Subscribe:

Ads 468x60px

13 سبتمبر، 2014

صحافة أم سياسة؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 19 ذو القعدة 1435 – 14 سبتمبر 2014
صحافة أم سياسة؟ - فهمي هويدي

في حين تجرى الترتيبات في ليبيا لمحاكمة رموز النظام السابق(37 شخصا يتقدمهم سيف الإسلام القذافي وعبدالله السنوسي، رئيس المخابرات) قدمت صحيفة «الوطن» المصرية، منسق العلاقات المصرية الليبية السابق أحمد قذاف الدم في حوار مطول يوم الخميس الماضي(11/9) باعتباره «قياديا» ليبيا،

ولأن الحوار نشر على صفحتين كاملتين فإن صاحبنا حولهما إلى منصة لغسل نظام العقيد وتبييض صفحته.

صحيح أن محاكمة «أزلام» نظام القذافي يفترض أن تتم في 12 أكتوبر المقبل.
لكن التزامن بين الإعداد للمحاكمة وتحسين صورة نظام القذافي وشخصه، واعتباره فقيها حافظا للقرآن ومناضلا ضد الاستعمار والنفوذ الغربي في أفريقيا،

هذا التزامن يفتح الباب لتأويلات عدة، خصوصا في ظل الغيوم والالتباسات الحاصلة حاليا بين مصر والنظام الجديد في ليبيا.

قد يكون التزامن مجرد مصادفة، لكننا لا نستطيع أن نفترض البراءة فيه على طول الخط.

فالتوقيت والمنبر الذي تحدث أحمد قذاف الدم من خلاله،
والمبالغة في تقديم الشخص
وفي تصوير دور القذافي في أفريقيا ومواقفه «النضالية» ضد الأعادي.
ذلك كله يبعث على التساؤل فضلا عن الارتياب والشك.

فنحن لا نعرف المتحدث إلا باعتباره أحد الموظفين الذين كانوا جزءا من نظام القذافي والقناة الرئيسية للتواصل مع مصر، على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية،
وكونه ابن عمه لا يقنعنا بأنه «قيادي» ليبي.
حيث لم يكن له قرار حتى في ظل النظام السابق،
ثم إننا لا نعرف أنه كانت له شعبية، لا على صعيد الرأي العام ولا على صعيد القبيلة.

في الحوار الذي بالغت الصحيفة المذكورة في الحفاوة به، حتى قدمته على رأس صفحتها الأولى
قال قذاف الدم إن الشعب الليبي يعض الآن أصابع الندم حزنا على ما فات بعد الذي آلت إليه الأمور في البلاد الآن.

وكأنه أراد أن يقول لنا إن الليبيين أصبحوا يفتقدون نظام العقيد وكتابه الأخضر ولجانه الثورية، ويحنون إلى «الزمن الجميل» الذي عاش في ظله طوال أكثر من أربعين عاما.

 وهو ما يذكرنا بالصرعة التي لاحت في مصر يوما ما ورفعت شعار «آسفين يا ريس»، وانتهت بوصف ثورة يناير بأنها «مؤامرة».

لقد ظهرت مع الحديث المطول صورة موحية للسيد أحمد قذاف الدم وهو يتطلع إلى صورة للعقيد ظهر في خلفيتها السيد عمر المختار شيخ المجاهدين وأسد الصحراء الذي قاتل الطليان قبل القبض عليه وإعدامه في عام 1931،
الأمر الذي يذكرنا بتمسح بعض الزعماء في صورة جمال عبدالناصر والإيحاء بأنه يمثل مرجعية لهم وأنهم امتداد له،

وفهمنا من الحوار ان حلف الناتو هو من قتل القذافي، بمثل ما ان الطليان قتلوا عمر المختار.
حيث اريد لنا ان نقتنع بأن ذلك قدر المناضلين والمجاهدين الذين كان القذافي أحدهم.

ليس خافيا ان حملة غسل صفحة العقيد القذافي وتحسين صورته قبل المحاكمة المنتظرة تستثمر أجواء القلق في داخل ليبيا وخارجها جراء الاشتباكات والصدامات الحاصلة هناك، وتحاول توظيفه لصالح التطلع لاستعادة النظام السابق،

وإذ أفهم أن القلق قائم ولا سبيل إلى انكاره، ولكن القلقين ليسوا نادمين على إسقاط نظام القذافي
ولكن سببه أنهم كانوا ولايزالون يتطلعون إلى نظام أفضل منه، وأفضل من الذي قام بعد الثورة.

وقد أقنعتني زيارة قمت بها بأنه لا أحد في ليبيا يحمل ذرة تعاطف مع القذافي ونظامه خارج دائرة أفراد أسرته وقبيلته والمنتفعين به.

من هذه الزاوية فإنني أزعم أن تقديم أحمد قذاف الدم بالصورة التي عرضتها الصحيفة المصرية كان عملا سياسيا وليس صحفيا.

 فلا اسم الرجل في الأحداث،
ولا هو مطروح سواء كقيادي أو بديل في أي موقع،
ولا شعبية له في الداخل،
وكل ما ينسج حوله من شائعات ولغط لا يتجاوز حدود التحريض والمساهمة في إجهاض الثورة الليبية لصالح القبيلة والمنتفعين.
وهو هدف قد يلتقي في بعض المفاصل مع الجهود التي تبذل لإزالة آثار الربيع العربي وتصفية تجلياته في مختلف مظانه.

إذا صح ذلك التحليل فإنه يثير السؤال التالي:
أين تقف السياسة المصرية من الدور الذي قدم به أحمد قذاف الدم، المعلن منه وغير المعلن؟

 ــ مبلغ علمي أنه مطلوب سياسيا وقضائيا من قبل سلطات الثورة الليبية ضمن ثمانية آخرين من أزلام النظام السابق.
ولكن لأنه يحمل الجنسية المصرية فإن القاهرة رفضت تسليمه،
ولايزال الرجل طليقا يمارس أنشطته المختلفة.

 لكن الأمر ليس بهذه البراءة دائما، لأننا نفهم ان شخصا مثيرا للغط مثله حين يقدم فجأة بذلك السخاء الذي رأيناه،
فإن ذلك لا يعد سلوكا عاديا وإنما عادة ما تكون وراءه حسابات معينة، سواء للنظام أو لبعض الجهات المنسوبة إلى النظام.

وإذا وضعنا إلى جانب الحدث الذي نحن بصدده لقطات أخرى من قبيل ما أثير من لغط حول دور مصر في الغارة على بعض المواقع في طرابلس،
ومساندة مصر لفريق دون آخر في الساحة الليبية،

والشائعات التي جرى الترويج لها بخصوص ما سمي الجيش المصرى الحر في درنة،
والحديث الدائر عن شرعية التدخل المصري في ليبيا

ــ إذا وضعنا ذلك كله جنبا إلى جنب فإنه يبعث برسالة سلبية إلى الحكومة الليبية،
 في حين يضاعف من إلحاحنا على محاولة التعرف على مدى تدخل الحسابات السياسية في استدعاء ملف السيد أحمد قذاف الدم وتقديمه بحسبانه «قياديا» ليبيا مع تحصينه بالجنسية المصرية.

..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar