Subscribe:

Ads 468x60px

18 سبتمبر، 2013

أمير المغفلين



صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 12 ذو القعدة 1434 –  18 سبتمبر  2013
أمير المغفلين – فهمي هويدي

بعد مضي عشرين عاما على اتفاقية السلام في أوسلو كان الحصاد كما يلي:
 عدد المستوطنين اليهود تضاعف من 260 ألفا إلى 520 ألفا
ــ الاستيطان ابتلع 42٪ من الأراضي المحتلة
 ــ أزالت إسرائيل 15 ألف مبنى فلسطيني
 ــ سيطرت إسرائيل على كامل المنطقة التي تمثل 61٪ من أراضي الضفة الغربية
ــ رفضت إسرائيل 94٪ من طلبات البناء للفلسطينيين
ــ قطاع غزة أصبح يخسر 76 مليون دولار سنويا جراء منع سكانه من زراعة 35٪ من الأراضي
 ــ تقليص مساحة الصيد في غزة من 20 ميلا إلى ستة فقط.

هذا ما ذكرته وكالة المساعدات الدولية (وكسفام) في تقرير أعدته بمناسبة الذكرى العشرين لاتفاقية أوسلو التي وقعت في 13 سبتمبر عام 1993،
 وخلصت منه إلى أن ملايين الفلسطينيين أصبحوا أكثر بؤسا وتعاسة عما كانوا عليه قبل ذلك التاريخ.

لم يتحدث تقرير الوكالة الدولية عن
 تهويد القدس
ولا عن الجدار العازل الذي أدى إلى تشريد خمسة آلاف فلسطيني
 ولا عن الأسرى الذين تحتجزهم إسرائيل والذين زاد عددهم بنسبة 15٪ عن العام الماضي.
كما لم يتحدث عن «التعاون» الكارثي المتمثل في التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل الذي هدفه الأساسي قمع المقاومة وحماية الأمن الإسرائيلي.

غني عن البيان أن ذلك ليس كل حصاد العشرين عاما التي مرت منذ توقيع الاتفاقية في أوسلو،
لكنه يظل قدرا كافيا في التدليل على أن ذلك الاتفاق يجسد أكبر وأغرب خدعة تعرض لها الفلسطينيون والعرب في تاريخهم الحديث.

ذلك أن أحدا في زماننا لا يستطيع أن يصدق فكرة أن يُغتصب جزء من وطن بقوة السلاح ثم يبتلع بقية الوطن بالحيلة والسياسة وبموافقة القائمين على أمره.

صحيح أن الأمريكيين فعلوها مع الهنود الحمر في القرن السابع عشر، واستخدموا في ذلك سلاح الإبادة والإفناء، وسبقوا الإسرائيليين في عقد اتفاقات السلام مع شعوبهم وقبائلهم ثم الانقلاب عليها،
لكن ذلك حدث في زمن مختلف وفي عالم مختلف مرر تلك الجريمة التي وقعت في غفلة من الزمن.

وذلك كله تغير الآن، إذ تطورت فنون الإبادة وتداخلت المصالح كما تفتحت الأعين وكبرت الآذان.

المدهش في الأمر أن بيانات التغول الإسرائيلي ومخططات ابتلاع الأرض والأدلة والقرائن التي تؤكد الإصرار الإسرائيلي على تصفية القضية. ذلك كله معلن ومعلوم لدى الجميع.

هذا الأسبوع أصدرت تنسيقية العمل الفلسطيني بالقاهرة التي يرأسها القيادي والباحث الفلسطيني عبدالقادر ياسين، دراسة سجلت فيها عصارة الخبرة الفلسطينية خلال العقدين الماضيين، وكان عنوانها «أوسلو ــ عشرون سنة من الكوارث».

وأهم ما أبرزته أنها سلطت الأضواء على العوامل التي أفضت إلى تلك الكوارث، التي لم تكن مقصورة على أخطاء القوى الوطنية الفلسطينية والمناورات والاختراقات التي تعرضت لها فحسب،
وإنما كان للضعف العربي وانكسار إرادته دوره الذي لا ينكر فيما أصاب القضية الفلسطينية من وهن وانكسار.

ذلك طبعا بخلاف التحول الذي حدث في توازنات القوى الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات.
وقد خلصت الدراسة إلى أنه لا سبيل إلى مواجهة التحدي المتمثل في التصفية الوشيكة للقضية الفلسطينية سوى التقاء القوى الفلسطينية في جبهة متحدة تتفق على برنامج إجماع وطني للإنقاذ، يصحح المسار ويجنب القضية المصير البائس الذي ينسج لها في مشاورات الغرف المغلقة، وفي أجواء الخلل الفادح في موازين القوى، وهى التي تهيئ الفرصة للتصفية المنشودة بمباركة أغلب الأنظمة العربية الجاهزة لإغلاق الملف، ولم يعد يشغلها الآن سوى كيفية إخراج الصفقة وإسدال الستارة على فصلها الأخير.

لقد أدهشني أن وفدا من رام الله هرول إلى واشنطن استجابة لنداء المباحثات رغم كل ما فعلته إسرائيل لابتلاع الأرض ومحو الخريطة الفلسطينية، الأمر الذي ذكرني بتجربة الشريف حسين مع الإنجليز.
الذين ظلوا يخدعونه طول الوقت منذ كان أميرا على مكة (1908 ــ 1917) ويحرضونه على الثورة ضد السلطة العثمانية، ويعدونه بأنه سيكون خليفة للمسلمين، إلى أن حقق لهم مرادهم
ثم فوجئ بهم في نهاية المطاف وهم يضعونه في مدرعة بريطانية وينفونه إلى قبرص، ولم يعيدوه إلى عمان إلا ليموت فيها سنة 1931.

ظل الشريف حسين يركض وراء السراب الذي هيأه له الإنجليز، وفي كل مرة كان ينبه إلى مؤامرة يدبرونها ضده فإنه كان يسارع إلى سؤالهم بخصوصها فيدعون البراءة ويواصلون خداعه،
ولما تكررت العملية وصفته بعض الكتابات بأنه «أمير المغفلين».

وإزاء تكرار وفداحة ما نشهده الآن في فلسطين فإنني أزعم أن ذلك الوصف هو أخف ما يمكن أن يطلق على «شريف» زماننا الذي قرر العودة إلى مفاوضات السلام في واشنطن غير مبال بمسلسل الخديعة المستمر منذ 20 عاما.
................

6 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

ملحوظة صغيره: مصطلح غفلة من الزمن
هو خطا شائع وليس مقصودا المعنى الحرفي من الكاتب
فنحن مامورين بعدم سب الدهر
بالتأكيد خطأ غير مقصود

غير معرف يقول...

يرجى مراجعة تنسيق الصفحة , و بارك الله فيك

غير معرف يقول...

نحن لدينا مغفلين سبع نجوم وبارادتهم ، لأنهم جميعا مستفيدين من هذا الغباء المسطنع والذي يضحكون فيه على شعوبهم ، لا تقل لي بأن أزلام السلطة الفلسطينية أغبياء بل هم يتغابوا علي الشعب الفلسطيني بعمالتهم مع الاسرائيليين بل أجزم بأن الكعكة تقسم بينهم والشعب الفلسطيني ينظر ويتحسر وممتلئ غيظا عليهم ولكنه غير قادر على عمل شيئ لانه مكبل من السلطة العميلة قبل الاسرائليين ولا فكاك لهذا الشعب الا بازالة السلطة أولا حتى يقدر يتحرك لازالة اسرائيل .

الأمير يقول...

و هذا الاستحمام و الاستنباط لا يمارسه اليهود ضد الفلسطينيين فقط و إنما مع كل العرب و خصوصا المصريين .... فقد أقنعوا شعبنا (في ظل انعدام كامل للمعرفة و الثقافة) ان عدونا هو حماس و المقاومة و ان اسرائيل مجرد جار طيب و هادئ.. و لم بعد احد يدرك انه و بمجرد اكتمال ابتلاع فلسطين و القضاء علي المقاومة في غزة سيستدير اليهود لإكمال مخطط اسرائيل الكبري من الفرات الي النيل و سيبتلعون ليس فقط سيناء و إنما مصر و الشام و العراق و لن يتوقف نهمهم أبدا ...... لسنا معنيين بتلك الأمور الجانبية لأننا مشغولون بعدو وهمي من لحمنا و دمنا اسمه الاخوان .. و يال سخرية القدر فان اسرائيل تعتبرهم عدوها الوحيد في هذا العالم

nezar يقول...

السلام عليكم

كنت اتمنى ان يكون القائمون على (السلطة)
مغفلون او سذج او اغبياء
الا اني لا اعتقد ذلك
حسبي الله وهو نعم الوكيل

خالد الطيب يقول...

الأستاذ الفاضل فهمي هويدي
جزاك الله خيراً علي مقالاتك القيمة و المتمسكة بالحق والحقيقة رغم الظرف الراهن.
فيما يخص مقالك الأخير أمير المغفلين أود أن تسمح لي بالتعليق التالي:
يبدو لي أن هناك تفسير آخر للحدث محل التحليل في المقال. هذا التفسير يبرز أن المسألة ليست غفلة بقدر ما هي مؤامرة معقدة لو مرت فسيكون الشعوب العربية و الإسلامية هم أكبر المغفلين حقا.
أمريكا وإسرائيل، بتعاون من فتح، مازالوا منكبين علي التحضير لإتفاق إسرائيلي فلسطيني نهائي، يفرط في الحقوق الفلسطينية والاسلامية الكبري، لأكثر من سنة.
الدول الخليجية قدمت التزامها وتأييدها المعلن والمدمر لتنفيذ هذا الاتفاق في الوقئ العملي بأكثر من صورة.
المنطق البسيط يؤكد أن أي تحضير لهذا الاتفاق لا بد يشمل علي التخلص من المعارضين المحتملين له.
من أهم هؤلاء المعارضين المحتملين هم دول الربيع العربي ، نظام مرسي في مصر ، الحركات الاسلامية في العالم العربي ، التوجه التركي الحديث ضد إسرائيل ، و قبل كل شيء التخلص من حركة حماس في غزة.
إذا وضعنا أنفسنا في مكان المخابرات الأمريكية لمعرفة كيف سيفكرون في تنفيذ هذا الأمر يمكننا أن نصل بسهولة للرؤية التالية:
الخطة تحتاج إلي تجنيد دول الخليج العربي ذات الامكانات العالية لتنفيذ الخطة، خاصه أنهم مرعوبين من الربيع العربي ، من الإسلام السياسي ، ومن القضية الفلسطينية. هذه الأطروحات الثلاثه هي ما يهدد الحكام الخليجيين بفقدان عروشهم.
تكريس الإسلاموفوبيا في المنطقة عبر المنافذ الإعلامية الممولة من دول الخليج داخل الدول العربية كما من خلال الأحزاب الليبرالية والألمانية ومعظمهم ممولين من الخليج ومن أمريكا.
القيام بنفس الشيء في تركيا.
منع نظام الأسد من السقوط السريع عبر السيطرة علي المعارضة من خلال الدعم المكبل لهم من ناحية ثم تحريض الناصريين و العلمانيين العرب لتأييد الأسد من ناحية أخري.
أهم خطوة بعد ذلك هو القيام بانقلاب عسكري في مصر لضرب الربيع العربي ، التخلص من الاسلام السياسي ، التخلص من نظام مرسي ثم المهمة الكبري وهي القضاء علي حماس.
لو كان هذا التحليل صحيح فهو قد يفسر تأييد الإنقلاب في مصر للنظام السوري، إضطهاد اللاجئين السوريين، الحصار المحموم والتحرش المبالغ فيه من الإنقلاب لشعب غزة ولحماس ؛ هذا التحرش الذي وصل لحد لم يصل له حتي حسني مبارك نفسه في عز قوته.
لو كان هذا التحليل صحيح فسيتمادي الانقلابيون في مصر في عدوانهم علي غزة ولن يصرفهم عن ذلك حتي الثورة المتعاظمة ضدهم داخل مصر.

مع خالص التقدير
خالد الطيب.

Delete this element to display blogger navbar