Subscribe:

Ads 468x60px

16 أبريل، 2015

37 خطأ فادحاً

صحيفه السبيل الاردنيه الخميس 27 جمادى الاخر 1436 16 أبريل 2015
37خطأ فادحاً - فهمي هويدي

تستحق التقدير والتنويه الكتابات التي ظهرت في بعض الصحف المصرية وعبر فيها أصحابها عن التضامن والاستهجان إزاء قرار إيقاف المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس محكمة الاستئناف ورئيس نادي القضاة السابق، وإحالته إلى الصلاحية بتهمة المشاركة في اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة أثناء الثورة عام ٢٠١١.

ولئن كان القرار مفاجئا لكثيرين ممن عرفوا الرجل وشهدوا له بدوره النضالي قبل الثورة وفي أثنائها، إلا أنه جاء كاشفا عن المكائد التي تدبر للمناضلين الذين شاركوا في الثورة، التي لجأت إلى مختلف الحيل والألاعيب لملاحقتهم وتشويههم.
وأسوأ تلك الحيل وأكثر مضاضة هي تلك التي يستخدمها الرفاق ويوظف فيها القانون، للتشويه والتنكيل.

حظ المستشار زكريا عبد العزيز يظل أفضل من غيره، ذلك انه ظل في دائرة الضوء طوال سنوات رئاسته لنادي القضاة.

وبسبب دفاعه المجيد عن استقلالهم، جنبا إلى جنب مع كوكبة من القضاة والمستشارين فإنه أصبح شخصية عامة كثيرة الظهور ومتعددة العلاقات.

 الأمر الذي دفع عارفي فضله إلى محاولة فضح ما دبر له والتنويه إلى أنه ممن يستحقون المكافأة وليس الملاحقة والاتهام.
 إلا أن هناك آخرين من القضاة الشرفاء تعرضوا لذات حملة التشويه والاغتيال التي استهدفت المستشار زكريا عبدالعزيز، ولكن لأنهم كانوا يؤدون مهامهم بعيدا عن الأضواء،

 وبالتالي لم يكونوا معروفين في المجال العام، فلم ينتبه كثيرون لما حاق بهم ممن ظلم وأصابهم من تنكيل.

وكنت أحد الذين كتبوا عن قضيتهم فيما نشر يوم ٢٨ مارس الماضي تحت عنوان:

في هذا الصدد تلقيت تعليقا من المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق أورد فيه عدة ملاحظات جديرة بالإثبات والقراءة، هذا نصه:

تشهد مصر هذه الأيام أحداثا غير مسبوقة، وانهيارا شديدا للقانون وامتهانا لأحكامه، وتجاوزات خطيرة في ساحة العدالة، حتى بات الكيل بمكيالين أمرا واقعا.

ذلك ان مجلس الصلاحية قرر في ١٤ مارس إحالة ٤١ قاضيا للمعاش لإبدائهم رأيهم في شؤون بلدهم ودفاعا عن حقوق مواطنيهم واحترام إرادتهم واحترام نتائج الانتخابات التي اشرفوا عليها وعن القانون والدستور.

وقد استند وزير العدل في احالتهم للمحاكمة إلى تحقيقات باطلة أجراها قاضي التحقيق استنادا لقرار ندب صادر من غير مختص مخالفا للمادة ٦٥ إجراءات جنائية قبل تعديلها واستنادا إلى تحريات مزورة وملفقة،
وهذه تم الطعن عليها أمام المجلس وقدم القضاة لإثبات تزويرها مستندات رسمية.

وقد فوجئ القضاة بقرار المجلس بحجز الدعويين للحكم بعيدا عنهم وانصرف أعضاؤها دون أن يعلنوا قرارهم وقد صادروا حقوق الدفاع للقضاة،
 ثم أصدروا حكمهم في جلسة سرية لم يعلم بها القضاة رغم وجودهم بمكتبة المحكمة التي اعتادوا التواجد فيها طوال الجلسات السابقة وقبل الموعد المحدد لانعقاد الجلسات.

وقد صادر المجلس حقهم في مناقشة المبلغين وضابط الأمن الوطنى الذي أجرى التحريات، ودون عرض التدوينات المسندة إليهم لإبداء رأيهم فيها ومدى صحة الحصول عليها وصحة نسبتها إليهم، كما استند في إدانتهم إلى التحريات المزورة.

ان المحاكمة التي جرت على هذا النحو افتقدت لكافة معايير القضاء العادل المتعارف عليها دوليا ومحليا تعد نذير شؤم على العدالة في مصر،
ذلك أن مرورها دون الحساب عليها سوف يرسخ لامتهان أحكام القانون ويصبح هذا الامتهان سنة متبعة وعادة حاكمة، فيصبح الحديث عن القانون بعدها لغوا لا يحتمل،
وقد استخرجت من الإجراءات والمحاكمة ٣٧ خطأ فادحا في حكم مذبحة القضاة منشورا تحت هذا العنوان على شبكة المعلومات، وهي متاحة أمام الجميع.

حدث ذلك في الوقت الذي ترقد فيه عشرات البلاغات المقدمة من القضاة وغيرهم ضد المستشار أحمد الزند وأتباعه لاشتغالهم بالسياسة وفتح نادي القضاة لحركة تمرد، التي تبين أنها كانت ممولة من الخارج،
كما أنهم قاموا بتحويل الجمعيات العمومية للقضاة إلى مؤتمرات سياسية وارتكابهم جرائم جنائية ثابتة بالصوت والصورة ولم يتخذ ضدهم أي إجراءات، حيث يتمتعون بحماية غريبة جعلت السيد الزند يعلن في وضوح ألا يوجد قاضٍ في مصر يستطيع رفع الحصانة عنه، كما أعلن أنه قائد الثورة المضادة في القضاء.

ولما كان خضوع الدولة لسيادة القانون وحماية الحريات واستقلال القضاء وحماية حقوق الدفاع وتحقيق العدالة ليست أمورا كمالية أو تجميلية في حياة الأمم وإنما هي أركان أساسية لقيام الدولة وبغيرها تتحول إلى غابة تسودها شريعتها.

ولما كان هذا الأمر ليس خاصا بالقضاة وحدهم، وانما يعنى المجتمع بكل هيئاته وأطيافه، ومن ثم فقد رأينا إحاطة الجميع علما بما يجري في مصر من امتهان لأحكام القانون وصولا لمذبحة القضاء الثانية من أجل تبصير الرأي العام بما يحدث ولقيام كل بمسؤوليته وأداء دوره إزاء وطنه ومستقبله.

إن أكبر إهانة ومهانة وخطورة أن يبحث الإنسان عن العدالة فلا يجدها، وأن تصبح غاية أمل القضاة هو تطبيق القانون عليهم، وأن تجري المحاكمة لتحقيق العدل والحق وفقا للقانون وبناء على ما تحويه الملفات من أوراق دون أدنى تأثير بأي أمر خارج ملف الدعوى.

.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar