Subscribe:

Ads 468x60px

11 يناير، 2014

الشبورة المفترى عليها

صحيفة الشرق القطريه السبت   10 ربيع أول  1435 –   11يناير 2014
الشبورة المفترى عليها – فهمي هويدي

رسبت السلطة المصرية في أحدث اختبار للشفافية يوم الأربعاء الماضي 8 /1،
ذلك أنه كان مفترضا في ذلك اليوم أن يحاكم الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي و14 آخرون من جماعة الإخوان بتهمة قتل والتحريض على قتل المعتصمين أمام قصر الاتحادية في شهر ديسمبر عام 2012،

وخلال الأيام التي سبقت موعد المحاكمة ظلت الصحف تحدثنا عن عقوبة الإعدام التي ستصدر بحق المتهمين في حال إدانتهم في جريمة القتل والاحتياطات التي اتخذت لتأمين المحاكمة وأشرف عليها وزير الداخلية شخصيا. 

وقيل إن خمسة آلاف جندي سيتولون العملية،
وتحدثت صحف أخرى عن عشرين ألفا
وتابعت الصحف التفاصيل حتى عرفنا أن حلاق سجن برج العرب زار الدكتور مرسي قبل خمسة أيام من موعد المحاكمة وتولى تهذيب شعر رأسه ولحيته لزوم ترتيب ظهوره في المحكمة.. إلخ.

وحين حل الموعد احتشدت القوات في الطريق إلى أكاديمية الشرطة التي ستجرى فيها المحاكمة،
وحلقت طائرات الهليوكوبتر في سماء المكان،
وتوافد المحامون حاملين مذكراتهم، والإعلاميون بكاميراتهم والمؤيدون بلافتاتهم. 

وفي الداخل كان المتهمون الآخرون قد نقلوا بعد منتصف الليل من سجن طرة وجلسوا في انتظار بدء الجلسة،
إلا أن مفاجأة كانت بانتظار الجميع، لأن رئيس محكمة الجنايات ما إن جلس على مقعده حتى قال إن المحكمة تلقت خطابا من مدير أمن القاهرة ذكر أنه تعذر نقل الدكتور مرسي من سجن برج العرب إلى القاهرة نظرا لسوء الأحوال الجوية،
لذلك فإن المحاكمة تأجلت إلى يوم أول فبراير القادم.
لم تستغرق الجلسة التي جرى الشحن والإعداد لها طوال الأسابيع السابقة سوى ثلاث دقائق فقط.

صحف الخميس تخبطت في ذكر أسباب عدم ظهور الرئيس السابق، حيث قالت إنه بعدما تم تجهيزه للانطلاق بالطائرة العسكرية، بعد نقله إلى المطار في الخامسة والنصف صباحا، فإن قائد الطائرة خشي الإقلاع بها لسوء الأحوال الجوية، والشبورة الكثيفة بالإسكندرية. 

والعبارة الأخيرة وردت نصا على لسان وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وقد اكتفت بها جريدة الأهرام في تفسير ما جرى.

جريدة «الأخبار» أبرزت في عناوين الصفحة الأولى تصريح وزير الداخلية بخصوص ذريعة الأحوال الجوية، ثم أضافت أن مصادر أخرى تحدثت عن أنه كان هناك تهديد باغتياله. 

العنوان الرئيسي للصفحة الأولى لجريدة «الجمهورية» كان كالتالي:
 الشبورة عزلت مرسي في برج العرب،

 جريدة «الشروق» ذكرت أن الشبورة ومحاولة اغتيال وراء غياب مرسي عن القفص،
ونسبت مسألة الشبورة إلى مدير أمن الإسكندرية،
 ثم نقلت عن مصدر أمني قوله: وصلتنا معلومات قوية عن احتمال تعرضه للاغتيال خلال نقله لحضور الجلسة.

جريدة «المصري اليوم» أبرزت قصة الشبورة في العنوان الرئيسي، إلا أنها نقلت في التقرير المنشور تحته عن مصادر أمنية وسياسية وخبراء أن سبب التأجيل غير المعلن هو رغبة الدولة والأمن في عدم إثارة الرأي العام بالكلام الذي كان سيدلي به مرسي خلال الجلسة.

جريدة «الوطن» أبرزت على صفحتها الأولى عنوانا باللون الأحمر هو:
محاولة اغتيال وراء غياب مرسي عن المحاكمة والجو بريء،
وتحته عنوان آخر نصه كالتالي:
«مخابرات 3 دول خططت لاغتيال المعزول ووزير الداخلية ينفي»،
وفي النصف المنشور تحت العناوين أن مصادر سيادية صرحت للجريدة بأن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات عن محاولة دبرتها 3 دول أجنبية لاغتيال المعزول أثناء نقله.. وأن تلك الدول متورطة في قضية التخابر التي سيحاكم فيها الرئيس السابق يوم 28 يناير الحالي، وأن هدف محاولة الاغتيال هو التخلص منه قبل بدء الجلسات. 

أضافت الجريدة بعد ذلك مباشرة أن وزير الداخلية ذكر أنه «لا توجد محاولات اغتيال»،
لكنها نقلت في موضوع آخر من التقرير على لسان مصدر أمني بالإسكندرية قوله إن الطقس السيئ لم يكن السبب الرئيسي «لمنع سفر الدكتور مرسي إلى القاهرة»
وأن احتمالات اغتياله قد تكون السبب الأقوى، بهدف تحميل المسؤولية لوزارة الداخلية، وإثارة الرأي العام المحلي والعالمي.

وحدها جريدة «الحياة» اللندنية لم تشر لا إلى حكاية الشبورة ولا إلى قصة الاغتيال، وإنما نقلت على لسان مسؤول حكومي مصري قوله إن جهات سيادية أوصت بعدم نقل مرسي إلى مقر المحاكمة لأسباب أمنية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور،
مضيفة أن ذلك يناقض تبرير وزارة الداخلية عدم نقله بأنه راجع لسوء الأحوال الجوية. 

جريدة «الشروق» تداركت الأمر يوم الجمعة، وذكرت أن قرارا سياديا وراء منع ظهور الدكتور مرسي، لأن ظهوره اعتبر كلمة سر لاشتعال موجة اضطرابات واسعة. 

ملحوظتان:
 1 ــ حين أعلن رئيس المحكمة عن تلقيه خطاب مدير أمن القاهرة بخصوص سوء الأحوال الجوية، فإن أحد كبار المحامين كلف أحد الخبراء على وجه السرعة بتحري حقيقة مسألة الشبورة قبل إعلان الخبر في وسائل الإعلام،
فسأل الأخير إدارة أرصاد الميناء التي ردت قائلة بأن نسبة الشبورة «يومذاك» لا تتجاوز 12٪،
مما يعني أن الجو صاف وعادي جدا، لأنها تصبح عائقا عن الطيران لو أن النسبة وصلت إلى 60٪.
وأضاف الخبير قائلا إنه لهذا السبب فإن الطيران انتظم طوال اليوم في مطار برج العرب لمختلف الرحلات المحلية والدولية.

2
ــ الملحوظة الثانية أن حكاية محاولة الاغتيالات أشير إليها بخفة شديدة، دون الإشارة إلى أي أدلة تؤيدها وتقنع القارئ بصحتها وكأن على المتلقي أن يصدق المعلومة لمجرد نشرها في الجرائد.

الخلاصة أن الصحف المصرية اشتركت في تضليل القارئ
وأخفت عنه الحقيقة التي ذكرتها صحيفة الحياة اللندنية وأشارت إليها «الشروق» لاحقا،
وهي أن الدكتور مرسي أريد له ألا يظهر أو يسمع له أي كلام قبل الاستفتاء،
وأن الجهة التي قررت ذلك مختلفة عن تلك التي اختلقت ذريعة الشبورة والتي فرقعت قصة محاولة الاغتيال.

لكن الثابت أن الجميع رسبوا في اختبار الشفافية،
الأمر الذي يدل على تعدد مصادر الأخبار وغياب التنسيق بينها،

كما أنه يدعونا إلى التشكيك في مصداقية الكثير من المعلومات التي تسربها المصادر الأمنية والسيادية، مراهنة على سذاجة القارئ وبلاهته.

...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar