Subscribe:

Ads 468x60px

25 سبتمبر، 2013

بشارة معاركنا القادمه



صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 19 ذو القعدة 1434 –  25 سبتمبر  2013
بشارة معاركنا القادمه - فهمي هويدي

إذا كانت مصر ستنتهي من الحرب ضد الإرهاب لتنتقل بعد ذلك إلى حرب أخرى ضد الطابور الخامس فذلك معناه أنه لن يهدأ لنا بال ولن يستقر لنا حال قبل عدة سنوات مقبلة،
ولا مبالغة في ذلك، لأن الولايات المتحدة بجلالة قدرها لاتزال تخوض حربها ضد الإرهاب منذ عشر سنوات، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ولم تنته منها بل إن بؤره انتشرت في أماكن أخرى عديدة، حتى أصبحت تمثل مشكلة في القارة الإفريقية. يشهد بذلك ما حدث في كينيا قبل أيام قليلة.
وإذا كان ذلك هو الحال بالنسبة لجبهة الإرهاب، فما بالك به حين تضاف إليه جبهة أخرى تحمل اسم الطابور الخامس.

هذا الكلام عن الحربين أثارته جريدة الأهرام، حين نشرت على صدر صفحتها الأولى يوم الإثنين 23/9 أن إعلان مصر خالية من الإرهاب سيتم خلال أيام، وأن المعركة المقبلة مع الطابور الخامس،
 الذي ذكرت أنه يضم سياسيين وصحفيين وأعضاء بمنظمات المجتمع المدني خصوصا تلك التي تعمل في مجال حقوق الإنسان.

ولأن الكلام منشور في الأهرام ولأن من كتبه هو رئيس تحرير الجريدة الزميل عبدالناصر سلامة، فإنه ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد، على الأقل من حيث إنه يعبر عن رؤية للأجهزة الأمنية. أو طرف نافذ ومهم فيها عند الحد الأدنى.

لأن الأمر كذلك، فإنه ينبغي أن يقلقنا لثلاثة أسباب:

الأول: أنه يحدثنا عن معارك لها عناوين فضفاضة يمكن أن تستمر إلى أجل غير معلوم.
ذلك أن مصطلح الإرهاب أصبح واسعا بحيث يمكن أن يشمل كل ممارسات المعارضة. سواء استخدم فيها العنف أم لا، وسواء كانت تلك الممارسات تتعلق بالشأن السياسي أم لا.

وكنت في وقت سابق قد حضرت ندوة في لندن حول التطرف والإرهاب، وحين تعددت تعريفات المصطلحين فإن باحثا أيرلنديا خفيف الظل قال للجالسين:
لا تتعبوا أنفسكم لأنه في الدول غير الديمقراطية فإن كل ما لا يعجب السلطة إما أن يعد تطرفا أو إرهابا.

وقد ذكرت توا أن حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب الذي يتوسل بالعنف لم تنته منذ عشر سنوات.

وإذا كان ذلك شأن مصطلح الإرهاب فإن مصطلح الطابور الخامس أكثر اتساعا وأشد غموضا.

 إذ المعلوم أن المصطلح نشأ أثناء الحرب الأهلية الإسبانية (عام 1936) التي استمرت ثلاث سنوات حين كانت أربعة طوابير تزحف نحو مدريد،
لكن أحد قادة الثوار قال إن وراءهم طابورا خامسا من الجواسيس ينشط في أرض العدو.
ومنذ ذلك الحين أصبح الوصف يطلق على كل من يعارض السلطة ويثير من حولها الشكوك والأقاويل.
الأمر الذي يعني أن التهمة يمكن أن تنسب إلى كل من يتفوه بكلام لا يعجب السلطة.
إزاء ذلك فإننا لا نبالغ إذا قلنا إن إشهار هذين العنوانين في الوقت الراهن يستصحب معه تلقائيا شعورا بالخوف على المستقبل ومنه.

لأن معاركنا القادمة ستتراوح بين الحرب على الإرهاب والحرب ضد الطابور الخامس، فذلك يعني أن الأجهزة الأمنية ستكون لها اليد العليا خلال المرحلة القادمة.
لأن كسب معركتين من ذلك القبيل له استحقاقات وشروط، وبغير تنامي نفوذ المؤسسة الأمنية فإن الانتصار فيها لن يتحقق.
وهو ما عبر عنه رئيس تحرير الأهرام حين ذكر في عناوين تقريره أن الأمن هو الذي سيقود المعركة القادمة.
وذلك هو السبب الثاني للقلق على المستقبل.

 إلا أن القلق في هذه الحالة لن يكون مقصورا على تنامي نفوذ الأجهزة الأمنية، لأن من شأن ذلك تراجع أولوية قضية الحريات وعدم الاهتمام بملف التنمية.
 وهو ما يعني أننا مقبلون على مرحلة الأولوية فيها لأمن النظام وليس أمن المجتمع.

السبب الثالث للقلق أن هذا السيناريو سوف يكرس الركود الاقتصادي ويضعف الأمل في إنعاشه أو تحريكه.
ذلك أن الدولة حين تنخرط في الحرب على الإرهاب تارة ثم تعلن مواصلة حربها ضد الطابور الخامس
لن يزورها سائح،
ولن يغامر مستثمر بالقدوم إليها.

وقد رأينا كيف أساء إلى سمعة مصر ما أعلنته في حملتها الدعائية حين ذكرت أنها تخوض الحرب ضد الإرهاب، واضطرها ذلك إلى التراجع والإعلان عن أن معركتها تستهدف إقامة الديمقراطية بدلا من الحرب على الإرهاب.

سوف يريحني ويسرني إذا قيل إن ما نشرته الأهرام ليس رأي المؤسسة الأمنية ولكنه رأي خاص لأحد المسؤولين بها.
وسأكون أكثر سعادة إذا ما نفى متحدث باسم السلطة ما تضمنه التقرير المنشور من معلومات، وبشرنا بأن ذلك ليس رأي الرئاسة أو الحكومة.

أما إذا ثبتت صحة التقرير فإنني أتمنى ألا تطول معي حالة الاكتئاب المقترن بالإحباط والحزن.
.....................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

أتمنى للأستاذ فهمي السلامة دائماً ولكن ما يحدث اليوم لا يبشر بأي خير، فحين لا يخجل جنود السيسي من دخول المدارس والوقوف أمام الأطفال بعتادهم العسكري الكامل وكأنهم ذاهبين الى الحرب أو حين يجبر هؤلاء الأطفال الى الاستماع الى "تسلم الأيادي" في الطابور الصباحي بدلاً من نشيد بلادي...بلادي فمصر متجهة حتماً الى حالة من السطوة الأمنية-العسكرية مع ما يشكله ذلك من انتكاسة تعيد مصر الى نموذج الدولة الأمنية الذي يشبه الحالة الكورية الشمالية والذي انقرض من الوجود.

Delete this element to display blogger navbar