Subscribe:

Ads 468x60px

02 يونيو، 2014

البيان الذي لم يقرأ

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 4 شعبان  1435 –2 يونيو 2014
البيان الذي لم يقرأ – فهمي هويدي

ثمة قاعدة أصولية ذهبية تقول إنه لا يُنسب لساكت قول، لكن السكوت في مقام البيان بيان.
بمعني أن المرء إذا جلس صامتا في حاله فليس بمقدور أي أحد أن ينسب إليه كلاما.
إلا أن الشخص ذاته إذا وجه إليه سؤال وسكت أو دعي إلى أمر والتزم الصمت، فإن سكوته ذلك يعبر عن شيء يحتمل التأويل.
وإذا كان صمته في الحالة الأولى لا يعد موقفا من جانبه، إلا أنه في الحالة الثانية يبعث برسالة ويحسب موقفا.

إذا قمنا بتنزيل هذه الفكرة على مؤشرات المشهد الانتخابي الذي بدا فيه التراخي وفتور الحماس ظاهرا في البداية، ولم يتحرك وتدب فيه الحيوية إلا بعد التدخل الذي استخدم وسائل الترغيب والترهيب التي سبقت الإشارة إليها، فقد لا نبالغ إذا قلنا إن البدايات لها بيانها الذي ينبغى ألا نتجاهله.
 على الأقل من حيث إنه يمثل التعبير التلقائي عن موقف المجتمع أو الشرائح الواسعة منه،
 في حين أن بيان الخواتيم مختلف، وهو دال على قدرة السلطة على التأثير في السلوك الاجتماعي وصياغة الظواهر السياسية.
 إن شئت فقل إن بيان اليوم الأول يعبر عن موقف المجتمع في حين أن بيان اليومين التاليين يعبران عن قدرة السلطة.

حين وقعت الواقعة في اليوم الأول، واستنفرت أجهزة الإدارة والأبواق الإعلامية لاستدعاء الجماهير العازفة خلال البرامج المسائية،
 كان السؤال الذي رددته ألسنة بعض مقدمي البرامج هو:
 أين جماهير 30 يونيو؟
صحيح أن منهم من شتم الناس وأهانهم لأنهم تقاعسوا عن القيام بالواجب، ولم يردوا الجميل للمشير السيسي.

إلا أن السؤال الأول هو الذي يهمنا في السياق الذي نحن بصدده، إذ إنه السؤال الصحيح الذي يقربنا من تفسير الادعاء الذي أوردته، أمس، وذكرت فيه أن التفويض الذي تلقاه المشير في 24 يوليو الماضي قد أسقطه من الناحية السياسية الموقف الشعبي الذي بدا في مستهل الانتخابات الرئاسية.

إذ لا يشك أحد في أن انفعالات الشارع واندفاع الجماهير في شهر يوليو عام 2013 ذلك كله اختلف في الأسبوع الأخير من شهر مايو 2014.
فالحماس خف بفعل الأحداث الكثيرة التي تلاحقت في تلك الفترة، وقد كان أبرزها المذابح التي وقعت والتظاهرات التي خرجت وفلول النظام السابق الذين عادوا إلى الظهور، فضلا عن تجاهل حقوق الشهداء وصدور قانون منع التظاهر الذي صدم شباب الثورة وأحبطهم،
وتلك مجرد أمثلة لم أذكر فيها توحش الغلاء والعودة إلى انقطاع التيار الكهربائي وغير ذلك من العوامل التي أثارت درجات متفاوتة من الاستياء والقلق.

الشاهد أن الذين لبوا النداء واحتشدوا لإعلان التأييد الذي منح في 24 يوليو، واعتبر احتشادهم وحماسهم تفويضا، هؤلاء اختلفت مشاعرهم في أواخر شهر مايو عام 2014.
ثم إن التفويض آنذاك أعطى للرجل الذي قاد التغيير من موقعه كوزير للدفاع وكقائد عام للقوات المسلحة.
ولأن التفويض لم يوقف عجلة الإرهاب وسالت بسببه دماء غزيرة وفي ظله دخل الآلاف إلى السجون، فما عاد له ما يبرره الآن ولينهض النظام الجديد بالمهمة.

لست الوحيد الذي خلص إلى أن التفويض سقط ولم يعد ساري المفعول، لأنني وجدت أن وكالة أنباء رويترز ومركز الأبحاث الأمريكي الشهير «بيو» طرحا نفس الفكرة بصيغة أخرى.
 إذ تحدثا عن أن العزوف الانتخابي أضعف التفويض الذي منح للسيسي في يوليو من العام الماضي.

ليس ذلك هو البيان الوحيد الذي صدر عن الجماهير في اختبار التصويت على الانتخابات الرئاسية، فثمة رسائل أخرى بعث بها المجتمع بسلوكه إبان تلك التجربة،
 بعضها يتعلق بعدم الاقتناع بأن ثمة معركة تنافسية حقيقية.
وبعضها يتعلق بعدم الرضا عن السياسات الأمنية المتبعة، أو عن وجوه الفلول التي عادت إلى الظهور، أو عن الوضع البائس للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
 كما أن ثمة مشكلة في علاقة النظام الجديد بالشباب الذي حمل الثورة على أكتافه ودفع ثمنا باهظا من دمائه عربونا لنجاحها.
 لكنهم هم وغيرهم يلحظون عودة للنظام القديم آتية إليهم من أبواب عدة. الإعلام بينها وقطاع الأعمال في مقدمتها.

إحدى المشكلات التي تواجهها في هذا الصدد أن أصوات التهليل طغت على أصوات التدبر والتفكير.
وأن النغمة السائدة في الخطابين السياسي والإعلامي، انطلقت من أن الاكتساح تم والشعبية جارفة ولم يعد في الإمكان أبدع مما كان.
 الأمر الذي يعيد إلى أذهاننا نموذج النظام الذي دأب على أن يغمض الأعين ويصم الآذان، ويدفن الرأس في الرمال كي لا يرى شيئا مما يحيط به.

لقد تمنيت أن نحسن الاصغاء لصوت المجتمع، وألا نكتفي بمشاهد الرقص في الشوارع وعلى أبواب اللجان أو بالأغاني التي تشيع النشوة وتدغدغ المشاعر.
 كما تمنيت أن يخرج علينا المرشح الفائز قائلا بشجاعة وثقة:
 لقد تسلمت الرسالة واستوعبت مضمونها وسأجعل دروسها نصب عيني، بحيث تكون تلك مسؤولية سلطات الدولة ومؤسسات المجتمع في المرحلة المقبلة.

إن آفة السياسة عندنا أنها لا تحسن الاصغاء إلى صوت الناس.
 كما أن القائمين عليها يفضلون التطلع إلى المرايا لكي يروا أنفسهم بأكثر مما يتطلعون إلى مواقع أقدامهم لكي يعرفوا على أي أرض يقفون.
 وهو طريق نهايته معروفة لمن قرأ التاريخ البعيد أو القريب.

.................

4 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

مع احترامي الكبير للاستاذ فهمي هويدي
ولكنى اختلف مع الاعتماد ان هناك ناخبين نزلوا بكثره فى اليوم الثاني والثالث
وهذا يخالف تماما الحقيقه التى رصدها اكثر من مركز بحث
كما اننا كلنا راينا على القنوات المختلفه (معظمها موالى للانقلاب) على مدار الثلاث ايام عشرات اللجان طوال ساعات اليوم ومعظم اللجان خاويه
مما يؤكد ان الرقم المعلن حول 24 مليون ناخب غير صحيح ومناف تماما للواقع

سامى الشامى يقول...

اؤيدوبشدة ماجاء بتعليق السيد محمود فوزى

غير معرف يقول...

مع الاحترام والتقدير الشديدين للأستاذ فهمى هويدي. ..فإنه لم يكن هناك تفويض ولا يحزنون. ..الأستاذ فهمى بنفسه ذكر فى مقال سابق..الفيديو اﻻذى اثبت به مهندس ماجد...ان اعداد 30 يونيو. .كانت على أقصى تقدير. .2مليون في جميع أنحاء الجمهورية. .و من المعروف ان أعداد التفويض كانت اقل بكثير. .لدرجة انهم استعانوا بصور قديمة من 25 يناير يبثونها على انها أعداد فى ميدان التحرير للتفويض...الخلاصة ان اعداد التفويض كانت قليلة جداً. ..فضلاً عن ان فكرة التفويض نفسها شديدة العبثية...

موطن يحب مصر يقول...

عندما صوت ٢٦ مليون كانت اللجان بها طوابير طويله الي نهاية وقت التصويت فكيف يكون العدد ٢٥ مليون واللجان خاوية علي عروشها ينادون علي من ينتخب وعدد افراد الجيش والشرطة اكثر من عدد الناخبين في معظم اللجان لن نستطيع تقيم الموقف بغير ان نكون صادقين مع انفسنا

Delete this element to display blogger navbar