Subscribe:

Ads 468x60px

01 أبريل، 2015

الوجه الآخر للأزمة

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 12 جمادى الآخر 1436 1 أبريل 2015
الوجه الآخر للأزمة - فهمي هويدي

سيل التقارير التي تخرج من اليمن تقدم إلينا الأخبار منقوصة.
ذلك انها تركز على غارات طائرات التحالف وانجازات عملية «عاصفة الحزم» من ناحية، ومقاومة الحوثيين ومحاولة تمددهم في عدن وبقية المحافظات اليمنية من ناحية ثانية.
 إلا أن هناك طرفا ثالثا لا يأتي على ذكره أحد، هو جموع الشعب اليمني التي ليست في هذا الجانب أو ذاك، وتتناثر جثثها في شوارع صنعاء وعدن ومأرب وغيرها. في حين عجزت المستشفيات عن ان تستوعب جرحاهم.
ولا يذكر من أخبارهم إلا الدعوات التي تطلق لحث الناس على التبرع بالدم.

 دم هؤلاء المجهولين الأبرياء في رقبة الذين اشعلوا نار الفتنة وجروا اليمن بطموحهم ورعونتهم وجهلهم إلى ذلك المصير الفاجع.

صحيح أن البيانات العسكرية تتحدث عن قصف مواقع الحوثيين.
كما ان التقارير الصحفية تتحدث عن الصراع في عدن بين قوات على عبدالله صالح وميليشيات الحوثيين وبين وحدات اللجان الشعبية الموالية للرئيس عبدربه منصور،
 لكن القذائف التي تسقطها الطائرات وتلك التي تطلقها المدافع والرشاشات، لا تفرق بين يمني وآخر، لكنها تقتل كل من يصادفها، بغض النظر عما إذا كان حوثيا أو قبليا، زيديا أو شافعيا، شماليا كان أم جنوبيا.

القصف الذي استهدف مواقع الحوثيين لم يقتصر أثره على قتل عشرات اليمنيين الأبرياء، لكنه أدى أيضا إلى ترويع الألوف.
والذي لايقل خطورة عن هذا وذاك أنه أحدث جرحا عميقا في الذاكرة اليمنية وقدرا من المرارة ينضاف إلى مخزون المرارات التي تحفل بها الأعماق اليمنية، وتسحب الكثير من مشاعر الود إزاء المملكة السعودية.
 وهو ما يتطلب جهدا خاصا ووقتا طويلا لترميمه. لأنني أزعم ان اليمنيين لن ينسوا بسهولة ان تحالفا قادته السعودية قصفهم من الجو فأراق الدماء وروع الخلق وأيقظ المرارات الكامنة.

لأن اليمن هو الخاسر الأكبر فيما جرى، فإن القصف الذي استهدف مواقع الحوثيين وتحصيناتهم لم يقتصر أثره على ما أصاب البشر، لأن الحوثيين كانوا يقاتلون بأسلحة الدولة اليمنية التي استولوا علىها.

ومن الناحية العملية فإن استهداف قدراتهم العسكرية يصب مباشرة في مجري تدمير القدرة العسكرية لليمن، بما تمثله من طائرات مقاتلة وصواريخ ودبابات. وتلك خسارة يتعذر تعويضها في الأجل المنظور.

ولم يقف التدمير عند ذلك الحد، لانه طال البنية التحتية للمدن الكبرى على الأقل، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والاتصالات وغير ذلك.

حين يحدث ذلك في بلد محدود الموارد، وقدراته الاقتصادية عاجزة عن توفير الاحتياجات الأساسية لشعبه، فإنه يبين المدي الذي بلغته الكارثة التي حلت باليمن جراء الحرب التي فرضت عليه.

ثمة ملاحظة هامشية في السياق الذي نحن بصدده، ذلك انه أزعجني ما تردد خلال اليومين الماضيين ما نشر عن قيام البحرية المصرية المشاركة في عاصفة الحزم بقصف مواقع الحوثيين في عدن.

 إذ رغم انني تفهمت الملابسات والحسابات السياسية التي دفعت مصر إلى الاشتراك في الحرب، إلا أنني توقعت أن يقتصر دورها على تأمين باب المندب ــ وذلك أمر مهم لاريب ــ دون ان تشارك في القتال بين الطرفين.

 ذلك أنني تمنيت ان تظل الصورة المصرية في الذاكرة اليمنية محتفظة بنصاعتها التي تجلت في مساندة ثورة سبتمبر على حكم الإمامة، وألا تشوه تلك الصورة برذاذ دماء اليمنيين الأبرياء الذين يسقطون في الحرب الراهنة.
ناهيك عن ان اكتفاء مصر بتأمين الممر الدولي في باب المندب يمكنها من أن تقوم بدور الوسيط الذي يستطيع ان يسهم في حل الأزمة وتجنيب اليمن مزيدا من الدمار والضحايا.

لا أستطيع أن اختم دون ان أشير إلى القصيدة أو المرثية التي كتبها في غمار الأزمة شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح، حتى صارت نشيدا لكل اليمنيين، خصوصا بعدما غنتها المطربة اليمنية شروق، وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي بين اليمنيين المهاجرين في اصقاع الأرض.

 يقول المقالح في قصيدته:

مما ليس مقبولا ولا معقولا ــ أن يصبح اليمن الحبيب طلولا
إذ يشتوي بالنار من ابنائه ــ ويناله منهم أذى وذهولا
الراكعون لكل علج أجرب ــ والخاضعون أذلة وخمولا
يتقاتلون على سراب خادع ــ ويرون فيه المغنم المأمولا
وطن يباع على الرصيف بحفنة ــ من مال اسرافيل أو عزريلا
أسفي على الشهداء كيف تساقطوا ــ كي يرتدي المتذبذب الإكليلا
اين اليمانيون؟ من تركوا على ــ وجه السماء سلامهم مجدولا
لم يبق منهم في البلاد بقية ــ رحلوا سيوفا في الدنا وخيولا
لم يتركوا في الدار إلا حاقدا ــ متهورا أو عاجزا مخبولا
اني لأهجوهم وأشعر انني ــ أهجو كياني مبدأ وأصولا
لا يسمعون نداء صوت عاقل ــ أو يأخذون إلى الوئام سبيلا
لعنتهم الأحفاد في أصلابهم ــ ونفتهم الأجيال جيلا جيلا
.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar