Subscribe:

Ads 468x60px

15 سبتمبر، 2013

درس في (الشيطنة)



صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 9 ذو القعدة 1434 –  15 سبتمبر  2013
درس في (الشيطنة) – فهمي هويدي

قال الأستاذ إن تعليمات الهجوم على المزرعة ونهب المكتبة صدرت من رابعة.
وفي التفاصيل ذكرت إحدى الزميلات نقلا عن بعض المصادر أن قرار الهجوم على ضيعة الأستاذ هيكل أصدرته لجنة الإعلام والثقافة في مجلس الشورى المنحل، التي أعدت قائمة سوداء تضمنت أسماء الكتاب الذين أيدوا فض اعتصام رابعة، وكان الأستاذ على رأسهم.

المذيعة التي أجرت الحوار مع الأستاذ يوم الخميس الماضي 12/9 ظهر على وجهها التأثر الشديد، وعلقت على ما حدث قائلة إنه هجوم على التاريخ والثقافة والفن.

ولم يكن ذلك هو التعقيب الوحيد لأن أصداء الحادث ترددت في كتابات أخرى عديدة.

قال أحدهم إن التتار الجدد مروا من «برقاش»، البلدة التي تقع فيها المزرعة وإن الإخوان في عامهم الأسود استباحوا الوطن وأشاعوا الجهل والتخلف،
 وأن من أحرقوا التاريخ في «برقاش» هم أنفسهم من أشعلوا النار في الكنائس والمساجد ومن فجروا القنابل في أجساد الأبرياء ومن زرعوا سيناء بعصابات الإرهاب أعداء الحياة.

وتحدث آخر عن غزوة مكتبة برقاش التي ارتكبها أبطال غزوة رابعة العدوية والنهضة، الذين لم يجدوا ما يتأسون به من تاريخ المسلمين سوى غزوات حرق مكتبة الإسكندرية ومكتبة بغداد.

منذ وقعت الواقعة في 14 أغسطس الماضي، يوم فض اعتصام رابعة، وأصابع الاتهام تشير إلى الإخوان وحلفائهم،

وحين تزامن الهجوم على المزرعة والمكتبة مع فض الاعتصام فإن ذلك اعتبر قرينة عززت التهمة، إذ اعتبر من أصداء الصدمة التي أصابت الإخوان جراء عملية الفض صبيحة ذلك اليوم.

إلا أن المعلومات التي نشرت أمس (السبت 14/9) فاجأتنا بأن التحقيقات أسفرت عن أبعاد أخرى لم تكن في الحسبان.

فقد ذكرت صحيفة الأهرام أن أجهزة الأمن في محافظة الجيزة تمكنت من إلقاء القبض على مرتكبي واقعة إشعال النيران بفيللا الأستاذ هيكل والاستيلاء منها على عدد من الوثائق التاريخية وكذا حرق نقطة شرطة المنصورية.

وكان مدير مباحث الجيزة قد شكل فريقا لتحري الأمر، إلى أن توصل الفريق إلى المتهمين الذين نصبت لهم عدة أكمنة ثم ألقي القبض عليهم بعد تبادل إطلاق النار معهم. في التحقيق اعترف المتهم عبدالرازق جمال (23 سنة ــ قهوجي) بأنه قرر بالاشتراك مع آخرين إضرام النيران بنقطة شرطة المنصورية وسرقة محتوياتها.

كما قام المتهم ومعه الآخرون بسرقة محتويات الفيللا التي يملكها الأستاذ هيكل. وعثر بحوزة الرجل على شارتين عسكريتين لرتبة نقيب وعلبتي سيجار خشبيتين ومطواة.

 وتبين من التحريات أن المتهم محكوم عليه وهارب من 5 قضايا.
 وقد اعترف بالاشتراك مع المدعو محمد عبدالفتاح عبدالمحسن بسرقة الفيللا.

ويكثف رجال الأمن تحقيقاتهم لضبط الوثائق التاريحية والمقتنيات الأثرية التي استوليا عليها من مكتبة الأستاذ.
 وهذا الذي نشرته الأهرام، تكرر بنفس المضمون في صحيفتي أخبار اليوم والجمهورية، دون الإشارة إلى دور للإخوان في الجريمة.

جريدة «المصري اليوم» نشرت التفاصيل ذاتها مضيفة معلومتين،
 الأولى أن المتهم عبدالرازق جمال (القهوجي) ارتكب جريمته بالاشتراك مع عشرات آخرين
والثانية أن بين المتهمين عناصر منتمية إلى جماعة الإخوان.

جريدة «الوطن» نشرت الخبر تحت العنوان التالي:
 القبض على الإخواني المتهم بحرق فيللا هيكل في الجيزة.
 لم تذكر الصحيفة اسم المتهم ولا أنه قهوجي وهارب من خمس قضايا، ولكنها بعدما تجاهلت الاسم
قالت في الخبر إنه ينتمي إلى تنظيم الإخوان،
وأنه كان ضمن خمسة أشخاص ينتمون إلى تيارات دينية وجهادية في منطقة منشأة القناطر نفذوا الهجوم، وقاموا بتفجير 4 أسطوانات بوتاجاز داخل الفيللا مما أدى إلى احتراقها بالكامل.
وأشارت الصحيفة إلى أن محامي الأستاذ اتهم في محضر الشرطة تنظيم الإخوان بارتكاب الجريمة.

جريدة «التحرير» ذكرت في عناوين الصفحة الأخيرة ما يلي:
 القبض على المتهم الرئيسي بسرقة فيللا هيكل ــ قهوجي استعان بصديقه وهاجما نقطة شرطة المنصورة قبل حرق مكتبة الأستاذ.

التقرير المنشور تضمن المعلومات التي أوردها تقرير الأهرام وأورد اسمي القهوجي وزميله الهارب، إلا أنه مع ذلك تحدث عن قيام الإخوان بحرق الفيللا.
وأشار إلى أن وكيل النيابة طلب تحريات المباحث حول ما ذكره محامي الأستاذ عن هجوم جماعات إرهابية مسلحة على الفيللا والمزرعة. وقيام بعضهم برفع علم «القاعدة» الأسود.

حين قارنت ما نشرته الصحف الخمس، وجدت أن الإجماع انعقد فيها على أن الذي قاد الهجوم هو القهوجي الهارب من خمس قضايا سرقة،
 ولاحظت أن الصحف القومية الثلاث لم تشر إلى دور للإخوان في العملية، الأمر الذي يعني أن هذه معلومات جهات التحري والتحقيق.

أما الصحف الخاصة «المستقلة»، فإنها تطوعت بتسييس الخبر على النحو الذي سبقت الإشارة إليه.
وهو ما ذكرني بما سبق أن لاحظته في نشر خبر نهب متحف ملوى، الذي قالت إحدى صحف اليوم التالي بأن الإخوان هم الذين فعلوها، في حين ذكرت أخرى أن اللصوص وراء العملية.

ليست القضية أن يبرأ الإخوان من جريمة نهب مكتبة الأستاذ، لأن ما هو أهم وأخطر هو تلك الجرأة على طمس الحقائق التي لا تهدر أخلاق المهنة فحسب، ولا تروج للأكاذيب فحسب،
ولكنها أيضا تشيع بين الناس وعيا زائفا وإدراكا مشوها يخدم الأجهزة الأمنية ويضلل القارئ.
.................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

أستاذي الفاضل

ماذا تنتظر ممن هلل لحرق جثث الشهداء والمصابين الأحياء؟ فلا اقل من حرق الحقائق بعد ان طمسوها.

حسبي الله ونعم والوكيل

Delete this element to display blogger navbar