Subscribe:

Ads 468x60px

06 أبريل، 2015

بعيون إسرائيلية

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 17 جمادى الآخر 1436 6 أبريل 2015
بعيون إسرائيلية - فهمي هويدي

في رأي الدوائر البحثية الإسرائيلية أن ثمة تعاونا كبيرا بين المخابرات الأمريكية والحوثيين الذين تمثلهم جماعة أنصار الله، وان واشنطن كانت على علم مسبق بنواياهم في إطار متابعتها الدقيقة لما يجري في اليمن.

ذلك أن أكثر ما يهم واشنطن في التفاعل الحاصل هناك هو هزيمة تنظيم القاعدة المتمركز في جنوبه، باعتبار أنه يشكل تهديدا مستمرا للمصالح الأمريكية.

هذا الرأي تبناه «مركز يورشليم لدراسة المجتمع المدني» الذي يديره يوري جولد كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو.

وفي تقدير موقف صدر عن المركز (في ٢٧ مارس) ان التحرك العربي المستقل ضد الحوثيين في قمة شرم الشيخ تم بعدما تعددت القرائن الدالة على أن ثمة تغييرا في تحالفات الولايات المتحدة، حين بدا واضحا انها اتجهت إلى توثيق التعاون مع إيران واتباعهما والتعويل عليهم في حماية المصالح الأمريكية.

هذه الخلاصة أوردها الباحث الفلسطيني الدكتور صالح النعامي، المقيم بالأرض المحتلة والمختص بالشأن الإسرائيلي، في تقرير تلقيته منه، استعرض فيه التقييم الإسرائيلي لعاصفة الحزم.

وفي عرضه لتقدير الموقف الذي صدر عن مركز «يورشليم» أشار إلى المتابعة الإسرائيلية للتعاون بين الأمريكيين والإيرانيين في العراق، وإلى التقارب بين الطرفين في الملف السوري، الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حين عبر عن الحاجة لإعادة النظر في العلاقة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

رون بن يشاي معلق الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» نشر مقالة يوم ٢٧/٣ أيدت ما ذهب إليه مركز يروشليم،
 إذ ذهب إلى أن ما قيل عن تنسيق أمريكي سعودي في الحرب الدائرة لم يتحقق إلا استجابة لإصرار السعودية وتصميمها على التدخل العسكري في اليمن.

وقد حدث ذلك في حين أن المخابرات الأمريكية كانت على دراية بمخططات الحوثيين، وكانت واشنطن على وعي بالمغزى الاستراتيجي لوصول الحوثيين إلى مضيق باب المندب، وقد تركوهم ينفذون خطتهم، لأن أكثر ما يهمهم هو شن الحرب على تنظيم القاعدة.
 وهو ما جعل الرئيس الأمريكي أوباما ومجلس الأمن القومي الأمريكي يتجاهلون تماما المعضلة الكبرى الناجمة عن تمدد الحوثيين في أنحاء اليمن،

وقد وصف بن يشاي ذلك الموقف الأمريكي بأنه من قبيل «العمى الاستراتيجي».
 ذلك انهم لم يتحركوا لمواجهة الحوثيين، لأن البيت الأبيض كان أكثر حرصا على عدم استفزاز الإيرانيين حتى لا يؤثر ذلك سلبا على مسار التفاوض حول البرنامج النووى الإيراني.

بسبب من ذلك، أضاف بن يشاي. فإن الدور الأمريكي في الحملة العسكرية الراهنة التي يقودها السعوديون ظل محدودا جدا، ويقتصر على الجانب الاستخباري، في حين أنه كان بوسع الولايات المتحدة ان تلعب دورا أكثر قوة وأشد تأثيرا في مساعدة التحالف العربي على حسم المواجهة.

المعلق الاستراتيجي يوسي ميلمان كتب في صحيفة معاريف (٢٧/٣)، مشيرا إلى أن التمدد الإيراني في اليمن يمثل صورة مصغرة لما يمكن ان تسفر عنه الأوضاع بعد التوقيع على الاتفاق النهائي بشأن البرنامج النووي،

وذكر أن طهران سوف توظف أي اتفاق مع الغرب لصالح توسيع نفوذها في العالم العربي بعدما اخترق ذلك النفوذ إلى أربع دول عربية (العراق وسوريا ولبنان واليمن).

وانتقد الأمريكيين والأوروبيين في أنهم قبلوا بالدور الإقليمي لإيران، معتبرا أن اتفاقهم مع طهران يضفي شرعية على ذلك الدور.

في السياق ذاته عبرت محافل في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أملها في أن تسهم التطورات الجديدة في زيادة الضغوط داخل الولايات المتحدة على الرئيس أوباما لإثنائه عن التوصل إلى «اتفاق سيئ» مع إيران،
وهو ما نقلته قناة التليفزيون الإسرائيلي الثانية يوم ٢٨/٣ منسوبا إلى تلك المحافل.

على صعيد آخر، حذر أهم مركز أبحاث صهيوني من «التداعيات الكارثية» لأي تقارب بين السعودية وتركيا، على خلفية مصالح البلدين في الوقوف ضد التمدد الإيراني في المنطقة،

واعتبر «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي في تقدير موقف نشره في عدد ٦٧٩ من مجلة «مباط عال» التي يصدرها ان التقارب التركي السعودي «لا يبشر «إسرائيل» بخير» لأنه يؤثر سلبا على البيئة الإقليمية ل»إسرائيل»، من حيث أنه يعني زيادة احتمالات احتكاك ذلك المحور بالدولة العبرية.

وشدد الباحثان اللذان أعدا التقرير يونيل جوزينسكي وجليا ليند شتراوس على ان انضمام تركيا للمحور السني سيهدد العلاقات التي تمكنت «إسرائيل» من بنائها مع بعض الدول السنية في الفترة الماضية،

 كما أنهما عبرا عن عدم ارتياحهما إزاء تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الرياض وأنقرة وهو ما لاحت نذره في تنامي معدلات التبادل التجارى بين البلدين، وزيادة أعداد السعوديين الذين يزورون تركيا للسياحة،

 كما عبرا عن قلقهما إزاء الإشارات الدالة على اتجاه الملك سلمان إلى إعادة النظر في علاقات بلاده مع حركة حماس، ضمن مساعيه لتعزيز المحور السني في مواجهة إيران.

راهن تقدير الموقف الذي نشره مركز أبحاث الأمن القومي على احتمالات فشل التوجه السعودي في إقامة المحور السني، معتبرا أن استمرار العلاقات المتوترة بين أنقرة والقاهرة سيحول دون إدماج الأتراك في ذلك المحور.

وفي رأيهم أنه سيكون من الصعب جدا على السعودية ان تحسن العلاقات مع تركيا دون المساس بنظام الرئيس السيسي.
وستظل هذه هى العقدة التي تهدد المسعى السعودي بالفشل.

هذه رؤية إسرائيلية لا أشك في أنها خالية من حسن النية، لكن السؤال هو:
إلى أي مدى تعبر عن الحقيقة؟
...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar