Subscribe:

Ads 468x60px

26 يناير، 2015

رسالة عام الثورة الجديد

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 6 ربيع آخر 1436 26 يناير 2015
رسالة عام الثورة الجديد - فهمي هويدي

في الأسطر الأخيرة من سجل العام الرابع للثورة(23/1) قرأنا خبر قتل الطالبة سندس رضا في مسيرة بالإسكندرية،
 في الأسطر الأولى من سجل عام الثورة الخامس (24/1) كان خبر قتل شيماء الصباغ في مسيرة بقلب القاهرة
ــ ماذا يعني ذلك؟

مفتاح الرد في التفاصيل.
 إذ أعلنت مديرية الصحة بالإسكندرية عن استقبال مستشفى شرق المدينة طالبة متوفية باسم سندس رضا أبوبكر(17 سنة). أصيبت برصاص خرطوش في الصدر والوجه.
كما أن اثنين آخرين كانا مصابين بطلقات نارية وكدمات خلال اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن ومسيرة لجماعة الإخوان.

التفاصيل كانت أوفر في حادث قتل شيماء، ليس فقط لأن منظمي المسيرة تحدثوا إلى بعض القنوات التليفزيونية عما رأوه بأعينهم،

ولكن أيضا لأن المصورين سجلوا بكاميراتهم مشاهد الحدث التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي على الفور.

 مدحت الزاهد نائب رئيس حزب التحالف الاشتراكي الذي نظم المسيرة روى التفاصيل في أحد البرامج التليفزيونية المسائية،
قال إن الحزب نظم المسيرة التي ضمت بضع عشرات من القيادات، وكان لها هدف محدد هو وضع الزهور على النصب التذكاري لشهداء الثورة في ميدان التحرير،

وكانت التعليمات صريحة ومشددة على كل المشاركين بضرورة الالتزام بترديد هتاف الثورة(عيش حرية عدالة اجتماعية)، وبتجنب أي احتكاك مع الشرطة،
وحين اقتربت المسيرة من ميدان التحرير، وكانت شيماء ممن حملوا إحدى باقات الزهور، فإنها صادفت مجموعة من رجال الشرطة يسدون الطريق.

حينذاك اتجه الأمين العام للحزب صوب قائد المجموعة ليشرح له هدفها.
 لكنه قبل ان يصل إليه فوجئ برصاص الشرطة ينهمر على المسيرة، إضافة إلى اندفاع أفراد ملثمين قاموا بإلقاء القبض على الأمين العام للحزب وآخرين معه في حين أطلق أحدهم الخرطوش صوب شيماء الصباغ التي قدمت من الإسكندرية باعتبارها أمينة الحزب هناك. فقتلها بعدما أصاب الخرطوش رقبتها وأدى إلى تهتك رئتيها كما ذكر تقدير التشريح المبدئي.

 
الصور التي نشرت سجلت وقوفها إلى جانب الزهور التي حملتها، كما سجلت إصابتها ومحاولة أحد زملائها مساعدتها. ثم سقوطها على الأرض بعد ذلك.

الذين قادوا المسيرة مدحت الزاهد وزملاؤه قالوا إن أحدا لم يندس بينهم، وإن الشرطة وحدها التي اعترضت طريقهم وأطلقت عليهم الخرطوش وقنابل الغاز.

قتل سندس في الإسكندرية لم يحدث صدى يذكر،
 أولا لأن المسيرة أو المظاهرة كانت للإخوان الذين صار قتل المنتسبين إليهم أو المتعاطفين معهم خبرا عاديا.
وثانيا لأن الحدث وقع خارج القاهرة ومن ثم بعيدا عن منابر التأثير الإعلامي. لذلك لم تحدث الجريمة صدى يذكر.

ولكن الآلة الإعلامية الأمنية تحركت بسرعة للتغطية على جريمة القتل التي ترددت أصداؤها قوية في أوساط السياسيين والإعلاميين، لأن الإخوان لم يكن لهم علاقة بالمسيرة، ولأن شيماء جاءت ممثلة لحزب يساري، ولأن المشهد تم تحت الأعين المفتوحة والأضواء القوية في العاصمة.

رغم انتشار الصور وذيوع التفاصيل التي اتهمت الشرطة بقتل شيماء على ألسنة منظمي المسيرة، فإن وكالة أنباء الشرق الأوسط ذكرت أنها وقعت أثناء سيرها وماتت.

وسارع أحد المخبرين الإعلاميين إلى القول في برنامجه التليفزيوني إن الإخوان هم الذين قتلوها للإساءة إلى سمعة الشرطة وإثارة الفوضى.

وبثت إحدى القنوات صورة قديمة لمتظاهر يطلق الشماريخ لتوحي بأنه المتسبب في قتلها.
كما ذكرت جريدة «الشروق» على موقعها أن متحدثا باسم الداخلية قال إن الشرطة لم تستخدم الخرطوش لفض المسيرة، وان هناك «أيدي خفية» تسعى لنشر الفوضى.
أضاف المتحدث ان المتظاهرين كانوا مسلحين وانهم تعدوا على الشرطة بالشماريخ. إلى غير ذلك من الأصداء التي انطلقت من موقف الإنكار التام لأي مسؤولية للشرطة عما جرى لشيماء وزملائها.

حين تواترت الشهادات التي تحدثت عن ان الشهيدتين سندس وشيماء قتلتا جراء الخرطوش الذي أصاب كلا منهما في الرقبة والصدر، تذكرت ان تقرير تقصي حقائق أحداث الثورة الذي تم دفنه بعدما أعدته لجنة المستشار عادل قورة عام 2011 سجل نفس الملاحظة بخصوص قتل المتظاهرين آنذاك،

 وحين رجعت إلى خلاصته وجدت أنها نصت على أن «رجال الشرطة أطلقوا أعيرة مطاطية وخرطوشا وذخيرة حية في مواجهة المتظاهرين أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير..
وقد دل على ذلك أقوال من سئلوا في اللجنة ومن مطالعة التقارير الطبية التي أفادت أن الوفاة جاءت غالبا من أعيرة نارية وطلقات خرطوش في الرأس والرقبة».

يسوغ لي ما سبق أن أحاول الإجابة عن السؤال الذي ألقيته في الأسطر الأولى.
ذلك ان اختتام العام الرابع للثورة بقتل سندس وابتداء العام الخامس بقتل شيماء في تكرار لما حدث في الأيام الأولى للثورة يبعث إلى الجميع برسالة ينبغي أن تقرأ جيدا.

خلاصة الرسالة أن شرطة مبارك والعادلي التي لم تتغير لم ولن تتسامح مع من تسول له نفسه ان يتظاهر في الشارع. حتى إذا لم تكن المظاهرة ضد السلطة. وحتى إذا كانت سلمية.

وفي كل الأحوال فلا ينبغي لأحد أن يتفاءل بالمستقبل لأن أي خروج لأي سبب سيظل بمثابة مشروع عملية استشهادية.
 لا فرق في ذلك بين ان يكون إخوانيا أو يساريا.

وفي هذه الحالة فإن القتل سيتم بالمجان، ولن يحاسب أحد من المشاركين فيه أو المسؤولين عنه، إذ هو بريء مقدما، حتى إذا ضبط متلبسا.
وعند الضرورة وفي أسوأ الظروف وإذا كان لابد من محاكمة أحد، فإن المتهم سيكون طرفا آخر من خارج هيئة الشرطة.
وسوف يتولى الإعلام الأمني القيام باللازم لحبك المشهد والتستر على الجريمة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها مثل تلك الرسالة إلى الرأي العام في أي بلد.
 فخبرة التاريخ تحفل بمثلها، كما ان إطلاقها عقب ثورات التحرير ليس أمرا مستغربا، لكن عواقبها لم تكن آمنة دائما.

 ذلك أن الناس لم ينسوا الدماء التي سالت ولا الرصاص الذي أطلق، وإنما اختزنوه. لكن اختلاط الدم بالرصاص شق طريقا للندامة لا تعرف له حدود.
........................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

مشكور استاذ محمود على نزول المقال بدرى

Delete this element to display blogger navbar