Subscribe:

Ads 468x60px

02 سبتمبر، 2014

نقطة في بحر التجاوزات

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 7 ذو القعدة 1435 – 3 سبتمبر 2014
نقطة في بحر التجاوزات - فهمي هويدي

منذ تقرر حبس ثلاثة من أمناء الشرطة اتهموا بالتمثيل بجثة أحد الخارجين على القانون، وتمت إحالة أمين شرطة آخر إلى التحقيق بتهمة الاعتداء على فتاة معاقة ذهنيا، تحولت أصداء القصة إلى مسلسل شبه يومي في الإعلام المصري.

إذ رغم أن محاسبة أي مواطن حتى إذا كان من رجال الشرطة على ما اعتبر اعتداء على القانون يعد أمرا عاديا في أي بلد يعرف القانون،
 فإن ما اتخذ بحق أمناء الشرطة تحول إلى خبر أبرزته الصحف.
ولم تتوقف التعليقات عليه طوال الأيام العشرة الأخيرة.

فقد امتدح البعض موقف وزارة الداخلية، وكانوا محقين في ذلك لا ريب،
ليس فقط لأن ما جري كان إعمالا للقانون،
ولكن أيضا لأن محاسبة بعض رجال الشرطة على ما يرتكبونه من أفعال يفترض أن يبرئ ساحة وزارة الداخلية، وينسب المخالفات أو الجرائم إلى الأشخاص الذين يرتكبونها، وليس إلى هيئة الشرطة كلها.

ما أقلقني وسرب إلي الشك كانت المبالغة في الحدث.
سواء من خلال تسليط الأضواء على ما وصف بأنه ملف تجاوزات أمناء الشرطة،
 أو من خلال التصريحات الكبيرة، التي صدرت عن مسؤولي الداخلية،
وذكرت أن الوزارة لن تتستر على أي اتهامات منسوبة إلى رجال الشرطة،
وأن زمن التستر على الأخطاء انتهى إلى غير رجعة،
إلى غير ذلك من الرسائل التي شممت فيها رائحة استثمار الحدث لتحسين صورة الداخلية وتبييض صفحتها، والإيحاء بأنها طوت صفحة الماضي،
وأنها أصبحت تطل علينا الآن بوجه جديد يحترم القانون، ويلتزم بضوابط الدفاع عن حقوق الإنسان، ويقف بالمرصاد لكل تجاوز أو انتهاك للحقوق سابقة الذكر.

وهو ما نرحب به ونتمناه بطبيعة الحال، إلا أنني أخشى أن تكون الحملة بمثابة تنشيط للدور الإعلامي لوزارة الداخلية، استثمارا للعلاقات الوثيقة التي تربطها بالعديد من الإعلاميين، الذين أصبحوا ينسبون إلى المؤسسة الأمنية بأكثر من نسبهم إلى مهنة الصحافة والإعلام.

ليس عندي أي دفاع أو تبرير لتجاوزات أمناء الشرطة، ولا أختلف مع من ينسب إليهم أخطاء أو تطلعات غير مبررة.

لكنني لا أستطيع أن أحجب أربعة أسئلة تلح علي منذ طفت القضية على السطح.

السؤال الأول يتعلق بالتركيز على تجاوزات أمناء الشرطة وتجاهل تجاوزات الضباط،
ورغم أن ملف الأولين أضعف وأقل شأنا بكثير من ملف الأخيرين، وهو ما تؤكده وتكرره في كل مناسبة تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة.

 السؤال الثاني يتعلق بما إذا كانت هناك صلة بين التركيز على ملف تجاوزات أمناء الشرطة وبين الحساسيات الموجودة بينهم وبين الضباط التي ظهرت على السطح قبل بضعة أشهر ثم تم احتواؤها حينذاك.

 السؤال الثالث يستفسر عن تسليط الأضواء على التجاوزات التي تتم بحق المتهمين في مخالفات أو قضايا جنائية عادية، والتجاهل التام للتجاوزات التي تمارس بحق النشطاء السياسيين!
وكأن حقوق الأولين يمكن صيانتها والنظر فيها، في حين أن هناك استباحة شبه كاملة لحقوق الذين تنسب إليهم المشاركة في أي نشاط سياسي معارض.

أما السؤال الرابع والأخير فهو كيف يمكن أن تقنعنا وزارة الداخلية بأنها تطل علينا بوجه جديد (نيولوك) في حين أن سياستها قبل الثورة هي ذاتها المستمرة في الوقت الراهن، وأن سلالة حبيب العادلي استعادت مواقعها وعادت كي تباشر مهامها التقليدية وتصفي حساباتها مع النشطاء باختلاف مواقعهم.

إننا لا نستطيع أن نفصل حملة تحسين صورة الداخلية من خلال وسائل الإعلام عن حلقات أخرى سبقتها وسعت إلى تحقيق ذات الهدف.
وهو ما تابعناه أثناء محاكمة مبارك والعادلي وأعوانهما في قضية قتل متظاهري ثورة يناير، حين حاول المتهمون والمحامون إقناع الرأي العام والمحكمة بأن المجرمين الحقيقيين هم الذين قاموا بالثورة.

كما لمسناها في التجاهل التام لتقرير لجنة تقصي حقائق المرحلة ذاتها، الذي وجه إدانة صريحة ودامغة للشرطة في عمليات القتل والقنص،

 لمسنا أيضا ذلك الجهد في تبرئة ضباط الشرطة في أكثر من أربعين قضية قتل وتعذيب للمتظاهرين،

وفي التهوين من شأن مسؤولية ضباط الشرطة عن إحراق 37 شخصا عند ترحيلهم إلى سجن أبوزعبل.

أما التجاوزات المروعة التي تتم هذه الأيام بحق المتظاهرين، الذين يجري استنطاقهم للتعرف على خلفياتهم والجماعات التي تحركهم، فللمحامون والأهالي فيها كلام كثير، يفوق كل ما يمكن أن يحتويه ملف تجاوزات أمناء الشرطة.

لا نستطيع أن نتجاهل في هذا السياق ملف المضربين عن الطعام،
وعلى رأسهم محمد سلطان المضرب منذ أكثر من 210 أيام،
وإبراهيم اليماني المضرب منذ 125 يوما
وصولا إلى علاء عبدالفتاح الذي دخل في اليوم الثاني عشر،
وكلهم ضحايا تجاوزات لا تقف الداخلية بعيدة عنها.

لست أدعو إلى شيطنة الشرطة، لأن الأزمة أكبر منها، لكنني فقط أردت أن أقول إنها ليست بالبراءة التي تدعيها، وأن تجاوزات الأمناء مجرد نقطة في بحرها الواسع.

للداخلية ان «تستعبط» كما تشاء، لكنها لا ينبغي ان تفترض فينا العبط.

..................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

الاستاذ فاض به الكيل لدرجة انه يستعمل مفردات لم اقرئها له منذاوائل التسعينات.
مشكور استاذ محمود على نشر المقال باكر

غير معرف يقول...

بصراحة عنده حق، ما هى حاجة تفقع المرارة

Delete this element to display blogger navbar