Subscribe:

Ads 468x60px

26 سبتمبر، 2014

قصفوا الدولة وبقيت الفكرة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 3 ذو الحجة 1435 – 27 سبتمبر 2014
قصفوا الدولة وبقيت الفكرة - فهمي هويدي

قصفوا «داعش» الدولة والتنظيم لكنهم لم يهزموا داعش الفكرة.
 أدري أنها جريمة، أن يستهدف القصف بلدا عربيا وأن يتم بطائرات أمريكية وعربية،
لكن فظائع داعش مثلت جُرما أكبر لم يتح لنا ان نعبر عن أي تعاطف معها.

كأننا صرنا مخيرين بين شرين،
أحدهما العدوان على السيادة
والثاني العدوان على الإنسانية.
فاحتملنا الأول أملا في أن نوقف الثاني، الذي هو خيار أتعس وأفدح.

 إلا أن ذلك لم يخل من مغامرة، لأن خطورة داعش تتمثل في الفكرة قبل أن تكون في الدولة أو التنظيم.

وكل الجهد الذي بذل حتى الآن لم يتجاوز حدود الأخيرة التي كانت بمثابة «المنتج» (بفتح التاء)،
في حين أن الفكرة الكامنة في «المنبع» بقيت على حالها لم تمس، الأمر الذي يضمن للظاهرة البقاء من خلال تجليات أخرى.

منذ وقت مبكر دعوت في أكثر من مناسبة إلى تحري جذور الفكرة لاقتلاعها وضمان استئصالها،
وتعاملت مع الظاهرة مسترشدا بالحكمة الصينية التي تعتبر ان لكل مشكلة وجهين.
 أحدهما سلبي ويتمثل في الأزمة،
 والثاني ايجابي يكمن في العبرة.

والاستسلام للأزمة هو الموقف الأضعف،
أما استخلاص عبرتها والانطلاق منها نحو التصويب والمراجعة وتحصين الذات لعدم تكرار الأزمة،
 فذلك هو الموقف الإيجابي الذي يحول الأزمة إلى فرصة.
وذلك عين السلوك المقاوم الذي يستدعي عوامل الانتصار من رحم الهزيمة.

حين طرحت هذه الفكرة فيما كتبته يوم 16/9 في أثناء ارتفاع منسوب الغضب والاشئمزاز جراء جرائم القتل والصلب والطرد التي لجأت إلىها داعش،
فإن البعض لم يستوعبوها، وظل هاجس الأغلبية الساحقة ينحصر في حدود وقف تلك الجرائم و«قطع رأس» داعش، كما قطعت رؤوس معارضيها.

وكانت النتيجة ان تعرضت فكرة الفرصة التي تفضي إلى سلوك ايجابي يستأصل جذور الظاهرة لدرجات متفاوتة من التأويل والنقد.
وكان مضحكا وباعثا على الرثاء ان البعض فهموا الإشارة إلى التعامل مع العنصر الإيجابي في المشهد باعتبارها مديحا لداعش!

كان في ذهني ولا يزال ان الظاهرة تدق ثلاثة أجراس على الأقل تنبهنا إلى ثغرات أسهمت في تشكيل ظاهرة داعش، ومن ثم ينبغي ان نلاحظ خطرها.
هذه الأجراس تمثلت فيما يلي:

<
الظلم المتراكم الذي يسرب الشعور بالذل والمرارة ويولد الحقد والرغبة في الانتقام.
ذلك ان الظلم هو الأب الشرعي للعنف.
وكما قيل بحق فإن البشاعة والقسوة عمليتان تراكميتان تبنيان على ما سبقهما.
علما بأن ممارسات الأنظمة المستبدة تعطي الناس دروسا مستمرة في القسوة.
وهو ما يفسر ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام بذلك الوجه القبيح في بيئة عرفت أعلى درجات الظلم والبشاعة في التاريخ المعاصر، على أيدي النظام البعثي في سوريا والعراق.
ولا ينسى في هذا الصدد ان «داعش» التي لجأت إلى قطع رقاب مخالفيها أو صلبهم ظهرت في العراق الذي استخدم السلاح الكيماوي في إبادة الأكراد
وشجع «فدائي صدام» على قطع رؤوس الزانيات بالسيوف
كما لجأ إلى قطع آذان الهاربين من الحرب ضد إيران.

ووجدت داعش قدما لها في سوريا التي عمد نظامها إلى تذويب المعارضين في الحامض الكيماوي
ولا يزال يقصف معارضيه حتى الآن بالبراميل المتفجرة.

<
الطائفية التي اقترنت بالتعصب وأدت إلى تهميش وإذلال أهل السنة في العراق، وعرضتهم طوال أكثر من عشر سنوات لصنوف من العذاب والاضطهاد لم يعهدوها ولم يحتملوها.
فعانوا الأمرين من المستبدين تارة ومن المتعصبين تارة أخرى.
والقصص التي تروى في هذا الصدد لا حصر لها، وكلها ترسم معالم للبشاعة دفعت العشائر السنية إلى مساندة داعش والالتفاف حولها، ليس بالضرورة قبولا بممارساتها ولكن كراهية لمتعصبي الشيعة ورغبة في تصفية الحساب معهم، برد الإذلال والمهانة التي تعرضوا لها.

<
الثغرة الثالثة تمثلت في تأثيرات الثقافة السلفية التقليدية في صورتها التي تتوسع في تكفير الآخر وإنزال حد الردة بالمخالفين المسلمين.
وقد احتجت الأصوات المعبرة عن داعش في دفاعها عن ممارساتها بأدبيات ونصوص تعلموها على أيدي بعض شيوخ السلفية في الجزيرة العربية.

ورأينا من خلال شبكة التواصل الاجتماعي نماذج لرسائل أولئك الشيوخ التي قيل إنها تدرس في مدارس «الدولة الإسلامية»، وهي التي استندوا إليها في تنفيذ «الأحكام الشرعية» بحق خصومهم ومعارضيهم.

لست أدعي أن هذه الثغرات هي كل ما ينبغي استخلاصه من الفاجعة التي نحن بصددها،
وإنما هي مجرد نماذج للآفاق التي يتعين التعامل معها إذا ما أردنا ان ننتهز الفرصة من خلال سلوك ايجابي يقتلع الفكر الوحشي من جذوره ويجفف ينابيعه في المدي البعيد.

لكن مشكلتنا أننا نعتمد النفس القصير ولا صبر لنا على العمل الدؤوب،
 لذلك فإنا نعطي الأولوية للاكتفاء بالقمع واستخدام العضلات،
في حين ان ما أتحدث عنه يمثل دعوة لاستخدام العقل والنفس الطويل أيضا في المواجهة.

وهو ما لا يصادر إمكانية استخدام العضلات بطبيعة الحال، لكنه فقط يحذر من الاكتفاء بها، لأن ذلك يضعنا في مواجهة النتيجة التي أشرت إليها في السطر الأول من هذا النص، والتي تؤدي إلى هدم التنظيم دون هدم الفكرة.

...................

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

هذا مع اعتراضى الشخصى على اشتراك الامريكان مع المسلمين فى قصف المسلمين
بالرغم من اعتراضى ايضا على بعض التصرفات الخاطئه لداعش

كما انى اعتبر ان نظام بشار فى سوريا
والنظام الامريكي الايراني فى العراق
هما الارهابيان المجرمان

Delete this element to display blogger navbar