Subscribe:

Ads 468x60px

12 مارس، 2015

«داعش» تنتظر في غزة

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 21 جمادى الأولى 1436 12 مارس 2015
«داعش» تنتظر في غزة - فهمي هويدي

الخبر السار أن معبر رفح فتح خلال يومي الاثنين والثلاثاء هذا الأسبوع، بعد إغلاق استمر نحو خمسين يوما.
 أما الخبر المحزن فإن المعبر سيعاد إغلاقه اليوم ربما لخمسين يوما أخرى.

وإذا أردت أن تعرف الخبر المؤسف فهو ان رئيس الهيئة القطرية لإعادة إعمار غزة دخل إلى القطاع أمس الأول (الثلاثاء ١٠/٣) عن طريق معبر ايريز الذي تسيطر عليه إسرائيل، متجنبا الدخول من خلال معبر رفح في الجانب المصري.

وذلك حدث بعدما صدمنا بخبرين مخجلين آخرين،
 أحدهما الحكم الذي صنف كتائب عز الدين القسام التي تقف في طليعة قوي المقاومة الفلسطينية باعتبارها جماعة إرهابية،
والثاني الحكم اللاحق الذي ألحق حركة حماس ضمن القائمة السوداء واعتبرها بدورها حركة إرهابية.

هذه الحزمة من الأخبار داهمتنا هذا الأسبوع، بجرعات قل فيها المعقول أو ندُر، في حين غلب عليها العبث واللامعقول.
ورغم تنوعها إلا أنه يجمع بينها أربعة قواسم مشتركة،
الأول أنها تتعلق بالموضوع الفلسطيني وإن اختلفت فيه الزوايا والعناوين.
الثاني أنها وثيقة الصلة بمشكلات عالقة لا يرى أمل في حلها.
الثالث أنها جميعا من تداعيات الموقف الذي استجد في مصر ابتداء من شهر يوليو ٢٠١٣.
القاسم المشترك الرابع أنها من قبيل الأخبار التي تؤرق الضمير وتوجع القلب.

حتى السرور بفتح معبر رفح ليومين يظل منقوصا ومجرحا. لأنه ربما حل مشكلة بضع مئات من ذوي الحاجات الراغبين في السفر،
إلا أن وراءهم نحو عشرة آلاف آخرين ينتظرون دورهم ولا يعرفون متي يأتي الفرج. وهم بين مرضى يلتمسون العلاج وطلاب يدرسون وأصحاب أعمال لهم ارتباطاتهم ووظائفهم.

من زاوية أخرى فإن حزمة الأخبار تتوزع ما بين الأخطر إنسانيا والأخطر سياسيا.
وأزعم ان استمرار إغلاق معبر رفح بما يستصحبه من تشديد الحصار على غزة وتحويلها إلى سجن كبير هو الأخطر إنسانيا.

أما وصم كتائب القسام وحركة حماس فهي الأخطر سياسيا، من حيث ان فيه من الإساءة إلى مصر بأكثر مما فيه من الإساءة إلى المقاومة الفلسطينية.
 ليس فقط لأن الاتحاد الأوروبي عدل عن الموقف الذي تورطت فيه مصر،
ولكن أيضا لأنه لم يعد في العالم سوى أربع دول فقط تعتبر حماس حركة إرهابية. وهذه الدول هي إسرائيل وأمريكا وكندا ومصر!

إننا إذا ميزنا بين ما هو عاجل وما هو ضروري في المشكلات السابق ذكرها، فسنجد ان قضية معبر رفح هي الأمر العاجل (لاحظ أن ممثلي الأمم المتحدة ناشدوا مصر أكثر من مرة ان تفتح المعبر)
 ــ أما إعادة النظر في اتهام حركة حماس وكتائب القسام بالإرهاب وأمن سيناء فهو الضروري الذي ينبغي أن يعالج يوما ما.

أدري أن الرأي العام في مصر تمت تعبئته وإقناعه بأن إغلاق معبر رفح يخدم الأمن القومي للبلاد وان حماس وكتائب القسام ضالعون في الإرهاب وفي قتل الجنود المصريين في سيناء.
بل كان لهم دورهم في اقتحام السجون وقتل المتظاهرين أثناء الثورة (عام ٢٠١١).

وهذه الانطباعات تحولت إلى مسلمات ليس فقط لدى عوام الناس الذين غسل الإعلام عقولهم،
ولكن أيضا لدي كبار المسؤولين وبعض عناصر النخبة من المثقفين والسياسيين.

 بالمقابل فإن حماس وكل الذين يعرفونها من عناصر المقاومة وأهل السياسة والمثقفين المنصفين، جميعهم يؤكدون ان معركة حماس مع إسرائيل فقط، وانها لم تتدخل في أي شأن داخلي لأي بلد عربي.

ومنهم من يذكر أن الانفاق كانت مفتوحة على آخرها طوال عهد مبارك ولم تمثل تهديدا لأمن مصر.
كما ان معبر رفح تم فتحه بصفة دائمة ببعض الضوابط بعد ثورة يناير ٢٠١١ ــ في ظل حكومة الدكتور عصام شرف ــ ولم يسبب أي مشكلة أمنية للبلد.

ولكن المتغير السياسي الذي شهدته مصر في عام ٢٠١٣ أحدث انقلابا في هذه العلاقة.
وكان العنصر الأساسي فيه هو الصراع بين السلطة الجديدة والإخوان، الذي استثمرته أطراف عدة على نحو أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

معلوماتي أن موضوع معبر رفح الذي وصفته بالأمر العاجل كان محل مناقشة في الاجتماعات التي عقدها في القاهرة قبل أسبوع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني الدكتور رمضان شلح مع المعنيين في المخابرات العامة.

وأن المناقشات تطرقت إلى ما هو ضروري ممثلا في مجمل العلاقة بين حركة حماس والسلطة المصرية. وقد فهمت ان الحوار كان استكشافيا وانه سوف يستكمل في جولات قادمة.

ورغم أنني لست على إحاطة بجميع ما جرى، إلا أن ما أعرفه يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

<
إن الوقائع والاتهامات التي تستند إليها مصر في مخاصمة حماس لا تزال بحاجة إلى تحقيق نزيه تقوم به جهة محايدة، خصوصا أن حماس تنكرها بالكلية وتعتبرها راجعة إلى دوافع سياسية وليس إلى أدلة مادية.

<
إن أطرافا ذات مصلحة واصلة إلى الآذان المصرية عملت على إفساد وتسميم العلاقة بين الطرفين طول الوقت. هم يخصون بالذكر في ذلك المخابرات الإسرائيلية وأطرافا أخرى في أجهزة السلطة في رام الله.

<
إن سلطة رام الله تسوِّف في استلام إدارة المعابر وعلى رأسها معبر رفح، رغم أنها دعيت إلى ذلك مرات عديدة بعد توقيع اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق بين فتح وحماس في شهر أبريل عام ٢٠١٤. وهو الاتفاق الذي ينص على مشاركة الطرفين في السلطة.

<
إن إغلاق معبر رفح وفتحه ليومين أو ثلاثة كل شهرين يخنق القطاع ويشكل وضعا يتعذر استمراره. ولا يستبعد أن يؤدي إلى حدوث انفجار هناك لا تعرف عواقبه.

<
إنه يتعين الحذر من المراهنة على إقصاء حماس وإخراجها من المشهد في القطاع، لسبب جوهري هو انها إذا خرجت فإن داعش هي البديل المرشح لملء الفراغ الناجم عن ذلك.

وينبغي ألا ينسى أن حماس هي التي أوقفت تمدد تنظيم «القاعدة» في القطاع.

ومعلوم أن أنصار التنظيم المذكور كانوا قد نشطوا في رفح وخان يونس، وأعلن «أميرهم» غزة إمارة إسلامية في خطبة ألقاها خلال شهر أغسطس عام ٢٠٠٩ من مسجد «ابن تيمية»،
وكانت سلطة حماس هي التي أجهضت العملية آنذاك.
 إلا أن «السلفية الجهادية» لا يزال لها أنصارها بالقطاع.

وإذا حلت داعش بغزة فإنها ستصبح على أبواب سيناء.
وفي هذه الحالة فسيكون على من استحضر العفريت أن يصرفه.

...........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar