Subscribe:

Ads 468x60px

02 فبراير، 2013

حديث المبادرات


صحيفة الشرق القطريه السبت  21 ربيع أول 1434 -  1 فبراير 2013
حديث المبادرات – فهمي هويدي

من مفارقات المشهد السياسي المصري أنه في الوقت الذي يعج فيه الشارع بالمظاهرات المخاصمة فإن الفضاء يحفل بالمبادرات الداعية إلى رأب الصدع والتصالح.

شأن المظاهرات معلوم للكافة بعدما أصبحت محور التغطية التلفزيونية والصحفية البريئة وغير البريئة طوال الأسابيع الماضية.
أما المبادرات فحظها من التغطية أقل، ربما لأنها متعددة المصادر ومتباعدة في توقيت إطلاقها ومختلفة في تفاصيلها. وربما لأنها أقل إثارة من التظاهر وما يتخلله من تدافع وعنف.

وقد أحصيت سبع مبادرات منها معلقة في فضاء الوطن في الوقت الراهن هي:
مبادرة وقف العنف التي صدرت يوم الخميس الماضي (31/1) تحت رعاية شيخ الأزهر
 ــ مبادرة اللقاء بين المشاركين في الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وبين المعارضين أو المقاطعين له وقد خرجت من عباءة المبادرة السابقة
ــ مبادرة حزب النور السلفي التي توافق عليها مع جبهة الإنقاذ وتضمنت عدة نقاط ومطالب مشتركة
ــ مبادرة الحوار الوطني التي تتم في إطار رئاسة الجمهورية وقاطعتها المعارضة
ــ مبادرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية التي دعا فيها إلى تشكيل فريق عمل من أربعة أشخاص يمثلون الإخوان وجبهة الإنقاذ لإدارة الأزمة مع رئيس الجمهورية
ــ مبادرة الدكتور محمد البرادعي التي دعا إلى حوار مع الرئيس بحضور وزيري الدفاع والداخلية
ــ مبادرة وقف التظاهرات لمدة ثلاثة أيام التي دعا إليها حزب الحضارة لتهدئة الأجواء وتفويت الفرصة على دعاة الفوضى والتخريب.

وإذا كانت أي مبادرة تقاس أهميتها ليس فقط بمضمونها ومقاصدها، ولكن أيضا بمقدار قبولها من جانب الأطراف المعنية فأزعم أن مبادرة وقف العنف التي ارتضاها الجميع تحظى بقيمة أكبر رغم أنها ركزت على المبادئ ولم تدخل في الإجراءات.
 وربما كانت حدودها تلك تشكل أحد عناصر قبولها. لأن الكلام المطلق عن رفض العنف لا يستطيع أحد أن يعترض عليه، حتى أولئك الذين يؤيدونه في الواقع ويرونه سبيلا فعالا لردع الآخرين وترهيبهم.

وبسبب موقفها الأدبي والأخلاقي وخلوها من أي تكاليف عملية فإن أحدا لم يتخلف عن المشاركة في تأييدها.
وقد تابعنا توقيعات جميع الأطراف في البيان الذي جرى تعميمه على الكافة عبر البريد الإلكتروني في وقت لاحق.

ولا أستبعد أن تكون رعاية شيخ الأزهر للمبادرة قد شكلت عاملا آخر في الجذب، خصوصا بعدما أصبح للأزهر وشيخه دور ملموس في مساعي الوفاق الوطني.

إلا أنني أضيف سببا ثالثا دفع البعض إلى الحماس للتوقيع على المبادرة، وهو أن أولئك «البعض» أرادوا أن يغسلوا أيديهم من العنف الذي شهدته البلاد في الآونة الأخيرة، والذي أثار استياء وغضب المجتمع، رغم أنهم كانوا من المشجعين له،
بل إن الشائعات تتحدث عن ضلوعهم في رعايته.

وبعدما فاحت تلك الرائحة وترددت الهمسات منتقدة ذلك الدور. فإنهم سارعوا إلى تأييد مبادرة وقف العنف لدحض الشبهة ورد التهمة.

وفيما علمت فإن رئيس حزب الوسط المهندس أبو العلا ماضي الذي شهد اللقاء انتهز فرصة تمثيل الجميع فيه، وتشاور مع رئيس حزب الوفد الدكتور سيد بدوي في فكرة تطوير الفكرة واستثمارها لصالح الحوار بين الفرقاء للخروج بالبلد من الأزمة الراهنة.

وتبلورت لديهما فكرة تشكيل مجموعة عمل من 12 شخصا (خمسة يمثلون المشاركين في الحوار الذي يرعاه رئيس الجمهورية وخمسة آخرون يمثلون جبهة الإنقاذ إضافة إلى اثنين يمثلان شباب الثورة) وهذه المجموعة تلتقي هذا الأسبوع للتوافق على جدول أعمال يفتح الطريق على أساس واضح للالتحاق بالحوار الذي ترعاه الرئاسة.
وفهمت أنه أثناء الجلسة رجع كل واحد إلى شركائه وتم الاتفاق على الفكرة التي نقلت إلى شيخ الأزهر، فأعلنها ضمن توصيات اللقاء.

فيما يبدو فإن فكرة تشكيل مجموعة العمل هذه تقدمت على غيرها من المبادرات، حتى إشعار آخر على الأقل. إلا أن ذلك لا يعني أن طريق الحوار الوطني بات مفتوحا والطريق ممهدا، لأنني مازلت عند رأيي في أن ثمة أطرافا لا تريد الحوار وتسعى لإفشاله للأسباب التي ذكرتها يوم الخميس الماضي.

وفي الأجواء روائح يشتم منها أن ثمة ترتيبا للخلاص مما يسمونه هيمنة الإخوان من خلال تربيطات تجهز للانتخابات القادمة، رغم أن ذلك أمر مفهوم وربما كان مشروعا في الممارسات الديمقراطية، مادامت هذه التربيطات تمر في النهاية بصندوق الانتخاب.

أنبه في الأخير إلى أننا مازلنا مشدودين إلى حل مشكلة الرئاسة مع نخبة المعارضة السياسية،
ولكن هناك جبهة أخرى أهم لم تلق حقها من المبادرة تتعلق بمشكلة المجتمع الذي صنع الثورة ولا يزال ينتظر أن يجني ناسه بعض ثمارها.
وأرجو ألا يطول انتظارهم، لأن للناس حقوقا، وللصبر حدود.
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar