Subscribe:

Ads 468x60px

20 سبتمبر، 2014

الحوار بالأمر المباشر

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 25 ذو القعدة 1435 – 20 سبتمبر 2014
الحوار بالأمر المباشر - فهمي هويدي

كلف الرئيس عبدالفتاح السيسي جريدة الأهرام بتنظيم ندوة عن مشاركة الشباب في العمل السياسي،
وسيوجه الرئيس كلمة إلى الشباب في هذه المناسبة داعيا ألا تقتصر المشاركة على الإدلاء بالأصوات.
ولكن لترشيح أنفسهم كنواب عن الشعب.

هذا النص نشرته بالحبر الأحمر جريدة الأهرام أمس (الجمعة 19/9)، ووضعته على رأس أخبار الصفحة الأولى.

في نفس يوم الجمعة نشرت صحيفة «المصري اليوم» خبرا ذكرت فيه أن إدارة جامعة القاهرة ألغت المخيم الثاني لطلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الذي كان مقررا إقامته في شرم الشيخ.

وقال بيان اتحاد طلاب الجامعة السبب يرجع إلى وجود شق سياسي في برنامج المخيم، بينما قالت قيادات في الجامعة إن الإدارة ليس لها صلة بالإلغاء،
ووصفت المخيم بأنه ينظم دون علم الإدارة المركزية لرعاية الشباب والأنشطة بالجامعة.

وذكر بيان اتحاد الطلاب أن رئيس الجامعة رفض حضور عدد من الشخصيات السياسية بعينها إلى المخيم، ومن هؤلاء بعض أساتذة الكلية،
وأن إدارة الجامعة تعمدت إبلاغ الاتحاد بالمنع قبل بدء المخيم بوقت قصير، كي لا تكون هناك فرصة للتغيير أو تعديل البرنامج.

أضاف البيان أن رئيس الجامعة أراد إلغاء المخيم من البداية، لكن تدخل الدكتور، هالة السعيد عميدة الكلية جعله يضع شروطا تعجيزية لإقامته.
منها حذف فقرات من البرنامج وبعض الضيوف،
وتقليص مدة المخيم إلى يومين فقط بدلا من أربعة،
وهو ما رفضه الاتحاد الذي دعا إلى عقد اجتماع للرد على إلغاء الجامعة للمخيم بسبب محتواه السياسي.

لست أشك في أن المصادفة وحدها هي التي جمعت بين الخبرين في يوم واحد،
 صحيح أن موقف رئيس جامعة القاهرة ليس جديدا ولا مستغربا؛
ذلك أنه لم يتوقف خلال الأسبوعين الأخيرين عن التحذير من دخول السياسة إلى الجامعة، إلى الحد الذى دفعه وهو أستاذ القانون، إلى التهديد بكسر رأس كل من يخل بذلك التحذير،

إلى جانب أن وسائل الإعلام نقلت على لسانه فى بداية شهر سبتمبر الحالي قوله إن قرارا اتخذ بإلغاء نظام الأسر الجامعية إذا كانت ظهيرا لأي نشاط سياسي أو حزبي؛
وهو ما يعني من الناحية العملية وقف أي نشاط آخر لطلاب الجامعة خارج الدروس والعملية التعليمية.

حين يضع المرء ما نشرته جريدة الأهرام إلى جانب ما نشرته جريدة المصري اليوم، فسيجد أن المشهد ينطبق عليه المثل القائل:
 اسمع كلامك أصدقك. أرى أمورك استعجب،

أعني أنه يصور المسافة بين الخطاب السياسي والواقع العملي؛
 إذ في حين يرحب الأول بالمشاركة في العمل السياسي، ويحث عليها،
فإن باب المشاركة يبدو محاصرا ومغلقا من الناحية العملية،
أو في أحسن الفروض فإن تلك المشاركة تبدو مقبولة إذا تمت في حدود الإطار المرسوم،
وما يسمى بالتجاوب «البناء» مع الواقع،
وهو ما يترجم إلى فتح الأبواب على مصارعها لممارسة حرية التأييد والموافقة والتصفيق.

هذه ملاحظة أولى اعتبرها جوهرية وأساسية.

الملاحظة الثانية أن المشاركة لا تتم بالأمر المباشر ولا تتحقق بعقد ندوة،
فجريدة الأهرام إذا أرادت أن تشجع على المشاركة في العمل السياسي، فلا بأس أن تعقد ندودة لذلك الهدف، شريطة أن تمثل فيها مختلف الآراء والتوجهات، ولا يكتفي فيها بأنصار الرأي الواحد.

لكن الأهم من ذلك والأكثر شجاعة أن تفتح الجريدة وغيرها من الصحف القومية صفحاتها لأصحاب الآراء المختلفة، ولا تنحاز إلى طرف دون آخر،
بحيث تتجاوز خطاب اللون الواحد، وتستعلي فوق الاستقطاب الحاصل الآن في الفضاء السياسى المصري.

لست أقلل من تقدير أو احترام بعض الذين يكتبون في الأهرام،
 لكن أزعم أنهم أو أغلبيتهم الساحقة من أصحاب اللون الواحد،
وذلك لا يقلل من شأن ما يقدمونه بطبيعة الحال،

لكننا ينبغي أن نعترف بأنهم ليسوا اللون الأوحد، وأن هناك ألوانا أخرى فى الساحة المصرية لها حظها من الاحترام،
وبالتالي لها حقها في التواجد على الأقل في الصحافة القومية،
هذا إذا كنا صادقين حقا في الدعوة إلى توسيع نطاق المشاركة في العمل السياسي.

ما أريد أن أقوله في هذه النقطة أن المشاركة المرجوة لا تتم بقرار ولا تتحقق بعقد ندوة، ولكنها ثمرة لبيئة سياسية وثقافية يرتفع فيها سقف الحريات وضمانات سيادة القانون، ثم يتراجع فيها الخوف وتسود الثقة والاطمئنان.

لذلك تمنيت ألا تصبح المشاركة عنوانا لندوة فحسب، وإنما أن تصبح سمة وعنوانا للواقع أيضا،
 لأننا قد نعقد ألف ندوة ونستمع إلى ألف خطبة في الموضوع، ثم نفاجأ بأن ذلك كله انمحى، ولم يعد له أثر. بقرار أمني يمنع السياسة في الجامعات،
أو بعناد يبقى على قانون التظاهر سيفا مسلطا على رقاب المتظاهرين السلميين،
أو بتفويض رئيس جامعة الأزهر في فصل الأساتذة والطلاب الذين ينتقدون النظام القائم.

الملاحظة الثالثة والأخيرة تتعلق بالتركيز على حث الشباب على المشاركة في الحياة السياسية بالترشح، فضلا عن التصويت، وهي دعوة لا أشك في نبل الهدف منها،
لكني لم أفهم لماذا توجه إلى الشباب على وجه الخصوص، في حين أزعم أنه كان حاضرا ومشاركا في الثورة منذ يومها الأول،
بل إنه هو الذي أطلق شرارتها الأولى، ولا يزال أولئك الشباب هم الأكثر وفاء لأهداف ثورة يناير حتى الآن، وهم في مقدمة الذين يدفعون الآن ثمن تمسكهم بذلك الولاء.

إن الأمل معقود على مشاركة الجميع والشباب فى المقدمة منهم،
ولكن المشكلة المستعصية التي تحتاج إلى حل ليست في نداءات أو ندوات المشاركة، ولكنها في توفير البيئة المشجعة على المشاركة.

 وإذا حللتم تلك المشكلة الثانية فلا تقلقوا على المشاركة، ودعوا الباقي علينا.

..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar