Subscribe:

Ads 468x60px

28 يناير، 2013

متى إذن تعلن الطوارئ؟


صحيفة الشرق القطريه الاثنين  16 ربيع أول 1434 -  28 يناير 2013
متى إذن تعلن الطوارئ؟ - فهمي هويدي

الذي حدث في بورسعيد شيء محزن لا ريب رغم أنه ليس منفصلا تماما عن الحاصل في مصر.
 أما أصداء الحدث لدى السلطة أو المعارضة فهي تعد مباراة في التعاسة والبؤس،
 ذلك أنه ما خطر ببال أحد أن ينفجر الغضب المجنون في بورسعيد، بعد صدور الحكم بإدانة وإعدام 21 متهما في قضية مذبحة إستاد المدينة، التي أسفرت عن قتل 72 شخصا من مشجعي النادي الأهلي في شهر فبراير الماضي.

ومازلت غير مصدق أن مباراة لكرة القدم يمكن أن تسفر عن قتل ذلك العدد من المشجعين، وأن الحكم بإعدام 21 من الجناة يمكن أن ينتهي بإضافة نحو 40 قتيلا آخرين، سقطوا أثناء الاشتباكات التي جرت في المدينة أثناء محاولة إخراج بقية المتهمين من خلال اقتحام سجن المدينة.

أفهم أن الذين أثاروا الشغب واستسلموا للغضب هم بعض أبناء بورسعيد وليس كلهم، وأن الجميع دفع ثمن ممارسات الأقلية.
كما يعلم كثيرون أن بورسعيد ليست مدينة عادية، ليس فقط لأن لها تاريخها المشرف في النضال الوطني المصري ــ خصوصا في أثناء عدوان 1956 ــ ولكن أيضا لأنها تمثل أهمية خاصة بالنسبة لقناة السويس فضلا عن أهميتها الاقتصادية باعتبارها منطقة حرة.

أفهم أيضا أن تكون التداعيات العبثية التي شهدتها المدينة قد تأثرت بما يجري في أنحاء مصر هذه الأيام، من انفلات سلح البعض بجرأة على القانون وعلى المنشآت العامة بل وعلى أجهزة الأمن ذاتها، الأمر الذي وضع البلد على عتبات مرحلة من الفوضى التي تبدو وكأنها مقصودة ومنظمة ليكون لها ما بعدها.

لابد أن يدهشنا أننا لم نسمع صوتا للعقلاء في بورسعيد،
وأرجو ألا يكون ذلك الصمت راجعا إلى التخوف من عاقبة ذلك وأصدائه في أجواء الغضب المجنون.
وإن جاز لنا أن نعذر هؤلاء فإن سكوت السلطة في القاهرة واكتفاءها بالمناشدات وبيانات التحذير أو رسائل العزاء لأهالي الضحايا، يبدو أمرا غير مفهوم، ذلك أنها تملك من الخيارات والوسائل ما يمكنها من إعادة الهدوء إلى المدينة واستعادة هيبة الدولة والقانون في ربوعها.

وقد استوقفني في البيان الذي صدر عن مجلس الدفاع الوطني (يوم السبت 26/1) نقطة تحدثت عن حق السلطات المحلية في إعلان الطوارئ في أي منطقة يتهدد فيها الاستقرار وينتهك فيها القانون..
ووجدت أن ما يحدث في بورسعيد خصوصا، وربما في السويس أيضا ما يسوغ إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول.

لذلك فقد استغربت التصريح الذي نقل على لسان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ــ الدكتور ياسر علي ــ الذي نفى فيه الاتجاه إلى إعلان الطوارئ في بورسعيد، وكان ولا يزال السؤال الذي خطر لي وقتذاك هو:
أليست هذه هي الطوارئ التي من أجلها صدر القانون؟
ويبدو أن ذلك ليس رأيي وحدي، فقد سمعت مثله من آخرين،
وكان الدكتور محمد البلتاجي القيادي في حزب الحرية والعدالة أحد الذين طالبوا بإعلان الطوارئ في بورسعيد،
ووجه كلامه إلى الرئيس مرسي من خلال موقعه على الإنترنت قائلا:
إن الله سوف يحاسبه لو أنه تقاعس في ذلك.

موقف قيادات المعارضة والمنابر الإعلامية المعبرة عنها والمنحازة إليها كان مخجلا ومشينا.

ذلك أنها اعتبرت أن انفجار الغضب في بورسعيد وتداعيات الفوضى في أنحاء مصر بمثابة فرصة لابتزاز الرئيس مرسي والضغط عليه، من خلال رفع سقف المطالبات والدعوة إلى استمرار الاعتصام في ميدان التحرير حتى تتم الاستجابة لتلك المطالبات،
وقد لخصها بيان ظهر على الإنترنت باسم جبهة الإنقاذ دعا إلى «إسقاط كافة الأوضاع القائمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

ودعا بيان آخر باسم الجبهة الوطنية للتغيير إلى تغيير الحكومة ووقف العمل بالدستور وتشكيل لجنة تأسيسية جديدة لوضع دستور جديد، وحل مجلس الشورى والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة..
ومطلوب من المتظاهرين أن يظلوا معتصمين بالميدان (لعدة سنوات!) حتى يتحقق المراد!

ليس ذلك فحسب، بل إن بعض تلك الأحزاب احتفت بمظاهر التخريب التي حدثت، والتي تمت في ظل المظاهرات «السلمية»، حتى وجدنا تقريرا أعدته غرفة عمليات الإنقاذ الوطني.
اعتبر خلع قضبان السكة الحديد في ثلاث محافظات ووقف القطارات المتجهة من القاهرة إلى أسوان من «إنجازات» الاحتفال بذكرى الثورة،
 الأمر الذي يعني أن أحزاب المعارضة وفرت غطاء سياسيا تسترت من خلاله على عمليات التخريب والفوضى التي شهدتها البلاد.

لست أدعو إلى التشاؤم مما يحدث، ولكنني أرجو أن نرى الوقائع على حقيقتها بغير تلوين أو تدليس، لندرك أن "البلوى" أوسع وأعم مما نظن.
وهو المعنى الذي يعبر عنه بشكل أدق المثل العامي الذي يقول: "ليس اسخم من ستي إلا سيدي"!
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar