Subscribe:

Ads 468x60px

23 يناير، 2013

محظور يوم الخروج


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء  11 ربيع أول 1434 -  23 يناير 2013
محظور يوم الخروج – فهمي هويدي

الشحن الإعلامي الذي نطالعه هذه الأيام في مصر يبعث إلينا برسالة خلاصتها أن يوم 25 يناير سيكون يوم حسم الحرب الأهلية المستعرة في المحروسة،
أو عند الحد الأدنى يوم الفوضى الذي يمهد لحسم تلك الحرب.

هكذا تدل العناوين التي تتصدر الصفحات الأولى للصحف ومنها على سبيل المثال ما يلي:
المواجهة تتصاعد ــ مصر تنتظر 25 يناير ــ الاحتقان يتصاعد ــ ساعة المواجهة تقترب ــ الغضب الساطع آت ــ الألتراس يهدد بالدم
ــ الأقنعة السواء تعلن: سنحافظ على الثورة وسنتصدى
ــ وزير الداخلية: أخشى من عنف يؤدي إلى انهيار الدولة ــ حرب شوارع في الإسكندرية ــ بروفة لـ25 يناير بالثغر ــ 52 حزبا وحركة ثورية تحتشد في الميادين و6 أبريل تحذر الجماعة من النزول.. الخ.

على هذا المنوال استمرت عملية الشحن والتعبئة التي تقول لنا بصريح العبارة إنه لا يراد لذلك اليوم أن يمر على خير.
 وهو انطباع خالفتني فيه صحفية لبنانية كانت لها قراءة أخرى، إذ اعتبرت أن تلك التلويحات من علامات الحيوية والفوران الذي لم يهدأ في الشارع المصري رغم مضي سنتين على الثورة.

ودللت على ذلك بما يجري في الساحة اللبنانية التي لا تكف الجماعات والأحزاب السياسية فيها عن الاحتراب الإعلامي طول الوقت.
 وهو احتراب يتجاوز التراشق اللفظي وإطلاق التهديدات والاتهامات، ولكنه لا يخلو من اشتباكات يحتكم فيها إلى السلاح بين الميليشيات الحقيقية المدربة والجاهزة، والتي تنتظر الإشارة في أي وقت.
وعلقت على هذه النقطة الأخيرة قائلة إن مصر لم تعرف الميليشيات بعد.

والبلطجية الذين يظهرون في المظاهرات هم في أحسن حالاتهم مجرد هواة ومبتدئين إذا ما قورنوا بالحاصل في لبنان.

 صحيح أن هناك اختلافا كبيرا بين التركيبة والطبيعة السكانية في البلدين، ولكن أكثر ما يميز مصر أن فيها دولة وجهاز إدارة ثابت ومستقر منذ أمد بعيد، لأن ضعف الدولة في لبنان كان من العوامل التي ساعدت على تقوية دور الميليشيات فيها، حتى أصبحت تشكل أكثر من دولة أخرى موازية.

لا تطمئننا ولا تبهجنا هذه المقارنة، لأننا إذا احترمنا خصوصية الحالة اللبنانية وقدرنا فضائلها، فلا أظن أن الثورة قامت لكي تتفوق الميليشيات فيها على نظيرتها هناك.

ذلك أن ما يسمى بميليشيات عندنا فيه من الوهم أكثر مما فيه من الحقيقة ومبلغ علمي أنها سُبَّة يتم التراشق بها أثناء احتدام الخلاف بين الفرقاء،

وفي كل الأحوال فإن الشائعات المثارة في هذا الصدد لم تؤيدها أي تحقيقات أو بيانات رسمية، قضائية أو غير قضائية.
حتى البلطجية الذين يظهرون في التظاهرات لا يزال أمرهم غامضا، بحيث إننا لم نعرف بعد هل هم مجرد عاطلين وأصحاب سوابق، أم أنهم مجندون لأداء مهام معينة،
وهل هم جسم واحد أم جماعات متفرقة.

 ثم إننا لم نعرف بعد من يقف وراءهم، رغم تواتر الإشارات في التصريحات والتقارير الإعلامية إلى أنهم مدفوعون وممولون من جانب عناصر لم تتحدد هويتها، وإن ذكر فلول النظام السابق بينها.

إن أخشى ما أخشاه أن يستسلم العقلاء للانفعال فلا يقاومون ضغوط التعبئة والتحريض، ثم نجد أنفسنا في نهاية المطاف وقد صرنا إزاء حالة من الانفلات تحقق لدعاة الفوضى وهدم المعبد على الجميع غرضهم.
 وكأي مشهد للعنف أو حريق فإنه ما إن تطلق الشرارة الأولى حتى تنفتح الأبواب على كل الاحتمالات، بما فيها الأخطر والأتعس.

أدرى أن بعض العقلاء الذين أيدوا الخروج يوم الجمعة حذروا من العنف واستبعدوا فكرة إسقاط النظام، وقالوا إن في البلد رئيسا منتخبا ديمقراطيا، وللديمقراطية آليات تسمح بإقصائه حين تنتهي مدته.

إلا أن من الواضح أن حملة التعبئة والإثارة والتحريض كانت أعلى، حتى خفتت إلى جوارها أصوات العقلاء، والعناوين التي سبقت الإشارة إليها تشهد بذلك، حيث قرأنا فيها الجموح والإثارة، بأكثر مما قرأنا صدى العقل والمسؤولية.

إن مغامرة التحريض على العنف، واعتبار اقتحام وإحراق محكمة جنايات الإسكندرية «بروفة» لما يمكن أن يحدث في 25 يناير ــ كما قالت إحدى الصحف ــ بمثابة لعب بالنار.

إذ تعبر عن خفة تفتقد إلى المسؤولية، وتعكس مزاجا خطيرا يزايد به البعض على الجميع، ويبدون استعدادا لإحراق البلد لتصفية الحساب مع الإخوان ورئيس الدولة،
 هذا إذا لم يستهدفوا أيضا إجهاض الثورة برمتها.

إن الخلاف مقبول في كيفية الاحتفال بذكرى قيام الثورة، وقد تتباين اجتهاداتنا بشأن ما ينبغي أن يرفع من شعارات أو يوجه من نداءات في هذه المناسبة،
إلا أن كل المختلفين الذين لديهم حد أدنى من العقل والمسؤولية ينبغي أن يتفقوا على شيء واحد على الأقل، هو الإصرار على رفض العنف وقطع الطريق على أي منفذ له

ــ كيف؟
ــ أحاول الإجابة عن السؤال غدا بإذن الله.
........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

صدقت مفكرنا العبقري ....

و إني متعجب من أن الكثير يكرهون الأخوان اكثر من حبهم لمصر

عادل حمودة يقول...

ان التيار الاسلامى الذى يعى خطورة الموقف ويعلم ما يحاك له على اقصى قدر من الاستعداد لمواجهة اى انقلاب هعلى حقه فى ممارسة دوره السياسى فلا يغرنكم ضبط النفس والصبر الذى يتحلى بهما فنحن نعلم ان هناك من يدفع للصدام وعند الجد نحن على اهبة الاستعداد

Delete this element to display blogger navbar