Subscribe:

Ads 468x60px

05 يوليو، 2014

إرهاب مسكوت عليه

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 8 رمضان  1435 – 6 يوليو 2014
إرهاب مسكوت عليه – فهمي هويدي

من أخبار الأسبوع الأخير أن المسلمين في الصين منعوا من الصيام هذا العام.
وقد أبلغ الموظفون والعمال وطلاب المدارس بالقرار الذي تضمن حظرا لممارسة أية أنشطة دينية خلال شهر رمضان.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يمنع فيها المسلمون من الصيام، لكن الحظر طبق على فترات متقطعة خلال السنوات السابقة ضمن الإجراءات المشددة التي تصدرها السلطات الصينية لقمع المسلمين وطمس هويتهم الدينية،
وحسب الأرقام المتداولة فإن مسلمي الصين عددهم نحو 18 مليون شخص، ينتسب أغلبهم إلى قومية الويغور.
وهي واحدة من 56 قومية تنتشر في أنحاء البلاد.
ويعيش أكثرهم في اقليم «سينكيانج» شمال غرب البلاد، الذي كان يعرف في الماضي باسم «تركستان الشرقية» الذي تم ضمه إلى البلاد في عام 1949، إثر مواجهات قتل فيها نحو مليون ويغوري.

ومنذ ذلك الحين والمسلمون هناك يقاومون طمس هويتهم ويدافعون عن حقهم في المواطنة بكل السبل، الأمر الذي عرضهم لحملات قمع لم تتوقف، ولجهود مستمرة لتهجيرهم من موطنهم وتوزيعهم على المقاطعات الصينية الأخرى بهدف تذويبهم وإضعاف قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

كنت قد زرت اقليم سينكيانج قبل أكثر من ثلاثين عاما، وسجلت ما رأيته في كتابي«الإسلام في الصين»، الذي عرضت فيه لمعاناة الويغوريين وبؤسهم. وكونهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وهي خلفية جعلتني أتفهم أسباب غضبهم وتمردهم. ولجوء أجيالهم الجديدة إلى العنف في السنوات الأخيرة، بعدما فاض بهم الكيل ويئسوا من تحصيل حقوقهم فضلا عن تعرضهم المستمر للاضطهاد والتنكيل.
وقد تزايدت أعمال العنف هذه في العام الأخير، ودأبت وسائل الإعلام الصينية على وصف المسلمين الغاضبين بأنهم«إرهابيون».

 وفي أجواء المناخ المضطرب الذي يسود المنطقة العربية، وتعالي الأصوات الداعية إلى مواجهة الإرهاب، فإن وسائل الإعلام عندنا دأبت على إبراز الأخبار القادمة من الصين، والحفاوة بالمحاكمات الجارية هناك وأحكام الإعدام التي صدرت بحق العشرات من شباب الويغور المتهمين بالإرهاب. دون تميز بين الحالتين المصرية والصينية.

 وكانت النتيجة ان الإجراءات القمعية التي اتخذتها سلطات بكين وجدت تشجيعا وترحيبا في الإعلام المصرى والعربي.
وربما كان ذلك أحد الأسباب التي وفرت لها الجرأة على منع مسلمي الويغور من الصيام أو القيام بأية أنشطة دينية خلال شهر رمضان، واعتبار كل ذلك ضمن حملات مكافحة الإرهاب.

من المصادفات انه في نفس اليوم الذي نشرت فيه جريدة الشروق خبر منع مسلمي الصين عن الصيام(أمس 5/7) فإن جريدة الأهرام نشرت خبرا آخر تحت العنوان التالي:
 بوذيون يهددون بقتل المسلمين في ثاني أكبر مدن ميانمار(بورما سابقا).

وتحت الخبر أن مئات من البوذيين جابوا شوارع مدينة «ماندلاي» شاهرين السكاكين والهراوات والعصي المصنوعة من الخيزران داعين إلى قتل المسلمين.
وكان هؤلاء قد شاركوا في جنازة بوذي قتل مساء الأربعاء الماضي إثر اشتباكات وقعت بين الجانبين.
وأعقب ذلك قتل أحد المسلمين أثناء توجهه لصلاة الفجر في اليوم التالي، وتجدد الاشتباكات التي أدت إلى إصابة 19 من المسلمين.

وهذا الذي حدث في ميانمار يشكل حلقة في مسلسل اقتلاع مسلمي«الروهينجا» من البلاد، الذين يعيش أغلبهم في مقاطعة اراكان الواقعة في غرب البلاد.

ورغم أنهم في حدود خمسة ملايين مسلم(سكان ميانمار 50 مليونا) إلا أن المتعصبين البوذيين يعتبرونهم مهاجرين من بنجلاديش ولا تعترف الحكومة بهويتهم،
ولا تتوقف محاولات طردهم من البلاد الأمر الذي عرضهم لما لا حصر له من صور العنف، التي كانت المذابح الجماعية من بينها.

تزامنت تلك الأخبار مع التقارير القادمة من جمهورية أفريقيا الوسطى التي تتحدث عن «المجازر المرعبة» و«الإبادة المستمرة»، التي تستهدف استئصال المسلمين هناك على أيدى الجماعات الكاثوليكية المتعصبة.
إذ لا يقف الأمر عند حدود نهب الممتلكات وإحراق البيوت والزراعات، ولكن القتل المتعمد الذي لم يخل من تمثيل وانتقام، بدا نمطا شائعا في الاعتداءات الجارية.

ولم تتوفر أرقام أخيرة عن الضحايا ولكن مصادر الأمم المتحدة تحدثت عن مقتل الآلاف، وتشريد 650 ألفا ولجوء 300 ألف آخرين إلى الدول المجاورة.

هذه الجرائم لم تجد صوتا يدينها في العالمين العربى والإسلامي، استثني منظمة التعاون الإسلامي في جدة التي انتقدت المظالم التي يتعرض لها المسلمون في ميانمار وأفريقيا الوسطى.

 أما ترويع مسلمي الصين ومنعهم من الصيام فلا أعرف ان أحدا أدانه. علما بأن العالم العربي بالذات يعد أحد أكبر الشركاء التجاريين للصين.

هذا الذي يحدث يمثل أعلى درجات الإرهاب، باعتبار أنه يستهدف الإبادة ومحو الهوية، ولكن أقطارنا مشغولة بالإرهاب الذي يوجه ضد الأنظمة،
أما دماء المسلمين المستباحة فهي شأن داخلي ــ حتى في عرف المنظمات الإسلامية ــ لا يجوز التدخل فيه،

لقد قامت الدنيا ولم تقعد حين شرعت حركة طالبان في هدم تمثالي بوذا في باميان بأفغانستان. لكن الغيورين الدوليين يغطون في نوم عميق حين تتناهي إلى أسماعهم أخبار إبادة المسلمين في هذا البلد أو ذاك.

وقد نجد عذرا لهم في ذلك، لان سكوت الدول العربية والإسلامية يشجعهم على عدم الاكتراث بمثل تلك الجرائم المتلاحقة.

............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar