Subscribe:

Ads 468x60px

16 يونيو، 2015

لمصر.. لا للسيسي

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 30 شعبان 1436 – 17 يونيو 2015
لمصر.. لا للسيسي - فهمي هويدي

من عناوين جريدة الأهرام أمس (١٦/٥) ما يلي:
الرئيس يطمئن من وزيري الكهرباء والتموين على الاستعدادات لرمضان
 -التعليم والصحة والفساد أولويات السيسي
- السيسي يؤكد أهمية ضمان وصول السلع بأسعار مناسبة لجميع المواطنين
والسيسي يوافق على تسوية مشكلات الفلاحين المنتفعين من الإصلاح الزراعي،
 ٨٩.٨٪ راضون عن أداء السيسي (في أحدث استطلاع للرأي العام)،
 السيسي يقرر مد العمل بمعبر رفح اليوم وغدا،
 نقطة تقدم: حصاد عام في حكم الرئيس السيسي.

 
في اليوم ذاته نشرت جريدة «المصري اليوم» رسالة في الزاوية اليومية التي تحمل عنوان «وجدتها»، قال فيها صاحبها ما نصه:
 من يشبه السيسي بعبد الناصر فإنه في الحقيقة يظلم الرئيس السيسي كثيرا.
 فالسيسي بشكل عام رجل يتسم بالعقلانية الشديدة والصوت المنخفض الذي ينم عن شخص يفكر بأكثر مما يتكلم، وهو يتناول قضية التحرر الوطني واستقلال القرار بكل هدوء وحنكة سياسية وواقعية، مع تجريد للذات من ادعاءات البطولة الزائفة.
أما عبد الناصر، ومن أجل تضخيم ذاته والتباهي بزعامته، فقد تناول القضية بكل عنجهية وصوت عال وشتائم، وبمراهقة سياسية واضحة واستخفاف غريب بمصلحة وطنه وشعبه..إلخ.

 
عناوين الأهرام هي التي تقلقنا، في حين ان الرسالة التي نشرتها المصري اليوم تعبر عن وجهة نظر شخصية وجدتها الجريدة جديرة بالنشر،
ولا اعرف ما إذا كانت سترحب بنشر وجهة النظر الأخرى التي قد يرى فيها البعض ان المقارنة تظلم عبد الناصر وليس السيسي!

 
ذكرني ما وقعت عليه صباح أمس بما قرأناه في تاريخ الفراعنة، حين كان الفرعون الذي يتبوأ منصبه فيمحو تاريخ سلفه المدون على المسلات، لكي يلغي ما سبقه ويبدأ التاريخ به وحده.

وكنت قد سمعت رأيا في الموضوع من الدكتور عبد العزيز كامل أستاذ الجغرافيا السياسية الذي شغل منصب وزير الأوقاف يوما ما خلاصته ان الأهرامات الثلاثة التي نطالعها الآن تعد رمزا لفردية الحاكم في مصر التي تنفر من فكرة التواصل مع من سبقه أو نهج الفريق الذي يحتمل وجود آخرين إلى جواره،

 ذلك ان كل فرعون رفض أن يدفن إلى جوار سابقه، وأراد ان يبني لنفسه هرمه الخاص الذي يميزه عن غيره.
 إذ حين يقدم بحسبانه «الملك الإله صانع المطر وحارس النماء» فإن مقامه الرفيع يقتضي ألا يكون له شريك، ويتعين دفنه في هرم خاص به.

وللدكتور جمال حمدان في مؤلفه الكبير «شخصية مصر» تأصيل وتحليل لشخصية الفرعون ومركزيته الشديدة في التاريخ المصري،
وفيه ربط بين طغيان الفرعون ومركزية الإدارة وبين طبيعة المجتمعات الفيضية، التي تعتمد في مياهها على الفيضان الذي يغذي شبكات الري التي يتحكم فيها الفرعون، ولان ذلك يمكنه من ان يحبس المياه أو يطلقها، فقد اعتبر آنذاك واهبا للحياة والموت.

 
مما يروى في هذا الصدد نقلا عن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري انه التقى الرئيس الأسبق حسني مبارك أثناء زيارة قام بها للقاهرة.
وفي ختام الزيارة أراد ان يعبر عن تقديره وإعجابه بوزير الخارجية المصري آنذاك السيد عمرو موسى فقال له ان أداء الرجل يشرف مصر والعرب.
حينذاك استوقفه مبارك على باب غرفة الاستقبال وقال له: إذا تصورت أن عمرو موسى يتحرك بغير توجيه مني فأنت مخطئ. في إشارة إلى أن الرجل لم يسترح لان الحريري امتدح عمرو موسى حيث كان يفضل ان ينفرد هو بالمديح دون أحد من مساعديه.

 
من خبرة العمل في الصحافة طوال نصف قرن أزعم أن وسائل الإعلام بالمديح والتلميع والأضواء والإلحاح اليومي يمكن ان تفسد أي مسؤول حتى إذا كان من أولياء الله الصالحين.
وأعرف ان من الرؤساء من كان يستشيط غضبا إذا لم تبرز اخباره وصوره في الصحف كل صباح بعدما اعتاد على ذلك.
 وأعرف ان الأهرام في سنوات مجده عاقب أحد رؤساء الوزراء ذات مرة بمجرد حجب اسمه عدة أيام، حتى استشاط الرجل غضبا وكاد يموت حسرة وكمدا.

 
حتى إذا كان تكثيف الأضواء على الرئيس في حزمة الأخبار المنشورة مجرد مصادفة، فإن الرسالة التي يتلقاها القارئ من خلالها، ان لا شيء يتحرك في البلد إلا بموافقة السيسي أو توجيه منه.
ذلك انه بقدراته الخارقة أحاط في يوم واحد بملفات الكهرباء والتموين والتعليم والصحة ومشكلات فلاحي الإصلاح الزراعي وقرر مد العمل بمعبر رفح ليومين آخرين.

وهذه الرسالة ليست استثنائية لانها تعبر عن توجه ملحوظ في الخطاب السياسي والإعلامي سابق على مناسبة مرور عام على انتخاب السيسي رئيسا.
 ذلك ان ثمة سيلا من التحليلات والبرامج التليفزيونية التي ما برحت تلح على ان مصر ولدت من جديد وأن مصيرها بات معلقا به، وان البلد بغيره ينتظره مصير أسود. إذ سيخرج من التاريخ وربما من الجغرافيا أيضا.

لا أحمل الرئيس السيسي بالمسؤولية عن ذلك. لكني لا أبرئ البطانة وإدارات التوجيه المعنوي. ولا اعرف رأيه في ذلك الاسلوب، لكنني أعرف انه يستطيع ان يوقفه إذا أراد، مثلما أوقف بعض مظاهر النفاق الأخرى.
 اعرف أيضا انه بشر، يسري عليه ما يسري على بقية خلق الله من سمات القوة والضعف. إننا نحلم بمصر دولة المؤسسات وليس بمصر السيسي..
 وإذا فعلها فإنه سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وبغير حاجة إلى تهليل الإعلام أو تدليسه.

......................

2 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

أختلف مع الاستاذ الكبير فهمي هويدي في المقطع الأخير حيث انه يقول انه لا يحمل السيسي المسئوليه
ولكن بكل بساطه الاعلام بعد الانقلاب يتم توجيهه والتحكم فيه بواسطه قادة الانقلاب
وبالتالى فهو المسئول الأول

الأمير يقول...

صحيح ... و السؤال هنا ... متي سيتخلص المصريون من فكرة الفرعون الاله ؟؟؟ و كم من السنين العجاف ستمر علي مصر المحطمة قبل ان يدرك الشعب انه يسير عكس التاريخ و الزمن

Delete this element to display blogger navbar