

وأخشى ما أخشاه أن يتأثر القرار السياسي بالجنون الإعلامي بحيث تنزلق مصر في اتجاه القمع بما يستصحبه من تداعيات تدخلنا في نفق لا نعرف منه خروجا،
 وقد يؤدي إلى استنساخ تجارب أخرى في المنطقة ظننا أو تمنينا أنها غير صالحة للتطبيق في مصر.
 إلا أن ملابسات حادث اغتيال النائب العام تنبهنا إلى أن ذلك الاحتمال ليس مستبعدا تماما.
ولهذا السبب بالتحديد أزعم أن الجريمة التي وقعت تستحق دراسة خاصة تسترشد بالعقل، وتتعالى على التشنج والانفعال بقدر ما نرفض الاستسلام للثأر أو الكراهية.

إن تحليل القضية يبدأ بتحديد الفاعلين بناء على تحقيق نزيه. إن من شأن ذلك ان يوفر خيطا يوفر لنا التعرف المنعطف الذي نحن متجهون إليه.

في هذا الصدد فإنني أرجو أن نتجنب الوقوع في الخطأ الذي وقعنا فيه عام ٢٠١٣، حين تم تفجير مديرية أمن الدقهلية يوم ٢٤ ديسمبر فاجتمع مجلس الوزراء في اليوم التالي مباشرة (٢٥/١٢) وأعلن مسؤولية الإخوان عن الحادث واعتبرها بناء على ذلك «جماعة إرهابية» في بيان أعلنه الدكتور حسام عيسى نائب رئيس الوزراء آنذاك.

ولكن أنصار بيت المقدس بثوا شريطا للعملية في وقت لاحق أعلنوا فيه مسؤوليتهم عنها وحددوا فيه اسم الانتحاري الذي نفذها (أبو مريم).
وكانت النتيجة ان اتجهت أبصار أجهزة الأمن لملاحقة الإخوان وتركت أنصار بيت المقدس يتوحشون في سيناء. من ثم جرت تصفية الحسابات السياسية على حساب الاستقرار الأمني.

بشكل مواز فإن المراجعة واجبة لتأمين المسؤولين.
كما ان المراجعة ضرورية لتداعيات وثمار السياسة الأمنية المتبعة التي لم تنجح في مقاومة الإرهاب خلال السنتين الأخيرتين.

 والذي لا يقل عن ذلك أهمية أن تتم مناقشة العوامل التي أدت إلى استهداف الإرهاب للجيش والشرطة والقضاء وعلاقة هذه الأطراف بالصراع السياسي الدائر في مصر.

وستظل المراجعة منقوصة إذا لم تشمل عناوين أخرى أساسية في تحقيق الاستقرار مثل الانفراج السياسي ووقف انتهاكات حقوق الإنسان واحترام الدستور والقانون وغير ذلك من عوامل امتصاص الغضب وإزالة المرارات والأحقاد واحياء الأمل في الإصلاح السياسي والحلول السلمية.

إن هتافات الشامتين مدانة بذاتها وساقطة سياسيا وأخلاقيا.
أما صيحات دعاة القمع فلي عليها تعليق واحد استعيره من كلام الخليفة عمر بن عبد العزيز لأحد الولاة حين حدثه في أمر أخذ الرعية بالشدة فكان رده في ثلاث كلمات هي:
حصِن ديارك بالعدل
......................

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

مع احترامي الشديد للاستاذ فهمي هويدي
الا اننى اختلف معه هنا كثيرا
فلا يمكن بأي حال من الأحوال المساواه بين من يحرض على القتل وهو بيده السلطه وبالفعل قتل الالاف واعتقل عشرات الالاف وأقام محاكمات ظالمه واحكام جائره منها مئات بالاعدام وقد نفذ بعضها.
وبين من يعاني الظلم والقتل والقهر طوال سنتين قد يفرح بعضهم لوفاه أحد هؤلاء القتله
مجرد مشاعر لا ترقى لأي فعل
بينما السلاح والقضاء والاعلام في يد الانقلاب القاتل

تطالب بالعداله وهو ما ننادي به بالفعل ولكن أدوات العداله في أيدي قادة الانقلاب
المفترض الداخليه هى المطالبه بالبحث عن الفاعل
المفترض ايضا التحقيق فى التقصير الأمني الذي حدث لشخصيه هامه فى مكان مهم فى توقيت مهم
فما بالنا بالمواطن العادي كيف يأمن على نفسه؟
هذا وأؤكد على احترامي الشديد للاستاذ فهمي هويدي

Delete this element to display blogger navbar