Subscribe:

Ads 468x60px

08 أغسطس، 2013

فرحة منقوصه



صحيفة الشرق القطريه الخميس  1 شوال 1434 – 8 أغسطس 2013
فرحة منقوصه – فهمي هويدي

لا ينبغي أن نسكت على ما يحدث للأقباط هذه الأيام.
ولا أستطيع أن أفهم عدم اكتراث المثقفين والسياسيين، ومنظمات المجتمع المدني في مصر على تلك الأخبار المزعجة التي ما برحت تتحدث عن ظهور شبح الطائفية في بعض محافظات الصعيد وفي مقدمتها المنيا وسوهاج.

صحيح أن الجميع منشغلون بالعراك السياسي.
لكنني أزعم أن البلد الذي ينزف ويدفع ثمنا باهظا جراء الاستقطاب السياسي، لا ينبغي له أن يصمت إزاء ظهور مؤشرات أخرى دالة على حدوث شرخ جديد في جدار الوطن، يضيف الاستقطاب الطائفي إلى سجل أحزاننا وأوجاعنا.

لست في وارد التفصيل في الوقائع التي شهدتها بعض المحافظات،
كما أنني لست في مقام الحديث عن المخطئ والمصيب،
لكن ما يشغلني أمران،
 الأول ألا يقف المجتمع متفرجا على ما يجري.
الثاني أن نفكر معا في تحليل وتشخيص أسباب صعود منسوب التوتر الطائفي أملا في أن يساعدنا ذلك على علاجها عاجلا أو آجلا.

منذ وقت مبكر كنت أحد الذين قاوموا وانتقدوا فكرة توصيف الصراع الحاصل في مصر باعتباره صراع هويات وليس صراعا حول سياسات.

ولكن أصدقاءنا الليبراليين آثروا الانحياز إلى الخيار الأول، وفضلوا منطق العسكريين (الفسطاطين؟)
بحيث جعلوه صراعا بين ما سمي بقوى مدنية وأخرى دينية أو إسلامية.

وفي هذه الحالة انضم الأقباط إلى المعسكر الأول، حيث لم يعد أمامهم خيار آخر.
ومن ثم اعتبروا في موقف الضد من القوى الإسلامية،
وهو ما أحدث شرخا إضافيا في جدار الوطن سحب حصة معتبرة من رصيد التضامن الإسلامي المسيحي وفكرة العيش المشترك.
الأمر الذي فتح الباب للغط حول دور الكنيسة القبطية وموقعها من الصراع الدائر.

لست أزعم أن ذلك كان جديدا على مجتمع المصريين، لأن ملف العلاقات الإسلامية المسيحية ظل مسكونا بالمنغصات التي كانت تلوح في الأفق بين الحين والآخر.

 لكننا ظننا أن التلاحم الشعبي الجارف الذي ظهر إبان ثورة 25 يناير، وما استصحبه من أمل في الانتقال إلى طور جديد من احترام المواطنة والالتزام بقيم الممارسة الديمقراطية،

 وتلك خلفية أعطتنا أملا في انطلاقة جديدة للجماعة الوطنية نحو تأسيس النظام الديمقراطي المنشود، إلا أن ذلك الأمل ظل يتراجع حينا بعد حين حتى وصلنا إلى ما نحن بصدده الآن.

حين دخلت مختلف التيارات الإسلامية ساحة العمل السياسي، متخلية بذلك عن العنف والعمل السري، فقد كانت تلك خطوة إيجابية حسبت للثورة.

إلا أن ذلك أحدث أثرا سلبيا جانبيا تمثل في إضفاء الشرعية على بعض الأطراف المتشددة، التي تبنت خطابا أثار مخاوف الأقباط (كما أثار قلق شرائح غير قليلة من المسلمين)

ولا ننسى في هذا السياق دور إعلام الإثارة والتحريض الذي عمد إلى اصطياد أصوات الغلاة وإبرازها بحسبانها تعبيرا عن رؤية مجمل التيار الإسلامي،
مما كان له أثره في مضاعفة المخاوف وترويع الأقباط وارتفاع أصوات الغلاة بين شبابهم.

في التحليل والتشخيص لا نستطيع أن نتجاهل الطريقة التي أخرج بها انقلاب 3 يوليو الأخير، حين استدعى شيخ الأزهر وبطريرك الأقباط ليكونا ضمن شهود تلك اللحظة.

وهو ما أعتبره خطأ ورط القيادات الروحية في الصراع السياسي الدائر،
وأدخلها في خرائط الاصطفاف في المجتمع المنقسم، بحيث بدت منحازة إلى جانب طرف ضد طرف آخر في الجماعة الوطنية،

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الأنبا تواضروس أعرب عن ابتهاجه لما جرى، وأدلى بتصريحات عبرت عن الشماتة في الرئيس مرسي وجماعته، حيث اعتبر فترة حكمه بمثابة كابوس جثم على صدور المصريين.

وعندما تحدث بهذه اللغة فإنه كان أقرب إلى القيادة السياسية منه إلى القيادة الروحية.

الأمر الذي أثار حساسية بعض المسلمين، حتى شاع في الصعيد أن الانقلاب تم بتنسيق بين قيادة القوات المسلحة وبطريرك الأقباط الأرثوذكس، لإسقاط حكم الإسلاميين.

ولو أن الأنبا تواضروس احتفظ بدور الكنيسة كمؤسسة روحية فرق الصراعات السياسية اليومية، لكان أرشد وأحكم،
 وليته احتذى في ذلك حذو البابا شنودة حين تصرف على ذلك النحو الرصين الذي استعلى به فوق حدثين كبيرين أثارا ذعر الأقباط،
 أحدهما الاعتداء على كنيسة القديسين بالإسكندرية في آخر أيام حكم مبارك،
وما جرى للأقباط المتظاهرين أمام مبنى التليفزيون (ماسبيرو) بعد الثورة.

إن النخبة المنخرطة في الصراع الدائر حول السلطة مدعوة لأن تصرف بعض جهدها لمواجهة الفتنة الطائفية التي يلوح شبحها في الأفق هذه الأيام.

ثم إنني أستغرب أن تحرص القيادات الروحية على إثبات الحضور على المسرح السياسي، في حين نراها غائبة عن مشهد الفتنة الذي نراه الآن.

لست أشك في أن المسلمين سوف يتذكرون ويترحمون على شهداء مذبحتي الحرس الجمهوري والنصب التذكاري الذين سقطوا خلال الأسبوعين الأخيرين.

 لكنهم ربما كانوا بحاجة لأن يتذكروا أن إخوة لهم في الوطن لن يشاركوا المسلمين فرحتهم بالعيد لأنهم يعانون من الخوف والحزن.
........................

1 التعليقات:

ahmed zayed يقول...

اقدر واحترم اراء الاستاذ فهمي هويدي بشدة لكن ما يفعله النصارى الان وما تقوم به الكنيسة من حضور وبشكل شبه دائم في مسلسل الاعتداء على المسيرات المؤيدة للرئيس امر لا ينكره الا جاحد او غير متابع فكشافة الكنيسة هى من تعتدي على المسيرات وبلطجية شبرا معظمهم من النصارى وقد بح صوت قيادات العمل الاسلامي من كثرة الدعوة للتقريب بين المسلمين والنصارى الا ان النصاري اختاروا الطريق الخطأ «وسيعلم الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون»

Delete this element to display blogger navbar