Subscribe:

Ads 468x60px

30 يونيو، 2014

حققوا وأفيدونا

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 2 رمضان  1435 –30 يونيو 2014
حققوا وأفيدونا – فهمي هويدي

استيقظت القاهرة يوم الأربعاء الماضي على دوي خمسة انفجارات في أنحاء مختلفة، ثلاثة منها في محطات المترو. وأدت الانفجارات إلى إصابة تسعة أشخاص بإصابات محدودة،
الأمر الذي فهم منه أن العملية استهدفت إشاعة الذعر والإزعاج بأكثر من إيقاع القتلى.
وكأنما أريد بها إيصال رسالة إلى السلطة دون المجتمع،

وليست تلك الملاحظة الوحيدة، لأن حدوث التفجيرات في توقيت متزامن دال على أن من قام بها مجموعة وليس فردا.
ثم إن البدائية التي اتسمت بها أدوات التفجير والتي أشارت إليها المصادر الأمنية كانت لها دلالة أخرى خلاصتها أن الذين قاموا بتلك العمليات إرهابيون مبتدئون وهواة وليسوا مدربين أو محترفين.

السؤال الكبير الذي تثيره عمليات من ذلك القبيل هو:
من فعلها؟
ــ وهو ما حاولت الإجابة عنها الصحف التي صدرت صبيحة يوم الخميس 26/6.

فقد أوردت صحيفة «الأهرام» الخبر تحت العنوان التالي:
محاولات إرهابية يائسة لإثارة الرعب في الشارع،
وتحت العنوان أشارت إلى بيان وزارة الداخلية الذي تحدث عن «عبوة بدائية الصنع انفجرت في محطة مترو شبرا الخيمة، أسفرت عن إصابة شخص كان يحملها في حقيبة. وتبين أنه ينتمى إلى تنظيم الإخوان الإرهابي، وتم اعتقاله وإخضاعه للتحقيقات».

جريدة «الشروق»، نقلت عن رئيس مباحث «المترو» قوله إن مشتبها به يحمل شعارات مؤيدة للمعزول (المقصود هو الرئيس الأسبق محمد مرسى) وشعار «وأعدوا» وراء تفجير شبرا، ولكن المتهم قال إنه ليست له علاقة بالحادث.

جريدة «المصري اليوم» ذكرت أن الداخلية ألقت القبض على أحد المصابين المشتبه بهم. وقد ضبطت بحوزته حقيبة بداخلها كمية من البارود وبعض المسامير التي تستخدم في تصنيع عبوات بدائية ــ كما تبين احتواء هاتفه على صور وشعارات لاعتصام رابعة العدوية.

جريدة «الوطن» كان العنوان الرئيسي على صفحتها الأولى كالتالي:
إرهاب الإخوان يستهدف «الغلابة».
وذكرت تحت العنوان أنه: قبل خمسة أيام من الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو، بدأ تنظيم الإخوان والجماعات المسلحة التابعة له مرحلة جديدة من الإرهاب، حيث تحولت عناصر التنظيم من استهداف رجال الجيش والشرطة إلى استهداف المدنيين الأبرياء.

ما ذكرته الصحف الأربع لم يختلف كثيرا عما أوردته بقية الصحف التي صدرت صباح يوم الخميس، وكلها تشير إلى مسؤولية الإخوان عن التفجيرات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة،
لكن مما أثار الانتباه أن الإخوان أصدروا بيانا في مساء يوم التفجير (الأربعاء) جرى بثه خلال المواقع، اتهموا فيه الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء التفجيرات لكى تلصقها بالجماعة ضمن حملة التشيهر الإعلامي بها.
وذلك ادعاء ساذج يصعب إثباته فضلا عن تصديقه، خصوصا أن البدائية التي اتسمت بها عمليات التفجيرات توحي بأن الذين قاموا بها ليس لهم سابق علاقة بالعملية،

الأهم من ذلك أن البيان الذي حمل بشدة على الحكومة حرص على إعلان النقاط التالية:

<
الإدانة الشديدة لتلك العمليات مهما كان مرتكبوها ــ مع التأكيد على الالتزام بالمنهج السلمى في الحراك والاحتجاج، والتمسك برفض الانجرار إلى استخدام العنف.

<
الإشارة إلى أن السلطة التي دأبت على المسارعة إلى اتهام الجماعة بكل ما حدث بدون أي دليل لم تحقق بشكل جدى في الأحداث التي وقعت ولم تقدم أي دليل يؤيد مزاعمها.

<
مطالبة الجماعة للسلطات المعنية بإجراء تحقيق شفاف في تلك الأعمال، وتقدم مرتكبيها إلى المحاكم لمعاقبتهم،
مع مناشدة المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان الضغط على السلطات القائمة لتشكيل لجان تحقيق نزيه لكشف غموض تلك الحوادث المريبة.

لا أعرف كيف استقبلت السلطات الرسمية هذا البيان، ولن أستغرب تجاهله في أجواء الشيطنة الراهنة، إلا أنني أخشى من عاقبة ذلك التجاهل في المدى البعيد،

وأنوه في هذا الصدد إلى أمرين محددين،

الأول أن استسهال اتهام الإخوان بمجرد وقوع الحوادث من شأنه أن يطلق يد الفاعلين الآخرين ويشجعهم للاستمرار في عملياتهم، باعتبار أن الأضواء والتركيز متجه إلى غيرهم،

 الأمر الثاني أن يدفع ذلك الأجيال الجديدة من الإخوان إلى الانخراط الفعلى في العمليات الإرهابية باعتبار أنهم متهمون في كل الأحوال ولا سبيل لتبرئتهم تحت أي ظرف.

أكرر ما سبق أن قلته من أن المطلوب ليس تبرئة الإخوان، ولكن إجراء تحقيق جاد ورصين يستهدف التعرف على الفاعلين الحقيقيين، ربما يجهض العمليات الإرهابية ويجتث جذورها، ومن ثم يعيد الاستقرار والهدوء إلى الوطن.

وينبغى ألا ننسى أن العمليات الإرهابية الكبيرة التي تمت سواء قتل جنود الجيش أو تفجيرات مديريتى الأمن في القليوبية والقاهرة اتهم فيها الإخوان بعد وقوعها مباشرة، ولكن آخرين أعلنوا مسئوليتهم عنها، وفي المقدمة من هؤلاء «أنصار بين المقدس» و«أجناد مصر».

إن حزب الحرية والعدالة الممثل للإخوان لا يزال قائما وموجودا ضمن «تحالف الدفاع عن الشرعية».
ومن حق السلطة أن تسائل ممثلي الحزب بما لديها من شواهد وأدلة وتحقق في مسؤولية الجماعة عن الجرائم التي وقعت، وفي مدى صدقية بيانات الاستنكار ورفض اللجوء إلى العنف الصادرة عنها،
أما ترك الأمر للإعلام وتعليقه على النحو الحاصل الآن فلا مصلحة للمجتمع فيه.

.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar