Subscribe:

Ads 468x60px

30 نوفمبر، 2013

إهدار للقانون وازدراء به

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 27 المحرم 1435 –  1 ديسمبر 2013
إهدار للقانون وازدراء به – فهمي هويدي

لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن نأخذ على محمل الجد حكاية لجنة تعديل الدستور المصري، لأن المطاعن كثيرة في مبدأ اختيارها وتشكيلها ومهمتها.
 إلا أنني لم أستطع مقاومة مناقشة زاوية واحدة في ملفها، تتعلق بالنموذج الذي قدمته في إهدار القانون.

شجعني على ذلك أن رئيس الجمهورية عدلي منصور امتدح دور اللجنة التي كنت أظن أن خبرته باعتباره رئيسا سابقا للمحكمة الدستورية العليا ستمكنه من أن يلاحظ العوار في موقفها القانوني.

وزاد من حماسي للتطرق إلى الموضوع ما قرأته قبل أيام على لسان المستشار السياسي للرئيس الدكتور مصطفي حجازي حين علق على تظاهرة الشباب أمام مجلس الشورى قائلا إن المشاركين فيها لا يريدون لدولة القانون أن تقوم، لمجرد أنهم احتجوا على صدور قانون التظاهر ورفضوا النص في الدستور على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

الاستخفاف والازدراء تجلى في تعامل اللجنة مع نصوص الإعلان الدستوري الذي أنشأها وحدد آجال مهمتها.

إذ نصت المادة 28 منه على تشكيل لجنة خبراء من عشرة حددت صفاتهم، تختص باقتراح التعديلات على دستور 2012 المعطل. على أن تنتهي من مهمتها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تشكيلها.
 والنص واضح وصريح على أن مهمتها مقصورة على إدخال تعديلات على النصوص المختلف عليها في الدستور الذي تم تعطيله فقط ولم يشر إلى إلغائه.
وأجل الثلاثين يوما الذي أعطى لها قرينة على محدودية المواد التي كان متوقعا تعديلها، التي قيل وقتذاك إنها في حدود 15 مادة.

المادة 29 من الإعلان الدستورى نصت على إحالة مقترح التعديلات إلى لجنة من خمسين عضوا (حددت مواصفاتهم) ثم قررت ما يلى:
يتعين أن تنتهى اللجنة من إعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية خلال ستين يوما على الأكثر من ورود المقترح عليها، على أن تلتزم خلالها بطرحه على الحوار المجتمعي..
وتحدد اللجنة القواعد المنظمة لها والإجراءات الكفيلة بضمان الحوار الوطني حول التعديلات.

هذه النصوص الواضحة تعاملت معها لجنة الخمسين باعتبارها «كلام جرايد» لا إلزام فيه، فضلا عن أنها تحتمل التلاعب والعبث،
فلا هي احترمت حدود الولاية التي قررها لها الإعلان الدستوري،
ولا هي التزمت بالمواعيد المقررة في نصوصه وتحايلت عليها على نحو لا يليق بمقام المهمة التي أنيطت بها.
وهو ما يسوغ لي أن أقول إنها أهانت الإعلان الدستوري وابتذلته.

ويبدو أن اللجنة استندت إلى ما ورد في نهاية المادة 29 التي خولتها تحديد القواعد المنظمة لها، واعتبرت أنها تطلق يدها في أن تطيح بكل الحدود والمواعيد التي تضمنتها بقية المواد، فارتأت أن تنشئ دستورا جديدا من عندياتها.

وحين وسعت نطاق مهمتها وأدركت أن الستين يوما التي حددها الإعلان الدستوري لا تكفي لإنجاز الدستور الجديد المراد إعداده، فإنها لم تتردد في الإطاحة بالمواعيد المقررة.

 وهو ما يفتح واسعا باب الطعن ببطلان عملها من وجهين على النحو التالي:

<
من ناحية لأن ولايتها تقتصر بموجب الإعلان الدستورى المنشئ لها على تعديل دستور معطل وليس إلغاء ذلك الدستور وإنشاء دستور جديد تدبجه من العدم. خاصة إذا لاحظنا أنها مشكلة بقرار إدارى وليست منتخبة من الشعب.

<
من ناحية ثانية لأن المواعيد القانونية أمرها محسوم ولا تتحمل الاجتهاد. وإنما هى من مسائل القانون الصارمة.
إذ حين يقرر المشروع أنه «يتعين» على اللجنة أن تنتهي من التعديلات ومن الحوار المجتمعي حولها خلال 60 يوما، فإن الموعد المنصوص عليه يصبح حتميا ولا يجوز التلاعب فيه تحت أي ذريعة (كأن يقال إن المقصود 60 يومَ عمل وهو ما حدث).

ذلك أنه في هذه الحالة يعد من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء خلالها.
وهى تنقضي بانقضاء اليوم الأخير منها، ولا تمتد إلا في حالة واحدة هي أن يوافق اليوم الأخير عطلة رسمية. وفي هذه الحالة فإن أصل الميعاد يمتد إلى أول يوم عمل.

حين يحدث ذلك فإننا لا نستطيع أن نستقبل امتداح المستشار عدلي منصور لعمل اللجنة إلا بحسبانه تغليبا للحسابات السياسية على ما يعرفه وينبغي أن يحرسه رئيس المحكمة الدستورية الذي كانه الرجل،
كما أننا لا نستطيع أن نفسر كلام مستشاره السياسي عن إرساء دولة القانون إلا بحسبانه كلام جرايد يفتقد إلى الصدقية والمسؤولية.

إذا قال قائل بأن هذا الذي أشرت إليه تأخر كثيرا، ثم انه نقطة في بحر، وأن حجم التجاوزات التي تجري أكبر بكثير وأشد جسامة، فإنه سوف يفحمني ويدفعني إلى الاعتذار له راجيا منه أن يمسحها فيّ، بحيث يعتبرها «فشَّة خُلق» من شخص تعلم القانون يوما ما، ولايزال يحتفظ بحنينه إليه وغيرته عليه.

..........................

رسالة الصدمة والدهشة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 26 المحرم 1435 –  30 نوفمبر 2013
رسالة الصدمة والدهشة – فهمي هويدي

صورة تلميذات المدارس الثانوية اللاتي حكم على كل واحدة منهن بالسجن مدة 11 سنة لأنهن شاركن في إحدى المظاهرات الاحتجاجية، كانت أهم رسالة خرجت من مصر إلى عواصم العالم يوم الأربعاء (28/11).

إذ نشرتها مختلف الصحف واحتل خبرها صدارة نشرات الأخبار، حيث لم يصدق أحد،
ولم يتصور أن تقوم في مصر ثورة ضد استبداد مبارك ونظامه القمعي في عام 2011،
 ثم يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بحيث تصدر أمثال تلك الأحكام المفرطة في القسوة ضد 14 فتاة أعمارهن بين 15 و22 سنة، في حين يتم إيداع سبع من زملائهن إلى مركز رعاية الأحداث لمدة غير معلومة.
 كل ذلك لأنهن خرجن ذات صباح إلى شارع الكورنيش في الإسكندرية في مظاهرة ضد الحكومة.

لم تكن قسوة الحكم وحدها ما صدمنا وأثار دهشتنا، لأن الصدمة كانت مضاعفة لدى عدد من الأصدقاء العرب الذين سجلوا آراءهم وأعربوا عن دهشتهم إزاء حدوث ذلك في مصر الثورة من ناحية، ومن خلال قضائها «الشامخ» من ناحية ثانية.
 وهو ما يسوغ لي أن أقول إن الحكم بذلك الأداء أساء إلى سمعة مصر وإلى ثورتها، كما أنه شوه صورة القضاء المصري.

لا أقول ذلك من باب التخمين لأن أصداء الحكم التي تسارعت على شبكة التواصل الاجتماعى شهدت بذلك وبما هو أكثر منه.
وحين قمت بتجميع تلك الشهادات في تجربة سريعة لتحليل الخطاب وجدت أن كلمتي «العار» و«الفضيحة» ترددتا في أكثرها،
 وأن غضب المستهجنين له انصب على الفريق السيسي والداخلية والقضاء الشامخ،

ولاحظت أن المصطلح الأخير بات يتردد من قبيل الغمز والسخرية، كذلك ترددت وتواترت في الكثير من التعليقات المقارنة بين الحكم الذي يسجن طالبات الثانوي 11 عاما،
وبين معاقبة قتلة خالد سعيد بالسجن سبع سنوات،
 أما الضابط قناص العيون فقد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فقط.
وأضاف أكثر من واحد أن الضابط الذي اتهم بقتل 37 شابا أخلي سبيله.
وهي مقارنة فاضحة وفادحة.

وهو ما دفع الأستاذ جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى تذكيرنا أن الذين قتلوا خلال 18 يوما من الثورة كانوا 841 شخصا
 وأن 215 شهيدا قتلوا في فترة حكم المجلس العسكري
 وأن 154 شهيدا سقطوا أثناء حكم الدكتور مرسي،
 في حين أن 740 شخصا قتلوا في يوم واحد جراء فض اعتصام رابعة.

لقد شاءت المقادير أن يتزامن صدور الأحكام على فتيات الإسكندرية مع صدمة اعتقال نائب رئيس النقض السابق المستشار محمود الخضيري
ومع التظاهرات التي خرجت في القاهرة ومدن أخرى رفضا لقانون التظاهر الجديد.
وهي التي قمعتها قوات الشرطة التي اعتقلت بعضا من المشاركين فيها وعرضت المشاركات لصور مختلفة من الترويع والإهانة،
 الأمر الذي كان له صداه السريع على شبكة التواصل الاجتماعي التي نقلت أصوات الاحتجاج والنقمة وفتحت ملف المعتقلين وما يلقونه من عنت وفظاظة في أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي.

وزاد الطين بلة أن مقدمي البرامج التليفزيونية وضيوفهم من أركان النظام القائم ومؤيديه شنوا حملة تنديد موازية بالمتظاهرين.
وقد رد أنصارهم ومؤيدوهم بسرعة على الحملة بما تستحقه وانهالوا بالسب والتجريح لمقدمي البرامج وضيوفهم.

الخلاصة أن ما جرى يستدعي مجموعة من الملاحظات هي:

إن حكم القضاء وأسلوب تعامل الشرطة مع المتظاهرين أعاد إلى الأذهان سجل الممارسات المذلة والمهينة التي تمنى كثيرون تجاوزها وطي صفحتها بعد الثورة، بل إنها كانت أحد الأسباب التي دفعت المصريين إلى الثورة.

إن صدمة الحكم على فتيات الإسكندرية والقمع الذي مورس ضد المتظاهرين والإهانات التي وجهت إلى المتظاهرات هزت من صورة النظام القائم على نحو كان له تأثيره على المزاج العام الذي ظهرت فيه بوادر النقمة على الشرطة وحكم العسكر.
وقد عبرت عنه هتافات المتظاهرين وتغريدات المعلقين.
ومن هؤلاء زميلنا الأستاذ أسامة غريب الذي عاتب في تغريدته من خرج في 26 يوليو قائلا: فوَضت يا فالح!

إن النقمة لم توجه ضد الشرطة وحكم العسكر فحسب، ولكنها شملت أيضا المثقفين والإعلاميين الذين أيدوا سياسات السلطة وحاولوا الدفاع عنها وتبريرها.

الملاحظة الأخيرة والأهم أن الصدمات التي تلقاها المجتمع خلال الأسبوع الأخير وسّعت من دائرة الاشتباك في الساحة المصرية.
إذ إنه في حين ظل طرفا الاشتباك طوال الأشهر الأربعة الماضية هما السلطة والإخوان، فإن التصعيد الأخير أدخل أطرافا أخرى من خارج الإخوان في دائرة الاشتباك،
وقد عبر عن ذلك أحد النشطاء عبر تويتر حين ذكر أن مصر قبل الحكم على فتيات الإسكندرية ستكون مختلفة عن مصر بعدها.

ما جرى ذكرنا بقصة الدبة التي أرادت أن تهش الذباب عن وجه صاحبها فألقت عليه حجرا قتل الرجل.
فإذا كنت قد عرفت الدبة وخمنت من هم الذباب فلا تسألني عن الرجل!

.................

28 نوفمبر، 2013

ضوء في النفق

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 24 المحرم 1435 –  28 نوفمبر 2013
ضوء في النفق – فهمي هويدي

هذه لقطة جديرة بالرصد والملاحظة.
طوال نهار أمس الأول (الثلاثاء 26/11) شهدت القاهرة مظاهرات خرجت احتجاجا ورفضا لقانون التظاهر الجديد ولمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
 في المساء كانت حوارات القنوات الفضائية تنتقد المتظاهرين وتندد بهم.

 وإذا قمنا بتجميد المشهدين وتفرسنا جيدا في وجوه الذين خرجوا إلى الشوارع في النهار والذين ظهروا على شاشات التليفزيون في المساء، ثم انصتنا إلى هؤلاء وهؤلاء،
 فسوف نكتشف ان الأولين يرددون أصوات وأشواق 25 يناير،
وأن الاخيرين يمثلون تحالف نظام مبارك مع النظام الجديد الذي استجد بعد 3 يوليو.

وإذا صح ذلك فهو يعني اننا بصدد لحظة كاشفة وبوادر ومنعطف مهم، يستصحب إرهاصات الإفاقة وعودة الوعي، يتجدد في ظلها تصويب المسيرة وإعادة ترتيب الصفوف ورسم خرائط الفعل السياسي في مصر.

ليس ذلك مفاجئا تماما؛ لأن الروائح فاحت والقرائن تلاحقت خلال الأسابيع الماضية موحية أن السكرة لن تستمر طويلا، وان أوان الفكرة في الطريق.

إذ لاحظنا خلال تلك الأسابيع ان وجوه عصر مبارك قد عادت إلى الشاشات وإلى المحيط الإعلامي مرة أخرى،
 وتابعنا ارتفاع منسوب الغمز في 25 يناير والتنديد والتجريم الذي استهدف الثائرين الذين خرجوا آنذاك،
 فقد وصفت الثورة بأنها نكسة ووكسة
وقرأنا لمن وصف الثوار بأنهم «مرتزقة يناير»،
ومن وصفهم بأنهم أولاد الشوارع.

بالتوازي مع ذلك تناهت إلى أسماعنا أصوات بعض المثقفين وعناصر النخبة الذين أبدوا تحفظاتهم على بعض الممارسات التي تجرى، حين لاحظوا أن المسيرة تنزلق في اتجاهات تتعارض مع قيم وروح ثورة 25 يناير،
وكان الانسحاب السريع للدكتور محمد البرادعي من مؤسسة الحكم، واستقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية أول إشارة علنية في ذلك الاتجاه.

تلك التحفظات لاحظناها أيضا في كتابات بعض المثقفين الذين انحازوا إلى الثورة وليس إلى السلطة، ومن ثم انفصلوا عن ركب المهللين والمتشنجين وتبنوا مواقف مستقلة وناقدة،
 ومنهم من كان من زبائن البرامج التليفزيونية، لكن مواقفهم التي أعلنوها حجبتهم بحيث ما عدنا نرى وجوههم على الشاشات.

ذكرى أحداث شارع محمد محمود التي حلت في 19 نوفمبر كانت علامة دالة في هذا الاتجاه؛
 ذلك أن الجموع التي خرجت يومذاك أعادت إلى الأذهان أجواء ثورة 25 يناير التي جسدت حقيقة التلاحم الجماهيري من ناحية، وحقيقة الخصم من ناحية ثانية ووحدة الأهداف والمطالب من ناحية ثالثة.
 وهي العناوين التي اهتزت وأصابها التآكل جراء الممارسات التي تعاقبت خلال السنوات الثلاث التي أعقبت الثورة.
صحيح أن مظاهرات 19 نوفمبر لم تغير شيئا مما أصاب تلك العناوين، لكنها استحضرتها في الوعى والذاكرة على الأقل وأزالت بعضاً مما ران عليها من صدأ.

إذا صح ذلك التحليل فهو يعكس أننا على أبواب طور جديد فس مسيرة الجماعة الوطنية المصرية، سمته الإفاقة وعودة الوعى،
ولعلى ألمح فس ذلك الطور القسمات التالية:

*
انه يشكل وفاء لقيم وأهداف ثورة 25 يناير التي عزز الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
وهو ما يستصحب بالضرورة قطيعة مع نظام مبارك بممارساته القمعية وسياساته الاقتصادية التي قامت على الاستجداء والتبعية.

*
انه يرفض حكم الإخوان، ولا يرى سبيلا لاستعادة تلك التجربة بمختلف تجلياتها.
 وهناك اتجاهان داخل هذا الموقف؛
أحدهما يرفض نظام الإخوان، ولا يرى خصومة مع الجماعة، ومن ثم يميز بين قيادة الجماعة وسياستها وبين قواعدها التي كانت شريكة في الثورة،
والثانى يرفض الاثنين.

*
إنه يرفض عسكرة الدولة المصرية، ويعارض إقحام الجيش في السياسة، أو إضفاء ميزات استثنائية للقوات المسلحة، مع الحفاظ على الاحترام لها شأنها في ذلك شأن بقية مؤسسات الدولة الوطنية.

*
تبنى موقف المفاصلة مع الفاشية الجديدة التي أصبحت تطل برأسها بين القوى المدنية، وعبرت عنها في الآونة الأخيرة أصوات بعض المثقفين والإعلاميين الذين أبدوا استعدادا مدهشا للتضحية بأهداف الثورة وحق الوطن مقابل الخلاص من حكم الإخوان.

*
محاكمة المسؤولين عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الثوار والمجتمع، سواء في أثناء الثورة أم في ظل حكم المجلس العسكري أم حكم الإخوان أم حكم النظام القائم منذ الثالث من يوليو.

*
إعادة هيكلة وزارة الداخلية بصورة شاملة، تطهرها من أدران الاستبداد والقمع الذي ما يزال يعشش في جنباتها التي يدفع المجتمع ثمناً باهظاً لها كل حين.

*
استعادة مصر دورها القيادي القائم على الاستقلال الوطني في القرار والتحالفات الإقليمية والدولية، والمنطلق من ديمقراطية حقيقية تعبر عن إرادة الشعب دون تزوير أو تدليس.
 إذ أرى هذه الإشارات في الأفق فإننى أرجو ألا أكون قد أفرطت في التفاؤل، وخلطت بين القسمات والأمنيات.

.........................

27 نوفمبر، 2013

من الآخر

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 23 المحرم 1435 –  27 نوفمبر 2013
من الآخر – فهمي هويدي

الجماعة في أنجولا اختصروا الطريق وحظروا الإسلام في الدولة.
تعاملوا مع الموضوع «من الآخر» كما نقول في لغتنا الدارجة
 وطبقوا المثل القائل بأن الباب الذي يأتيك منه الريح أغلقه لتستريح.

كانوا أكثر صراحة من غيرهم، فلم يلفوا ويدوروا ولم يغمزوا أو يلمزوا، ولم يطالبوا بالحذف منه أو ترميمه وتجديده.
وإنما اعتبروا أن المشكلة ليست في ذات التطرف والإرهاب، ولكنها في العقيدة التي اعتبروها مصدرا الشرور،
وإذ اعتبروا أن الإرهاب فرع والإسلام أصل، فإنهم اختاروا التعامل مع الأصل واجتثاث شجرة الشرور من جذورها.

أتحدث عن التقارير التي خرجت من أنجولا هذا الأسبوع، متحدثة عن قرار الحكومة هناك باعتبار الإسلام ملة محظورة واعتبار المسلمين طائفة غير مرحب بها؛
الأمر الذي ترتب عليه منع المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية،
وأدى إلى هدم المسجد الوحيد في العاصمة لواندا وتسويته بالأرض،
وتحدثت الصحف عن هدم 60 مسجدا آخر، إما بأوامر من الشرطة أو برعاية من جانبها.

التقارير المذكورة صحفية بالدرجة الأولى، فقد نقلت صحيفة «لانوفيل تريبيون» المغربية التي تصدر باللغة الفرنسية عن وزيرة الثقافة الأنجولية «روزا كروز» قولها:
 سنعيد النظر في قانون حرية الأديان.
وسنكثف حربنا ضد الإسلام المتطرف الذي ينتشر في أفريقيا.
وسنمنع شعائر الإسلام على ترابنا».

وأضافت أنه لم يتم تقنين التعبد به كديانة من قبل وزارة العدل وحقوق الإنسان مثل الأديان الأخرى، لذلك فإن المعابد الخاصة بالمسلمين سوف تغلق حتى إشعار آخر.

وذكرت أن الحكومة تعمل على إعادة النظر في قانون حرية التجمع الديني، لمحاربة الجماعات الدينية الجديدة التي تتعارض مع العادات، والثقافة الأنجولية.

في الوقت ذاته اعتبر الرئيس الأنجولي خوسيه إدواردو في تصريح أدلى به إلى صحيفة أوسون النيجيرية أن الحملة على الإسلام تستهدف القضاء على التأثير والنفوذ الإسلامي في البلاد.

وفي تعليقه على هدم مسجد لواندا، قال حاكم العاصمة لإذاعة محلية إن المسلمين المتطرفين ليس مرحبا بهم في أنجولا،
وإن الحكومة ليست مستعدة لإضفاء الشرعية على مساجدهم،
وسيمنع من الآن فصاعدا بناء المزيد منها.

ومما ذكرته صحيفة «جارديان إكسبريس» أن حق حرية الديانة لم يعد مكفولا للمسلمين، وبموجب قوانين جديدة صدرت في أنجولا فإن بعض الطوائف الدينية أصبحت خاضعة للتجريم.

هذه المعلومات إذا صحت فإنها تفاجئنا؛ ذلك أنه لا يخطر على بال أحد أن تتخذ خطوات من ذلك القبيل، خصوصا في القارة الأفريقية التي انتشر فيها الإسلام من خلال المتصوفة والتجار،
 ثم زحفت عليها البعثات التبشيرية المسيحية محتمية بالقوات الاستعمارية، ومدججة بالإمكانيات والقدرات المالية الوفيرة،
 واشتبكت تلك البعثات مع المؤسسات الإسلامية في أقطار عدة،

وظاهر الأمر أن أنجولا التي تسكنها أغلبية كاثولكية ووثنية (سكانها في حدود 15 مليون نسمة) لم تحتمل وجود نحو 90 ألف مسلم على أراضيها،
وحين ضاقت ذرعا بهم فإنها عمدت إلى اضطهادهم والتضييق عليهم خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت ذلك منظمات حقوق الإنسان التي انتقدت هدم أربعة مساجد لهم في عام 2006.

صحيح أننا سمعنا عن اضطهاد ومذابح للمسلمين في بعض الدول ذات الأغلبية البوذية في أسيا، أشهرها في ميانمار وبدرجة أو أخرى فى تايلاند.
إذ عمد المتطرفون البوذيون إلى تصفية المسلمين وتهجيرهم، مستخدمين في ذلك سلاح الإبادة والاستئصال.
 إلا أن هذه هي المرة الأولى التى تلجأ فيها دولة إلى حظر الإسلام كليا على أراضيها.
حتى روسيا التي تعاني من عنف الجماعات الإسلامية في بعض جمهورياتها، فإنها شنت حربا شرسة ضد تلك الجماعات، ولم تلجأ إلى ما ذهبت إليه أنجولا.

لا وجه للمقارنة، لأن ما تعرض له المسلمون في تلك الدولة الأفريقية الصغيرة، لا يتخيل أحد أنه يمكن أن يصيب أتباع أية ديانة أخرى.

وليست بعيدة عن الأذهان الضجة التي ترددت أصداؤها في أنحاء العالم حين لجأت طالبان إلى هدم تمثالي بوذا في أفغانستان.
لكن الأجواء الملوثة والمسمومة التي لم تر للمسلمين وجها معتدلا، ووصمتهم جميعا بالإرهاب، بعد أحداث 11 سبتمبر الشهيرة وفي الوقت الراهن، شكلت غطاء تذرعت به الحكومة الأنجولية لكي ترتكب حماقتها.

حين وقعت الواقعة في ميانمار زارها الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ومعه سبعة وزراء عرب للتحقق مما يجرى هناك،
وحين سألته عما سيفعلونه بالنسبة لأنجولا فإنه أخبرني هاتفيا بأنهم يجمعون المعلومات في هذا الصدد.

 وحين سألت عن موقف الأزهر قيل لي إن شيخه في بلدته بالأقصر وإنهم بصدد إعداد بيان بخصوص الموضوع.

 وإزاء الصمت المخيم على العالم الإسلامى قلت هل نتجه إلى بابا روما نطالبه بكف أيدي كاثوليك أنجولا عن الأقلية المسلمة هناك؟!

بل إنني صرت أخشى أن تتحول الحالة الأنجولية إلى نموذج يحتذيه آخرون،
ولم أستبعد ذلك؛ لأنني أعرف أناسا يسرون في أنفسهم ما جهر به مسؤولو حكومة لواندا.

......................

26 نوفمبر، 2013

ما بعد اتفاق الشيطان الأكبر مع الولي الفقية – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 22 المحرم 1435 –  26 نوفمبر 2013
ما بعد اتفاق الشيطان الأكبر مع الولي الفقية – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

تصالح الشيطان الأكبر مع الولي الفقيه يعد أحدث انقلاب في الشرق الأوسط حيث إنه يفرض علينا توازنات جديدة وخريطة سياسية جديدة، لا دور للعرب فيها ونرجو ألا يدفعوا ثمنا لها.

(1)

أتحدث عن الاتفاق الذي وقعه في جنيف ممثلو الدول الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبي مع إيران في أعقاب التصالح الذي تم سرا بين واشنطن وطهران بعد مضي 34 سنة على القطيعة والخصام بين الطرفين.

ذلك أننا لم نعرف إلا هذا الأسبوع فقط أن التواصل بين الخصمين مستمر منذ ثمانية أشهر تقريبا.
وأنه أحيط بستار كثيف من السرية حجبته عن أقرب الأقربين،
كما أنه خضع للتمويه وعمليات الخداع، التي جعلت الاجتماعات تعقد في سلطنة عمان،
وفي بعضها كانت الوفود تدخل من الأبواب الخلفية للفنادق، وتستخدم المصاعد المخصصة لخدمات الغرف، كي لا تلفت أنظار الصحفيين والنزلاء.

وكالة أسوشيتدبرس للأنباء بثت يوم السبت الماضي 23 نوفمبر تقريرا مستفيضا روت فيه قصة الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران،
 ذكرت فيه أنها بدأت في شهر مارس من العام الحالي، أثناء وجود الرئيس أحمدي نجاد في السلطة وقبل انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس.

 (وكالة رويترز ذكرت أن المبادرة كانت من جانب وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي التي أيدها السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية).

وقد لعب السلطان قابوس دور الوسيط الذي ساعد على تواصل الطرفين.
ذكر التقرير أيضا أن المباحثات التي بدأت في شهر مارس نشطت بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس.
وهو ما مهد الطرفين للاتصال الهاتفي المباشر الذي تم بين الرئيسين الأمريكي والإيراني في أواخر شهر سبتمبر، حين كان روحاني يرأس وفد بلاده لدى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اخفت الإدارة الأمريكية نبأ الاتصالات عن حلفائها، رغم تعهدها في السابق بإطلاعهم على أي محادثات تجريها مع إيران.

وكان أول الحلفاء الذين أحيطوا علما بالأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اجتمع بالرئيس الأمريكي في 30 سبتمبر الماضي.
وهو ما أثار ذلك غضبه ودفعه إلى مهاجمة إيران بشدة في كلمته أمام الجمعية العامة في اليوم التالي ووصف الرئيس روحاني بأنه «ذئب في ثياب حمل»،
وقال إن الاتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي يمكن أن يعد صفقة القرن بالنسبة للإيرانيين.

أصداء الاتفاق في إسرائيل كانت الأشد حدة والأكثر صخبا.
فقد وصفه نتنياهو في بداية الجلسة الأسبوعية لحكومته صباح يوم الأحد (24/11) بأنه «خطأ تاريخي أصبح العالم في ظله أشد خطرا».
وحذر من أن يؤدي رفع العقوبات الجزئي عن إيران إلى تشجيعها على استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي تراه مناسبا.

في الوقت ذاته، كشف وزير الشئون الاستخبارية يوفال شطينتس النقاب عن أن إسرائيل نجحت في تعديل مسودة الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران قبل ساعات من إنجازه.

من ناحيته قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان أنه يتوجب على إسرائيل أن تبحث عن حلفاء جدد بناء على مصالح مشتركة، تقوم على «مبدأ خذ وهات».
وأشار في هذا الصدد إلى أهمية التعامل مع الدول الغنية في العالم الإسلامي المعنية بالاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجال التقنيات المتقدمة والزراعة.

أثار الانتباه في هذا الصدد كلام وزير الشئون الاستخبارية الإسرائيلي يوفال شطينتس للإذاعة العبرية يوم الأحد الذي قال فيه إن هناك التقاء مصالح واضحا بين إسرائيل ودول الخليج الراغبة في منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
وتحدث عن أهمية البحث عن وسائل للتنسيق مع تلك الدول من أجل بناء تحالف واسع لمواجهة الخطر الإيراني.

وكان كل من مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق البروفيسور ألون ليفين والباحث يوفال بوسموت قد دعيا في مقال مشترك نشرته مجلة «سيكور» البحثية في عدد شهر نوفمبر إلى وجوب توظيف مخاوف بعض دول الخليج من مخاطر المشروع النووي الإيراني في تحقيق مصالح إسرائيل الإستراتيجية.

(2)

الخبراء الإيرانيون الذين تحدثت إليهم في الموضوع خلال اليومين الماضيين قالوا ما يلي:

* إن الاتفاق اعترف بإيران كقوة إقليمية نووية لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية في حدود متفق عليها.

* إن الاتفاق تم بأسرع مما توقعوا، لإدراكهم أن الضغوط الإسرائيلية والفرنسية لعرقلته كانت شديدة،
وأن تلك الضغوط مارستها بعض الدول الخليجية من خلال بعض جماعات الضغط التي تمولها في واشنطن.

* إن الولايات المتحدة وازنت بين التهديدات الإسرائيلية التي لوحت فيها بأنها ستقوم من جانبها بعمل عسكري ضد إيران بدعوى حماية أمنها القومي، وبين ما يمكن أن تجنيه من فوائد جراء اتفاقها مع إيران،

وأدركت خلال جولات المفاوضات الخمس أن كفة الفوائد الأخيرة أرجح، وهو ما حسم حين التقى في جنيف أخيرا وزيرا الخارجية لكل من الولايات المتحدة وإيران.
وكان للسيدة كاترين آشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية دورها الإيجابي في إنجاح ذلك اللقاء.

* إن التفاهمات الإيرانية الأمريكية تجاوزت حدود البرنامج النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية،
ولكن العنصر الحاسم فيها كان الاتفاق على اشتراك إيران في مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان.

* إن الاتفاق على تخفيف الحظر يمكن إيران من استرداد أكثر من سبعة مليارات من الولايات المتحدة مجمدة لدى البنوك العالمية،
ولكن التخفيف بدأ بالإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الآسيوية دون الغربية (في كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا). وهذه قيمتها تتجاوز مليارا ونصف المليار من الدولارات،
وقد سارعت إيران إلى استخدام تلك الأموال في استيراد بعض احتياجاتها فور توقيع الاتفاق، أي بعد الساعة الرابعة صباح يوم الأحد.

* إن بعض الشركات الغربية الكبرى التي أسهمت في المقاطعة طوال العقود الثلاثة الماضية بدأت اتصالاتها للعودة إلى العمل مرة أخرى في إيران،
 وكانت شركة شل العاملة في مجال استثمارات حقول النفط واحدة من أهم تلك الشركات.

(3)

منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979 واعتمدت طهران شعار «الموت لأمريكا» ــ (مرك بر أمريكا) جرت هندسة منطقة الشرق الأوسط بحيث وقفت أغلب دوله في صف مخاصمة إيران، وكانت مصر والسعودية في مقدمة تلك الدول.

وكثفت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في منطقة الخليج التي سارعت دولها إلى الاحتماء بالغطاء الأمريكي، وانفتح ملف الجزر الثلاث التي اتهمت دولة الإمارات إيران بالاستيلاء عليها.

وفي الوقت ذاته ارتفعت بعض الأصوات محذرة من الأطماع الفارسية تارة ومن المد أو الهلال الشيعي تارة أخرى.
وظلت إيران التي تحدَّت الجميع شوكة في حلق المنظومة الغربية وإسرائيل بوجه أخص.

وكان عداء الأخيرة أكبر، حيث اعتبرت الثورة الإسلامية تهديدا وجوديا لها.
سواء جراء تمردها على الإرادة الغربية أو دعمها للمقاومة الفلسطينية.
وكان البرنامج النووي الإيراني أخطر تلك العوامل.

وخلال تلك السنوات التي ناهزت الثلاثين تمت شيطنة إيران في الخطاب السياسي والإعلامي العربي، بحيث اعتبرت خطرا على العالم العربي معادلا للخطر الإسرائيلي.
ولم تخل الأجواء من كتابات نشرتها الصحف ادعت أن إيران هي الأخطر.
وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات إحدى ذرائع درء ذلك الخطر.

بالتوازي مع ذلك فإن واشنطن اعتبرت إيران من الدول الراعية للإرهاب،
وقد ذكر موقع الخارجية الأمريكية أنه في يوم توقيع الاتفاق كانت إيران قد أمضت عشرة آلاف و902 يوم (29 سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام) وهي مدرجة ضمن تلك القائمة السوداء.

(4)

هذا المعمار كله بصدد التغير، خصوصا إذا ما تم توقيع الاتفاق النهائي بعد سنة. (ما تم اتفاق إطار مدته ستة أشهر). وهو ما تحاول أطراف عدة عرقلته، وأعني الأطراف الأمريكية المتعاطفة مع إسرائيل (الجمهوريين وبعض مراكز الأبحاث) ومعها ضغوط خليجية تمارس في ذات الاتجاه.

رغم أن ثمة مصالح اقتصادية كبيرة في الولايات المتحدة حبذت الاتفاق، واعتبرته بابا يمكنها من الدخول إلى إيران واهتبال فرصة الاستثمار فيها بعد طول غياب.

وإذا جاز لنا أن نرصد معالم الصورة في أعقاب توقيع الاتفاق، فبوسعنا أن نوجز أهم معالمه فيما يلي:

* بدا من ملابسات الاتفاق أن محورا جديدا تحت التشكل في المنطقة قوامه التحالف الإيراني الروسي الذي برز دوره في الصفقة الأخيرة، وكانت له بوادره في وقف الحملة العسكرية ضد سوريا.

* أصبحت الولايات المتحدة تعتمد في ضمان استقرار المنطقة على إيران وتركيا، وبعدما خرجت مصر من دائرة التأثير في العالم العربي منذ عصر مبارك وأدى عدم الاستقرار الذي تشهده حاليا إلى سحب رصيد أهميتها في المنطقة.
 فإيران موجودة على الأرض في سوريا والعراق ولبنان وبدرجة أو أخرى في شمال اليمن حيث الحديث متواتر عن دعمها للحوثيين.
 وتركيا لها دورها في سوريا والعراق وفي منطقة القوقاز بوسط آسيا، فضلا عن حضورها الاقتصادي المهم في العديد من الأقطار العربية.

* إسرائيل ستكون مستفيدة أيضا، لأن الكيماوي السوري والنووي الإيراني ظلا مصدرين لقلقها طوال السنوات الماضية.
 وقد تم تفكيك وإغلاق الملف السوري بالاتفاق الأخير بين موسكو وواشنطن.
وها هو اتفاق جنيف يطمئنها نسبيا لأنه يضع قيودا على النووي الإيراني، رغم أنها كانت ولاتزال تطمح إلى إيقافه وتفكيكه تماما كما حدث مع الكيماوي.

* أسهم إيران في المنطقة العربية خصوصا في الخليج سوف ترتفع.
وسوف ينعكس ذلك على سوريا والعراق ولبنان.
وسيكون الخليج في موقف أضعف نسبيا في مواجهة طهران، خصوصا أن بعض دوله دأبت على الاستقواء بالولايات المتحدة في مواجهتها.
ينسحب ذلك على السياسة السعودية التي سبق أن خسرت رهانها على الدور الأمريكي في قصف سوريا، وعلى تعزيز اصطفاف مجتمعات أهل السنة في مواجهة إيران.

* لاتزال هناك أسئلة مثارة حول مصير الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في العالم العربي،
وموقف إيران من دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان،
 ومستقبل العلاقات الراهنة بين القاهرة وطهران.

خلاصة الخلاصة أنه في معادلة موازين القوى الجديدة بالعالم العربي فإن إيران تصدرت قائمة الفائزين، لكن العرب لم يرد لهم ذكر.

اقتباس

أسهم إيران في المنطقة العربية خصوصا في الخليج سوف ترتفع. وسوف ينعكس ذلك على سوريا والعراق ولبنان.

.....................

Delete this element to display blogger navbar