Subscribe:

Ads 468x60px

06 مارس، 2013

أين السياسة ؟


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء  24 ربيع آخر 1434 -  6 مارس 2013
أين السياسة ؟ - فهمي هويدي

من يصدق أن الذين يتواجدون على الأرض في مصر الآن هم البلطجية والألتراس، والشرطة والجيش، أما من عداهم فهم إما غائبون وإما يتحركون في الفضاء وعلى شاشات التلفزيون.

لقد صرنا نقرأ في الصحف كل صباح أن الشرطة فتحت ميدان التحرير إلا أن البلطجية ما لبثوا أن أغلقوه، وهو خبر يكاد يتكرر يوميا بما يعطي انطباعات بأن القوة الحقيقية المتحكمة في الميدان باتت ممثلة في البلطجية، الذين صار بمقدورهم أن يمنعوا الشرطة من الحفاظ على الميدان مفتوحا،
وحين حدث فذلك فإن الفوضى دبت في الشوارع المتفرعة عن الميدان، حتى تحولت إلى أسواق شعبية فرضت نفسها على الأرصفة واحتلت أجزاء من كل شارع، بحيث أصبحت حركة السيارات فيها متعذرة إلى حد كبير.

واتسم ذلك الزحف على كل شوارع قلب القاهرة بجرأة مدهشة، حيث لم نعد نرى أثرا لشرطة المرور أو المرافق أو البلدية،

وفي ظل ذلك الغياب لم يجرؤ أصحاب المحال الأصلية التي اصطفت على الجانبين على الاعتراض على أمثال تلك الغارات، بل بات كل واحد منهم مهددا هو ومتجره إذا أبدى ضيقا إزاء ما جرى،
 إذ ما أسهل أن يتعرض للاعتداء، وما أيسر أن يعود إلى متجره ذات صباح لكي يجده محطما ومنهوبا،
ولن يجد الرجل من يحميه أو يعيد إليه حقه ويعوضه على ما فقده،

وفى ظل غياب السلطة وجهاز الإدارة، فإن أصحاب المحال فضلا عن أصحاب العقارات والسكان، لم يعد أمامهم سوى الاعتصام بالصمت والقبول بكل التشوهات الحاصلة على الأرض، وهم صاغرون، ولا تخفى على أي أحد الرسالة التي يتلقاها هؤلاء حيث يرون الشرطة وهى تتراجع أمام هجوم البلطجية، وحين يطالعون بأعينهم صورة سيارة الشرطة وهى تحترق، في حين يهلل البلطجية حفاوة وفرحا لأنهم حققوا ذلك «الإنجاز».

يوم الاثنين الماضي 4/3، نشرت جريدة «الأهرام» على صفحتها الأولى خبرا تحت عنوان يقول:
«الداخلية تعلن الانسحاب من ميدان التحرير»،
وتحت العنوان ورد النص التالي:
أعلنت وزارة الداخلية سحب جميع خدماتها المرورية من ميدان التحرير، بعد تعرض أفراد من هذه الخدمات لهجوم حاملي العصي والشوم والأسلحة البيضاء، الذين أغلقوا الميدان بعد أن كانت قوات الأمن قد نجحت فى فتحه أمام السيارات والمارة فى كل اتجاه ــ وهو كلام يصدمنا مرتين.

مرة بسبب الواقعة ذاتها، حيث لا يخطر على بال أحد أن يهاجم البلطجية الشرطة مستخدمين العصي والشوم والأسلحة البيضاء، فتنسحب الشرطة، في حين يفترض أن تكون الشرطة هى المهاجمة للبلطجية فتلقى القبض عليهم أو ترغمهم على الانسحاب.

والمرة الثانية حين يصبح ذلك خبرا عاديا يمر عليه القارئ مرور الكرام، ثم ينتقل إلى غيره لكى يتابع أخبار مباريات كرة القدم أو أسعار الخضراوات وبرامج التليفزيون.

الخبر أعلاه تضمن فقرات أخرى صادمة تقول إنه قبل أيام معدودة من النطق بالحكم في مذبحة مباراة الأهلي والمصري (التي قتل فيها أكثر من 70 شخصا من مشجعي الأهلي) حاصر مئات من «ألتراس» الأهلي مقر البنك المركزي في «وجبة» سابقة حاصروا البورصة ودار القضاء العالي ومجمع التحرير، وقطعوا طريق المطار، مما أدى إلى تأخر مغادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاهرة بعد انتهاء زيارته لمصر،

 ثمة فقرة أخرى تحدثت عن «يوم دام» فى بورسعيد، حيث قامت مجموعة من المتظاهرين وألتراس المصري باقتحام مبنى مجمع المحاكم واستمروا فى محاولة اقتحام مبنى مديرية الأمن، مما أدى إلى سقوط عشرات المصابين واحتراق عدة سيارات بينها واحدة للأمن المركزي. وقد أعرب هولاء عن احتجاجهم إزاء ترحيل المتهمين فى قضية مذبحة الاستاد من سجن بورسعيد إلى سجن آخر.

فيما سبق - وفى المنصورة والإسماعيلية - كان طرفا الحضور هما البلطجية والألتراس من ناحية وليس أمامهم سوى الشرطة والجيش من ناحية ثانية.

وظل الغياب من نصيب السياسة، ممثلة فى أهل السلطة أو المعارضة، حيث بدا واضحا أن الأولين صامتون
أما الأخيرون فقد كانوا محتفين وشامتين، على الأقل فذلك ما عبرت عنه الصحف وغيرها من المنابر الإعلامية المعبرة عنهم،

إذا صح ذلك فهو يعنى أن الدعوة إلى عودة الجيش تصبح أقرب إلى الوقفة السياسية العبثية، في حين عودة السياسة هي المطلب الحقيقي الذي ينبغي أن يلتف حوله الجميع، سواء كانوا في السلطة أو المعارضة.
............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar