Subscribe:

Ads 468x60px

26 نوفمبر، 2014

حدود الصبر في غزة

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 4 صفر 1436 – 26 نوفمبر 2014
حدود الصبر في غزة - فهمي هويدي

في حين استطاع قطاع غزة أن يتحدى ويصمد أمام الأعداء، إلا ان مشكلته الكبرى صارت مع الأشقاء.

 إذ بحلول اليوم (٢٦ نوفمبر) يدخل اغلاق معبر رفح شهره الثاني، ويصل عدد الراغبين في عبوره لقضاء مصالحهم خارج القطاع إلى ٣٠ ألف شخص حسب اعلان الناطق باسم وزارة الداخلية هناك،
ومن هؤلاء ١٧ ألف حالة إنسانية لمرضى أو مصابين بحاجة إلى العلاج.

أما معاناة الباقين، الذين قارب عددهم المليونين، وتحول القطاع بالنسبة إليهم إلى سجن كبير فلا حدود لها وحدث فيها ولا حرج، حيث لا يُرى لها حل، بدءا من تدبير احتياجاتهم المعيشية اليومية، وانتهاء بتجاوز معضلة الإعمار وإيواء عشرات الألوف الذين شردهم العدوان الاسرائيلى بعدما دمر بيوتهم.

المدهش والمفاجئ في الوقت ذاته ان أهل القطاع لا يعرفون لماذا حلت بهم اللعنة بحيث صاروا يتعرضون جميعا للعقاب والإذلال اليومي.

 صحيح ان وسائل الإعلام لا تكف عن توجيه الاتهامات إليهم وتحميلهم بالمسئولية عن شرور وجرائم كثيرة ارتكبت في سيناء وفي غير سيناء.

صحيح أيضا ان أسماء كثيرين من الرموز والناشطين في القطاع تداولتها التقارير الإعلامية والدعاوى المرفعوة والتسريبات التي يتلقاها الناس بين الحين والآخر،

 إلا انهم يستغربون لماذا لم يستقبلوا محققين لتحرى الوقائع المنسوبة إليهم،
 ومسئولوهم يقولون انه لم يقدم إليهم أي طلب رسمى يدعوهم إلى تسليم أحد من المتهمين في القضايا المثارة،
ويضيفون أنهم يتمنون إجراء تحقيق محايد ونزيه في هذا الصدد.

بسبب ذلك فإن القائمين على الأمر في القطاع ودوائرهم ما عادوا يأخذون ما تتداوله وسائل الإعلام بهذا الخصوص على محمل الجد.

إذ صاروا يعتبرونه من قبيل الفرقعات والادعاءات التي لا دليل عليها، والتي يراد بها تحقيق أهداف سياسية اقتضت التضحية بالفلسطينيين وتقديمهم قربانا لتبرئة غيرهم.

في حين يثار الضجيج حول اتهامات نسبت إلى بعضهم، فإن أبرز مظاهر اللعنة التي أصابت الجميع صارت ممثلة في إغلاق المعبر، رغم انه يمثل البوابة الشرعية التي يمر من خلالها الخارجون والداخلون تحت الأعين المفتوحة بعد تعرضهم للتدقيق والتفتيش والمراجعة من جانب كل الجهات المعنية.

ولذلك فإن من اقترف ذنبا وكان مشكوكا فيه لن يفكر في الذهاب بقدميه إلى المعبر،
 الأمر الذي يعني ان الراغبين في العبور لن يقدموا على تلك الخطوة إلا إذا كانوا واثقين من براءة صفحتهم. وقد اضطرتهم ظروفهم إلى تكبد مشقة السفر والمثول أمام سلطة الأمن التي تدير المعبر.

بكلام آخر فإن الأبرياء من أصحاب الحاجات والمرضى هم الذين صاروا الضحية،
إذ تغلق الدنيا في وجوههم وتهدر مصالحهم جراء إغلاق المعبر.

من المفارقات التي تذكر في هذا السياق انه أثناء العدوان الإسرائيلى على القطاع،
وفي الوقت الذي كانت فيه المقاومة الفلسطينية تطلق صواريخ الرد والتحدى على الداخل الإسرائيلي، فإن سلطة الاحتلال ابقت على المعابر من جانبها مفتوحة (في أضيق الحدود) سواء في بيت حانون أو ايريز أو كرم أبو سالم.

 وفي حين تصرفت إسرائيل على ذلك النحو أثناء الحرب، فإن معبر رفح تم اغلاقه في وجوه الفلسطينيين دون تفسير وفي غير الحرب.

وما دمنا بصدد المفارقات فإننا لا نستطيع أن نتجاهل الموقف المحير الذي تبنته السلطة الفلسطينية في رام الله إزاء قطاع غزة، وإزاء المعبر ضمنا.

ذلك انه بعد توقيع المصالحة مع حماس في القاهرة وتشكيل حكومة التوافق في شهر يونيو الماضي، فإن حماس خرجت من السلطة من الناحية السياسية والقانونية.

ومن ثم فإن السلطة باتت مطالبة بأن تمارس صلاحياتها في القطاع، بما في ذلك الإشراف على الجانب الفلسطيني الذي يدير المعبر.

ورغم ان حكومة التوافق ضمت أربعة وزراء من القطاع أصبحوا يمارسون مهامهم بصورة طبيعية في غزة، إلا أن قيادة السلطة حتى الآن ممتنعة عن ممارسة تلك السلطة في مجالى الصحة والأمن.

وترتب على ذلك أنه لم ترسل رجالها لكى يتحملوا مسئوليتهم عند معبر رفح، لذلك فإن جهاز حماس لا يزال يتحمل تلك المسؤولية.

وفهمت من الدكتور غازى المسئول عن ذلك الملف انه منذ شهر خاطب في ذلك رئيس الحكومة السيد رامى الحمد لله، الذي يشغل منصب وزير الداخلية في الوقت ذاته، لكنه لم يستجب لدعوته حتى الآن.

ومن الواضح ان هذه الخطوة تتطلب إصدار قرار سياسى من رئيس السلطة السيد محمود عباس، لكن ذلك القرار لم يصدر بعد لحسابات غير معلومة، أو معلومة لدى البعض وغير معلنة على الرأي العام.

إن الشعور بظلم الأشقاء في القطاع يراكم درجات مختلفة من المعاناة والغضب، ولئن اختبر القطاع في معارك المقاومة والنضال، إلا ان اختباره في معركة الصبر يبدو أكبر إيلاما وأشد قسوة.

كذلك ثمة أسئلة كبيرة ومهمة تلوح في الأفق الآن، منها على سبيل المثال:
ما هي حدود الصبر التي يمكن أن يحتملها القطاع؟
وما الذي يمكن أن يحدث إذا ما نفد الرصيد وخرجت المشاعر عن السيطرة؟
ومن الذي يتحمل المسئولية في هذه الحالة؟

.....................

5 التعليقات:

ولسه بحلم بيوم.... يقول...

غزة أصبحت مثار جدل كبير أما المصالحة فقد فشلت على أرض الواقع وكذلك حكومة التوافق

Mostafa Refky يقول...

لااراك متوازنا فى مقالاتك فانت تميل ناحية الاخوان وحماس (الاخوانية ايضا) اكثر من ميلك للمصرييين !!واراك تتباكى على الفلسطينيين ولا ترى ما يحدث للمصريين
من الارهابيين !!
ارجو-اذا كنت غير ذلك- ان تدين صراحة ارهاب داعش والاخوان ومن عتلى شاكلتهم
ودعاوى الفتنه مثل رفع المصاحف بدلا من الهروب الى موضوعات جانبيه من الغريب اثارتها الان

غير معرف يقول...

كل التحية للمفكر (فهمي هويدي) على مواقفه الإنسانية التي تعبر عن أصالة وعمق فهم للواقع الجيوسياسي في المنطقة.. وأرى أن البعض ( منهم المعلق Mostafa Refk ) لمجرد الاختلاف في وجهات النظر بدأ حملة التشكيك والتخوين وكأن المطلوب من الجميع أن يتقوقع على نفسه بعيدا عن عمقه الذي له فيه مصالح وليست فقط في حسابات الانتماء القومي..أخيرا دماء العربي ليست مباحة على امتداد المحيط للخليج..أرواحنا لمصر العروبة

Mostafa Refky يقول...

للاخ الذى لم يذكر اسمه:
من اين جئت بالتشكيك والتخوين !؟ هذا راى من تحليل مقالات السيد فهمى هويدى- فهو دائما متربص بما حدث بعد 30-6 حتى فى سفاسف الامور ويتجاوز او يتجاهل
كبائر جرائم الاخوان واتباعهم

غير معرف يقول...

يا أُستاذ مصطفى، أولا، أدان الأستاذ فهمي في غير مقال الإرهاب بشتى صوره حتى باللسان. و ها هو الموقع أمامك تصفَح فيه كيفا شئت لتتأكد. ثانيا، يحرص الأستاذ فهمي، كغيره من الساعيين وراء إحقاق الحق و ترسيخ العدالة، على أن لا يُدان في أي جريمة إلا من إرتكبها و أعان عليها. أما رمي التُهم جُزافا فهذا لا يقبله الضمير و لا العقل. ثالثا، تقييم الناس على أساس درجة وطنيتهم أمر عبثي، لأننا بكل بساطة لا نعلم ما تُخفيه الصدور. فلا المُعارضة دليل على الحُب أو الكُره و لا التبعية للنظام دليل على الحُب و الكُره. التقييم للمواقف، فإما صحيح و إمَا خاطئ. أخيرا، متى كان موضوع أهل غزة و مُعانتهم أمر جانبي؟ أمر غزة في صُلب القضية المصرية أمنيا قبل أن يكون شأنا عربيا و دوليا. فما دام هو أمر له تداعياته الداخلية في مصر فهو أمر أساسي و ليس جانبي كما تفضَلت.

Delete this element to display blogger navbar