Subscribe:

Ads 468x60px

23 يونيو، 2014

مفارقات تركيه

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 25 شعبان  1435 –23 يونيو 2014
مفارقات تركيه – فهمي هويدي

مفاجأة السياسة التركية ان المعارضة قررت ترشيح الدكتور أكمل إحسان الدين أوغلو لمنافسة رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، في الانتخابات التي تجرى في العاشر من شهر أغسطس المقبل.

بطبيعة الحال ليس مستغربا أن تقدم المعارضة منافسا لأردوغان، لكن المفاجأة تمثلت في توافق حزبي المعارضة الرئيسين (الشعب الجمهوري ــ والحركة القومية) على اسم الدكتور أكمل الدين، الأمر الذي يعكس تحولا مثيرا وعميق الدلالة في موقفيهما،
كيف ولماذا؟

 
لأن الموقف التقليدي لحزب الشعب الجمهوري على النقيض تماما مما يمثله الدكتور أكمل الدين.
فذلك الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923 يمثل التطرف العلماني المخاصم للإسلام وللمؤسسات الدينية والنافر من العرب والعروبة، والذي لا يرى سوى أوروبا الغربية قبلة ونموذجا.

أما الحزب القومي فأبرز ما يميز موقفه إضافة إلى تطرفه العلماني هو تعصبه العرقي الذي يجعله رافضا دائما للاستجابة لمطالب الأكراد الذي كان المشروع الكمالي الأصلي يرفض الاعتراف بهويتهم ويعتبرهم «أتراك الجبل».

المرشح الذي توافق عليه الحزبان، الدكتور أكمل الدين، جاء من خارج المنظومة الحزبية التركية،
 وهو جاء من الحقل الثقافي والأكاديمي ولم يعرف عنه أي انخراط في الحياة السياسية أو التجاذبات الحزبية في بلاده.
وما يعرف عنه أنه تخرج في كلية العلوم في جامعة عين شمس، عام 1966.
بعدما ولد وعاش طفولته وشبابه في مصر. وكان أبوه الحاج إحسان أوغلو قد لجأ إليها في ثلاثينيات القرن الماضي، هربا من البطش الكمالي الذي كان شديدا في معاملة المتدينين،
وقد استقر الأب في حي الحلمية بالقاهرة وعمل مسؤولا عن الأرشيف العثماني بالقصر الملكي.

المهم في سيرة الدكتور أكمل الدين أنه تخصص في دراسة تاريخ العلوم عند المسلمين، وله كتابات غزيرة في هذا المجال.
 وقد أهله ذلك لكي يدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون الإسلامية (أرسيكا) في اسطنبول طيلة نحو ربع قرن،
ثم رشحته بلاده لمنصب مدير منظمة المؤتمر الإسلامي (التي حملت اسم التعاون الإسلامي) وصوتت الأغلبية لصالحه في عام 2005، إلى أن انتهت مدته هذا العام.
وطوال سنوات عمله عرف بأنه مسلم معتدل، علاقاته وثيقة بالعالم العربي والإسلامي،
 ومشروعه الثقافي ظل يعبر عن الاعتزاز بالثقافة والحضارة في عالم الإسلام.

حين عاد الرجل إلى بلاده بعدما تجاوز عامه الستين لم يخطر على بال أحد أن يكون له مكان في الخارطة السياسية،
وغاية ما توقعه كثيرون له أن يمارس دوره الثقافي في جامعة أنقرة أو في غيرها من المجامع العلمية التركية.

لذلك كانت المفاجأة كبيرة في قبوله الترشح عن حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية.
ولم تتمثل المفاجأة في تحوله عن المسار الثقافي الذي اختطه لنفسه، ولكنها كانت في توافق الحزبين على اسمه. رغم ان مواقفه تتناقص مع أغلب مبادئها،
وهو ما يدعونا إلى القول بأن الرجل غير خطه ولم يتخلَ عن مواقفه،
لكن التغيير في المواقف والمبادئ جاء من طرف الحزبين، خصوصا حزب الشعب الذي أثار الترشح في أوساطه لغطا عالي الصوت،
فقد أعلن الكماليون المتشددون رفضهم التام والقاطع لترشيح «يميني محافظ ورئيس سابق لمنظمة إسلامية رئيسا للجمهورية التركية العلمانية».
 ونقل عن النائبة في البرلمان نور سيرتل قولها: «أشعر بالعار من ذلك الاختيار الذي لا يليق بإرث أتاتورك».

في الوقت ذاته هدد نواب في الحزب بترشيح اسم آخر بديل عنه. وهو ما يسمح به القانون. إذ بمقتضاه يحق لأي عشرين نائبا في البرلمان اقتراح ترشيح شخص للمنافسة على انتخابات الرئاسة إذا أقروا بذلك كتابيا.

وقد امتد الانقسام إلى بقية الأوساط السياسية والإعلامية، بين فريق يؤيد الترشيح ويعتبر الدكتور أكمل الدين شخصية تحظى بالاجماع الوطني، وآخرين يرون فيه مثقفا مغمورا ولا شأن له بالسياسة المحلية، لا سيما أنه في العام الماضي كان قد استبعد أن يخوض عمار العمل السياسي قائلا انه «ليس من أهلها».

هناك اعتبار رجح كفة الرجل، معروف وإن لم يكن معلنا، يتمثل في ان ترشيح الدكتور أكمل الدين يحظى بتأييد جماعة فتح الله كولن المحسوبة على الاتجاه الإسلامي والتي تخوض حربا شرسة ضد أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

 ويظن أن ذلك التأييد يمكن ان يقوي مركز المرشح المنافس أمام أردوغان الذي لم يعلن ترشحه رسميا حتى الآن.

ورغم أن ذلك عنصر لا يمكن تجاهله إلا أنه لا يكفي لترجيح كفته لأن أصوات الأكراد الذين يمثلون نحو 20٪ من السكان وحدها التي ستضمن الفوز لأى مرشح.
ولأن حزب الحركة القومية المعادي للأكراد شريك في ترشيح الدكتور أكمل الدين، فذلك يعني على الفور أن الأكراد لن يصوتوا لصالحه.

النقطة الأهم في المشهد ان الحزبين تغاضيا عن الكثير من مبادئهما ومواقفهما التقليدية وقررا استرضاء للناخبين ان يرشحا مسلما معتدلا على علاقة طيبة مع العالم العربي والإسلامي لكي ينافس أردوغان.
وهو الذي يتمتع بنفس المواصفات ويزيد عليها شعبيته الجارفة في الشارع التركي وانجازاته الكبيرة التي حققها خلال السنوات العشر الماضية.
ومن ثم فعند المقارنة بين وزن الاثنين فإن النتيجة تصبح محسومة لصالح الأول من الآن.
 إذ رغم نظافة سجل المرشح المنافس وحسن سمعته، فإنه وضع في ساحة لا يستطيع أن ينازع أردوغان عليها، حيث لا وجه للمقارنة ولا محل للمنافسة.

..................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
كانت المدونة منذ 4 سنوات مضت منبرا لتبادل الآراء و لكن بإغلاق التعليقات منذ أحداث يناير 2011 لم يعد أحد يهتم بالتعليق و عن نفسي فقد كتبت أكثر من تعليق في تلك الأيام و كانت لتحليل الموقف و ليس بها ما يسيء بل و اعتقدت أنها هامة جدا في ذلك الوقت و مع ذلك تم تجاهلها و تجاهل أي رأي آخر، و الآن أكتفي بقراءة أي مقال في أي موقع آخر.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

وعليكم السلام
اخى الكريم

جزاكم الله خيرا على كلامك الطيب
ولكنى بالفعل وضعت التعليقات تحت الاشراف بعد الالفاظ البذيئه وقد ظهرت فى التعليقات بشكل مبالغ فيه

وللعلم
حتى بعد وضعها تحت الاشراف فقد وجدت تعليقات كثيره بها شتائم بذيئه جدا

وللعلم ايضا اننى امسح التعليقات التى بها الفاظ خارجه سواء كانت موافقه لرايي ام لا وان كان قليلا جدا ان اجد تعليق به الفاظ خارجه مؤيده لنفس رايي المتواضع

ولكن طلبك غالي عندي
سالغى الاشراف ولو مؤقتا

اشكرك مرة أخرى لطلبك وكلامك الطيب
جزاكم الله خيرا

Delete this element to display blogger navbar