Subscribe:

Ads 468x60px

28 مايو، 2014

أهل دين أم هواة سياسة؟

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 29 رجب  1435 –28مايو 2014
أهل دين أم هواة سياسة؟ - فهمي هويدي

هل الذين قاطعوا الانتخابات آثمون ومرتدون حقا؟
وهل الذي لم يصوت للسيسي آثم أيضا وعاصٍ لنداء الرب؟

مثل هذه الأسئلة أصبحت واردة بعد انتهاء التصويت على الانتخابات الرئاسية، حيث غدا طرحها واجبا بعدما انخرط رجال الدين في حملة التعبئة والحشد، سواء لحث المصريين على المشاركة في التصويت، أو لدفعهم إلى التصويت لصالح المشير عبدالفتاح السيسي.

وإذا كنت قد لاحظت أنني ركزت على الأسئلة المتعلقة بالحساب في الآخرة، فذلك لأنني اعتبرت أن اللعنات والسباب التي لاحقت هؤلاء فحقرتهم وحطت من أقدارهم صارت على كل لسان، فضلا عن أنه مقدور عليها.

 إذ بات مألوفا أن يوصف الواحد منهم بأنه خائن وعميل وملعون الوالدين.
وهذه أخف الأوصاف التي يملك الإعلاميون التليفزيونيون وأمثالهم ذخيرة منها لا تنفد.

لكن ذلك كله في كفة وتنافس رجال الدين معهم في كفة أخرى.
فالإعلاميون والضيوف الذين يتخيرونهم كي يؤدوا دور«الكورس» الذين يرددون مفردات الهجاء والسباب،

هؤلاء يمثلون أنفسهم في نهاية المطاف أو يمثلون شبكات المصالح التي قرأنا على لسان أحدهم أنها دفعت 12 مليون جنيه في حملة الدعاية للسيسي.

أما رجال الدين الذين شاركوا في حملة الترهيب فانهم لا يمثلون أنفسهم، ولكنهم يمثلون مؤسسات مقدَّرة تنسب نفسها إلى الرسالات السماوية، ويفترض أنهم يتمتعون بدرجة من الورع تجعلهم يخشون الله، الأمر الذي يحصنهم ضد مداهنة السلطان أو التزلف له.

خلال الأسابيع الأخيرة شاهدنا عروضا كثيرة من جانب هؤلاء، الذين وظفوا الأديان في اللعبة السياسية، فابتذلوها ولم يحرسوها، وتطوعوا للانضمام إلى جوقة المهللين، فتحولوا إلى مصفقين لا مبشرين. واصطفوا إلى جانب حملة المباخر معرضين عن دور حملة الرسالات.
وهو ما انتقدته في السابق، ولا أمل من انتقاده في كل مناسبة.

لقد تابعنا جدلا عقيما بين من أفتى بحرمة المشاركة في التصويت على الانتخابات وبين من هبوا يدافعون عن المشاركة في العملية محذرين من غضب الله الذي ينزل بعبادة «المارقين» الذين قاطعوا والعصاة الذين لم يصوتوا للمشير السيسي، وهو ما لابد أن يجد بعض المتدينين الذين قد يكتشفون أنهم صاروا آثمين، سواء شاركوا وآثمين إذا لم يشاركوا.

لا يغيب عن البال في هذا الصدد أن توظيف الدين في المعركة السياسية ما كان له أن يأخذ ذلك المنحى إلا بعدما شجعته السلطة بصورة أو أخرى، وانفتحت أمامه المنابر الإعلامية التي تصورت أنها باستدعاء أهل الأديان تسهم في الحشد والنصرة، وبذلك تكتسب مباركة السلطة ورضاها.

وفي زماننا يكثر ترزية الفتاوى الذين هم أشد مراسا من ترزية القوانين، لأن أدوات الأولين التي تستند إلى المرجعية الدينية أكثر مضاء وأبعد أثرا.

لا أريد أن أخوض في جدل الدين والسياسة، لأن التجربة أثبتت أن الفصل بين الاثنين يكون مطلوبا فقط في حالة السياسة المعارضة، أما تلك الموافقة فهي مرحب بها ومطلوبة،

من هذا الباب تابعنا خلال الأيام الأخيرة سيل الفتاوى التي كان أغلبها داعيا إلى الإقبال على التصويت، وحذرت المقاطعين من غضب الله.
وبعضها أعلن انحيازه إلى المشير السيسي «حبيب الله» بعدما أضاءت وجهه آثار السجود التي رصعت جبهة، في حين ان حمدين صباحي لم ينل تلك المرتبة.

الذين أفتوا بحرمة التصويت قالوا إنه تأييد لمنكر تمثل في الانقلاب على الحاكم الشرعي،
 والذين قالوا بضرورة التصويت استدعوا الحديث النبوي الذي اعتبر من مات وليس في عنقه بيعه بأنه مات ميتة جاهلية،
كما أنهم استدعوا النص القرآني الذي يحذر المؤمنين من كتمان الشهادة.

ورغم أنني لست من أهل الفقة فإن معلوماتي المتواضعة تسمح لي برفض الرأيين لأننا بصدد اجتهاد سياسي لا يخضع بالضرورة لمعايير الحل والحرمة التي تتطلب نصا أو قياسا، ولكنه محكوم بزاوية النظر للحديث.
فمن اقتنع بأن المصلحة في المقاطعة فله أجره ومن وجد أن المصلحة في المشاركة فله أيضا أجره.
وهذا أمر لا علاقة له بالبيعة،
كما أن الامتناع عن التصويت شهادة سلبية والإقدام على التصويت قبولا أو رفضا من قبيل الشهادة الايجابية.

لست متأكدا من أن حث الأقباط على التصويت للسيسي استجابة لدعوة يسوع صادرة عن الكنيسة، لكن الثابت أن الدعوة أطلقت عامة دون إشارة إلى مصدرها،
وقد قرأت تعليقا لأحد المغردين الذين تلقوا الرسالة على هاتفه المحمول، تساءل فيه:
كيف عرف يسوع رقم هاتفي؟

أدري أن الأنبا تواضروس بطريرك الأقباط كان ضمن الذين شاركوا في مشهد الإعلان عن عزل الدكتور محمد مرسي، وكان شيخ الأزهر من بين الحضور وكذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى،
 وكان ذلك إعلانا عن مساندتهم للتغيير السياسي الذي تم.
 إلا أنني أزعم أنهم لو احتفظوا بمسافة إزاء الحدث ونأوا بقاماتهم عن أن توظف في الصراع، لكان ذلك أحفظ لمكانتهم وأوفى في التعبير عن استقلالهم.

ليس عندي حل لمشكلة الذين اتهمتهم الفتاوى بالجاهلية والعصيان أو بخيانة الأمانة وكتمان الشهادة. لأن السؤال الأهم الذي تطرحه الممارسات التي أتحدث عنها هو:
هل المواقف التي عبر عنها رجال الدين هؤلاء تخدم الدين أم تخدم السلطة،
وهل ابتغوا فيما فعلوه وجه الله أم رضى السلطان؟،
وهل كانوا في ذلك أهل دين أم لاعبين في حلبة السياسة؟

.................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

انا لا اعرف كيفية للتواصل مع الاستاذ فهمى هويدى...فارجو توصيل هذا التعليق له....
الدين.. حاضر وبقوة فى المشهد السياسى الان..و سيكون من باب وضع الراس فى الرمال اذا تغافلنا عن ذلك,,,والا فما رأى سيادتكم فى فتوى الشيخ القرضاوى وهو يحرم الذهاب للانتخابات..و اجلال الاستاذ فهمى له معروف...كما اننى أحيل سيادته لكتابات د رفيق حبيب مثلا عن انها معركة هوية بامتياز...لذلك كنت ارجو من الاستاذ فهمى أن يكون اكثر وضوحا مع رأس الكنيسة..فى محاولته جر البلاد الى حرب طائفية عنيفة بوقوفه المتفانى مع الانقلاب...و حشد الرهبان و الراهبات بالصورة التى ظهرت و كانها حرب صليبية جديدة...

م/محمود فوزى يقول...

البريد الالكتروني للاستاذ فهمي هويدي
fhoweidy@gmail.com

Delete this element to display blogger navbar