Subscribe:

Ads 468x60px

31 ديسمبر، 2014

السيسي والإعلام

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 9 ربيع أول 1436 31 ديسمبر 2014
السيسي والإعلام - فهمي هويدي

لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الإعلاميين والكتاب أصبحت ظاهرة جديرة بالملاحظة.
ذلك انه قبل الحوار الذي أجراه معه رؤساء الصحف القومية الثلاثة ونشر هذا الأسبوع، كان قد عقد لقاء مطولا مع مجموعة من الكتاب.
وفي سفرته إلى الصين كما في رحلته إلى الولايات المتحدة فإنه حرص على أن يلتقى الوفد الإعلامي المصاحب له.
وقبل ذلك عقد سلسلة من الاجتماعات
 أحدها مع رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية،
 والثاني مع رؤساء تحرير الصحف كافة، القومية والمستقلة والحزبية،
والثالث مع شباب الصحفيين
 والرابع مع ممثلي الصحف الذين دعوا لتغطية مناورات القوات المسلحة.
 والخامس مع اتحاد الصحفيين العرب.

ذلك كله بعد انتخابه رئيسا للجمهورية. أما في أثناء حملته الانتخابية فإنه حرص على إجراء حوار مطول مع إحدى القنوات الخاصة،
كما انه عقد اجتماعين أحدهما مع الصحفيين والثاني مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والتليفزيون في المقدمة منها.

في كل تلك اللقاءات حرص الرئيس على أن يطرح تصوراته وأفكاره،
كما انه دأب على مصارحة الرأي العام بمختلف المشكلات التي تواجهه والتي وصفها في حواره الأخير بأنها أكبر من أى رئيس.

وفي الوقت ذاته فإنه ظل حريصا في كل مرة على طمأنة الناس وإقناعهم بأن الأمور تمضي بشكل جيد وفي الاتجاه الصحيح. وهو ما كان واضحا في حواره الأخير.

هذا الحضور الإعلامي المكثف له أكثر من دلالة،
 كما أنه يمكن أن يقرأ من أكثر من زاوية.

 إذ إلى جانب انه دال على المكانة التي يحتلها الخطاب الإعلامي في أجندة الرئيس حتى يبدو وكأنه أصبح يعول على الظهير الإعلامي ليكون بمثابة حزب الرئيس مؤديا دور الظهير السياسي.

وربما أراد الرئيس بذلك أن يعوض من خلال الإعلام غيابه عن اللقاءات الجماهيرية التي تجنبها لسبب أو آخر، ولا أستبعد أن تكون الاعتبارات الأمنية من بينها

ــ ربما أراد الرئيس بذلك أيضا أن يبقى المجتمع في صورة المشكلات والتحديات التي تواجهه، وان يستثمر التعبئة الإعلامية لكي يبقي على الأمل عند الناس ويقنعهم بأن الغد سيكون أفضل من اليوم،

إلا أن ثمة ملاحظتين أساسيتين تبرزان في هذا الصدد.

الأولى ان الرئيس في حضوره الإعلامي يرسل ولا يستقبل،
بمعنى أنه يبلغ آراءه وأفكاره إلى الرأي العام، وهذا شيء مهم، لكن ذلك لا يوفر فرصة مناقشته في تلك الأفكار وتمحيصها، وذلك لا يقل أهمية.

الملاحظة الثانية ان حرص الرئيس على الالتقاء مع الإعلاميين حين احتل موقعا متقدما في برنامجه، فانه طغى على تواصله مع قطاعات حيوية أخرى في المجتمع تريد أن تسمع صوتها له،
وذلك رأى سمعته من بعض وثيقي الصلة بقطاعات الإنتاج والاقتصاد.

وفي حوار أخير مع أحد المخضرمين من رجال الاقتصاد ذكر ان التركة الثقيلة التي يتحملها الرئيس والنظام القائم يتصدرها همَّ الأمن وهم الاقتصاد.

وإذا كان الرئيس قد عين مستشارا للأمن القومي، كما ان موضوع الأمن له دوائره الحساسة والمغلقة، فإن أحدا لا يعرف أن هناك فريقا اقتصاديا إلى جانبه رغم جسامة الأعباء في ذلك القطاع وخطورة التحديات التي تنتظر مصر من ذلك الباب في العام المقبل.

 إلى جانب ذلك فلم يعرف ان لقاء نظم للرئيس مع خبراء الاقتصاد المصريين الذين لهم آراؤهم التي ينبغي أن تسمع في اسلوب التعامل مع ذلك الملف الدقيق.

ولا يغير من ذلك كثيرا ان يكون الرئيس قد التقى مع آحاد بين رجال الاقتصاد.
وبهذه المناسبة فإنني سألت عما إذا كان للدكتور كمال الجنزوري الذي يمارس دوره كمستشار برئاسة الجمهورية له علاقة بإدارة ذلك الملف، باعتبار خبرته السابقة في التخطيط على الأقل.

وفهمت من الرد الذي سمعته انه لا علاقة له بذلك الجانب وان التعامل مع الملف الاقتصادى يتم بعيدا عنه.

وبسبب من ذلك فانه يحاول في الوقت الراهن ان يمارس حضوره في الملف السياسي من خلال المشاورات التي يجريها بخصوص الانتخابات البرلمانية القادمة.

حين بحثت عن تفسير لظاهرة عدم وجود فريق اقتصادي إلى جانب الرئيس، ولعدم حماسه لفكرة عقد مؤتمر للاقتصاديين المصريين قيل لي ان ما لا نراه لا يعني بالضرورة انه غير موجود.

وإذا كان الرأي العام لا يعرف شيئا عن الفريق الاقتصادى الذي يعمل إلى جانب الرئيس، فينبغي ألا نخلص من ذلك إلى ان الفريق لا وجود له، لأن الواقع غير ذلك.

إذ ان الرئيس له ثقته الكبيرة في القوات المسلحة لأسباب مفهومة، وهو مطمئن إلى انها قادرة على ان تقود التنمية في مصر،
وبسبب من ذلك فإن البعض يرجحون ان الرئيس مقتنع بأنه ليست هناك حاجة للاستماع إلى خبراء الاقتصاد، لان الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة توفر البديل القادر على القيام بالمهمة وتحقيق الانجاز المنشود.

الثقة في كفاءة وقدرة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في محلها لا ريب.
ولكن مسؤولية إدارة عجلة التنمية والاقتصاد أكبر منها، فضلا عن انها ليست مهمتها الأساسية.

وقد أستعيد هنا قول الرئيس السيسي ان مشكلات مصر أكبر من أي رئيس، بما يسوغ لي أن أقول ان عبء النهوض بالاقتصاد المصري بدوره أكبر من القوات المسلحة وهيئتها الهندسية.

ثم لا مفر من تشكيل فريق اقتصادي قوي ينهض بهذه المهمة،
وقد قرأت في تصريحات الرئيس ان ثمة اتجاها لانشاء مجلس تخصصي للتنمية الاقتصادية إلى جانب دراسة فكرة انشاء مجلس أعلى للاستثمار.

وتلك من الخطوات التي قد تعالج الثغرة التي نحن بصددها.
صحيح أنها متأخرة بعض الشيء، ولكنها مما ينطبق عليه مقولة ان تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا.

في كل الأحوال فإنه من المهم للغاية ان تكون الرؤية الاقتصادية ــ وليس فقط المشروعات الاقتصادية ــ واضحة ومتبلورة قبل المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي يفترض ان يعقد في شهر مارس المقبل.

 ولا يكفي أن نتحدث إلى الإعلاميين عن تلك الرؤية، لان خبراء الاقتصاد المصريين وحدهم القادرون على صياغتها.

.................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar