Subscribe:

Ads 468x60px

30 أبريل، 2014

ليس كلاما مرسلا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 1 رجب  1435 –  30 أبريل  2014
ليس كلاما مرسلا – فهمي هويدي

لدينا مشكلة في التعرف على معلومات ضحايا الثورة المصرية في عام 2011 والمراحل التي اعقبتها، خصوصا مرحلة ما بعد 3 يوليو 2014 التي سقط فيها العدد الأكبر من الضحايا.

ولولا الجهود التي بذلها العاملون في المراكز الحقوقية المستقلة من الشبان والفتيات الشرفاء والشجعان، لظل الملف مغلقا تماما ومسكونا بالغموض ومحاطا بالأسئلة الحائرة.

وربما يذكر البعض انني نشرت في هذا المكان يوم الخميس الماضي، نصا كان عنوانه «نداء من وراء القضبان»، أوردت فيه بعض المعلومات المتعلقة بهويات المعتقلين من مهنيين وطلاب ونساء وأطفال ومرضى.
وقلت ان هذه معلومات تلقيتها في بريدي الإلكتروني وتحتاج إلى تحقيق واختبار لانني لا أملك وسيلة للتثبت من صحتها، وتمنيت ان تقوم المراكز الحقوقية المستقلة بتلك المهمة.

هذا الكلام أحدث أصداء متعددة. إذ أثار امتعاض البعض، واستنفر آخرين ممن يوصفون في الخطاب العامي المصري بأن «على رأسهم بطحة» إذ سارعوا إلى التشكيك فيها والغمز في دوافع نشرها.

وكان من بين تلك الأصداء خطاب أرسله في 26/4 الدكتور فؤاد عبدالمنعم رياض رئيس لجنة تقصي حقائق ما بعد 30 يونيو، طالبني فيه بتقديم ما لدي من معلومات «تسهم في التحقق من صحة ما ورد في البيان المذكور.. حرصا على عدم تشتيت الجهود وراء أقوال مرسلة تفتقد الدليل».

أعترف بأن رسالة الدكتور فؤاد رياض هى التي دفعتني إلى التعليق والرد لسببين رئيسيين.

الأول انه وجهه بصفته رئيسا للجنة تقصي الحقائق، وقد بعث برسالة مكتوبة، وهو في ذلك يختلف عن الاشباح الذين أبدوا ملاحظاتهم وتحفظاتهم ومارسوا ضغوطهم همسا عبر الهواتف.

السبب الثاني ان الرجل من جيل أساتذتي في حقوق القاهرة. وتلك نقطة ضعف عندي جعلتني أبتلع وصف ما كتبت بانه أقوال مرسلة تفتقد إلى الدليل. وهو ما اعتبرته غمزا لو صدر من غيره لكان لي معه كلام آخر.

لكنني استحضرت ما قلته للأستاذ أحمد بهاء الدين حين قسا علي ذات مرة فيما كتبه فبعثت إليه ببرقية ذكرت فيها ان «من حق المعلم ان يكون مؤدِّبا» (بكسر الدال وتشديدها).
وهى المقولة التي جعلتني أقبل غمز الدكتور فؤاد ولا أتوقف عنده طويلا، بل وأستحي ان اعاتبه على ما ذكره بحقي.

تعليقي على رسالة الدكتور فؤاد رياض، وعلى الملاحظات الأخرى التي سمعتها ألخصه في النقاط التالية:

<
إن إشارتي إلى أن المعتقلين في السجون المصرية تجاوز عددهم 20 ألف شخص لم يكن اجتهادا شخصيا ولا كلاما مرسلا، ولكنني اعتمدت فيه على ما ذكره موقع «ويكي ثورة» المستقل الذي يضم عددا من النشطاء والخبراء.

إذ أشار على موقعه المتاح للجميع إلى أن عدد المعتقلين منذ 3/7/213 وحتى 31/12/2013 يقدر بـ 21 ألفا و317 شخصا.
وفيما خص أسماء الضحايا فان الموقع ذاته أورد قائمة بأسماء 3248 شخصا قتلوا خلال الأشهر السبعة التي أعقبت الثالث من يوليو 2013.

<
إن تصنيفات المعتقلين التي ذكرتها وردت في أربع أو خمسة مواقع حقوقية على الأقل. وقد تضمنت تفصيلات أكثر ومعلومات أوفر متاحة بدورها للجميع.

هذه المواقع تحمل أسماء منها رصد ــ ضحايا ــ نافذة مصر ــ بوابة الحرية والعدالة ــ أمل الأمة.
وقد أرسلت بيانا بروابطها إلى لجنة تقصي الحقائق للإحاطة وللتثبت من المعلومات الواردة فيها.

صحيح ان تلك المواقع قريبة من الإخوان أو معبرة عنهم كما في بوابة الحرية والعدالة، إلا أن ذلك لا يمنع من تمحيصها والتحقق من دقة بياناتها. وهو ما دعوت إليه فيما نشر يوم الخميس الماضي.

<
إننا لابد أن نستغرب الصمت الرسمي إزاء أعداد المعتقلين وغيرهم من الضحايا.
ذلك ان وزارة الداخلية هي المسؤولة عن السجون التي ذكر منها 11 سجنا تكدس فيها المعتقلون. ومع ذلك فاننا لم نسمع أي بيان بأعدادهم أو هوياتهم.

كما اننا لا نعرف شيئا عن السجون السرية التابعة للقوات المسلحة. وقد نشرت صحيفة «فينانشيال تايمز» في 22/4 تقريرا عن أحد تلك السجون، وقالت انه يعرف باسم سجن «العزولي» بالقرب من مدينة الإسماعيلية،
ولولا ذلك لما اكتشفنا هذه المعلومة الأمر الذي يثير سيلا من الأسئلة حول أعداد تلك السجون ومواقعها وهوية نزلائها واللوائح التي يخضعون لها.

<
إن غياب المعلومات الرسمية الموثوقة هو الذي يفتح الباب للاجتهادات والتكهنات بل والشائعات،
ومن المفارقات في هذا الصدد ان الأجهزة الرسمية حرصت على تسجيل مكالمات عشرات النشطاء وتسريبها لتشويههم، في حين لم تكترث بحصر آلاف المعتقلين والشهداء الذين كانوا ضحايا أحداث الثورة.

<
إنه في ظل التعتيم الرسمي فان هناك جهدا أهليا واسع النطاق يبذل الآن في صمت لحصر الضحايا في كل قطاع،
 وقد علمت أن مجموعات من النساء والمهنيين وأساتذة الجامعات والنقابيين والطلاب أجروا حصرا للمعتقلين والقتلى والمصابين الذين ينتسبون لكل فئة ولكن هؤلاء يترددون في الجهر بما لديهم خشية الملاحقة وتلفيق القضايا لهم.

وقد قيل لي إن منهم من قبل بالحديث إلى بعض أعضاء لجنة تقصي الحقائق سابقة الذكر حين اطمأنوا إلى تأمينهم، وإلى أن هناك من هو مستعد لان يستمع إليهم.

أرجو أن يعتبر الدكتور فؤاد رياض أن ما ذكرته هو شهادتي فيما دعاني إليه.

...................

29 أبريل، 2014

حظ مصر من رياح التهدئة المحيطه – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 29  جمادى الأخره  1435 –  29 أبريل  2014
حظ مصر من رياح التهدئة المحيطه – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

ثمة أجواء للتهدئة لاحت بوادرها في الفضاء العربي مؤخرا، لا يعرف نصيب مصر منها.

(1)

يوم الخميس 17/4 عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعا طارئا في قاعدة الرياض الجوية، أعلن في أعقابه أنه تم الاتفاق «على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دولة، دون المساس بسيادة أي من دولة».

هذه العبارة الإنشائية الفضفاضة لم تعلن خبرا جديدا، وإنما كانت صياغتها هي الخبر كما أن ملابسات الاجتماع كانت بمثابة خبر آخر.

إذ المعروف أن مجلس التعاون الخليجي اهتز وأوشك على الانقسام والانهيار حين أعلنت ثلاث من دوله (السعودية والإمارات والبحرين) في 5 مارس الماضي سحب سفرائها من قطر، لأسباب عدة على رأسها موقف الأخيرة من النظام المصري الذي استجد بعد الثالث من يوليو 2013،
ولأنها كانت خطوة غير مسبوقة في تاريخ مجلس التعاون، فقد اعتبرت إشهارا لانقسام المجلس، وبداية لحرب دبلوماسية باردة في منطقة الخليج.
وهو ما دفع عقلاء المنطقة إلى محاولة احتواء الموقف وإنقاذ المجلس من الانهيار، الأمر الذي تبدى في المساعي الكويتية والعمانية التي أثمرت ترتيب الاجتماع المذكور.

الصيغة التي صدر بها البيان فتحت الباب واسعا للتكهنات.
 فمن قائل بأن قطر استشعرت الأزمة وأدركت أنها أصبحت في خطر، ومن ثم فإنها «تجرعت السم» ــ كما قيل ــ واستجابت لكل ما طلب منها.
سواء فيما خص وقف نشاط الإخوان وترحيل رموزهم، أو تعديل سياسة قناة الجزيرة، أو إغلاق بعض المراكز البحثية التي أقلقت أنشطتها الدول التي سحبت سفراءها من الدوحة.

بالمقابل كانت هناك وجهة نظر أخرى اعتبرت أن قطر لم تقدم تنازلا وإنما تمسكت بأن سياستها الخارجية مسألة سيادية ليس لأحد أن يتدخل فيها طالما أنها لا تؤثر على أي دولة في مجلس التعاون.

وسمعت من بعض المطلعين على ما يجرى في الكواليس أن الشأن المصري الذي كان موضوع الخلاف الأساسي لم يناقش في الاجتماع.
 حتى مسألة وجود معارضين للنظام المصري في الدوحة لم يجر أي نقاش حوله، لأن دولة الإمارات ــ وإمارة أبوظبي بوجه أخص ــ تؤوي معارضين ومحرضين على بعض الأنظمة العربية ولم يثر ذلك حفيظة أو عتاب أي من دول الخليج.
حيث أشير في هذا الصدد إلى وجود محمد دحلان المشتبك مع أبومازن،
ومحمود جبريل أحد معارضي النظام الليبي،
 والفريق أحمد شفيق الذي عارض حكم الدكتور مرسي وله تحفظاته المعلنة على ترشيح المشير السيسي.
كما أشير إلى دور أبوظبي في مساندة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي طالما هدد قطر واتهمها بزعزعة الاستقرار في اليمن.

لقد صرح وكيل وزارة الخارجية الكويتية بأن الأزمة انتهت، وهو أمر لم يتأكد بدليل أن السفراء الذين سحبوا من الدوحة لم يعودوا إلى أعمالهم.
لذلك أرجح القول بأن الأزمة هدأت فقط ولم تنته. وأن الجليد انكسر ولم يذب تماما.
 وذلك هو التفسير الوحيد لدعوة وزراء خارجية دول مجلس التعاون لاجتماع طارئ بعد 42 يوما من سحب السفراء من الدوحة.

وفي حين كان بيان سحب السفراء الذي صدر في 5 مارس الماضي شديدا في اتهام قطر والتنديد بموقفها فإن البيان الأخير الذي صدر في 17 أبريل أبرز أهمية السير في إطار جماعي وتحدث عن عدم المساس بسيادة أي دولة خليجية.

وفي كل الأحوال فالقدر المتفق عليه أن مؤشرات الأزمة الخليجية في الوقت الراهن تراجعت، بحيث لم تعد بذات الحدَّة التي كانت عليها قبل أربعين يوما.

(2)

رياح التهدئة حطت أيضا في غزة. إذ أعلن في 23 أبريل الحالي عن توقيع اتفاق جديد للمصالحة تم التوصل إليه إثر اجتماعات استمرت يومين في القطاع بين وفد منظمة التحرير برئاسة عزام الأحمد ووفد قيادة حماس برئاسة إسماعيل هنية رئيس الوزراء.

الاتفاق نص على ثلاثة أمور هي:
تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة محمود عباس خلال خمسة أسابيع
ــ إجراء انتخابات المجلس التشريعي والوطني مع انتخابات رئاسة السلطة الوطنية بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة
ــ عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لتمارس عملها خلال خمسة أسابيع من توقيع الاتفاق.

الاتفاق بدوره كان مفاجئا، ذلك أن المتابعين للشأن الفلسطيني صاروا يعتبرون أمثال تلك الحوارات والاتفاقات من تجليات الفشل المزمن.

 إذ منذ حوارات ياسر عرفات مع الفصائل والقوى الفلسطينية في القاهرة عام 1999 وحتى تفاهمات خالد مشعل مع محمود عباس في القاهرة عام 2013 فإن كل اتفاق تم التوصل بين هذين التاريخين لم ينجح في رأب تصدعات الصف الفلسطيني.

أتحدث عن وثيقة أغسطس 2002 واتفاق رام الله في 2003
وإعلان القاهرة في 2005 ووثيقة الوفاق الوطني في 2006
ثم اتفاق مكة بين فتح وحماس في 2007 واتفاق صنعاء في 2008
وتفاهمات القاهرة في عامي 2009 و2011، ثم إعلان الدوحة للمصالحة في 2012 الذي أعقبته تفاهمات أخرى في القاهرة عام 2013 ـ

ـ رغم تلك المحاولات والجهود فإن المصالحة الحقيقية لم تتم، حتى بدا وكأن الانقسام تحول إلى «عاهة» أصابت الجسم الفلسطيني وأصبحت لصيقة به.

لم يكن ذلك التاريخ الحافل بالفشل مفاجئا لأسباب عدة أهمها أن التناقض في الصف الفلسطيني كان مما يتعذر تجاوزه.
 ذلك أنه ظل طول الوقت بين المقاومة والمساومة، وبين التعلق بالحلم الفلسطيني والقبول بأي قدر متاح من ذلك الحلم على الأرض، حتى وإن كان شكليا ووهميا.

ما الذي جد هذه المرة وحرك ملف المصالحة؟
في رأى خبراء الشأن الفلسطيني فإن انسداد الأفق أمام الطرفين هو الذي دفعهما إلى الاتفاق.
ذلك أن أبومازن تيقن من أن المفاوضات مع الإسرائيليين لن تعطيه شيئا وأنها مجرد غطاء لابتلاع الأرض وتصفية القضية.
 بالمقابل فإن حماس أدركت أن الأوضاع في قطاع غزة غير قابلة للاستمرار، في ظل استمرار الحصار وإغلاق الأنفاق مما أدى إلى مضاعفة معاناة الفلسطينيين وعذاباتهم.
 وإزاء تعلل الإسرائيليين بالانقسام والادعاء بأن أبومازن لا يمثل الشعب الفلسطيني في المفاوضات، فلم يكن هناك من مخرج سوى إعلان المصالحة وطي صفحة الانقسام، حتى إشعار آخر على الأقل.

تعددت أصداء الاتفاق. فحركة حماس ومؤيدوها رأوا فيه إيجابيات أهمها أنه بداية لطي صفحة الانقسام ومن ثم تخفيف معاناة سكان القطاع، كما أنه نص على رفض الاعتراف بيهودية الدولة الفلسطينية.

ومعارضو الاتفاق ومنهم تنسيقية العمل الفلسطيني بمصر، رأوا فيه مغامرة تضر بمستقبل العمل الوطني الفلسطيني لأنه يخضع الوضع الفلسطيني برمته لسياسة أبومازن وسلطاته المطلقة التي يتمتع بها في ظل شغله لـ35 موقعا قياديا في السلطة.
 ثم إنه في جوهره يقسم السلطة بين حركتي فتح وحماس، ويتجاهل بقية الفصائل.

وجاءت تصريحات أبومازن المتعجلة التي أعلن فيها بعد إذاعة خبر الاتفاق بأنه لن يغير شيئا من سياسته بما في ذلك تعاونه الأمني مع إسرائيل.

وأغلب الظن أنه أراد بذلك أن يمتص غضب الأمريكيين وحلفائهم الغربيين الذين أغضبهم ما جرى، إلا أن كلامه جاء مؤيدا لانتقادات المعارضين.

لا أستبعد أن يلقى الاتفاق مصير سابقيه، إلا أنني أراه واردا في السياق الذي نحن بصدده، من حيث أنه في حده الأدنى من مؤشرات التهدئة وتجلياتها.

(3)

يوم الأربعاء الماضي 24/4 كانت أخبار الانفراج في العلاقات المصرية الأمريكية هي العنوان الرئيسي لأغلب الصحف المصرية.
إذ أبرزت تلك الصحف أخبار تسليم طائرات الآباتشي لمصر، بعدما ظلت معلقة في الولايات المتحدة لبعض الوقت. كما تحدثت عن زيارات ولقاءات لبعض المسؤولين المصريين (وزير الخارجية ورئيس المخابرات ومستشار الرئيس) مع نظرائهم في واشنطن.

كما أشارت الصحف إلى التصريحات الإيجابية التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مخاطبته للكونجرس بخصوص مصر ودورها.

وذكرت أن اتصالات جرت بين وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل ونظيره المصري الفريق صدقي صبحي أبلغه خلاله بقرار استئناف إرسال بعض المعونات العسكرية لمصر..

صحيح أن واشنطن بررت قرارها بأن تسليم طائرات «آباتشي» يساعد السلطات المصرية على مواجهة الإرهابيين في سيناء ومن ثم يسهم في تحقيق أمن إسرائيل،
كما أنها أقدمت على تلك الخطوة تأثرا بالضغوط التي مارستها إسرائيل والمملكة السعودية والكونغرس. (كما ذكرت افتتاحية نيويورك تايمز في 24/4)
إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة التوجه الأمريكي نحو التهدئة مع النظام القائم في مصر.

الخطوة كان لها صداها الواضح في التصريحات الرسمية وفي وسائل الإعلام المصرية.
فلقاءات وزير الخارجية السيد نبيل فهمي في واشنطن ركزت على أهمية تعزيز نقاط الاتفاق مع واشنطن وحسن إدارة ما يطرأ عليها من اختلافات أو تباين في وجهات النظر (الأهرام 24/7)

في الوقت ذاته فإن وسائل الإعلام توقفت عن الحديث عن عداء الإدارة الأمريكية وتآمرها على مصر والتنسيق بينها وبين التنظيم الدولي للإخوان. إلى غير ذلك من القرائن الدالة على زوال «السحابة» التي لاحت في أفق العلاقات مع مصر.

 وقد وصفتها بأنها سحابة لأن علامات التوتر التي برزت بين البلدين بعد الثالث من يوليو لم توقف التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وهو ما تشهد به بيانات وزارة الدفاع الأمريكية التي ذكرت أن وزير الدفاع الأمريكي أجرى 31 اتصالا خلال تلك الفترة مع الفريق السيسي حين كان وزيرا للدفاع، بمعدل اتصال كل ستة أيام تقريبا.

(4)

أحد الأسئلة التي تثيرها هذه الخلفية هو:
هل يمكن أن يكون لتلك التهدئة صداها في الوضع الداخلي في مصر؟
ــ ردى أنه من الصعب الرد بالإيجاب على السؤال في الوقت الراهن لعدة أسباب.

 من ناحية لأن حسابات المصالح والضرورات التي استدعت التهدئة في النماذج السابقة لا تتوفر في الحالة المصرية.

ومن ناحية ثانية لأن أجواء الانتخابات الرئاسية تستأثر باهتمام السلطة في الوقت الراهن.
وإلى نهاية العام الحالي سيظل الرئيس المنتخب مشغولا بترتيب أوضاع الداخل.
إذ يفترض أن يتخير الرئيس الفريق العامل معه ثم تجري الانتخابات البرلمانية بعد ذلك، ثم تشكل حكومة جديدة.
وهو ما يعني أن ماكينة السياسة لن تعود للعمل في مصر قبل بداية العام الجديد (2015).

من ناحية ثالثة، ليس واضحا بالضبط مدى استعداد الرأي العام في مصر للدخول في طور التهدئة في ظل استمرار التوتر القائم، خصوصا أن النخب الطافية على السطح والقوى وشبكات المصالح التي تساندها تبدي معارضة قوية للسير في ذلك الاتجاه. وتفضل استمرار الحرب الأهلية الراهنة إلى أجل مفتوح.

وإذا صح ذلك فإن عودة الاستقرار السياسي إلى مصر ستظل مؤجلة إلى العام المقبل أو الذي يليه.

استوقفتني التغريدات التي علقت على المصالحة التي جرى بثها تلفزيونيا بين مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك والمعلق الرياضي أحمد شوبير.
إذ تفاءل البعض بها واعتبروها مقدمة للمصالحة الوطنية.
وتوقع آخرون أن تكون الخطوة التالية هي إتمام المصالحة بين الفنانين المتنازعين أمام المحاكم زينة وأحمد عز.
 أضحكتني التعليقات والصور، لكنه كان ضحكا كالبكاء.

....................

28 أبريل، 2014

ﻋن ﻣدﯾﺢ اﻟﻣواﻟﯾن وھﺟﺎء اﻵﺧرﯾن

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 28  جمادى الأخره  1435 –  28 أبريل  2014
ﻋن ﻣدﯾﺢ اﻟﻣواﻟﯾن وھﺟﺎء اﻵﺧرﯾن فهمي هويدي

ﺣﯾن زار رﺋﯾس اﻟوزراء اﻟﻣﺻري ﺗﺷﺎد أﺧﯾرا ﻛﺎن ﻋﻧوان ﺻﺣﯾﻔﺔ اﻟﺻﺑﺎح ﻛﺎﻟﺗﺎﻟﻲ:
ﻣﺻر ﺗﻛﺳر اﻟﻌزﻟﺔ اﻷﻓرﯾﻘﯾﺔ.

وﺣﯾن ﻗررت اﻹدارة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﺗﺳﻠﯾم دﻓﻌﺔ طﺎﺋرات اﻵﺑﺎﺗﺷﻲ إﻟﻰ ﻣﺻر ﺗﺣدﺛت ﻋﻧﺎوﯾن اﻟﺻﺣف ﻓﻲ اﻟﯾوم اﻟﺗﺎﻟﻲ ﻋن «ﺗراﺟﻊ» اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻋن «ﻣﻐﺎزﻟﺔ» واﺷﻧطن ﻟﻠﻘﺎھرة.

وﺣﯾن زار وزﯾر اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﺑﯾروت ﺗﺣدﺛت ﺻﺣﻔﻧﺎ ﻋن ﻋودة ﻣﺻر ﻷداء دورھﺎ اﻟﻌرﺑﻲ.

وﻋﻧدﻣﺎ ﺗوﺟﮭت ﻋدة وﻓود «ﺷﻌﺑﯾﺔ» أوﻓدﺗﮭﺎ ﻣﺻر اﻟرﺳﻣﯾﺔ إﻟﻰ ﻋدد ﻣن اﻟﻌواﺻم ﻓﻲ أوروﺑﺎ وآﺳﯾﺎ ﺗﺣدﺛت ﺻﺣﻔﻧﺎ ﻋن اﻟﻧﺟﺎﺣﺎت اﻟﺗﻲ ﺣﻘﻘﺗﮭﺎ ﺗﻠك اﻟوﻓود ﻓﻲ ﺗﺣﺳﯾن ﺻورة ﻣﺻر وﺗﺻﺣﯾﺢ اﻻﻧطﺑﺎﻋﺎت اﻟﺧﺎطﺋﺔ ﻋن «ﺛورة» 30 ﯾوﻧﯾو.

ﻓﻲ ھذا اﻟﺳﯾﺎق، ﻟﯾﺳت ﺑﻌﯾدة ﻋن أذھﺎﻧﻧﺎ أﺻداء زﯾﺎرة اﻟﻣﺷﯾر ﻋﺑداﻟﻔﺗﺎح اﻟﺳﯾﺳﻲ ﻟﻣوﺳﻛو اﻟﺗﻲ اﺳﺗﻐرﻗت ﻋدة ﺳﺎﻋﺎت، ﻟﻛن وﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم اﻟﻣﺻرﯾﺔ اﻋﺗﺑرﺗﮭﺎ رﺳﺎﻟﺔ ﻧﺎﺻرﯾﺔ و«ﺻﻔﻌﺔ» ﻟواﺷﻧطن وﺗﺣدﺛت ﻋن ﺻﻔﻘﺔ ﺳﻼح ﺟدﯾدة ﻣﻊ اﻟروس،
 وﻋن اﺗﺟﺎه ﻣﺻر إﻟﻰ ﺗﻧوﯾﻊ اﻟﺳﻼح،
وﺳﻌﯾﮭﺎ إﻟﻰ إﺣداث ﺗوازن ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﮭﺎ اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺿﻐوط اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ
وﺗﺣدي ﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟرﺋﯾس أوﺑﺎﻣﺎ.

وﻻ أﺣد ﯾﻧﺳﻰ أن اﻟﺳﻔﯾر اﻟروﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﻘﺎھرة ﺣﯾن ﺳﺋل ﻋن ﺗﻠك اﻷﺻداء، ﻓﺎﻧﮫ رد ﻗﺎﺋﻼ ان ﺗﻠك أﻣور ﺗﺣدﺛت ﻋﻧﮭﺎ اﻟﺻﺣف اﻟﻣﺻرﯾﺔ.
وﻛﺎن ذﻟك ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﺗﻌﺑﯾر دﺑﻠوﻣﺎﺳﻲ أراد ﺑﮫ اﻟرﺟل أن ﯾﻘول ان ﺗﻠك ادﻋﺎءات ﺗرددت ﻓﻲ ﻣﺻر وﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻣوﺳﻛو ﺑﮭﺎ، ﻓﯾﻣﺎ اﻋﺗﺑر ﻓﻲ ﺣﯾﻧﮫ أﻧﮫ ﺗﻛذﯾب ﻣﮭذب ﻟﻣﺎ ﻧﺷرﺗﮫ وروﺟت ﻟﮫ وﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم اﻟﻣﺻرﯾﺔ.

ﻣﺎ ﺳﺑق ﯾرﺳم ﺻورة ﻟﻠﺗطور اﻟﺣﺎﺻل ﻓﻲ وﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم اﻟﻣﺻرﯾﺔ، اﻟﺗﻲ ﺑﺎﺗت ﺗﻘدم ﻣﻔﮭوﻣﺎ ﺟدﯾدا ﻟﻠﺧﺑر واﻟﺗﺣﻠﯾل اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ اﻟذي ﺻﺎر ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﻧواﯾﺎ واﻻﻣﻧﯾﺎت وﻟﯾس اﻟﺣﻘﺎﺋق واﻻﻓﻌﺎل
إذ ﻛﻣﺎ ان اﻟﺳﻔﯾر اﻟروﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﻘﺎھرة ذﻛر ان ﻣﺎ ﻧﺷر ﻓﻲ ﻣﺻر ﻋن زﯾﺎرة اﻟﺳﯾﺳﻲ ﻟﻣوﺳﻛو ھو ﻣن «إﺑداﻋﺎت» إﻋﻼﻣﮭﺎ، ﻓﺎن ذﻟك ﯾﻧطﺑق أﯾﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﯾﺔ «اﻷﺧﺑﺎر» اﻟﺗﻲ ﺗﺻدرت ﻋﻧﺎوﯾن اﻟﺻﺣف اﻟﻣﺻرﯾﺔ.

ذﻟك ان زﯾﺎرة اﻟﻣﮭﻧدس إﺑراھﯾم ﻣﺣﻠب ﻟﺗﺷﺎد اﻟﺗﻲ ﻻ أﺷك ﻓﻲ أن ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻛﺳر ﻋزﻟﺔ ﻣﺻر اﻷﻓرﯾﻘﯾﺔ ﻛﺎﻧت ﻣن ﺑﯾن أھداﻓﮭﺎ. إﻻ أﻧﮭﺎ ﻟم ﺗﻐﯾر ﺷﯾﺋﺎ ﻓﻲ ﻣوﻗف اﻻﺗﺣﺎد اﻷﻓرﯾﻘﻲ،

ﻛﻣﺎ اﻧﮫ ﻟم ﯾﻛن ھﻧﺎك أي ﺗراﺟﻊ ﻓﻲ اﻟﻣوﻗف اﻷﻣرﯾﻛﻲ إزاء ﻣﺻر، ﻻن ﻣﺎ ﺣدث ﻛﺎن ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﺗطور ﻣﺣﺳوب وﻟﯾس ﺗراﺟﻌﺎ،
 ﻓﺿﻼ ﻋن ان زﯾﺎرة اﻟﺳﯾد ﻧﺑﯾل ﻓﮭﻣﻲ ﻟﺑﯾروت ﻟم ﺗﺣﻘق أي ﺗﻘدم ﯾذﻛر ﻓﻲ دور ﻣﺻر اﻟذي ﻻ أﺣد ﯾﺷﻌر ﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم اﻟﻌرﺑﻲ.

وھذه اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ ﺗﻧطﺑق ﻋﻠﻰ زﯾﺎرة اﻟوﻓود اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺣﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻗﺎﻣت ﺑﮭﺎ ﻟﻌدة ﻋواﺻم أوروﺑﯾﺔ.

ان ﺷﺋت ﻓﻘل ان ذﻟك ﻛﻠﮫ ﺗم ﻓﻲ إطﺎر اﻟﻣﺳﺎﻋﻲ واﻟﺗطﻠﻌﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻧﺎ ﺑﮭﺎ إﻋﻼﻣﯾﺎ ﻋﻠﻰ اﻧﮭﺎ ﺣﻘﺎﺋق وأﺧﺑﺎر.

ﻛﻧﺎ ﻧﻌﯾب ﻋﻠﻰ اﻟوزراء واﻟﺣﻛوﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﺳﺎﺑق اﻧﮭم دأﺑوا ﻋﻠﻰ ﺗﺳوﯾق اﻧﺟﺎزاﺗﮭم اﻟوھﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻻت اﻹﻧﺗﺎج واﻟﺗﻌﻣﯾر ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ﺗﻧﺷره اﻟﺻﺣف ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺗﮭم ﻣن ﻣﺷروﻋﺎت ﻻ ﺗرى اﻟﻧور،
وﻟﻛﻧﮭم ﻛﺎﻧوا ﯾواﺻﻠون اﻟﺣدﯾث ﻋﻧﮭﺎ ﺑﮭدف ﺗﺣﺳﯾن اﻟﺻورة واﯾﮭﺎم اﻟرأي اﻟﻌﺎم ﺑﺎن اﻟﺗﻘدم ﺣﺎﺻل ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻣﺟﺎﻻت
وان اﻟﺑﻠد ﯾﻌﯾش «أزھﻰ ﻋﺻوره» اﻵن ﻧﺣن ﻧﻔﻌل ﻧﻔس اﻟﺷﻲء ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ،
ﺣﯾث ﻻ ﻧﻛف ﻋن إﯾﮭﺎم اﻟﻧﺎس ﺑﺗﺣﻘق أﻣور ﻻ وﺟود ﻟﮭﺎ ﻋﻠﻰ أرض اﻟواﻗﻊ، واﻟﻧﻔﺦ ﻓﻲ أي «ﺣﱠﺑﺔ» ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻻﻗﻧﺎﻋﻧﺎ ﺑﺎﻧﻧﺎ ﺑﺻدد «ﻗُﱠﺑﺔ» ﺗﺟذب اﻻﻧﺗﺑﺎه وﺗﺣﻘق اﻻﻧﺟﺎز اﻟذي ﻧﺻﺑو إﻟﯾﮫ.

اﻷﺳوأ ﻣن ﺗوظﯾف اﻹﻋﻼم ﻓﻲ ﺗﻠﻣﯾﻊ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾن وﻣداھﻧﺗﮭم، ان ﯾﺳﺗﮭدف اﻟﺗوظﯾف ﺗﻛرﯾس اﻟظﻠم واﺗﮭﺎم اﻷﺑرﯾﺎء.
 ذﻟك اﻧﮫ إذا ﻛﺎن اﻟﻐش واﻟﺗدﻟﯾس أﻣرا ﺳﯾﺋﺎ وﻣذﻣوﻣﺎ، ﻓﺎن اﯾﻘﺎع اﻟظﻠم واﺳﺗﺑﺎﺣﺔ ﻛراﻣﺎت اﻟﻧﺎس وﺣرﻣﺎﺗﮭم اﺳوأ وأﺿل ﺳﺑﯾﻼ، واﻻﺛﻧﺎن ﺣﺎﺻﻼن ﻓﻲ ﻣﺻر ﻟﻸﺳف اﻟﺷدﯾد.

إذ ﺑﻣوازاة اﻟﺷواھد اﻟﺗﻲ أﺷرت إﻟﯾﮭﺎ ﺗوا، ﻓﺎﻧﻧﺎ ﻧﺟد ﺗﻧﺎﻓﺳﺎ أﺷد ﻓﻲ اﻹﻋﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﯾل اﻻﺗﮭﺎم ﻟﻠﻣﺧﺎﻟﻔﯾن ﺑﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ اﻏﺗﯾﺎﻟﮭم ﺳﯾﺎﺳﯾﺎ وأدﺑﯾﺎ.
 ﻓﮭم ﺑﯾن ﻣﺷﺗﺑﮭﯾن ﻓﻲ اﻧﺗﻣﺎﺋﮭم إﻟﻰ اﻟطﺎﺑور اﻟﺧﺎﻣس، أو ﻣﻧﺧرطﯾن وﺿﺎﻟﻌﯾن ﻓﻲ اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ واﻟﻌﻣﺎﻟﺔ.

وإذا ﻛﺎن ﺗﺑﺎدل اﻻﺗﮭﺎم واﻟﺗﺟﺎذب ﻣﻊ اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﯾن أﻣرا ﻣﻔﮭوﻣﺎ وﺑﻌﺿﮫ ﻣﺷروع ﺿﻣن ﺣدود ﻣﻌﯾﻧﺔ، إﻻ أن اﺳوأ اﻻﺗﮭﺎﻣﺎت واﻓدﺣﮭﺎ ھﻲ ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﯾرﻣﻰ ﺑﮭﺎ أﻧﺎس ﯾﻌﺟزون ﻋن اﻟدﻓﺎع ﻋن أﻧﻔﺳﮭم واﻟرد ﻋﻠﯾﮭﺎ،
وذﻟك ھو اﻟﺣﺎﺻل ﻣﻊ آﻻف اﻟﺑﺷر اﻟذﯾن ﺗم اﻋﺗﻘﺎﻟﮭم ﻓﻲ ﻣﺻر ﻣﻧذ ﺷﮭر أﻏﺳطس اﻟﻣﺎﺿﻲ (2013)،

إذ ﺗﻧﺎﻓﺳت اﻷﺑواق اﻹﻋﻼﻣﯾﺔ، ﺑﺗواﻓق أو ﺗﻧﺳﯾق ﻣﻊ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ اﻷﻣﻧﯾﺔ ــ ﻋﻠﻰ اطﻼق ﺳﯾل اﻻﺗﮭﺎﻣﺎت ﺑﺣﻘﮭم اﻟﺗﻲ ﻟم ﺗﺳﺗﮭدف ﺗﺟرﯾﻣﮭم وﺷﯾطﻧﺗﮭم ﻓﺣﺳب،
وﻟﻛﻧﮭﺎ اﺳﺗﮭدﻓت أﯾﺿﺎ ﺗﻠوﯾث ﺗﺎرﯾﺦ اﻣﺗد إﻟﻰ ﻋﺷرات اﻟﺳﻧﯾن اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ.
 وذﻟك «ﺟرم ﻣﮭﻧﻲ ﻻ رﯾب وﺳﯾﺎﺳﻲ ﺑﺎﻣﺗﯾﺎز، ﻓﺿﻼ ﻋن اﻧﮫ ﺟرم أﺧﻼﻗﻲ أﯾﺿﺎ.
إذ ﻟﯾس ﻣن اﻟﻣروءة أو اﻟﺷﮭﺎﻣﺔ ــ ﻻ ﺗﺳﺄل ﻋن اﻟﻔروﺳﯾﺔ ــ ان ﺗﻘﺎﺗل ﻣﺣﺑوﺳﺎ أو ﺗطﻌن ﻣﻛﺑﻼ أو ان ُب ﻣﻛﻣﻣﺎ وﻣﻣﻧوﻋﺎ ﻣن اﻟﻛﻼم».

اﻟﺛﻐرة اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻧﻔذ ﻣﻧﮭﺎ ذﻟك اﻟﻌﺑث اﻟﻣﮭﻧﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ واﻷﺧﻼﻗﻲ اﻧﮫ ﻓﻲ ﻏﯾﺑﺔ اﻟﻘﯾم اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻓﺎن اﻟﻛﻼم ﯾطﻠق ﺑﺎﻟﻣﺟﺎن وﻻ أﺣد ﯾﺣﺎﺳب ﻋﻠﯾﮫ، ﺧﺻوﺻﺎ إذا ﻛﻧﺎ ﺑﺻدد ﻣدﯾﺢ أھل اﻟﺳﻠطﺔ وھﺟﺎء ﻣﻌﺎرﺿﯾﮭﺎ. ذﻟك ان ﻛﻠﯾﮭﻣﺎ ﻣطﻠوب وﻣرﻏوب ﻓﻲ اﻷﺟواء اﻟراھﻧﺔ، ﺑﺎﻟدرﺟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻻﻧﮫ ﯾﻣﯾل ﻣﻊ ھوى اﻟﺳﻠطﺔ وﯾﺧدم ﺳﯾﺎﺳﺎﺗﮭﺎ.

وﻟﺋن ﻛﺎن ذﻟك ﻣﻔﮭوﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﺟل اﻟﻘرﯾب إﻻ أن ﺧطره أﻛﯾد ﻓﯾﻣﺎ ﻋدا ذﻟك،
 ﻻﻧﮫ ﻋﻧد اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ ﯾﻔﻘد اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻹﻋﻼﻣﻲ واﻟﺳﯾﺎﺳﻲ وﯾﺳﺣب ﻣن رﺻﯾد اﻟﺛﻘﺔ ﻓﯾﮭﺎ،

اﻷﻣر اﻟذي ﯾﺿم ﺗﺟﻠﯾﺎت ذﻟك اﻟﺧطﺎب إﻟﻰ ﻗﺎﺋﻣﺔ «ﻛﻼم اﻟﺟراﯾد».
 وھو اﻟﻣﺻطﻠﺢ اﻟذي ﯾﻌﺑر ﻋن ﺧﻔﺔ اﻟﻛﻼم واﻧﺗﺳﺎﺑﮫ إﻟﻰ اﻟﺛرﺛرة واﻟﺣﻛﻲ اﻟﻔﺎرغ.
وذﻟك ﻣﺑرر ﻛﺎف ﻹﻓﻘﺎده اﻟﺻدﻗﯾﺔ واﻻﺣﺗرام.

.................

27 أبريل، 2014

تذكير بفلسطين في تركيا

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 27 جمادى الأخر 1435 – 27 أبريل 2014
تذكير بفلسطين في تركيا – فهمي هويدي

هي إحدى المرات النادرة التي كانت فيها فلسطين موضوعا لمؤتمر، وليس بندا هامشيا أو تقليديا أدرج على جدول أعماله.
لذلك فإن منظميه لم يسعوا إلى سد الخانة وإبراء الذِّمة أو إلى شيء من الوجاهة السياسية،
لكنهم ــ صدق أو لا تصدق ــ ظلوا يومين كاملين يتحدثون عن «القضية» في جلسات الصباح والمساء.

 أتحدث عن مؤتمر منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال الذي عقد في استانبول في الاسبوع الماضي (يومي 23 و24 أبريل)، وشهده نحو 300 شخص من أنحاء العالم العربي(باستثناء السعودية ودولة الإمارات) ومن أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وروسيا.

رغم أن «المصالحة» تمت في الوقت ذاته بين حركتي حماس وفتح، إلا أن تزامنها مع انعقاد المؤتمر كان مجرد مصادفة، لأنني تلقيت الدعوة للمشاركة في إحدى جلساته قبل أكثر من شهرين،
لكنني فهمت ان خمسة عوامل أساسية كانت وراء تأسيس المنتدى وإطلاق فاعلياته.

الأول ان انشغال العالم العربي بالربيع وأجوائه وتداعياته صرف انتباه الجميع إلى الشأن الداخلي في كل بلد، الأمر الذي أدى إلى تراجع أولوية القضية الفلسطينية،

 الأمر الثاني هو كم التشويه الذي تعرضت له القضية وأصاب الفلسطينيين منه أذى كثيرا خلال تلك الفترة، سواء من جانب معسكر التطبيع أو فلول النظام السابق أو الأصوات والمنابر التي سحبت حملة كراهية الإخوان على حركة حماس، واختزلت القضية والشعب الفلسطيني في تلك الدائرة الضيقة.

 الأمر الثالث تمثل في توجيه أصابع الاتهام إلى الفلسطينيين في المسؤولية عن أعمال العنف والقتل التي وقعت أثناء وبعد الثورة المصرية لتبرئة الشرطة وعناصر المؤسسة الأمنية، بعدما سجل تقرير تقصي حقائق أحداث الثورة انها هي التي اطلقت الرصاص على المتظاهرين.
ولأجل ذلك بذل جهد إعلامي هائل لطي تلك الصفحة وطمس الحقائق التي وردت فيها.

 العامل الرابع تمثل في حملة التعبئة المضادة التي تحدثت عن أطماع للفلسطينيين في سيناء وهي الفكرة التي رفضها وقاومها الفلسطينيون في الخمسينيات حين طرحت في عهد الرئيس جمال عبدالناصر وعرفت باسم «مشروع سيناء».

العامل الخامس والأخير ان الناشطين الفلسطينيين أدركوا أن المواجهة في الفضاء الإعلامي ليست أقل شراسة من المعركة الدائرة على الأرض، لذلك بات من المهم أن يتأسس منبر فلسطيني يرعى الجهد الإعلامي الذي يتصدى لحملات التغليط والتشويه التي تتعرض لها القضية والشعب.

خلال يومي المنتدى دارت المناقشات حول خمسة عناوين أساسية هي:
 فلسطين في الإعلام العربي في ظل التحولات التي شهدتها أقطاره ضمن تفاعلات الربيع العربي
 ــ القضية الفلسطينية في الإعلام الغربي
 ــ الإبداع الفني في خدمة القضية الفلسطينية
ــ مواجهة قوى الضغط الإسرائيلية(اللوبيات) في الإعلام
 ــ الاستراتيجية الإعلامية لخدمة القضية الفلسطينية.

وإلى جانب الجلسات المفتوحة التي ناقشت تلك العناوين مع الخبراء وأهل الاختصاص العرب منهم والأجانب، نظمت ورشات عمل بحثت قائمة طويلة من العناوين الفرعية التي كان محورها الإجابة على السؤال التالي:
 كيف يرد للقضية اعتبارها لكي تنال ما تستحقه من اهتمام في أجندة العالم العربي،
 ليس فقط لأجل الحقوق الضائعة في فلسطين، ولكن أيضا لحماية الأمن القومي العربي الذي لاتزال «إسرائيل» تعتبر تهديدا له رغم استماتتها في صرف الانتباه إلى عناوين أخرى، مثل الخطر الإيراني والصراع المذهبي وتهديد الإرهاب.

كانت مشاركتي في الندوة الأولى التي ناقشت وضع فلسطين في العالم العربي بعدما هبت رياح الربيع واستأثرت بالاهتمام طوال السنوات الثلاث الأخيرة.

فيما قلت، فإنني حذرت من التبسيط والاختزال في فهم الربيع العربي، وقصدت بذلك تعريف الربيع بما يحصره في نطاق التغييرات التي حدثت في بعض الأنظمة العربية، في حين ان الأمر أكبر من ذلك وأوسع نطاقا، لأن أهم ما في الربيع هو التحول الذي حدث في محيط الشعوب العربية ذاتها، التي كسرت حاجز الخوف وعبرت عن رغبتها في التغيير والثورة على مظاهر الظلم السياسي والاجتماعي.

وبهذا المفهوم فإننا ينبغي أن نلاحظ أصداء ذلك الربيع ليس فقط في أربع أو خمس دول شهدت التغيير أو محاولاته، وانما أيضا في أصوات الجماهير العريضة التي لاتزال تتردد بقوة وشجاعة على مواقع التواصل الاجتماعي في جميع الدول العربية بلا استثناء، بما في ذلك الدول التي قاومت رغبات التغيير وقمعتها بمختلف السبل.

أيدت الرأي القائل بأن القضية الفلسطينية فقدت أولويتها لأسباب مفهومة، لكنني زعمت أن ذلك التحول مرحلي ومحدود الأثر، كما ان الذين استسلموا له أغلبهم من الشرائح التي دخلت حديثا في السياسة، بلا خلفية وتراكم معرفي أو وعي بحقائق الصراع في المنطقة. ولذلك فإنني اعتبرته تحولا عارضا وعابرا، لأن القضية الفلسطينية ضاربة الجذور في الأعماق العربية.

وفي التجربة المصرية على الأقل. فما من أسرة إلا ولها جندي أو ضابط قاتل الإسرائيليين أو أصيب أو تم أسره بواسطتهم، ولئن نجح التشويش الإعلامي في تشويه إدراك البعض إلا أننا لا نستطيع أن ندعي بأنه خرَّب الضمائر أيضا.

خلال المناقشات التي جرت نبهت إلى ان الإعلام في العالم العربي وثيق الصلة بالسياسة، ولذلك فإن الإنصاف يقتضي منا ان نحاكم السياسة وندينها أيضا جنبا إلى جنب مع محاكمة الإعلام والإعلاميين واستهجان موقف أغلبهم.

أخيرا فقد كان عقد المنتدى في استانبول قرينة على المدى الذي بلغه التراجع الحاصل في أولويات العالم العربي، حيث لم يكن سرا ان عواصم العرب لم تحتمل انعقاده.
 وكان رأيي ولايزال انها غُمة ستزول إن عاجلا أو آجلا.

........................

Delete this element to display blogger navbar