Subscribe:

Ads 468x60px

17 مايو، 2014

رسالة سعوديه واجبه القراءة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 16 رجب  1435 –17مايو 2014
رسالة سعوديه واجبه القراءة- فهمي هويدي

لا أعرف كيف قرأت مصر الرسمية إعلان وزير الخارجية السعودي أن بلاده وجهت الدعوة الى وزير خارجية إيران لزيارة الرياض لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية.

لكنني أزعم أن ذلك الاعلان يعبر عن تطور مهم في السياسة الخارجية السعودية، قد يكون له تأثيره في خرائط العالم العربي وتوازنات المنطقة.

نلاحظ في هذا الصدد أن الإعلان ورد في ثنايا الكلمة التي ألقاها الامير سعود الفيصل في افتتاح الدورة الاولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول اسيا الوسطى واذربيجان.

ورمزية عقد المنتدى (العربى وليس الخليجي) في الرياض وتوجهه الى آسيا الوسطى لها دلالتها في طبيعة الدور الذي تتطلع المملكة للقيام به في دول المحيط.

 ثم اننا لا نستطيع أن نتجاهل أن الخطوة تمت في اعقاب تطورات داخلية مهمة شهدها البيت السعودى، وأدت الى احداث تغييرات في المواقع القيادية التي شملت قطاعات الامن الخارجي والسياسة الداخلية.

كما اننا لا نستطيع ايضا أن نتجاهل أن السعودية ظلت طوال السنوات التي خلت تقود المحور المناوئ لإيران في العالم العربي.
 ولئن بدا الامر مفاجئا لنا إلا انه ليس كذلك بالنسبة لأطرافه،
فثمة تسريبات تحدثت عن دور للكويت في مد الجسور بين الطرفين استمر خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة.
وهي الفترة التي استقبلت فيها طهران سفيرا سعوديا جديدا،
تناقلت الصحف ووكالات الانباء نبأ اجتماعه مع الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يرتبط بعلاقة خاصة مع الملك عبدالله،
كما تناقلت صورة السفير وهو يقبل رأس رفسنجاني في تعبير عن مشاعر المودة المتجددة.

وقد أبرزت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تصريحات رفسنجاني وكذلك تعليق المتحدث باسم الحكومة الذي ركز على أهمية العلاقة بين طهران والرياض، في اشارة ضمنية الى ما تمثله الاولى عند الشيعة وما تمثله الثانية في عالم اهل السنة.

وفي رصد الخلفيات ليس بمقدورنا في الوقت الراهن أن نقدر ما إذا كان التقارب السعودي مع ايران يفتح الباب لاستقطاب في المنطقة يواجه التقارب او التحالف القطري التركي، إلا اننا لا نستطيع أن نستبعد تماما هذا العامل ونخرجه من المعادلة.

بوسعنا أن نقول أيضا إن مد الجسور بين الرياض وطهران ما كان له أن يلوح في الافق الا بعد اطمئنان السعودية الى أن التفاهات بين الولايات وايران التي جرت في سلطنة عمان العام الماضي لن تكون على حساب منطقة الخليج.

وأغلب الظن أن هذه الرسالة تلقتها الرياض اثناء زيارة الرئيس الأمريكي للرياض التي تمت في شهر مارس الماضي، وأكدتها زيارات المسؤولين الأمريكيين الآخرين الذين كان في مقدمتهم وزيرا الخارجية والدفاع.

إذا كانت تلك العوامل كامنة في خلفية المشهد فإنني أزعم أن ملفات ثلاثة ستكون حاضرة في لقاء الامير سعود الفيصل مع السيد محمد جواد ظريف وزير خارجية ايران.

 الأول: ملف العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران.
 الثاني: يخص علاقات ايران بمنطقة الخليج.
الثالث: هو الاكثر تعقيدا، لأنه يتعلق بالدور الإيراني في سوريا ولبنان والعراق والبحرين وهي الدول التي تحتفظ طهران بنفوذ قوى فيها، في حين انها تحتل اهمية خاصة في الدبلوماسية السعودية، وتعتبرها المملكة وثيقة الصلة بأمنها القومي.

ويبدو أن الملف الاخير كان المحرك الاساسي للدعوة التي وجهتها السعودية لوزير خارجية ايران.
ذلك أن التفاهم مع إيران بات ضروريا
في مسعى الحل السياسي للأزمة السورية،
وفي انتخاب الرئيس اللبناني الجديد،
وفي تخفيف التوتر بين بغداد والرياض إثر تصريحات السيد نورى المالكي الاخيرة التي هاجم فيها السعودية.
كما أن ذلك التفاهم مطلوب لتهدئة الموقف المحتقن في البحرين،
وقد يتطرق الى علاقة ايران بالحوثيين ودعم الانفصاليين في اليمن.

لدى ملاحظتان على هذا المشهد،

الاولى تتعلق بتطور الموقف السعودي وتناميه في الساحة العربية،
إذ حين تنجح الرياض في تجاوز العقد التي اقامت جدرانا عالية حالت دون تفاهم البلدين وتتجه الى تخطى تلك الجدران واقامة جسور مع طهران. فذلك أمر إيجابي لا ريب، خصوصا إذا ما أسهم في حل سياسي بسوريا لا يخذل الشعب السوري. أو ادى الى تهدئة مخاوف الخليج ازاء ايران.
 كما انه يبطل الزعم القائل بأن مصدر الخطر الذي يهدد العالم العربى هو ايران وليس إسرائيل.

الملاحظة الثانية تتعلق بالموقف المصري الذي يبدو متراجعا وغائبا من ناحية وغير مفهوم من ناحية أخرى.
اذ من الواضح أن الرياض اصبحت اللاعب الأساسي في المشرق العربي على الاقل.
 في حين لم يعُد الدور المصري مذكورا.

ثم انه في حين تجاوزت الخطوة السعودية العقبات والعقد التي اعترضت علاقتها مع إيران، فإن القاهرة لاتزال اسيرة موقف غير مبرر حال دون تطبيع العلاقات مع طهران منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979.

ومن المفارقات انه في الوقت الذي اتجهت السعودية برسالتها الأخيرة إلى إيران لإحداث اختراق دبلوماسي يعزز دورها العربي ويسهم في تأمين منطقة الخليج.
 فإن غاية ما فعلته القاهرة انها اعلنت في شهر مارس الماضى عن تشكيل قوة للتدخل السريع، قيل انها ستكون مستعدة للقيام بواجبها في المحيط العربي،
وفهم انها موجهة ضد ايران ولصالح منطقة الخليج.
والمقارنة بين الموقفين تعطى انطباعا بأن الموقف السعودى يتقدم الى الامام وان الموقف المصرى يتراجع الى الوراء.

وإذا ما صح ذلك فإنه يدعو مصر الرسمية الى إعادة تقييم موقفها والمسارعة الى تصحيحه، لأن القطيعة مع طهران اساءت الى مصالح مصر ومكانتها بأكثر مما اضرت بإيران.

................

1 التعليقات:

الأمير يقول...

لا يتوقع لمصر اي دور سياسي في القريب العاجل ... فنظام الانقلاب في مصر قد جعل من نفسه خادما للمصالح الإسرائيلية في مقابل دعمه و حماية وجوده امام البيت الأبيض و الاتحاد الاوروبي و بالتالي فلا احد ينظر الي مصالح مصر الان و انما تقوم مصر بدور الخادم لأمن اسرائيل و علي ذلك فلا يجب ان نتفاءل برؤية دور مصري مع ايران عدو اسرائيل اللهم الا اذا حدث تقارب إيراني إسرائيلي

Delete this element to display blogger navbar