Subscribe:

Ads 468x60px

15 يونيو، 2013

أخطأنا بحق أثيوبيا والسودان



صحيفة الشرق القطريه السبت 6 شعبان 1434 -   15 يونيو 2013
أخطأنا بحق أثيوبيا والسودان – فهمي هويدي  

ينبغي أن نعترف بأننا في مصر أخطأنا في حق إثيوبيا والسودان..
حين سارعنا إلى التصعيد مع الأولين دون مبرر،
أسأنا الظن بالآخرين أيضا دون جدوى.
وأرجو أن يعد ذلك من قبيل المراجعة ونقد الذات، الذي لا يلغي أي تحفظات على مواقف الأطراف الأخرى.

في هذا الصدد فإنني أخشى أن تكون أجواء الهرج والانفعال التي تسود مصر في الوقت الراهن قد ألقت بظلالها على تعاملنا مع ملف سد النهضة، الذي تحول إلى مفاجأة صادمة وفرقعة كبيرة مازالت أصداؤها تتردد قوية في خطاب السياسيين وتعليقات الإعلاميين.

إذ ليس مفهوما مثلا كيف تفاجأ مصر بالحدث بعدما تم بناء 21٪ من مشروع السد،
وأين كانت حين بدأ تنفيذ الخطوات الأولى للمشروع؟

وليس مفهوما أيضا أن ترفض مصر يوما ما فكرة بناء السد الإثيوبي حين كان مقترحا أن يستوعب 14 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق، ثم تثور ثائرة المسؤولين المصريين حين أعيد تصميمه ليستوعب 74 مليار متر مكعب،
ونقرأ أخيرا أن خبراء وأساتذة الهندسة الهيدروليكية يطالبون الآن بألا تزيد كمية المياه التي يحتجزها السد في حدود 14 مليار متر مكعب فقط، وهي ذات الكمية التي رفضتها القاهرة من قبل.

لقد نشرت الصحف أن وزير الخارجية المصرية سوف يسافر إلى العاصمة الإثيوبية غدا لكي يواصل الحوار مع المسؤولين هناك بخصوص الموضوع،
وتلك خطوة جيدة ومطلوبة لا ريب، رغم أنني لا أشك في أن مهمته لن تكون سهلة، بسبب التراشق والتراكمات السلبية التي حدثت في مجرى العلاقات بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة، التي أضعفت فرص التفاهم وكادت تقطع الطريق على محاولات الفهم المشترك.

حين يذهب وزير الخارجية المصري فإنه سيجد أن خطوات بناء السد صارت حقيقة ماثلة على الأرض، وأن المشروع تحول إلى قضية قومية وثيقة الصلة بالكبرياء الوطني في إثيوبيا،
وسيواجه بحقيقة أخرى مفادها أن مطلب وقف بناء السد الذي دعا إليه البعض لن يجد آذانا صاغية إذا لم يقابل بالصد والاستهجان.

وإذا أراد لمهمته أن تنجح فليس أمامه من مخرج سوى إقناع الإثيوبيين بجدوى التفاهم حول الموضوع.
 ولا سبيل لإتمام ذلك التفاهم إلا بطي صفحة التشوهات التي أصابت علاقات البلدين،
والتنصل من الإساءات التي صدرت من القاهرة بحق الإثيوبيين
والاتفاق على وقف التراشق الإعلامي بين الطرفين
وقررا أن يوقفا الحملات والتصريحات المتبادلة بينهما.

أما حدود التفاهم المفترض فهي تتوقف على المدى الذي يمكن أن تبلغه استعادة الثقة المنشودة ليس فقط بين القاهرة وأديس أبابا، ولكن أيضا بوجود الخرطوم مع العاصمتين.

إن كثيرين يتصورون أن قضية سد النهضة هي الملف الوحيد العالق بين الدول الثلاث، في حين أنه يشكل بندا واحدا في سجل العلاقات الذي يتضمن أيضا ملف مبادرة حوض النيل وملف اتفاقية التعاون بين دول حوض النيل الشرقي.

ويشكل التعاون المفترض في إطار الاتفاقية الأخيرة فرصة للتفاهم ومعالجة بعض تداعيات مشروع سد النهضة.
علما بأن أي جهد يبذل مع إثيوبيا لن يكتب له النجاح إلا إذا تم بتنسيق تام بين القاهرة والخرطوم.
وهو ما ينقلنا إلى النقطة الأخرى التي أشرت إليها في البداية، والمتمثلة في إساءة الظن بالخرطوم. الذي يتعين تصويبه بسرعة.

وأحدث تجليات تلك الإساءة أن بعض الصحف المصرية ذكرت أن السودان تخلى عن موقف التنسيق مع مصر في موضوع النهضة، الذي تعرضت له من قبل. وتساءلت عن مدى صحة الخبر.
وقد تلقيت تعليقات عدة حول ما كتبت بعضها معاتبا وبعضها متهما القاهرة بأنها ترى مصالحها فقط ولا تضع مصالح السودان في الاعتبار.

وقد ذكرني بعض القراء بأن بناء السد العالي في مصر أدى إلى إغراق 24 قرية سودانية وتدمير مليوني نخلة، ولم تستفد منه السودان من أي جهة، لكنه كان ضارا بها من كل ناحية، ومع ذلك فإن السودان سكت ولم يعبر عن أي استياء أو غضب.

وفي حالة سد النهضة فإن السودان يرى فيه فوائد كثيرة منها أنه يجنبه الفيضانات ويزيد من طاقته الكهربائية ويخفف من عبء الطمي الذي يعاني السودان منه كل عام.

في الوقت نفسه فإن تضرر السودان من أي أخطاء في بناء السد الإثيوبي أمر أخطر بكثير مما يمكن أن يصيب مصر.

مع ذلك فإن الخرطوم شديدة الحرص على استمرار التنسيق مع مصر، وهم يشكون من تراخي البيروقراطية المصرية في دفع ذلك التنسيق وتنشيطه.

ليس لدي رد على تلك الملاحظات، لكني أجدها جديرة بالتسجيل، على الأقل حتى لا يستمر سوء الظن بالخرطوم وحتى نستمع إلى وجهة النظر الأخرى.
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar