Subscribe:

Ads 468x60px

26 أكتوبر، 2013

ضحايا «الالتباس»

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد  22 ذو الحجة 1434 –  27 أكتوبر 2013
ضحايا «الالتباس» - فهمي هويدي

الخبر التالي نشرته صحف صباح يوم 23/10:
أمر المستشار تامر الفرجاني بحبس القيادي الإخواني حاتم خاطر رئيس مجموعة شركات خاطر لمدة 15 يوما احتياطيا، على ذمة التحقيقات التي تجرى معه بمعرفة النيابة العامة.
وقد وجهت النيابة في تحقيقاتها إليه التهم التالية:
 التحريض على العنف
ــ الانضمام إلى جماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة عن تأدية عملها
 ــ الاعتداء على الحريات الشخصية والوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

صحف صباح يوم 25/10 نشرت الخبر التالي:
قرر المستشار تامر الفرجاني المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل حاتم خاطر رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية من سرايا النيابة بالضمان الشخصي، بعد يومين من حبسه على ذمة التحقيقات في اتهامه بالتحريض على المظاهرات المؤيدة للرئيس المعزل.

 وكان خاطر قد نفى في التحقيقات ما جاء في تحريات أجهزة الأمن.
 ونقلت عنه صحيفة «المصري اليوم» بعد إخلاء سبيله أن النيابة حين أفرجت عنه بعدما أدركت أن واقعة القبض عليه جاءت نتيجة حالة «الالتباس» التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن.

بالمقارنة بين النصين نلاحظ ما يلي:

<
أن الرجل حين ألقي القبض عليه وصف بأنه «قيادي» في الإخوان ورئيس مجموعة بعض الشركات،
 لكن هذه الصفات تراجعت حين تقرر الإفراج عنه، حيث أسقطت صفة القيادي ووصف بأنه رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية.

<
في الخبر الأول نسبت إليه قائمة من الاتهامات كفيلة بالإبقاء عليه في السجن لمدة 10 أو 15 سنة على الأقل،
في حين أن خبر إطلاق سراحه سكت عن الاتهامات الأولى وتحدث فقط عن اتهامه بالتحريض على المظاهرات المؤيدة للرئيس المعزول.

<
أن المحامي العام الذي أمر بحبسه مرة 15 يوما بناء على التحقيقات التي أجريت معه في قائمة الاتهامات السابق ذكرها، هو ذاته الذي قرر إطلاق سراحه من سرايا النيابة بعد 24 ساعة من صدور قرار الحبس، حين اكتشف أن الرجل كان ضحية حالة «الالتباس» التي تمر بها البلاد.

لأن ما ذكرته الصحف لم يكن مقنعا:
فإن ذلك يسوغ لنا ان نتساءل عن السبب الحقيقي الذي دفع المحامي العام إلى العدول عن قراره بهذه السرعة؟

لأن السيد حاتم خاطر رجل يتمتع بشبكة اتصالات واسعة، وهو محل ثقة كثيرين، فإن قرار اعتقاله انتشر بسرعة على شبكة التواصل الاجتماعي، وإضافة إلى عبارات استنكار اعتقاله التي وردت في تغريدات بعض الشخصيات العامة.

 منذ ظهر المفتي السابق الدكتور علي جمعة على شاشة إحدى القنوات التليفزيونية في مساء اليوم ذاته، ووجه رجاء إلى رئيس الجمهورية وإلى الفريق السيسي وإلى وزير الداخلية طالبهم فيه بسرعة إطلاق سراح السيد حاتم خاطر الذي وصفه بأنه بمثابة ابن له،

وهناك كلام عن اتصالات أخرى لذات الهدف أجراها الداعية اليمني الحبيب الجفري المقيم في أبوظبي، ويعد من الشخصيات النافذة في دائرة القرار هناك.

لست أشك في أن الرجل ظلم حين تم اعتقاله وظلم حين وجهت إليه قائمة التهم التي من الواضح أنها جاهزة ومعدة سلفا، ومن ثم تقرر حبسه 15 يوما.

ومن حسن حظه انه وجد أطرافا مسموعة الكلمة أعلنت ثقتها فيه وضمنته، وحثت المؤسسة الأمنية على مراجعة قرارها بشأنه.

بذات القدر فإنني لا أشك في أن حالة السيد حاتم خاطر ليست وحيدة في بابها ولكن هناك كثيرين من أمثاله، اعتقلوا ظلما في أجواء «الالتباس» وجرى تمديد حبسهم مرات ومرات. دون أن يجدوا من يتحدث عن مظلوميتهم ويرفع عنهم ما نزل بهم من غبن وعسف.

يتحدث المحامون عن 13 ألف شخص تم اعتقالهم منذ الثالث من شهر يوليو.
ويقولون إن ذلك الرقم مرشح للزيادة، لأنهم يكتشفون كل يوم مصادفة عشرات من المعتقلين تم إيداعهم في أماكن مجهولة.

 ويقولون ان بين المعتقلين ــ لأول مرة ــ 76 امرأة وفتاة بينهم فتيات قصر ألقي القبض على بعضهن في السويس.

وفهمت أن وزير الداخلية اعترض بشدة في أحد اجتماعات مجلس الوزراء على اقتراح بإطلاق سراح الفتيات والفتيان القصر وأولئك الذين لم ينسب إليهم المشاركة في أعمال العنف.

كان يفترض ان يقود المجلس القومي لحقوق الإنسان حملة الدفاع عن كرامة أولئك المظلومين وأمثالهم.
 لكن المجلس في المؤتمر «الدولي» الذي عقده بالقاهرة أخيرا عن العدالة الانتقالية والمصالحة أقنعنا بأنه انخرط في الاستقطاب الراهن إلى حد كبير، فضلا عن أنه مشغول بملفات عدة ليس بينها حقوق الإنسان في مصر.

................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar