Subscribe:

Ads 468x60px

30 يونيو، 2013

ليسوا ثوارا ولا وطنيين



صحيفة الشرق القطريه الأحد 21 شعبان 1434 – 30 يونيو 2013
ليسوا ثوارا ولا وطنيين – فهمي هويدي

لو أن ما جرى خارج القاهرة خلال اليومين الماضيين لا يستهدف مجرد التخويف والترهيب، وإنما هو نموذج أو مقدمة لما يمكن أن يحدث اليوم،
فمعنى ذلك أن الثورة المصرية بصدد الدخول في نفق مظلم يجعل من الحرب الأهلية احتمالا واردا.

ورغم أن الشحن الإعلامي يبدو موحيا بذلك
(إحدى صحف أمس (السبت) نشرت على الصفحة الأولى عنوانا يتحدث عن أن
 القتل هو الحل)،

إلا أنني أزعم أن تلك نهاية مشكوك فيها، وليست حتمية بالضرورة لأن الصراع رغم احتدامه وعبثيته في بعض الأحيان لم يصل إلى درجة الجنون.

ومازلت عند رأيي في أن المجتمع المصري إذا كان قد فقد أشياء كثيرة خلال السنتين الأخيرتين إلا أنه لم يفقد عقله بعد.

وإذا كان انفعال بعض المنتسبين إلى الثورة يدفعهم بصورة استثنائية إلى ممارسة العنف، فإن ذلك الاستثناء يصبح قاعدة في أوساط البلطجية الذين يكتسبون «شرعيتهم» من ممارسة العنف.

لذلك فإنني أكاد أجزم بأن الذين يقتلون الأشخاص ويحرقون المقار ليسوا سوى بلطجية. هواة كانوا أم محترفين. وهم يقينا ليسوا ثوارا ولا وطنيين.

ليس لدي قلق من المظاهرات السلمية، لكن القلق والخوف مصدره أولئك الذين يخترقون صفوف المتظاهرين فيرشقون ويقتلون ويحرقون، ومن ثم يشيعون الفوضى والدمار ويروعون الآمنين.

 وهؤلاء هم البلطجية الذين تحولوا إلى ميليشيات أغلبها تابع للدولة العميقة، وقد دلت خبرتنا على أن لها في كل مظاهرة دورا وهدفا.

وأزعم أن التعويل على دورها اليوم ــ أو قل ابتداء من اليوم ــ هو أهم أدوارها على الإطلاق.

لعلي لا أبالغ إذا قلت إن ميليشيات البلطجية هذه تكاد تشكل جيشا موازيا، يقال إن عدد أعضائه يتجاوز 300 ألف شخص من أرباب السوابق والخارجين عن القانون.

الأهم والأخطر أن أغلبيتهم الساحقة ــ إن لم يكونوا كلهم ــ معروفون لدى الأجهزة الأمنية.

فجميعهم مروا بتلك الأجهزة أولا كمتهمين في القضايا وثانيا كعملاء لها، ظلوا يستخدمون طوال السنوات الثلاثين السابقة في قمع المعارضين وإفشال المظاهرات والمسيرات.

حسب معلوماتي فإن أسماء أولئك الأشخاص موجودة في أرشيف الجهاز الأمني بكل محافظة.

وقد فهمت أن جانبا من تلك القوائم تسرب ووصل إلى أيدي بعض القوى السياسية،
وقيل لي إنه في بعض الحالات سلمت القوائم إلى مسؤولي الجهاز الأمني لا لتعريفهم بما يعرفون، ولكن لإبلاغهم بأنه لم يعد في الأمر سر، ولتنبيههم إلى أن غض الطرف عن أولئك البلطجية يتعذر اقتراض البراءة فيه، ولكنه له دلالته ورسالته غير المطمئنة.

في الزمانات، حين كان يزور القاهرة ضيف أجنبي له معارضون من بني جلدته يقيمون في القاهرة، كانت أجهزة أمن الدولة تحتجز الأخيرين حتى تمر الزيارة بسلام.

 وكان ذلك مفهوما، فضلا عن أنه كان ميسورا في ظل قانون الطوارئ الذي كان مطبقا آنذاك.

إلا أن ذلك يبدو متعذرا الآن بعد إلغاء الطوارئ، على الأقل فثمة خلاف بين القانونيين بخصوصه،
بين قائل بحق رئيس الجمهورية في أن يعلن الطوارئ لمواجهة ظرف معين ولمدة محددة، تحقيقا للمصلحة العامة،
كما أن هناك رأيا آخر لا يجيز ذلك لرئيس الدولة بعد إلغاء قانون الطوارئ.

 إلا أن الأولين يردون قائلين بأنه إذا كان الدستور (في المادة 148) قد أعطى لرئيس الجمهورية في الظروف الاستثنائية الحق في إعلان الطوارئ بشروط وضوابط معينة، منها ضرورة أخذ رأي الحكومة،
 فلماذا تغل يده في حالة كتلك التي نحن بصددها، يفترض أنها تهدد السلم الأهلي من خلال إشاعة الفوضى والخراب في البلد؟

وإلى أن يجد أهل الاختصاص مخرجا يحل الإشكال القانوني، فإنني لا أستطيع أن أفهم أن تقف الدولة عاجزة ومتفرجة على الدور المشبوه لميليشيات البلطجية المدججة بالسلاح والمال.
 في حين أنها تعرف أسماءهم واحدا واحدا وتعلم تمام العلم أنهم سينتهزون أول فرصة لإطلاق شرارة الاشتباك وإشاعة الفوضى وإسالة الدماء في بر مصر.

سمعت من أحد القيادات السياسية أنه تلقى بلاغا من مصدر له معرفة بعناصر من تلك الميليشيات ذكر فيه أن أحدهم قال في مجلس له إنه مكلف بقتل خمسة أشخاص في المظاهرات التي ستخرج ابتداء من اليوم.
 وهي رواية يصعب إثباتها حقا، إلا أن الأجواء المخيمة صارت تحتملها ولا تستبعدها.

وإذا جاز لنا أن نتصارح بصورة نسبية في هذا الصدد، فسوف تتداعى أمامنا أسئلة عديدة حول دور أجهزة وزارة الداخلية، بعد الثورة خصوصا بعد فوز الإخوان في الانتخابات،

 ذلك أننا نعلم أنها محملة بما يفوق طاقتها، كما أننا نستطيع أن نعذرها في أشياء كثيرة تتعلق بالإمكانات والكفاءات، إلا أن تسامحها مع البلطجية يبدو أمرا محيرا وباعثا على الدهشة.

والأمر لا يقف عند حدود التسامح لأن بعض المحافظين الذين عينوا أخيرا لم يمكنوا من تسلم وظائفهم إلا حين تفاهموا مع مديري الأمن من محافظاتهم، على صرف البلطجية الذين يأتمرون بأمرهم، ممن اعترضوا سبيلهم وحاولوا منعهم من الدخول إلى مكاتبهم .

 يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف.
...............

تفكير في أول يوليو



صحيفة السبيل الأردنيه السبت 20 شعبان 1434 -   29 يونيو 2013
تفكير في أول يوليو – فهمي هويدي


نستطيع أن نتصور الآن إطارا لما يمكن أن يحدث غدا (فى 30 يونيو) ــ لكننا لا نعرف شيئا مما سيحدث فى أول يوليو ــ وهو اليوم التالى مباشرة لمشهد الخروج المرتقب.

 علما بأن يوم الاثنين أول يوليو هو الموعد الذى تنتهى فيه مهلة الأسبوع التى حددها وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى وطالب القوى السياسية بأن تتوافق خلالها، الأمر الذى لا نرى له أثرا حتى الآن.
وفيما هو معلن على الأقل فإن كلام الفريق السيسى لم يبين لنا ما يمكن أن يحدث إذا انتهت المهلة ولم يتحقق التوافق المنشود.

وإذ يبدو موقف القوات المسلحة غامضا ومثيرا للتساؤل بعد المهلة.
فإن الصورة على الجانب الآخر تظل محاطة بالغموض أيضا.
فقد فهمنا أن معارضى الدكتور محمد مرسى سوف يحتشدون فى ميدان التحرير بالقاهرة وفى بعض الميادين الأخرى فى الدلتا والصعيد.

فهمنا أيضا أن مؤيدى الرئيس سينزلون بدورهم لكى يثبتوا حضورهم فى الشوارع والميادين من ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر إلى غير ذلك من الميادين والمساجد فى أنحاء مصر.

الشاهد أن الطرفين سينزلان إلى الشارع لكى يثبت كل منهما حضوره ويستعرض قوته الجماهيرية.

 ورغم أن الطرفين يتحدثان عن حرصهما على التظاهر السلمى، إلا أن وجودهما فى الشارع يستدعى على الفور احتمالات العنف، سواء بسبب الانفعالات التى يتعذر السيطرة عليها. أو بسبب جموع البلطجية الذين يدفعون إلى تلك التظاهرات ويمارسون دورهم فى تأجيج الصراع ورفع منسوب العنف، وهو ما لمسناه فى تجمعات أقل أهمية وفى مناسبات أصغر.
فما بالكم بحدث مفصلى ومهم مثل التظاهر ضد الرئيس مرسى فى ذكرى مرور عام على استلامه للسلطة.

فى هذا الصدد فإن المراقب يستطيع أن يرى فى التظاهر والاعتصام أمام قصر الاتحادية يعد تمهيدا لعنف لا مفر منه، لأنه إذا كان المستهدف هو توصيل رسالة للرئيس أو العالم الخارجى، فإن ذلك يمكن أن يتحقق بالاحتشاد فى ميدان التحرير،

علما بأن الرئيس السابق سقط وفرض عليه التنحى حين كانت الحشود متواجدة فى الميدان، ولم تكن هناك حاجة للذهاب إلى مقر الاتحادية أو مقر رئيس الجمهورية.

وإذا كان توصيل الرسالة مضمونا من ميدان التحرير، فإن التحرك نحو قصر الاتحادية والاعتصام أمامه يرجح أن يكون له هدف آخر، لا يستبعد فى ظله احتمال محاولة اقتحام القصر، وهى عملية إذا تمت فأغلب الظن أن تسيل بسببها دماء غزيرة.
لأن التعليمات التقليدية المتعارف عليها منذ زمن أن يطلق الحرس الجمهورى الرصاص «فى المليان» على من يقتحم مقر رئاسة الدولة.

أما الاحتمال الأكثر سوءًا فهو أن يتصدى الموالون للمعارضين فى هذه الحالة، الأمر الذى لابد أن يضاعف من غزارة الدماء التى ستسيل.

لذلك فإننى أتمنى أن تترك عملية الدفاع عن القصر إلى الحرس الجمهورى والشرطة المحيطة، ليس فقط لتجنب إراقة مزيد من الدماء، ولكن أيضا لأن ذلك واجب تلك الجهات، حيث يعد مقر الاتحادية رمز الدولة المصرية وعنوانها بأكثر منه مقر وعنوان مكتب الرئيس محمد مرسى.

لا أحد يتوقع أن يحسم الأمر لصالح أى طرف فى 30 يونيو.
وأغلب الظن أن يكون الحاصل فى ذلك اليوم مؤشرا على ما يمكن أن يحدث بعده.

ولست أشك فى أن المعارضين سيبذلون غاية جهدهم لتحقيق مرادهم غدا من خلال وسائل عدة تمثل الحشود الكبيرة حدها الأدنى، وهو ذاته الذى سيلجأ إليه مؤيدو الرئيس من خلال الحشود المضادة.
ولا أحد يشك فى أن دعاة التهييج والفوضى سوف ينتهزون الفرصة لاستئناف دورهم، وتصعيده إلى أبعد مدى ممكن.

هكذا، فأغلب الظن أن يوم الاثنين سيكون استنساخا ليوم الأحد مسكونة بمنسوب أعلى فى التصعيد المرشح للاستمرار حتى نهاية الأسبوع
(عنوان الصفحة الأولى الذى نشرته باللون الأحمر إحدى صحف الخميس 27/6 كان كالتالى:
المواجهة مستمرة حتى آخر نفس)

 ورغم الاحتياطات المكثفة المتخذة لضبط الأمن فإن الانفلات ليس مستبعدا، لأن أية قوات أمنية من الشرطة أو الجيش لن تستطيع مواجهة الجماهير الغفيرة، خصوصا إذا ما تم استدراج الطرفين للاشتباك.

هذا التطور  إذا حدث وهو الأرجح فإنه سوف يستدعى سؤالين
أحدهما عن موقف قيادة القوات المسلحة،
 والثانى عن موقف الإدارة الأمريكية، التى تحتل مصر موقعا خاصا فى سياستها إزاء الشرق الأوسط.
 يراودنى سؤال ثالث عن موقف المراجع والعقلاء فى مصر، ولكننى أتردد فى طرحه.

ويحزننى أن أقول إننى لم أعد أعول عليه كثيرا، لأن هذه الشريحة من النخبة توزعت بين فريق آثر الصمت وآخر انخرط فى الاستقطاب وانزلق إلى التحريض والتهييج،
ومن ثم استقال عمليا من الدور التاريخى المنوط به.
........................

27 يونيو، 2013

إهانة للقانون والقضاء



صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 18 شعبان 1434 -   27 يونيو 2013
إهانة للقانون والقضاء – فهمي هويدي

نقرأ في صحف هذه الأيام استدعاء لأناس والتحقيق معهم في تهم إهانة القضاء المصري، لكنني حين قرأت البيان الذي أعلنه قاضي جنح الاسماعيلية هذا الأسبوع في 23/6 تساءلت:

ما العمل إذا صدرت إهانة القضاة عن واحد من القضاة؟

 وذلك أنّني وجدت البيان المذكور نموذجا يتجاوز حدود إهانة القضاء كي يعبّر بطريقة مكشوفة وفجّة عن إهدار القانون والازدراء به.

وإذا كان لبيان القاضي المذكور من فضيلة وحيدة، فهو أنّه اضطرّني للعودة إلى ما سبق أن درسته في كلية الحقوق ونسيته بمضيّ الوقت،

 ذلك أنّني حين تابعت القضية أذهلني مضمون البيان على نحو شككني فيما سبق أن درسته منذ عدة عقود، حتى قلت أنّه ربما تغيّر شيء خلال تلك الفترة لم ألحظه بسبب بعدي عن ملاحقة التطورات التشريعية في البلد،

وبسبب ذلك الشك وقبل أن أقلّب في كتبى القديمة سارعت إلى الاستفسار من المستشار سمير حافظ رئيس محكمة استئناف الاسكندرية السابق عن المتغيرات التي جعلت القاضي يصدر بيانه على تلك الشاكلة، فكان ردّه أنّ ما صدر عن الرجل تتعذّر مناقشته لأنه مقطوع الصلة بالقضاء والقانون،
 ولهذا السبب فإنّه لا يستحق أن يوصف بأنّه «تهريج تمسح في القانون».

حين رجعت إلى ما سبق أن درست وجدت كلاما صريحا في بديهيات وأصول الثقافة القانونية يقرر أنّ كل محكمة مقيّدة بنطاق الدعوى المرفوعة أمامها، سواء في موضوعها أو في الأشخاص المتهمين فيها،
وإنّ وحدها محكمة الجنايات، والنقض في حالة خاصة، تمتلك حق إقامة الدعوى على آخرين من المتهمين. إذا ما ظهرت وقائع أخرى غير الواردة في الدعوى الأصلية.
وفي هذه الحالة فلمحكمة الجنايات أن تحيل الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها.

هذه البديهيات أهدرها وأطاح بها البيان الذي أعلنه القاضي، ووجدت تبريرا نسبيا لذلك حين علمت أنّه كان ضابط شرطة ولكنه استبعد من الجهاز لسبب أو آخر،
 وبنفوذ والده الذي كان وزيرا سابقا من رجال الحزب الوطني ألحق بوزارة العدل وأقحم على سلك القضاء، إلى أن صار رئيسا لاستئناف الجنح في الاسماعيلية.

أمّا كيف وقع ذلك الإهدار والازدراء بالقانون، فإليك الحكاية.

في عام 2011 قدم أحد المواطنين، اسمه سيد عطية، إلى محكمة جنح الإسماعيلية بتهمة الهروب من سجن وادي النطرون، في حين أنّه كان قد هرب من سجن دمنهور وحكم عليه بالحبس مدة ثلاثة أشهر،
لكن الرجل الذي اتّهم في جريمة عادية ولم تكن له صلة بالسياسة، استأنف الحكم،

ولهذا السبب عرضت قضيته على محكمة استئناف جنح الاسماعيلية،

وأثناء نظر القضية جرى اللعب في الموضوع، وبقدرة قادر ترك القاضي الدعوى المرفوعة أمامه،
وتجاهل تماما قصة الأخ سيد عطية وتفرّغ للتحقيق في مسألة الهروب من سجن وادي النطرون،

وهذه القضية المفاجئة لها قصة طويلة كان لبعض وسائل الإعلام وثيقة الصلة بجهاز أمن الدولة القديم دورها الرئيسي في نسج وقائعها،

فقد نشرت إحدى الصحف حوارا مطولا مع رجل مريب ظهر في المشهد ادّعى أنّه كان قد ذهب إلى سجن وادي النطرون ورأى عملية الاقتحام وهروب النزلاء.
وفي الاقتحام ذكر اسم حماس وحزب الله والأخوان وآخرين،
 وأورد وذكر قائمة بالأسماء كان بينها وأولها الدكتور محمد مرسي،
 ضيف هذا الحوار الذي «انفردت» به الصحيفة.
 التقطه برنامج تليفزيوني من الفريق إياه وقدّمه في حوار آخر،
 وبعد ذلك استدعى الرجل إلى جنح استئناف الاسماعيلية وكرر أمامها ما سبق أن ردده
وهو ذات الكلام الذي أيّدته شهادات ضباط جهاز أمن الدولة السابق.

هذا الذي فعله القاضي وأراد به تسييس القضية من خلال الاستناد إلى معلومات ووقائع ملفّقة، هدم به قاعدة التقيد بنطاق الدعوى المرفوعة وتصدّى لأمور إضافية بالمخالفة لنص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية.

والتفّ القاضي على ذلك النص بالاستناد إلى نص آخر في قانون الإجراءات يجيز للمواطن العادي أن يبلّغ عن أيّة جريمة شاهدها، في حين أنّ البيان الذي أعلنه القاضي وذكر فيه أسماء أشخاص وطالب الانتربول بالقبض عليهم أعطى انطباعا بأنّه حقق في الأمر وانتهى إلى ثبوت التهمة على أولئك الأشخاص،
وهو ذاته «التعدي» الذي حظره عليه القانون.

وكانت النتيجة أنّ القاضي الهمام لم يكتف بإهدار نصوص القانون وإنّما أصدر بيانا بدا نسخة طبق الأصل من تقارير أمن الدولة القديمة، الأمر الذي تجاوز به حدود الخطأ الجسيم في تطبيق القانون إلى تشويه صورة القضاء واعتباره بوقا لأجهزة الدولة العميقة المعادية للثورة.

الذي أفهمه أنّ مثل تلك الأخطاء الجسيمة التي يتورّط فيها بعض القضاة تحيلهم إلى «الصلاحية» كي تحدد مدى جدارتهم بالاستمرار في مواقعهم، إلى جانب أنّ التفتيش القضائي يفترض أنّه يقوم بالتحقق من كفاءة القضاة بصورة دورية.

ولست أشك في أنّ الغيورين على كرامة القضاة ونزاهته ستكون لهم وقفة تزيل تلك الوصمة التي أحدثها بيان قاضي الاسماعيلية، حتى لا تظل نقطة سوداء في سجلّ القضاء المصري.
......................

Delete this element to display blogger navbar