Subscribe:

Ads 468x60px

16 يناير، 2013

رسالة مسلسل الكوارث


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء  4 ربيع أول 1434 -  16 يناير 2013
رسالة مسلسل الكوارث – فهمي هويدي

إلى متى سنظل نذرف الدمع على ضحايا الإهمال في مصر. ونلقي بتبعة مسؤولية الكوارث الناجمة من ذلك الإهمال على عاتق النظام السابق؟

ليس جديدا ولا مفاجئا ما حدث أمس في منطقة البدرشين وأدى إلى مقتل نحو عشرين شخصا وإصابة عشرات بعضهم في حالة خطرة.
فالكارثة إحدى حلقات مسلسل نعرف له بداية ولا نعرف له نهاية. ونعرف أيضا أن ضحاياه هم من بسطاء الناس وفقرائهم، الذين لا يملكون بديلا ولا خيارا، وتضطرهم ظروفهم إلى الاعتماد على ما تقدمه الدولة من خدمات، دون أن يدركوا أنها ظلت تتمسح فيهم بين الحين والآخر، دون أن تعتني بأمرهم في كل حين.

ليست معروفة على وجه الدقة ملابسات الحادث الذي كان ضحاياه من المجندين حديثا بالقوات المسلحة، لكننا درجنا على إقالة أو استقالة الشخص الذي يحمل بالمسؤولية الأدبية عما جرى، ثم تشكيل لجنة من الخبراء للتعرف على ملابسات الحادث.

وبعد بضعة أسابيع، حين يكون الناس قد نسوا الموضوع أو انشغلوا بهموم أو كوارث أخرى، تعلن نتائج أعمال اللجنة، التي عادة ما تنتهي إلى إحالة الأمر إلى القضاء الذي يدين الصغار ويبرئ الكبار.
وفي الوقت ذاته تطلق وعود كبار المسؤولين التي تحاول طمأنة الجميع إلى أن الأوضاع ستتغير في أقرب فرصة.

هذا «السيناريو» تابعناه في أعقاب وقوع كارثة أسيوط التي تسببت في مقتل نحو خمسين من أطفال إحدى المدارس، حين ارتطم القطار القادم من أسوان بالحافلة التي أقلتهم، وتمت إقالة وزير النقل آنذاك، ثم شكلت لجنة من أساتذة كلية هندسة أسيوط لدراسة ملابسات الحادث وأوجه القصور فيه، ولا تزال محاكمة عامل المزلقان مستمرة.

وقد شاء القدر أن تنشر جريدة الأهرام أمس متابعة لزيارة رئيس الوزراء ووزير النقل إلى إحدى مناطق الجيزة للتعرف على الجهد الذي بذل لتطوير «مزلقانات» المحافظة، في حين كان الدكتور هشام قنديل قد قام بجولة على مراسي الأتوبيس النهري.

ولم تمض ساعات معدودة على ذلك حتى وقعت الكارثة الجديدة. فيما يمكن اعتباره رسالة تنبه إلى أن الأمر أكبر مما نظن، وأن المشكلة لن تحل في أجل قريب، وأن زيارة رئيس الوزراء من مبادرات حسن النية ولكنها قد لا تعني الكثير في حل المشكلات الحياتية المعقدة التي يواجهها المصريون.

لا أستطيع أن أقلل من مسؤولية النظام السابق، الذي لا ينكر أحد أنه لم ينشغل في أي مرحلة بمشاكل الناس أو بالنهوض بالمجتمع من أي باب.
 بل كان انشغاله بمباريات كرة القدم وربما بالسياحة أيضا مقدما على أي مرفق من مرافق الدولة. باستثناء الأمن بطبيعة الحال.

وكانت نتيجة ذلك أن تدهورت الخدمات بشكل مخيف، الأمر الذي حول البلد في نهاية المطاف إلى مجموعة من الخرائب في أهم القطاعات فلا تعليم ولا صحة أو إسكان أو مواصلات.

وشاءت المقادير أن يحال أمر ذلك كله إلى النظام الجديد. بحيث يتحمل مسؤولية التعامل مع الأنقاض التي خلفها ذلك النظام. وهي جسيمة لا ريب، فضلا عن أن الإنجاز فيها يحتاج إلى وقت طويل.
كما يتطلب توفير تمويل لا أعرف إن كان بمقدور الموازنة العامة أن تدبره أم لا

(للعلم: ذكر رئيس هيئة السكك الحديدية السابق أن تطوير مرفق النقل البري يحتاج إلى مبلغ 12 مليار جنيه).

إلا أن الاستسلام لهذه الفكرة لا يخلو من خطورة إذا ترتب عليها اكتفاؤنا بتوجيه أصابع الاتهام إلى الماضي، وتبرئة ساحة السلطة القائمة حاليا.
ذلك أنه إذا كان من الصحيح أن النظام السابق هو الذي خلق الخرائب والأنقاض، إلا أنه من الصحيح أيضا أن النظام الجديد فرض عليه إزالتها،
 أولا عن طريق تحديد أولوياته في التعامل معها،
وثانيا عن طريق طرح رؤية وتصور واضحين لكيفية علاج كل مشكلة،
 وثالثا لإعلام الرأي العام بحالة كل مرفق وبالفترة اللازمة إن لم يكن لحل كل مشكلة فعلى الأقل لحل أهم ثلاث أو خمس أهم مشاكل تواجه المجتمع، لكي يعرف الناس إلى أين نحن ذاهبون، وهل يتعلقون بالأمل أو يستسلمون لليأس.

لست أشك في أن الناس على استعداد لأن يصبروا إذا اقتنعوا بجدية ما يسمعون. وإذا ما رأوا أثر الجهد الذي يبذل ملموسا على أرض الواقع.

أدرى أن رئيس الوزراء يتحرك طول الوقت، وأن بعض المنابر الإعلامية معنية بالاصطياد له بأكثر من عنايتها بمتابعة جهده أو تشجيعه وحثه على الإنجاز.

إلا أنه مع ذلك يظل مطالبا بأن يتعامل مع المجتمع بشفافية تضع الناس في الصورة وتقنعهم بأن ثمة حركة محسوبة في الاتجاه الصحيح.
وما لم يفعل ذلك فسنظل نتلقى الكارثة تلو الأخرى وننتظر من السماء معجزة لن تأتي أبدا، لأن زمن المعجزات انتهى ولن يعود.
...................

2 التعليقات:

حمدى يقول...

مازال زمن المعجزات الى أن تقوم الساعة ولكن المعجزة تأتى على كل حال مع بذل أقصى الجهد وليس بالنوم .

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم...
في أول خطأ ارتكبه المجلس العسكري بعد توليه السلطة منذ حوالي عامين، جاء بيان القوات المسلحة حاملا عبارة (رصيدنا لديكم يسمح) في مغازلة لحب الشعب المصري لجيشه، ولم يلبث هذا الرصيد أن تآكل مع تكرار الأخطاء والسبب الأهم هو اتباع سياسة عدم المكاشفة والغموض في التعامل مع الشعب المصري، مما عجل بنفاد الرصيد حتى خرجوا من السلطة مصحوبين بقدر كبير من عدم الرضا (على أقل تقدير)
فهل يتعلم أهل السلطة الآن من الماضي؟
تحياتي...

Delete this element to display blogger navbar