Subscribe:

Ads 468x60px

19 أغسطس، 2013

دم المصريين الرخيص



صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 12 شوال 1434 – 19 أغسطس 2013
دم المصريين الرخيص – فهمي هويدي

لو أن مواطنا بريئا وحسن النية يتابع أخبار مصر من الخارج قرأ تصريحات الدكتور حازم الببلاوي التي أعلن فيها رفض المصالحة ومصافحة الذين تلوثت أيديهم بالدماء،
 فإنني لا استبعد ان تدفعه براءته إلى إحسان الظن به، متصورا انه سوف يلحق بالدكتور محمد البرادعي، ويعلن استقالته إعرابا عن رفضه فض الاعتصام بالقوة، ومن ثم رفضه مصافحة الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، باعتبارهما مسؤولين عن قتل أكثر من ألف مواطن مصري حتى الآن، وجرح أكثر من أربعة آلاف.
وربما شجعه على ذلك الظن أن الدكتور الببلاوي سبق أن استقال من حكومة الدكتور عصام شرف احتجاجا على قتل بعض الأقباط في أحداث ماسبيرو.

وإذا ما قيل لصاحبنا هذا ان رئيس الوزراء شكر الرجلين وأثنى على دور رجال الشرطة كما قدم عزاءه لأسر شهدائهم الذين بلغ عددهم نحو ستين شخصا، فأغلب الظن أنه سيبدي دهشته ويتساءل:
ماذا عن دماء الألف الآخرين؟

هذا السيناريو ليس كله افتراضيا، لأنه من وحي الأجواء الراهنة التي يذكر فيها شهداء الشرطة بخير يستحقونه لاريب، إلا انه يتم تجاهل الألف مواطن الذين قتلوا خلال الأسبوع الأخير،
وحين تطرق وزير الداخلية إلى الموضوع في مؤتمره الصحفي فإنه اعتبر الأولين شهداء لكنه تحدث عن الآخرين بحسبانهم موتى.
ولم يذهب إلى ما ذهب إليه آخرون ممن اعتبروا ان هؤلاء الاخيرين مصيرهم الجحيم!

الخلاصة التي يخرج بها المرء من هذا المشهد ان الدم المصري عند أركان السلطة القائمة ليس شيئا واحدا، بحيث انه إذا كان كل المصريين مواطنين، إلا أنهم ليسوا سواء،
 فهناك مواطنون مرضي عنهم من ذوي الدم الغالي،
وهناك آخرون من المغضوب عليهم دمهم رخيص.

 وهذا بدوره ليس افتراضا أو افتراء، لأن أحد الصحفيين كتب قائلا انه
 ليس كل دم المصريين واحدا، لأن دمهم ــ يقصد الإخوان ــ صار ملوثا بحكم انتمائهم،
 وبالتالي فإنه لم يعد في صفاء وطهارة دماء بقية المصريين.

مثل هذا الكلام الذي يردد خطاب النازيين يمر على كثيرين ويقبل به وربما أيده البعض، دون إدراك خطورته أو مآلاته، خصوصا تأثيره على التعايش والسلم الأهلي،

 ثم انني لا أعرف بالضبط صداه في أوساط ذوي الدماء الملوثة حين يريدون أن يستردوا اعتبارهم ويدافعوا عن وجودهم.

أفهم ان شيطنة المخالفين مطلوبة في الوقت الراهن ليس فقط لإقصائهم وإخراجهم من الحياة السياسية، وانما أيضا لتبرير اجتثاثهم واقتلاعهم من الواقع المصري.

إذ حين يتظاهر أولئك المخالفون أو ينظمون اعتصاما سلميا فإنه يصبح مطلوبا اتهامهم بالإجرام والإرهاب وممارسة القتل والتعذيب وحيازة الأسلحة الثقيلة والكيماوية وغير ذلك،
 باعتبار ان الترويج لمثل هذه الشائعات يوفر الغطاء السياسي والقانوني للتعامل معهم بقوة السلاح،
لأنه في هذه الحالة يصبحون في مواجهة حالة جنائية وليست سياسية،
 لكن الغلو في هذا الاتجاه إلى الحد الذي تجرح فيه قيمة المواطنة لدى المخالفين يزرع بذور فتنة كبرى، تفتح الباب لشرور لها أول وليس لها آخر.

إن الدعايات المسمومة التي يروج لها داخل مصر لتمزيق أواصر المجتمع والنيل من إنسانية بعض مكوناته تقابل بالدهشة من جانب السياسيين الغربيين الذين يتوافدون على القاهرة هذه الأيام.

ومن يقرأ التقرير الذي نشرته جريدة نيويورك تايمز يوم السبت 17 أغسطس الحالي، وأعده ثلاثة من كبار محرريها، يلحظ تلك الدهشة والاستغراب من المنطق الذي يتحدث به مع الأجانب بعض كبار المسؤولين المصريين هذه الأيام، وهو منطق اعتبروه «كارثيا».

وقد روى أولئك الصحفيون كيف أن واحدا من أولئك «الكبار» حث ضيفا أمريكيا قدم إلى مصر مؤخرا على عدم مخاطبة الإخوان بحجة انهم لا يحترمون القانون.
 فما كان من الضيف الأمريكي إلا أن قال له انه ليس بوسعك أن تحاضرني في القانون؛ لأنك توليت منصبك من خارج القانون ولم تأت بك أصوات الناخبين.

ان غرور القوة وحسابات اللحظة التاريخية التي جعلت المسؤول لا يرى أبعد من موضع قدميه تكون أحيانا على حساب المشاعر الإنسانية، التي ينبغي ألا يتخلى عنها العقلاء والراشدون،

الأمر الذي يدعونا إلى تذكيرهم بأنه ليس المهم أن يكون الشخص مؤيدا أو معارضا، وإنما الأهم ان يظل في كل حالاته إنسانا له الحق في الكرامة، حتى ولو أُجهض حقه في الحلم.
.....................

3 التعليقات:

Salah Miguil يقول...

الأستاذ فهمي هويدي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عفوا لو لاحظت أخطاء نحوية أو إملائية فان اللغة العربية ليست لغتي الأولي
تعليقي علي دم المصري الرخيص
لقد اصبح دم المصري أو بالإحرى دم المعارضين للانقلاب رخيصا يوم أن بدءوا ترويج كلمة خرفان علي عبر وسائل الإعلام والتي تعني ان الذبح مباح علي هؤلاء الي أن ترسخت في أذهان الناس واصبح قتل المعتصمين فيما بعد شيئا عاديا لا غرابة فيه ولا احد يتألم أو يستنكر المذبحة وقتل الجماعي ألذي ينفذ علي هؤلاء المواطنين ولا ذنب لهم إلا أنهم يطالبون حقهم الشرعي والديمقراطي.
لقد استمعت الي الجنرال وهو يقول الشعب المصري له الحق فيمن يختار والناس تصفق ولا احد يسال نفسه لماذا لانقلاب علي الرئيس المنتخب إذا؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هو
هل ستعود مصر كما كانت مصر لكل المصريين التي كان يفتخر بها كل مواطن مصر أولا مصر أم الدنيا حتي ولو كان جائعا فيها أم سيكون هذا في خبر كان؟

غير معرف يقول...

استاذ محمود ما الذى يؤخرك فى نشر المقالات كنت بقرئها قبل الشروق ,لعل المانع خير

م/محمود فوزى يقول...

اعتذر عن تأخري فى نشر المقالات وسيتم نشرها بعد ذلك مبكرا باذن الله

Delete this element to display blogger navbar