Subscribe:

Ads 468x60px

07 يوليو، 2014

بلاغ في جريمة أفدح

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 9 رمضان  1435 – 7 يوليو 2014
بلاغ في جريمة أفدح – فهمي هويدي

هذه قصة شديدة الحساسية لا ينبغي السكوت عليها،
 الحساسية راجعة إلى أن طرفيها طالبة جامعية وأم، تعرضت لاغتصاب كامل من ضابط شرطة في مدرعة تابعة لوزارة الداخلية،
الطالبة دمرت حياتها والضابط مطلق السراح.
 والأطراف الوسيطة التي يفترض أن تحقق في الأمر يتراوح موقفها بين المماطلة والتسويف والتستر،
ذلك أن وجود ضابط شرطة في القصة ظل يشكل مانعا دون المضي في التحقيق والتحري، سواء للتثبت من الوقائع أو المضي في إجراءات سير العدالة.

القصة ظلت طي الكتمان طوال ستة أشهر تقريبا، ولم تتحرك إلا في أعقاب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للسيدة التي تعرضت للتحرش في ميدان التحرير، أثناء إقامتها في المستشفى.
وهي زيارة رد الاعتبار التي شجعت الأسرة ومحامي الفتاة على التقدم ببلاغ إلى النيابة لإنصاف الطالبة والتحقيق فيما جرى، لأن حالتهم كانت أفظع وأبشع كثيرا مما جرى لسيدة ميدان التحرير.

خلاصة القصة أن (ن.أ) طالبة السنة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، كان قد ألقي القبض عليها أثناء إحدى حملات التصدي لمظاهرات طلاب الأزهر، ضمن عمليات القبض العشوائي التي راح ضحيتها كثيرون.
 ورغم أنها لم تكن لها علاقة لا بالمظاهرة ولا بالإخوان، إلا أنها أقحمت مع آخرين (أكثر من 60 طالبا وطالبة) في واحدة من القضايا التي ترتب بسرعة للمتظاهرين، وتتهمهم بقائمة طويلة من التهم التي تبقيهم قيد الاحتجاز لأطول مدة ممكنة.
 صاحبتنا لها طفل رضيع كان يؤتى به إليها في قسم الشرطة لتطعمه،
ولكن الطفل ساءت حالته وعرض أمرها على النيابة التي أمرت بإخلاء سبيلها تقديرا لظروفها، إلى حين تحديد موعد لنظر القضية.

عادت الطالبة إلى كليتها في حين أن الاضطرابات لم تكن قد توقفت في جامعة الأزهر،
وأثناء خروجها من الامتحان يوم 28 ديسمبر الماضي شاهدت ضابطا يعتدي على زميلة لها ويجذبها من ثديها، فقالت له إنه إذا أراد أن يقبض عليها فليسحبها من يدها ولا يلجأ إلى هذا الأسلوب، فما كان من الضابط، إلا أن نهرها وسبها بألفاظ بذيئة.
فردت عليه قائلة إن ما يفعله ليس من الرجولة في شيء.
حينئذ غضب الضابط وترك زميلتها، ثم اتجه نحوها قائلا إنه سوف يثبت لها رجولته.
وحينذاك انهال عليها بالضرب، ثم أمر جنوده بحملها إلى المدرعة التي كانت واقفة بين كليتي الدراسات الإسلامية والصيدلة،
 وحين أوصلوها إلى المدرعة كان غطاء رأسها قد سقط كما تمزقت ثيابها، وهناك طرحها الضابط أرضا واستعرض رجولته أمامها، ثم اغتصبها وتركها وهي تتقيأ دما.

عادت الطالبة إلى بيت أبيها، وهي ذاهلة ومدمرة، وتحولت منذ ذلك الحين إلى بقايا امرأة، رفضت أن تعود لزوجها، وأصبحت تخاف من أبيها ومن طفلها،
وبعد مضي بعض الوقت تحدثت إلى أمها بما جرى لها، فسارعت الأم باكية إلى المحامي الأستاذ أحمد سيف الإسلام حماد الذي نصحها بالتزام الصمت، وكانت وجهة نظره أن العدالة الراهنة في مصر لن تنصفها.
ومن ثم فإنها لن تجني من أي بلاغ تقدمه سوى الفضيحة، وستكون الابنة هي الضحية،

 كان ذلك قبل حلول يوم 30 مايو الذي خرج فيه البعض إلى ميدان التحرير، ووقعت فيه حادثة التحرش الشهيرة التي دفعت الرئيس السيسي إلى زيارة الضحية والاعتذار لها.
 وقد اعتبر المحامي أن الزيارة محملة برسالة إيجابية أعطته أملا في رد الروح إلى الطالبة المدمرة بإنصافها،
 وإشاعة ذلك الأمل لدى أمثالها ممن تعرضن للاغتصاب، وقد يعني لأهاليهن أن بوسعهم الحصول على حقهم واسترداد اعتبارهم، دون أن يضطروا للجوء إلى وسائل أخرى.

 لم يكن طريق البلاغ سالكا؛ لأن عقبات عدة وضعت في طريقه لصرف النظر عن الموضوع،
 وكان أحد أهم تلك العقبات أن بين رجال النيابة من رفض النظر في البلاغ قبل ذكر اسم الضابط المغتصب كاملا فيه.
 وظل ذلك متعذرا؛ لأن الموقف على جملته لم يكن يسمح للتعرف على الاسم، في حين أن ثمة قرائن عديدة متوفرة لدى وزارة الداخلية توفر تلك المعلومة بسهولة بالغة.

بعد جهد بدأ التحقيق في الموضوع أمس الأول (السبت 5/7)، وبعد الاستماع إلى أقوال طالبة جامعة الأزهر قرر رئيس النيابة مطالبة وزارة الداخلية بأسماء من كان موجودا من الضباط في مكان الحادث يوم 28 ديسمبر الماضي.
وإلى أن يسفر التحقيق عن شيء فإنني أسجل عدة ملاحظات هي:

 أن ما ذكرته هو أقوال الضحية ومحاميها، والقصة كلها مسجلة وموجودة على اليوتيوب، ولا سبيل إلى التعرف على الحقيقة إلا بالاستماع إلى شهادة الطرف الآخر.
كما أنني أتمنى أن تتعاون الداخلية مع جهة التحقيق في الموضوع، لأن التهمة موجهة إلى ضابط في الشرطة، وليس كل الشرطة التي من مصلحتها أن تطهر صفوفها من مثل تلك النماذج والسلوكيات،

ثم إننا لا بد أن نستغرب سكوت جامعة الأزهر ووقوفها متفرجة على ما جرى،
وقبل ذلك كله وبعده فإن موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي ينبغي أن يسترشد به في التعامل مع الموضوع؛ لأن اغتصاب ضابط شرطة لطالبة جامعية أفدح كثيرا من تحرش مجموعة من العاطلين والبلطجية بسيدة في ميدان التحرير، وجرم الأول أضعاف جرم الأخيرين.

..............

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

و هل تظن يا استاذنا أن هذا النظام المجرم من رأسه الى أصغر رجاله (مع الاهعتذار لذكر الرجولة) يمكنه ان ينصف فتاةبريئة صالحة من ذنب من اذناب الشرطة (أو ان شئت فقل ذئب من ذئابهم) ؟؟
ألم تعلم يا سيدي انها حالة من 56 حالة موثقة لجرائم اعتصاب أكثر بشاعة حدثت في سيارات ترحيلات و سجون و أقسام شرطة ؟؟؟؟؟ هذا بخلاف الحالات التي لم يبلغ عنها و انا اعرف منها واحدة!!!!!؟؟؟؟؟؟
ليس لنا الا ان ننتظر انتقام الله الشديد و لا نشك في ذلك...... اما المجرمون الحقيقيون فهم علماء السلطة من مشايخ و اساتذة كليات في الازهر لم تتحرك نخوتهم و لا رجولتهم لانتهاك اعراض طالبات في جامعاتهن و معاهدهن ..... لا قبل الله لهم توبة ابد و لا قبل منهم عملا ..... امين

غير معرف يقول...

إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته

Delete this element to display blogger navbar